Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

 

‏«أنا منتخب من الشعب وقائد بما أمثّله بصفاتي العسكرية والمدنية والثقافية»‏

عون : سننزل الى الشارع.. الوضع لم يعد مقبولاً ويجب إيقاف الحكم الفاسد

الحزب الحاكم في حالة صراع مع الآخرين ويعالج السياسة ضمن خلايا سرّية

 

الديار - 2006/06/08

لم يستبعد رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون النزول الى الشارع لانه لا ‏يمكن القبول بالوضع الحالي، وليس «لنكسّر» بل لنوقف الحكم الفاسد، ورأى ان الحزب الحاكم في ‏حالة صراع دائم مع الآخرين ويعالج السياسة اللبنانية ضمن خلايا سرّية، فهو يطوّر الحوادث ‏ويكبّرها ويضيّع المسؤولية، ويتعاطى بنفس روحية رستم غزالة.‏

كما شدّد عون على أن الحزب الحاكم لا يتمتع بالنضج ولا بتجربة الانفتاح على الآخرين، ‏اسلوبه تجاري وهو مجموعة مصالح.‏

واعتبر عون انه يجب وضع حدّ لمهزلة الحوار في لحظة معينة اذ مضى 4 اشهر على الحوار حتى ‏توافقنا على 3 نقاط من ورقة التفاهم مع «حزب الله» وهم يشتموننا بسببها، وقال: في ‏الحوار قالوا عنّا «انا أو لا احد» فكيف الحال لو خرجنا، هم ينتظرون خروج العماد عون ‏والقول انه بقي 15 سنة في الخارج وعاد لا يتفق مع احد ولا يريد احداً.‏

واذ اعتبر انهم يستحضرون سوريا الى المشكلة اللبنانية كي يغطوا عجزهم في معالجة المواضيع ‏وكأنهم ما زالوا يقومون بمعركة الانسحاب السوري من لبنان سأل لماذا لا يؤلفون وفداً يضمّ ‏كل القوى ويطلبون مقابلة السلطات السورية لأن الحضور الشامل هو الضمانة للطلب ‏وللتفاهم الذي قد يُعقد مع سوريا.‏

أجرى الحوار : شارل أيوب ـ ابراهيم الجبيلي ـ كلير شكر

‏* ما الذي اختلف في الوضع خلال سنة منذ عودتكم الى لبنان، ما هو تقويمكم لهذه السنة؟

‏- اعتقد ان الموضوع لم يختلف فيه شيء اساسي، نحن نعرف ان السوريين كانوا موجودين وكان ‏لبنان تحت الوصاية السورية، وكان هناك طبقة لبنانية حاكمة تحت السقف السوري، الذي زال ‏وبقيت الطبقة الحاكمة نفسها إنما حصل إنشقاق فيها، فهي قبلت الانسحاب السوري ولكن لم ‏تعارضه بقوة وقسم اخر اخذ خياراً ظهر بعنف ضد السوري بعد انسحابه. والذين مشوا بهذا ‏الخيار العنيف أصبحوا يتهمّون الآخرين بأنهم سوريون، وهنا ارتكبوا المعصية الكبرى، فقد ‏اعادوا سوريا الى الداخل اللبناني وكأنهم ما زالوا يقومون بمعركة الانسحاب السوري من ‏لبنان، بينما الوضع كان يقتضي بعد الانسحاب ان نبني لبنان سوياً ونتحمّل مسؤولية وفاقنا ‏وخلافنا وكل شيء، وهذا تتحمّله الحكومة القائمة حالياً والتي تمثل الاكثرية، ولكنهم ما ‏زالوا مستمرين في الصراع، كل تفاهم ثنائي بين اللبنانيين يضعونه في إطار التفاهم السوري ‏ضدهم، وكل خلاف بين الحكومة وفريق لبناني هو خلاف مع سوريا والفريق الاخر يصنّفونه مع ‏سوريا.‏

هم يستحضرون سوريا الى المشكلة اللبنانية حتى يغطّوا عجزهم في معالجة المواضيع، وهذا اكبر ‏خطيئة وقد اسميتها بمعصية ترتكب وما زالت تستمرّ، ولا يجوز ان يكون هناك حزب حاكم، كي لا ‏نسمّيهم 14 شباط سينزعجون وهذا الحزب غير جامع للبــنانيين بل يعتبرنفسه فريقا. وفي حالة ‏صراع دائم مع الآخرين ويعالج السياسة اللبنانية ضمن خلايا سرية، وهمومه فـئوية فاضحة ‏ونلاحظها في الادارة، وكل شيء يقومون به، يحاولون في محطـات معيـنة اقامة تعـديلات شـكلية.‏

هناك شيء أساسي كان يجب ان يتغير وهو محاربة الفساد، فكان هناك إقرار من كل الاطراف ‏الحاكمة بالفم الملآن من التصريحات المكتوبة والتسجيلات الصوتية لدينا كل الاعترافات بأن ‏الفساد كان معمّماً في الدولة وما زال قائماً حالياً.‏

النزول الى الشارع

‏* بقرار من الحكومة اللبنانية وغيرها وبالإتفاق مع الحكومة الفرنسية عوقبت بالطوق ‏السياسي حيث نُفيت من لبنان ومُنعت عن الكلام 5 سنوات. الا تعتقد انك تخسر عندما تعتبر ‏نفسك من ذات الطبقة السياسية وهل أنت متمرد على هذه الطبقة ام شريك بالبحث في ‏القضايا الجارية؟ ألم تعد العماد عون المتمرّد بل العقلاني الحريص على الواقع؟

‏- لا شكّ اننا نعمل بطريقة ديموقراطية، فلا يكفي ان تكون لديك قناعات حتى تتوقف عندها ‏فقط، بل ان تجعل الرأي العام مواكبا لنا بالموقف، احيانا كثيرة قناعاتي غير معلومة ‏للرأي العام لانني لا املك الاعلام الذي يوصل هذه المواقف، مجبورون ان نوصل هذه التجربة ‏للناس فأنا لدي قناعات تختلف تماماً عن السياسيين الذين اتعاطى معهم ولكن لا تهمّني قناعة ‏السياسيين وبماذا هم يفكرون اذا كنت اخسر او اربح، ولكن اللبنانيين ينظرون الى الاداء ‏الآخر والذي ليس أداء يبني الثقة بين اللبنانيين او محاولة بناء وطن. طالما هناك رفض ‏لتحديد مكامن الفساد ورفض للمساءلة وتحميل المسؤولية ورفض للمشارك في السلطة، وطالما ‏تُعتبر الدولة وكأنها مزرعة خاصة وطالما الطبقة نفسها التي نكبت لبنان خلال 15 سنة لا زالت ‏حاضرة، فأنا لا أتأمل خيراً بالوطن وقلتها عدة مرات ودائما في لقاءاتي الشعبية اقول ‏اننا قد نضطر الى دعوتكم مرات أخرى للنزول الى الشارع ليس «لنكسّر بل لوقف الحكم الفاسد ‏الذي يعتمد اساليب ليست بناءة، وهذا الحزب الحاكم لديه اعلام تهديمي، واقل شيء انه عندما ‏يحصل حادث داخلي يسعي هذا الحزب الى تنمية ثقافة الخلاف والتصادم، لا يُبقي الحادث ضمن حجمه ‏الطبيعي بل يكبّره ويضخمه، فينقسم الشعب اللبناني الى قسمين واحد مع وآخر ضد.‏

لا احد يحاول ان يُبقي ما جرى في اطار الحادث واذا تطور يؤدي الى حالة سيئة، ولحصره لا بد ‏من تهدئة الوضع وثانيا نحاسب، ولكنهم يفعلون العكس فهم يطورونه ويكبرونه ويضيعون ‏المسؤولية.‏

لست منهم

‏* هذا يدخل في اطار تفاصيل تنفيذ مخططهم السياسي ولكن حصلت الانتخابات وابعد «التيار ‏الوطني الحر» عن الحكومة.‏

الناس كانت منتظرة منك ان تعارض بقوة، واذ ترى كأن هناك نوعاً من التردد عند الجنرال ‏ما بين المعارضة الشعبية والاستمرار وما بين التعاطي السياسي والبعض يقول ان قوى 14 ‏شباط استطاعت طرح موضوع تغيير رئيس الجمهورية لاجل دفع العماد عون باتجاه اظهاره وكأنه ‏يريد رئاسة الجمهورية وجعله محتارا بين المعارضة الشعبية وبين الجـلسات الحوارية مع سعد ‏الحريري ووليد جنبلاط والرئيس بري وكل القوى؟.‏

‏- مسلسل الابعاد بدأ في فرنسا من ثم في الحكومة والحلف الرباعي، كذلك في تأليف لوائح ‏الانتخاب وانتهى بتأليف الحكومة، اذا من الاساس كان هناك عدائية مسبقة ونية ابعاد وعزل ‏العماد عون عن السياسة وبمنطقهم يمكن ان يكونوا على حقّ لانني لست منهم ولا اجد نفسي في ‏التجمعات التي افسدت لبنان واوصلته الى هنا. في البدء كانوا ضد العماد عون لانه فوق ‏السقف السوري، الان هم ضدّ العماد عون وقد اخترعوا خبرياتهم واصبحت انا تحت السقف السوري.‏

وحتى نحدد السقف يجب الاعتراف ان سوريا في سوريا ولبنان في لبنان واصبحوا هم يستحضرون ‏سوريا الى هنا، لتبرير سبب وجودهم لانهم لن يستطيعوا فعل شيء في البلد، الوضع الاقتصادي ‏متدهور واسلوبهم في العمل افلس لبنان، وما زالوا مصرين على اسلوبهم.‏

‏* ولكن لماذا تسايرهم وتجتمع معهم؟

‏- ونحن على طاولة الحوار قلنا لربما ان هذه الجماعة اكتسبت تجربة معينة، ولكن لا تزال ‏البنية السياسية في لبنان ضعيفة بالقيم، فلم تثبت السلطة، واذا نزلنا الى الشارع ‏فسيكون هناك نوع من الفوضى، حتى اذا ما عارضناه تبقى بنية الدولة ثابتة ولا تزول مع ‏رحيل الحكومة.‏

فأتوا هم، وبدل ان يبنوا دولة فعلية، هم يبنون سلطة وشعبية لهم وليس بناء مؤسسات ‏الدولة وهذا ما نلحظه في التشكيلات والتعامل مع المواطنين.‏

‏* هم في موقع الهجوم بينما انت تكون في الموقع الدفاعي؟

‏- هذه المرحلة انهيناها منذ قلنا لهم في المرة الاخيرة ان مسألة رئاسة الجمهورية باتت وراء ‏ظهرنا، ونذهب الى الحوار، فلا يجوز ان نكون غائبين، انما ليس بمعنى المشاركين في هذه المهزلة ‏التي يجب وضع حدّ لها في لحظة معينة، والا كل قصة الحوار هي مناورة وكسب وقت وانتظار من ‏سيخرج منها لتحميله مسؤولية فشل الحوار وهي كلها «بلا طعمة»، مضى 4 اشهر حتى توافقنا ‏على 3 نقاط من ورقة التفاهم مع «حزب الله»، هذه الثلاث نقاط من اصل عشر بالتفاهم ‏ويشتموننا بسببها بدل شكرنا على ايجاد ارضية معينة للتحاور عليها.‏

اذا ليست غايتهم حل المشكلة، وهذا يجب اظهاره للرأي العام، هم ينتظرون خروج العماد ‏عون والقول ان له 15 سنة في الخارج وعاد وهو لا يتفق مع احد ولا يريد احدا.‏

ونحن في الحوار قالوا عنا «انا او لا احد»، فكيف الحال لو خرجنا.‏

اذا اليوم على الرأي العام ان يفتح عينيه ويرى ان سلوكنا كله كان ايجابيا ومتضمنا ‏دعوة للتفاهم وحل المشاكل ولكن هناك اناس لا يريدون حل المشاكل ووجودهم مرتبط بالحالة ‏الخصامية على الارض اللبنانية حتى يحتفظوا بقسم من محيطهم الذي بنوه اساسا على مجتمع ‏الفساد.‏

لا نحاسب بطريقتهم ‏

‏* هل انت خائف من الرأي العام ان يحملك المسؤولية في حال انسحبت من الحوار ام من الدول ‏الخارجية؟

‏- انا اخاف على سلامة الحركة الاصلاحية التي نحن نبشر فيها. في آخر الاسبوع الماضي حصلت ‏احداث تابعتها وتبين لي في اليوم التالي ان هناك تضخيما للأحداث ولم أبد رأيي مباشرة بل ‏استطلعت وطالبت وزير الداخلية بتصريح واضح لتحضير بيان بالأحداث التي حصلت لتحديد ‏المسؤوليات، لأني عرفت ان الارض اشتعلت بإعلام يشجّع على التصادم وتضخيم الخوف عند الناس، ‏ما كنت خائفا على الذين رأوا الحدث بل على البعيدين عنه، انا لا اريد الدفاع عن احد ‏او تأييد طريقة التعبير، ولكن يجب فهم الحالات الظرفية التي تنتج من اسباب عدة للاحتقان. ‏وفي اليوم الرابع بعد ان استجمعت كل المعطيات صرّحت، ولكن اذا لم يرد الرأي العام رؤية ‏كل الاحداث وخصوصا حين تكون غير مسيطر على الإعلام يجب تكرار الحديث اكثر من مرة لإيصال ‏الرسالة الصحيحة الى الجميع مع هكذا اعلام. وقلت انا حيال هذا الإعلام لو نريد محاسبة ‏تلفزيون المستقبل على طريقته لكنّا حرقناه ولكن نحن لا نحاسب بهذه الطريقة وهذا ليس ‏اسلوبنا مع الجهاز الاعلامي المتكامل للحزب الحاكم.‏

‏* ولكنك اليوم ستكون معهم على الطاولة. أليس هناك تناقض في الموضوع؟

‏- على الإنسان دائما ان يحاول واذا نجح عظيم، واذا لم ينجح يبقى له شرف المحاولة انا اعطي ‏للناس فرصة حتى ولو كان هناك 1 % امل في تحقيق نتيجة لقضية ما، أحاول بهذه النسبة قدر ‏المستطاع دون ان يكون هناك أي مأخذ على الطريقة.‏

انا لا اواجه فقط الجالسين الى الطاولة بل هناك قوى وراءها قوى، وهناك واحد فقط رجلاه ‏على الاراضي اللبنانية اقولها وبكل اعتزاز وفخر هو انا واعوذ بالله من كلمة أنا.‏

‏* الا يؤثر عليك السفير الاميركي والسفير الفرنسي عندما يقابلانك؟

‏- اتناقش معهما بكل النقاط وبكل صداقة وصدر رحب ولكن وبكل تواضع اعتبر نفسي الاكثر ‏خبرة منهم في موضوع المجتمع اللبناني وطاقاته على الاحتمال والتعامل مع بعضه البعض. وكيف ‏يحفظ هدوءه وسلامه. لا احمّل مجتمعي ولا من امثّل شيئاً اكثر من طاقتهم على الاحتمال وهذا ‏الموضوع يجعلني ارتكز دائما على الجانب السليم من المسار الذي امشي عليه. افضل مئة مرة ‏ان اعزل سياسيا على ان ارتكب الاخطاء المميتة. ولكن هم ماذا فعلوا للبنان؟ اليوم هناك ‏مليون وستمئة الف مهاجر من شعب لبنان منذ 1990 الى اليوم، كانوا «علي بابا» والاربعين ‏ملياراً وهناك ما يوازيهم من المبالغ المصروفة قبل الآن والحبل عالجرار، وهناك ملفات ‏مكدّسة في ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي، تحت كل «حجر» في هذه الدولة تجد عشرات الفضائح.‏

المعارضة لا تعني المقاطعة

‏* هل ستطالب بفتح هذه الملفات، ألا تعتقد أنهم اخذوك بالحوار الى نقاط اخرى تختلف عن ‏المحاسبة؟

‏- ما زالت المحاسبة اهم شيء بالنسبة إلينا، كذلك هناك المواضيع الخارجية التي على اساسها ‏سنتعاطى مع سوريا ونحدّد العلاقات معها وهذا شيء مهم، ايضا ملف العلاقات مع الفلسطينيين ‏هو مهم كان على الدولة ان تطلب دعمنا وكذلك حصل لأنها دائما ستتحجج بالتقصير من ‏ناحيتنا، فأعطينا الدعم للحكومة ولم نأخذ شيئا ووقعنا لها على ورقة بيضاء، فشلت ‏بالورقتين السورية والفلسطينية حتى الآن وانا اشعر انه لو مهما اعطيناها سوف تعطّل كل ‏شيء اما بسبب عدم وجود الرغبة في النجاح او عدم القدرة على إيجاد الحلول او انهم غير ‏كفوئين، وفي الحالتين على الحكومة ان ترحل وتسقط إما بالاستقالة او بأسلوب اخر لأنه لا يجوز ‏التعامل بالاسلوب الذي تعاطوا به بالقضية السورية ولا ايضا مع القضية الفلسطينية ‏وكلتا القضيتين ليستا خاصتين متعلقتين بالحكومة وبشخصها والحزب الحاكم بل هي قضايا يجب ‏الحصول على ورقة تفويض فيها من الافرقاء اللبنانيين كافة الذين يجب ان يشهدوا على ‏الورقة السورية اللبنانية والفلسطينية اللبنانية، ولكن كل واحد يريد ان يحقق انتصارا ‏إما بحرقها او احتكارها.‏

‏* اول نقطة لسقوط الحكومة هي خروج وزراء «حركة امل» و«حزب الله» منها ومنذ ابعادك عن ‏الحكومة اراد السنيورة وجماعة 14 شباط الاستئثار بالحكم وقلت لهم سأعطيكم فترة سماح من ثم ‏نذهب الى المعارضة. انتهت هذه الفترة ولكننا لا نرى معارضة بل ازدواجية، من جهة علاقة مع ‏‏«حركة امل» و«حزب الله» وزيارات سياسية، وفي الوقت نفسه يأتيك موفد من قبل وليد جنبلاط ‏لزيارتك. لماذا هذا التردد في المعارضة؟

‏- العلاقة مع الحكومة لا يجب ان تكون عدائية حتى لو كنا في المعارضة ويجب ان نتعود هذا ‏الاسلوب واذا جلسنا مع الجميع فلا يعني ان ليس هناك مواقف متباينة، المعارضة لا تعني ‏المقاطعة، اما من ناحية خروج «حزب الله» و«حركة امل» من الحكومة فهما يتحملان مسؤولية ‏تجاه الرأي العام الذي يمثلون، عن فشل الدولة وسقوطها ايضا هم يتحملون مسؤولية الشلل ‏الحاصل، هم الاجدر على تقدير الوضع الحالي واتخاذ موقف مناسب.‏

الذي جرى في الاسبوع الفائت يدل على حالة الاحتقان ليس سببه برنامج بل هي نتيجة وضع ‏اجتماعي مترد وفشل الحكم واليأس منه. في كل التحولات التي تحصل تقنع حتى من هم في الحزب ‏الحاكم حالياً انهم لن يستطيعوا الاستمرار. في 10 ايار قلت انه لم يحن الوقت بعد لاسقاط ‏الحكومة سيأتي يوم من تلقاء نفسها ستهترئ. هذا الخط السياسي الذي اعتمده حالياً لان كل ‏شيء يجب ان نقطفه وهو ناضج.‏

يتعاطون بروحية رستم غزالة

‏* ولكن الشعب يريد معارضة قوية لسياسة الحكومة المليئة بالتجاوزات.‏

‏- هناك معارضة قوية ولكن الناس لم تعد اليوم حساسة تجاه الكلام، خصوصا من هم في الحكم، ‏فهم يتجاهلون كل النقد والاعتراض الموجه لهم، لهذا قلت اننا ما زلنا نعيش في نظام رستم ‏غزالة ولكن انتقل المقر من مكان سوري الى آخر لبناني.‏

‏* من هو رستم غزالي الحالي؟

‏- كل النظام القائم، او الحزب الحاكم افضل من ان تقول 14 شباط. هذا الحزب اليوم يتعاطى ‏بالروحية نفسها فتقول له عطلت المجلس الدستوري ولكنه لا يشعر بذلك على قدر ما تحفظ ‏السلطة في الدولة الاقلية من وجود الاكثرية بالتشريع، والمجلس الدستوري ايضا، غير شاعر ‏بوجود نفسه، هذا الهريان الكلي في السلطة من يشجعه؟ افهم ان تدعم دول كبيرة الحكومة ‏وسياستها ولكن اكبر دولة في العالم مهما وصلت الى درجة من العظمة ستسقط في اصغر دولة في ‏العالم لان حالة السياسة الداخلية اللبنانية فاسدة. كل السياسة الداخلية عاطلة مهما ‏كانت سياستها الخارجية جيدة ستسقط وكيف اذا كانت السياستان عاطلتين، فهم لا يستطيعون ‏ان يقدّروا الميزان الصحيح بالعلاقات ما بين الداخل اللبناني ومحيطه وبين الداخل اللبناني ‏والداخل اللبناني.‏

‏* هل تشعر ان الادارة الاميركية ليست عندها احاطة بوقائع الساحة اللبنانية؟

‏- عندهم خيارات سياسية خارجية، نفهم ان يتغدى فلان في البيت الابيض ويدعموا فلاناً وغيره ‏ولكن ما هو الدعم الخارجي الاميركي للقاعدة اللبنانية؟ لا شيء غير الفساد وعدم تجانس، ‏وسياسة فئوية والى غيره فكل وسائل الفشل فيها.‏

‏* اليوم انتم داخلون الى طاولة الحوار وهم ينتظرون منكم، بحكم خبرتكم العسكرية ‏القتالية، موقفاً من الاستراتيجية الدفاعية التي قدمها «حزب الله» ينتظرون رأيكم ‏وينتظرونكم بكمين.‏

‏- لن اتعاطى مع هذه القضية كعسكري بل كمحام وليتحدثوا هم كعسكر.‏

‏* برأيك لماذا يرفض البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير وصول العسكر الى ‏سدة الرئاسة؟

‏- لأنه يريد ان يساير دوري شمعون

‏* اذاً ستتحدث كمحامٍ هل لأن طاولة الحوار تجمع بعض رؤساء الميلشيات ام لأنهم يتمتعون بالخبرة ‏الخاصة ؟

ـ جميعهم «اشطر» منا في كل المواضيع. الموضوع ليس موضوعا عسكريا يجب وضع فرضية بداية ثم ‏يتم تحديد الاستراتيجية الدفاعية .‏

اسلوبهم تجاري

‏* لماذا لا توكل هذه المهمة الى المجلس الاعلى للدفاع الذي يضم رئيس الجمهورية؟ وهل يمكن وضع ‏استراتيجية دفاعية في غياب رئيس الدولة؟

‏- كل ما يحصل هو غير منطقي. عندما قرر المتحاورون وقف بحث موضوع رئاسة الجمهورية قالوا ‏بان الرئيس لحود باق لانهم لم يجدوا من هو احسن منه، حسب رأيهم، فطلبت منهم ان يعتذروا ‏من الرئيس لحود لأنه احسن الموجودين. لا ازال متجانسا مع نفسي. فليعتذروا من رئيس ‏الجمهورية وليشارك معنا على طاولة الحوار لأن الرئيس مسؤول، ثم اكدنا في الجلسة التالية ‏انه يجب اخراج رئيس الجمهورية من هذا الصراع لانه ليس مشاركا على طاولة الحوار، لكنهم ‏يكملون بنفس الاسلوب، انا ارى ان الحزب الحاكم لا يتمتع بالنضج، اذ ان معظم اعضائه نشأ ‏في السياسة حديثاً مع مجيء الرئيس الراحل رفيق الحريري عام 1992. لا يتمتعون بالتجربة ‏ويعتقدون بانهم يستطيعون الحكم من خلال الحزب الواحد ولا يتمتعون بتجربة الانفتاح على ‏الآخرين، اسلوبهم تجاري وليس وطنيا، لديهم مذهب الاحادية، اضافة الى كونهم مجموعة مصالح. ما ‏هي الحالة الفكرية التي تجمعهم، ما هو التوجه؟ انا أعمل من اجل وحدة اللبنانيين ‏والانفتاح على بعضهم البعض وأتعاطى مع الجميع على هذا الاساس. وكي تعمل في السياسة يجب ‏ان يكون لديك فكر، لسان وعمل، شرط ان تكون هذه الامور منسجمة مع بعضها البعض. لسانهم ‏‏«يسب» فينا، اما عملهم فهو الاقتصاص من المواطنين الذين يخصوننا.‏

‏* اذا انت تتهمهم بتقسيم اللبنانيين الى مذاهب وطوائف؟

‏- هذا طبيعي، هذا هو عملهم، اين هي المشاركة التي تقوم على اساسها السلطة؟ من يعرف ‏ماذا يحصل داخل الدولة؟ انت صحافي مطلع، اذا لم يسرب اليك احد الاطراف ماذا يحصل، فكيف ‏ستعرف؟ فكيف بالمواطن العادي؟ يتم توقيع مراسيم دون ان يعرف احد كيف حصل ذلك. هناك ‏حرية صحافة مطلقة وهناك شفافية الدولة مطلقة اضف الى محاكم مستقلة لا تطلق احكاما ‏تخفيفية لا بحق الصحافة ولا بحق الحكومة. هذه الحريات يجب ان تؤمن، ولكن على الجميع ان يتحمل ‏المسؤولية. اين هي شفافية الدولة تجاه الصحافة؟ اين هي شفافية الصحافة تجاه الدولة؟ ‏وهكذا دواليك.‏

اليوم تحركوا بسبب حصول الحادث مع السيد حسن نصر الله خلال برنامج تلفزيوني، كان من ‏الممكن ان يطلب المجلس الوطني للاعلام ان يوقف برنامج «لا يمل»، هل يجوز ان يقوم برنامج على ‏مدار السنة على شخصية واحدة؟ هل هذه مدرسة «زعرنة»؟

‏* وكيف تجلس معهم الى طاولة الحوار؟

‏- اذا كانوا ينظرون الي بهذه الطريقة فأنا لدي نظرة اليهم ايضا، نظرة «واطية» وهم لا ‏يؤثرون عليّ، انا معتاد على حمل الجبال، الى جانب ذلك يقومون بتغذية حملات اعلامية مع طرف ‏ثالث كي يقوموا بنقلها عبر وسائلهم الاعلامية وهذه امور نراها.‏

نحن في اقصى درجات المعارضة

‏* لقد استلموا البلد ولكن خلال هذه السنة لم يتمكنوا من «التقليع» فما هي المدة ‏الزمنية التي تعطيهم بعد كي يستمروا؟

‏- لا شيء

‏* الى متى ستستمر هذه الحكومة الاخذة بالسقوط منذ ولادتها؟

هل سيحصل التغيير خلال الخريف برأيك؟

‏- هم يعون لأمر هام وهو عدم قدرتهم على تأليف اي حكومة في حال سقطت هذه الحكومة. وهم ‏يدعون بأنهم اكثرية ويجب ان يستمروا في الحكم ما هذا التناقض؟

‏* ماذا سيحصل اذا؟

‏- ليلة حصول الاحداث الماضية، اصدرت بيانا على اثر لقاء نواب كسروان - جبيل لرئيس ‏الحكومة، قلت فيه اننا وصلنا مع الناس الى حالة ضبط النفس القصوى وبعدها هناك انفجار، ‏لكن الانفجار ظهر في مكان اخر وكنا نتحدث عن انفجار في مناطقنا. اليوم لا تزال الاحداث ‏تحت السيطرة هي تفلتت من جهة ولكن قد تتفلت الجهتان مع بعضهما البعض. ماذا سيحصل ‏حينها بالحكومة. هل تطلب اللجوء؟ والى اين؟ لا يريدون ان يفهموا انه لا يمكن ضغط الاجواء ‏كثيرا لقد نبّهنا كثيرا وحذّرنا، فلبنان بالنتيجة هو وطننا ولا نريد اللاستقرار.‏

بالامس تألفت جبهة وطنية، تطالب بإسقاط الحكومة واستعمال كل الوسائل المشروعة. كلنا في ‏اقصى درجات المعارضة لاننا مدركون ان الحكم غير قادر على الاكمال، وننبه انه يجب ان تكون ‏الامور مضبوطة.‏

‏* تتحدث عن اقصى درجات الصبر؟

‏- اجل الوضع يشبه شخصاً يقود سيارة تضم عائلته، فيما تعاني السيارة من كل العلل ‏ويتفاجأ كل لحظة بمشكلة جديدة. اضف الى الامور التي يعاني منها المواطنون من انقطاع ‏للكهرباء، والمياه وانا عايشت التجربة بنفسي اما هم فلا يدرون ما يعاني منه المواطن ‏لكني استذكر تجربتي الاولى.‏

‏* اتهمتهم بأنهم «حزب حاكم - تجاري - لا يشعرون بالاوضاع ويستأثرون بالحكم مقابلها يعني ‏سقوطهم؟

‏- بالتأكيد سقوطهم ومقاربة جديدة لممارسة السلطة في الحكومة الجديدة.‏

‏ انا اتمتع بالتمثيل المسيحي‏

‏* ولكنهم يملكون الاكثرية في المجلس النيابي فكيف ستؤلّفون الحكومة؟

‏- فليكملوا اذا او فليؤلفوا حكومة جديدة. ولتكن أقلّه متجانسة.‏

لو اردت خلال تأليف الحكومة الحالية كما يتعاملون معي لما كنت سمحت لاي وزير مسيحي بأن ‏يدخل الحكومة، انا اتمتع بالتمثيل المسيحي. لقد اتوا «بالشراريب» ماذا فعلوا ؟

كسروا التمثيل ويكسرون كل القواعد ولكنهم لو قدموا فعالية لكنا التزمنا بتأييدهم. ‏نريد ان نأكل العنب لا ان نقتل الناطور. لكنهم يوصلوننا الى حالة لا نريد ان نصل ‏اليها.‏

‏* ما هي ؟

‏- النزول الى الشارع لاسقاط الحكومة اذ لا يمكن ان تكمل الامور كما هي الان. ولا يمكن ان ‏نقبل بالوضع الحالي. حتى في الحالات التي منحنا اياهم توافقا وطنيا احرقوا الورقة. كيف لهم ‏ان يتصرفوا لوحدهم بورقة التفاهم مع سوريا؟ اولا من اعطاها التكليف للحكومة؟ الم نكن ‏نحن من قام بذلك؟ من اراد الاشتراك ضمن وفد مشترك للذهاب الى سوريا كي نعبر عن ارادة ‏مشتركة؟ لماذا لا يؤلفون وفدا يضم كل القوى ويطلبون مقابلة السلطات السورية. لماذا يجب ‏ان نسمع من دمشق ان السنيورة لا يفي بتعهداته. ثمة تشكيك برئيس الحكومة. نسمع على ‏طاولة الحوار ان سوريا لا تريد الحوار مع لبنان. صدق او لا تصدق.‏

‏* ألم تسأل بواسطة نوابك او خلال طاولة الحوار عن الموضوع؟

‏- يقولون ان سوريا لا ترغب بذلك صحيح اننا كنا على خصومه مع سوريا يوم كانت في لبنان. ‏لديهم منطقهم واسبابهم. عندما نتوجه جميعا الى سوريا ونتخذ الموقف جميعا لسنا بحاجة الى ‏سفير كي يخبرنا ماذا تريد سوريا. هذه الارادة اللبنانية الشاملة هي الضمانة للطلب ‏وللتعهد. يعني ان حضورنا الشامل الذي يمثل الشعب اللبناني، هو الضمانة للطلب وفي الوقت ‏نفسه هو ضمانة للتفاهم الذي قد يعقد. لا تعود عندها تؤثر تقلبات السلطة، لان العلاقة ‏مع سوريا هي من صياغة مجموعة التوجهات السياسية اللبنانية. اذا كانوا لا يملكون هذه ‏التقنية في التعاطي مع سوريا، ولا يملكون الارادة، فكيف ستحل المشكلة؟ ستصل الى الصدام. ‏القضية هي مع دولة على حدودنا نرتبط معها بعلاقات حيوية، الامن، المياه، التنقل ... يجب ‏ان تحل. اذا لم نجد الطمأنينة للطرفين لا يمكن حل القضية.‏

‏* كيف هي علاقتك مع الرئيس لحود؟

‏- عادية، ليست منسقة وليست معادية.‏

‏* الوزير غازي العريضي قام بزيارتك فهل هناك امر مهم بينك وبين جنبلاط؟

‏- ثمة تواصل وبعض الوجدانيات لناحية الوضع القائم حالياً.‏

‏ * علاقتك بالنائب سعد الحريري؟

‏- لا يمكن بناء علاقة جدية مع «تيار المستقبل» لانه على تناقض مستمر بين سلوكه الاعلامي وبين ‏وعوده.‏

‏* بالدكتور سمير جعجع؟

‏- العلاقة ثابتة وحيادية.‏

‏* بالرئيس امين الجميل؟

‏- استغربت تصريحه وتصريح نجله الوزير بيار الجميل. ولكن لم اعلق عليه. استغربت قوله ان ‏الحراسة حول كنيسة مار مخايل هي علامة على ان المسيحيين بخطر.‏

‏* رغم ان محطة مار مخايل كانت محطة اطمئنان؟

‏- وما تزال محطة اطمئنان. الرئيس الجميل يعرف اكثر من غيره انه خلال التظاهرة الشعبية ‏قد يرمي أحدهم حجراً على موقع ما قد يظل اثر الحجر قائما. لذلك المحافظة على الاماكن كي ‏لا تستغل فيما بعد، هو شيء اساسي عقلاني ومرتب.‏

‏* السفيران الاميركي والفرنسي يزورانك باستمرار، فيما معلوماتي الصحافية تفيد انهما ‏يطلبان منك المضي في الحوار والتهدئة. اضف الى معلومة صحافية تقول انه يهم الاميركيين ان ‏تفك التفاهم مع «حزب الله».‏

‏- العلاقة بيني وبين «حزب الله» ليست علاقة تآمرية، بالعكس هي تفاهم حول نقاط اساسية تركز ‏الاستقرار في المجتمع اللبناني.‏

‏* كلام البطريرك بعدم تفضيله وصول عسكري الى رئاسة الجمهورية، الى اي مدى ترك تأثيراً ‏لديك؟

‏- لا يؤثر ولا اعتقد انه قال هذا الكلام.‏

‏* هل يتعلق الامر بالموقف من اتفاق الطائف؟

‏- لا أدري. لكن انا منتخب من الشعب اللبناني وبما امثل، بصفاتي العسكرية والمدنية ‏وبثقافتي. انا شخص قائد وتجاه الشعب اللبناني بكامل مسؤوليتي، وهذا ما يحدد موقعي ضمن ‏المجتمع اللبناني.‏

Login to your eMail Account
Email:  
Password: