Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

جولة في عكار المنسيّة على طرف لبنان - 1
إحتقان سنّيّ ــ علويّ ... بانتظار عودة السوريّين

البلد 2006/11/26

الطريق الى عكار تشي بالكثير مما تختزنه هذه المنطقة من تحولات وصراعات سياسية وانقلابات في الولاءات. وزيارة عكار ضرورة للوقوف على صورة الوضع السياسي والاجتماعي في منطقة يعدّ ابناؤها 12 في المئة من عدد سكان لبنان.

تحويلات كثيرة على طريق عكار، لجأت اليها بلديات المنطقة ووزارة الأشغال العامة والنقل، بعدما قصفت الطائرات الاسرائيلية الجسور. ورش كثيرة على الجسور، وصور كثيرة الى جانبي الطريق. صور لشهداء انتفاضة الاستقلال، الذين اغتيلوا منهم والاحياء، بدءا من مروان حمادة وصولا الى جبران تويني.

صور استنهاضية لجمهور قوى 14 آذار، تذكرهم بالقيادات التي اغتيلت وتربطها بالمحكمة الدولية من خلال لافتات كثيرة، مثل: "ارفع رأسك يا سعد، أنت ابن الشهيد"، و"لن تركع بلاد فيها سعد وفؤاد"، و"المحكمة الدولية آتية لا ريب".

كذلك تجد الى جانبي بعض الطرق لافتات مؤيدة للمقاومة وحلفائها الشماليين، مثل: "أصدقاء الاسير يحيى سكاف ابن المنية البار يرحبون بدولة الرئيس عمر كرامي".

ولافتات للمقاومة في فلسطين والعراق، وحتى مؤيدة لصدام حسين، الديكتاتور العراقي المخلوع والمحكوم بالاعدام، مثل: "عاش الشعب، عاشت الامة، ليسقط الخونة / صدام حسين"، وموقعة من قدامى "حزب البعث العربي الاشتراكي ــ جبهة العراق"، أي حزبيي "البعث العراقي" الذين باتوا "حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي".

وكلّ هذا يشير الى بعض من صور عكار واجتماعها، لكن الرؤية لا تكفي بالطبع، علينا ان نسمع ونلمس ونشم ايضا.

هنا حلقة أولى من صور ومشاهد من الحياة السياسية العكارية وانطباعات عما يدور في مقاهي هذه المنطقة وعلى السنة أهلها، من المسيحيين والعلويين والسنة، وفي هذا الحلقة عودة الى تاريخ المنطقة وتاريخ الاحتقان السني ــ العلوي.

ثلاثة لا يستطيع زائر عكار ان يهرب من ذكرهم في طريق عودته. اولا الفقر المدقع الذي تعيشه المنطقة، والذي يصل الى حدود ان اكثر من 17 في المئة من سكانها يعيشون بأقل من مئتي الف ليرة للعائلة الواحدة شهريا.

ثانيا الوجود السوري - الجرح المفتوح في هذه المنطقة، التي عذّب الكثير من شبابها، وبعضهم فقد او قتل على ايدي اجهزة الاستخبارات السورية.

وثالثا الشهيد الرئيس رفيق الحريري الذي سيرته على كل ألسنة العكاريين، ان ايجاباً على السنة السنة منهم، او سلبا على السنة بعض العلويين منهم.

وهذه المواضيع الثلاثة تبدأ في ان هذه المنطقة هي اول ما وطأته أقدام القوات السورية في العام 1976، في المرحلة التي كان المسيحيون في لبنان هم الطرف الاضعف.

وقد جوبه هذا الدخول يومها بمقاومة شرسة من فصائل "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية"، التنظيم العسكري المشترك لفصائل "الحركة الوطنية"، لكن هذه المقاومة لم تصمد كثيرا كالعادة.

المقاومة والتهريب

أخمدت المقاومة ، وبدأ بعد ذلك عهد ملاحقة واعتقال وتصفية كوادر "حزب البعث العراقي" و"حزب العمل الاشتراكي" و"الحزب الشيوعي اللبناني.

وكانت النتيجة ان اختفى البعثيون العراقيون وسافر معظمهم الى العراق، وحلّ "العمل" نفسه في العام 1985، وبقي من الشيوعيين ما يمكّن مرشحهم الدائم غسان الاشقر من الحصول على 9 من اصل 100 الف صوت في الانتخابات النيابية.

وقلت الاصوات الى ان توقفت عند الرقم 6 آلاف فقط بعد تأسيس "حركة اليسار الديمقراطي" وما جرّته معها من شيوعيين الى معسكر 14 آذار، لكن من دون ان يدخل الاشقر جنة البرلمان.

وبعد ذلك انقلب السوريون على الفصائل المسيحية اللبنانية وبدأوا في ملاحقة الكتائبيين في المنطقة والقواتيين، ولم يسلم أحد منهم، فبعد العام 1990، امتدّت الملاحقات والمداهمات لتشمل العونيين.

وحدها البلدات الحدودية سلمت من الملاحقات لانها اكثر التصاقا بالسوريين وقواتهم، بسبب التصاق مصالح سكانها بهم، من خلال التهريب في بلدات وادي خالد، العبودية، العريضة، الدبابية، النورا، شيخلار والعوينات وغيرها.

جغرائفية

وفي التفاصيل الجغرائفية للمنطقة (أي الجغرافية ـــ الطائفية) ان العلويين، الذين يتوزعون على 9 قرى فقط، ممثلون بنائب واحد هو مصطفى حسين، الذي يؤكد سكان المنطقة انه شيعي تحول الى المذهب العلوي من اجل المقعد النيابي.

وللشيعة قريتان فقط في منطقة يعدّ سكانها 12 في المئة من سكان لبنان، وهي ثاني اكبر قضاء بعد بعلبك. القريتان هما حبشيت في جرد عكار، وسكانها أقرب الى "حركة أمل".

الى جانب قرحة في وادي خالد، وسكانها أقرب الى "حزب الله"، لكن التقارب بين التنظيمين ألغى الاختلاف بين القريتين في السنة الاخيرة.

وللروم الارثوذكس نائبان وللموارنة نائب واحد، لما بين 30 الى 40 في المئة من سكان عكار تقريبا، في مقابل 60 في المئة من السنة، وبين 3 الى 5 في المئة بين علويين وشيعة.

العلويون

لكن رغم قلّة اعداد العلويين وكونهم اقلية مطلقة في المنطقة، فإنهم لعبوا الدور السياسي الاساسي طوال فترة وجود القوات السورية في لبنان، وكان نفوذهم مطلقا تحت لافتة "الحزب الديمقراطي"، بزعامة النائب السابق علي عيد.

ولا يخفى على احد ان السببب هو انتماء آل الاسد، حكام سورية، الى الطائفة العلوية، التي يستأثر أبناؤها بالسلطة كاملة، ويورثون، او يصدرون هذا الاستئثار، الى عكار وغيرها من المحافظات الحدودية.

لذا كان العلويون يأمرون وينهون ويتمتعون بحظوة اجهزة الاستخبارات اللبنانية والسورية ويحظون بتصاريح لتسهيل المرور وبترخيص لاسلحة راحوا يمتلكونها. وآذى نفوذهم هذا، أيام القوات السورية، مشاعر أهالي المنطقة من السنة والمسيحيين، الاكثرية والأقلية الاكثرية. وتطورت عداوات كثيرة بين اهالي القرى. عداوات قروية لا يمحوها الزمن ولا يأتي عليها الوقت، كانت تتحين الفرصة للثأر بمعناها الريفي. ثأر من لا ينام على ضيم أبدا.

إغتيال الحريري

وكان اغتيال الرئيس الحريري في 14 شباط من العام 2005. يومها "تمرّدت" بعض القرى السنية وألقت بغضبها على ما تيسّر من مظاهر الوجود السوري في عكار.

تماما كما حصل في لبنان كلّه، وتحديدا في الطريق الجديدة، حيث حوصر مقرّ "حزب البعث" ورشق بالحجارة وأشعلت الاطارات على الطريق التي يطلّ عليها.

ووصلت أخبار، نقلها علويون، على ما يقول أهالي قرية "الشيخ عياش"، الى الاستخبارات السورية، مفادها ان عضو مجلس بلدية قرية العبودية، محمد ضاهر، يتهم الرئيس السوري بشار الاسد بأنّه وراء اغتيال الحريري. وسريعا وصلت دورية سورية والقت القبض على ضاهر، ووضع افرادها كيسا في رأسه وضربوه الى ان فقد وعيه.

ردّة الفعل

فما كان من اهالي قريته الا ان قطعوا الطريق العام في القرية امام دورية امنية سورية، وضربوا عناصرها الخمسة وتسببوا بإدخال اثنين منهم الى مستشفى قريب.

فطوقت ملالات الجيش اللبناني القرية وداهم الجنود المنازل بحثا عن "مطلوبين"، لكنّ الشبان كانوا قد غادروا القرية وأمضوا اياما في الظلّ الى ان هدأت النفوس.

هذه الحادثة واحدة من كثيرات مثيلاتها كانت تتكرر قبل اغتيال الحريري، بسبب وشايات من علويين ضد سنّة. لكن بعيد الاغتيال صارت ردّات الفعل السنّية اكثر جرأة، وصولا الى انسحاب القوات السورية وضمور النفوذ العلويّ الى درجة كبيرة.

التهديد بالعودة

لكنّ النفوذ المذكور لم ينته فورا، فقد ظلّت "وهرة" العلويين طاغية الى حدّ ما. وكان الشبان يردّدون دائما، "بين المزح والجدّ"، على مسامع جيرانهم السنّة: "السوريين راجعين ومنشوف"، وما شابهها من جمل الوعيد والتهديد بالويل والثبور وعظائم الامور حين يعود النعيم السوري الى الجنة العكارية ليحولها جحيما للسنة ومملكة للعلويين.

ومن جملة الاشكالات التي لا تنتهي بين القرى العلوية وزميلاتها السنية انه في 14 شباط، استيقظ اهالي قرية الشيخ عياش ليجدوا ان سياراتهم كلها تعرضت لـ "غزو علوي" أتى على اطاراتها كلّها.

ما يزيد عن 50 آلية، بين سيارة وبيك ــ آب وفان أتى عليها الجراد العلوي جاعلا منها آلات بلا أي قيمة. فتقدم اهالي الشيخ عياش بشكوى ضد مجهول، ولم تعرف هوية الفاعلين حتى اليوم.

إشكالات الصور

ومن المشكلات التي لا تنتهي تلك التي تبدأ بخلاف حول أحقية هذه القرية او تلك في تعليق صور زعمائها على هذا العمود او ذاك. وآخر هذه "المناقرات" ما حصل بين اهالي قرية الحيصة، العلوية، وقرية بلانة الحيصة، السنّية.

حصل اطلاق نار بين الجانبين لم يسفر عن وقوع اصابات. والسبب ان اهالي الحيصة اتهموا اهالي القرية الاخرى بأنهم يمزقون صور الرئيس السوري بشار الاسد عن جانبي الطريق.

واهالي بلانة الحيصة يقولون ان اهالي القرية الاخرى يمزقون الصور بأنفسهم لافتعال المشكلات واطلاق النار، لاثبات وجودهم ومنع السنّة من "أكل رأسهم".

وهذه الاشكالات التي تتعلق بالصور تتكرر بشكل شهري او اسبوعي، ان لم نقل بشكل يومي، لتخلق خطوط تماس معنوية بين القرى، لا تخرقها هدنة ولا سلام.

إقصاء الإقطاع المرعبي

في العام 1994 حصل عرب وادي خالد على الجنسية اللبانية لقاء ولائهم وتصويتهم للمرشحين الذين يحددهم فرع الامن والاستطلاع في القوات السورية.

فانتخب كلّ من جمال اسماعيل ومحمد يحيى ووجيه البعريني عن تلك الدائرة في العام 2000، عن المقاعد العكارية السنية، بدلا من مرشحي آل المرعبي، وتحديدا طلال المرعبي الذي ظلّ نائبا من العام 1972 حتى العام 2000.

والمرعبي هو وريث الاقطاع السياسي والزراعي، الذي حكم عكار منذ القرن الثامن عشر.

وما زالت العائلة المرعبية نافذة حتى يومنا هذا، وهي تضمّ اكبر كتلة ناخبة في المنطقة، اذ تعدّ اكثر من 17 الف صوت، ويمثلها في البرلمان اليوم النائب مصطفى هاشم.

Login to your eMail Account
Email:  
Password: