Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

جولة في عكار المنسية على طرف لبنان - 2
خرج السوريون فتوقف التهريب...جاء الحريري ولم يأتِ المال

البلد 2006/11/27

في هذه الحلقة الثانية والاخيرة من الزيارة السريعة الى عكار، نتطرق الى علاقة أهالي المنطقة بالتهريب، ومآل عيشهم الى الفقر اكثر فأكثر بعد الانسحاب السوري، بسبب حرمان جزء كبير من سنّة المناطق الحدودية من دخول سورية لأسباب سياسية، وبالتالي توقف التهريب، نسبيا.

ايضا بسبب عدم التفات الدولة، وخصوصا آل الحريري، الى أوضاع هذه المنطقة التي تقدم ما يقارب من مئة ألف صوت في الانتخابات النيابية، ومئة ألف متظاهر في أوقات الشدّة.

من النتائج المباشرة لهذه العداوة العلوية ــ السنّية التي أينعت في السنة الأخيرة، أن أهالي القرى المحاذية للقرى العلوية، والتي باتت في صراع دائم مع العلويين النافذين في سورية، قللوا من رحلاتهم الى سورية.

ويقال “قللوا” لئلا يقال “توقفوا” عن زيارة سورية، وهو الفعل الأكثر تناسبا مع الحالة. لأن التقارير ــ والكلام لعكاريين سنّة ــ التي يرفعها العلويون الى الاستخبارات السورية، ضدّ جيرانهم، كان لها أثر بالغ، اذ ألقت القوات السورية القبض على شبان كثر من اهالي القرى السنية حين دخلوا الاراضي السورية.

وتراوحت التهم التي وجهت الى الشبان المعتقلين بين “تمزيق صورة الرئيس” و”شتم سيادة الرئيس” و”ضرب عمال سوريين”. وكانت السلطات السورية تفرج عن هؤلاء الشبان بعد فترات قصيرة لئلا تتحول قضاياهم الى قضايا رأي عام لبناني، ولتبقى في اطار الجيرة السيئة.

 

التهريب

ومن نتائج “التقليل” من زيارة سورية ان “قلّت” المداخيل المادية لبعض السنّة، وذلك على اثر توقفهم عن تهريب البضائع والمازوت من والى سورية، عبر النهر الكبير الشمالي.

والتهريب هو المورد الاساسي لجزء كبير من سكان عكار. والسلطات السورية واللبنانية، على حدّ سواء، تغضّ النظر عن المهربين، طالما انّ التهريب يتمّ بكميات قليلة، تسمح بتأمين القوت للمهربين من دون ان تحوّلهم الى اغنياء.

والتهريب هو البديل الموضوعي لعدم تطور المنطقة الحدودية وازدهارها المفترض طبيعيا. اذ ان مشروع جسر الدبوسية على الحدود، على معبر العبدة - العبودية، لم ينجز خلال السنوات الثلاثين الماضية، لصالح ازدهار اقتصاد حمص، على ما يقول السكان.

كذلك لم تلتفت الدولة اللبنانية، ومن ورائها الوصاية السورية، الى ترقيع وتفعيل الخطّ الدولي، خطّ العبدة - العريضة لصالح ازدهار مرفأ اللاذقية.

 

الفقر أيضاً

وكان من نتائج هذا “الحرمان” المقصود من قبل الدولة السورية ومن ورائها تابعتها اللبنانية، ان اعتمد سكان هذه المنطقة على التهريب في اكثر من 90 في المئة من حياتهم اليومية.

ايضا كانوا يعتمدون على شراء حاجياتهم ومؤونتهم السنوية من داخل سورية، حيث الاسعار اقلّ بما لا يقاس، بسبب فارق العملة بين الدولتين.

لكن بعد “التقارير العلوية” بات صعبا جدا، وقل مستحيلا، انتقال جزء كبير من الشبان السنّة الى سورية. باتوا يخافون دخول الاراضي “العدوّة” في السياسة و”الصديقة” في المعيشة.

وما كان منهم الا ان توقفوا عن تهريب الحاجيات الاساسية وعن التموّن بأسعار بخسة، وباتوا يعتمدون على الزراعة فقط، التي كانت، قبل الانسحاب السوري، موردا ثانويا بعد التهريب.

هذا الفقر الذي تمادى اصطحب معه غياب اشكال الدعم كافة من “تيار المستقبل” ومؤسساته و”اقتصاده”، رغم “الفورة” المستقبلية، اذ كان “تيار المستقبل” ممنوعا من العمل السياسي في البقاع وعكار والضنية في الايام السورية.

 

غياب “المستقبل”

هكذا يفصح اهالي عكار عن انّهم لم يروا قرشا ابيض واحدا من النائب سعد الحريري ومؤسساته. ورغم ذلك ما زالوا يؤيدون سياساته ويتبعونه بشكل أعمى.”السياسة شيء والعمل والمال شيء آخر”، يقول عبد الله العويّد، ويوافقه الرأي أصدقاؤه.

اذاً يوالون الحريري ويريدون ان يعرفوا من قتل والده لا لأنه يدفع لهم من جيبه، ولا لأنه زاد من المشاريع الخدماتية في المنطقة (وهو لم يفعل)، بل فقط لأنهم يرون فيه زعيما سياسيا صادقا.

وكثيرا ما تسمع جملا من نوع: “ما شفنا ولا قرش منهم، لكن مع الحريري للموت”. لأن المبايعة للحريري مجانية وعشارية وليست مشروطة كما هي مشروطة العلاقات الزبائنية في مناطق وطوائف أخرى.

 

قوات - عون

الى جانب الاحتقان السني العلوي، يغيب أي ذكر لاحتقان مسيحي ــ اسلامي، ويستعاض عنه باحتقان بين انصار “القوات اللبنانية” وانصار “التيار الوطني الحرّ”.

اذاً احتقان قواتيّ ــ عونيّ، يرث التصادم المسيحي ــ الإسلامي، ويشكل امتدادا للتصادم السني العلويّ، فينوب القواتي عن السني، وينوب العوني عن العلوي او الشيعي.

وقد اختفت العداوة السنية ــ القواتية كليا عن عكار، وترى صور النائبة ستريدا جعجع في المنطقة الى جانب صور الشهيد الحريري، مع ذكر ان جعجع نالت أعلى نسبة تصويت في عكار.

فيما ترى صور الرئيس السوري بشار الاسد والامين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله” وزعيم “التيار الوطني الحرّ” النائب ميشال عون في القرى العلوية، وينقص منها صور الاسد في القرى العونية.

 

عون بلا السنّة

وفي الفترة الاخيرة استقال بشكل جماعي عدد كبير من السنة الذين كانوا منضوين تحت لواء “التيار الوطني الحرّ”، أشهرهم في طرابلس بسام الآغا، ومثله 40 من اصل 43 عونيا سنيا في قرية ببنين مثلا.

في المقابل استعادت “القوات” حضورها في القرى المسيحية، وكان لافتا قدرتها على جمع المئات، وصولا الى ما يزيد عن ألف شخص في مهرجان المطالبة باطلاق سمير جعجع قبل نحو عام، رغم القمع والملاحقة طوال اكثر من 10 سنوات.

وهناك حديث عن استقالات مسيحية من صفوف العونيين ايضا، لكن المستقيلين لا يتوجهون الى “القوات” بل يعتكفون في بيوتهم، شاعرين بأنهم غير ممثلين في أي خطاب سياسي.

وهذه الفئة تتأثر بمواقف البطريرك نصرالله بطرس صفير وتأتمر بتمنياته، ويقابلها جمهور من المتعصبين، تعصبا أعمى، لعون، وجزء كبير منهم هم من العسكريين السابقين الذين حاربوا الى جانبه في حروبه الاهلية.

Login to your eMail Account
Email:  
Password: