Top stories

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

عون: من المؤكد ان إيران وسورية تهتمان بالأزمة اللبنانية ونحن نهتم أيضاً بالأزمة الإيرانية ولكننا لسنا طرفاً فيها

الحياة 2007/02/03

رأى رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي، أحد أركان المعارضة اللبنانية الأساسيين ميشال عون، ان لا حدود زمنية للأزمة السياسية اللبنانية الحالية، طالما ان الحكومة ترفض الإعلان عن انتخابات نيابية مبكرة تمثل «عقدة العقد»، مؤكداً أن لا وجود لمبادرات «عربية أو غير عربية جدية يمكن التكلم عنها على رغم وجود أقوال من هنا وهناك لا يمكن الاعتماد عليها». 

وقال عون في حديث الى «الحياة»: «إذا كان الأمين العام لجامعة الدول العربيــة عمــرو مــوسى سيعود الى لبنان بالأفكار نفسها التـــي كـــان قد حملها في الماضي، فإنه تأخر لأن القصة زادت تعقيداً وسيذهــــب ويعــود ويرى ان الوضـع مـا زال معــقداً». واعتبــر ان الربط بين الأزمة السياسية في لبنان وعدد من الملفات الإقليمية مثل الملــف النووي الإيرانــي وموقف سورية من المحكمة الدولية، كذبة دولية محلية كي تحصل الحكومة على دعم خارجي وتبرر تدخل الغريب لمصلحتها».

وأعرب عون عن تخوفه من أن «يكون الدعم الاميركي للحكومة اللبنانــية باتجاه معين وبتوجيه سياسي معين لإيصالنا الى حالة مشابهة للوضع في العراق، وها نحن قد بدأنا»، مؤكداً أن تحالفه مع الطائفـة الشيعيــة ليـس موجهاً ضد السنّة، ومذكراً بقول لميشال شيحا: «ان كل من يحاول إلغاء طائفة في لبنان يحاول إلغاء لبنان». وقال ان تعديل اتفاق الطائف «غير وارد لدينا ولكن إذا كانت هناك عيوب كثيرة فـي بعض مواد الدستور وعلى سبيل المثال المادة 95 التي لا تنص على مـا يرتبه عدم احترامها، فيجب ان نصححها أو نضع لها تفسيراً».

ورأى ان من حق الوزراء أو أي فريق أن يعترض على المحكمة الدولية، موضحاً ان الاتصالات بينه وبين أركان السلطة والأكثرية مقطوعة، وواصفاً كلام رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بأنه «جميل ولكنه شيك من دون رصيد ولا يمكن ترجمته عملياً في عمل دستوري وسياسي».

وأحال عون أصحاب المقاهي والمطاعم في وسط بيروت، المتضررين من اعتصام المعارضة المفتوح منذ أكثر من شهرين، على اللجنة العليا للإغاثة.

> في أول تقدير للمعارضة ان الحكومة ستسقط ضمن مهلة زمنية قصيرة، هل كان تقديراً خاطئاً أم كان أميناً على تشخيص ضعيف للأوضاع. وما هو السبب الذي حال دون سقوطها برأيكم؟

- يمكن ان تكون نقطة ضعفنا في المعارضة اننا جماعة صادقون مع أنفسنا ومع الشعب اللبناني، وقلنا اننا نريد القيام بمسيرة سلمية. وعلى أثر المسيرة وحجمها وثباتها، فإن الحكومة عندما تستنتج ما هو لازم استنتاجه وتفهم ان أكثر من نصف الشعب اللبناني على الأقل ولا أريد أن أقول الثلثين وأكثر، غير راضين عن هذا الوضع، عندها تفتح حواراً. ونحن نشكل 45 في المئة من المجلس النيابي، بصرف النظر عن المقاعد العشرة التي لا يزال حتى الآن وضعها معلقاً. نحن قلنا انه انطلاقاً من هذا الواقع، فإن هؤلاء الجماعة (الحكومة) سيفهمون وخصوصاً اننا لسنا فقط في نظام ديموقراطي ولكن ضمن أعراف ديموقراطية أيضاً، ولم تعد القضية قصة صوت أو صوتين، وعندما تنقلب الأكثرية الشعبية الساحقة ضد الحكومة، فإن الحكومة مجبرة على معالجة الموضوع وإذا فشلت في ذلك لا تستطيع أن تقول لم أسمع ولم أر اجلسوا على الأرض الى متى تشاؤون.

جلسنا على الأرض. إن هذا الشيء لم يحرجنا ليخرجنا. لقد تاجروا في كل شيء. تاجروا في القدح والذم وحالياً المس بالسمعة الوطنية والسياسية لشخصنا. وبقينا على المستوى نفسه من الأداء السلمي. أخيراً رفعنا الصوت باتجاه الاحتجاج الأقوى، الإضراب.

وقف الإضراب

حصل الإضراب وهنا كانت المفاجأة الكبرى، إذ ظهر سلاح ميليشيوي وتصرفات ميليشيوية وكأن الدولة تريد أن تحدث أعمال عنف وتندلع منها حرب أهلية. أوقفنا العمل في الشارع وكنت أول الداعين الى وقف النشاطات في الشارع. ولكن ذلك لم يمنع ما حدث في الجامعة العربية واستدراج المتخاصمين سياسياً الى معركة في الشارع ظهر فيها القنص وكان عدد الإصابات كبيراً جداً وسقط قتلى وجرحى. هنا تبين أن الحكومة أصبحت محرضاً. ويبدو أيضاً أنها تنازلت عن صلاحياتها الأمنية للميليشيات التي سمحت لنفسها وعلناً وعبر تصريحات على أجهزة الإعلام بالقول نعم نحن نزلنا الى الشوارع لفتح الطرقات كما لو أن القوى المسلحة وقوى الأمن غير موجودة. إن الظاهرة الخطرة هي أن الحكومة جمعت كل التجاوزات الدستورية وتجاوزت برنامجها الوزاري وأخيراً تنازلت عن المؤسسات الأمنية وتركت المواجهة للمحازبين التابعين لها ولميليشياتها التي استعملت السلاح ضد المتظاهرين المسالمين. إن كل هذا المسار الزمني والجغرافي للاعتصام والاحتجاج الذي بدأ شهره الثالث يبدو أن الحكومة لم يكن لديها أي إحساس ولكن الى أين وصلت؟ ان الحصيلة على الأرض هي شلل في مجلس النواب وشلل في الحكومة ذاتها لأنها أصبحت فاقدة لشرعيتها وليس في إمكانها ان تفعل شيئاً وأن مؤسسة رئاسة الجمهورية مشلولة أصلاً، وكانت هذه الحكومة قد عطلت أيضاً المجلس الدستوري.

من دون حكومة...

لقد أصبحنا اليوم من دون حكومة. هناك أصوات تدعي وجود حكومة ولكن لا وجود للحكومة. لا شرعية لها. يعتمدون على اننا لن نستعمل العنف. عظيم. لن نستعمل العنف. هناك تصعيد سياسي. كيف ستنفذون «باريس –3»؟ هل نحن خدم عند الدولة؟ نحن نريد أن نعرف كل شيء. ونريد مشاركة حقيقية في السلطة، ليس لأننا نريد موقع سلطة لتأدية خدمات لجماعتنا. نريد أن نعرف كيف ستنفذ الدولة خطة التغيير والإصلاح. ان الدولة متعثرة منذ أن بدأ السنيورة في السياسة المالية، وضعنا في مسار انحداري والديون تتراكم علينا، الفساد جزء من بنية الدولة، كل شيء ينهار. لا يقبلون لا مشاركة فكرية ولا مشاركة فعلية في السلطة ولا شيء. نحن نمثل أيضاً شعباً له حق المشاركة في السلطة. له على الأقل حق مراقبة السلطة. أين هي أجهزة مراقبة الدولة؟ إذاً، هؤلاء جماعة فككوا الدولة. انهم يشتتون لبنان. لقد أصبحت سلطة أحادية. ان لبنان قائم منذ وجوده على الطوائف المسيحية من جهة وعلى الطائفتين السنّية والشيعية مذهبي الطائفة الإسلامية، اليوم أصبحت برجل واحدة، فعند تأليف الحكومة حُذفت الطائفة المسيحية وجاؤوا بأناس لا صفة سياسية لهم إطلاقاً. هناك واحد أو اثنان منتخبان بأصوات غير أصوات المسيحيين، وثانياً ذهبت القائمة الثانية من التركيبة التي هي الطائفة الشيعية ولم يبق سوى قائمة واحدة من تركيبة الحكم وما زالوا يصرون على انهم حكومة. إذاً فقدت الحكومة الشرعية والسلطة المعنوية. ان أول المتمردين على هذه الحكومة كانوا أنصارها الميليشيات. لقد سلمت صلاحياتها الى الميليشيا، إذن تنازلت طوعاً عن دورها وهذا يمس بوجود الدولة. ان التنازل الطوعي عن المهمات الأمنية من قوى أمن وقوى مسلحة وتسليمها الى الميليشيا كما حصل، هو تنازل عن مقومات الدولة وليس عن الحكومة لأن المؤسسات الأمنية ليست ملكاً للحكومة، بل للدولة. هذه هي الحقيقة.

الحل بالعودة الى الشعب

> ما هو المطلوب؟ وما هي أدنى المطالب التي تقبلون بها لحل الأزمة الحالية؟

- بعد تعطيل جميع السلطات أصبح الموضوع شائكاً. وطالما ان كل شخص يدعي ان الآخر لا يمثل، سنعود الى من بيده السلطة العليا في النظام الديموقراطي الذي هو الشعب. يجب الاحتكام الى صوت الشعب... انتخابات مبكرة خصوصاً ان هناك مشروع قانون انتخابات في مجلس الوزراء وضعته لجنة شكلها مجلس الوزراء الحالي.

إذاً، يجب دعوة المجلس الى درس قانون الانتخاب وإقراره وبعد ذلك تعيين موعد للانتخابات والذي يحصل على الأكثرية في ظل انتخابات صالحة وصحيحة عندها نبارك له ونقول له انك حصلت على الحكم كله. وهذا مخرج مشرّف للجميع. ان الذي يخسر يجب أن يكون فخوراً لأن الشعب سحب ثقته منه أي بالانحناء الى إرادة الشعب وعندها يبرهن انه ديموقراطي ولا غاية شخصية له وعليه تقبل النتيجة والذي يكلفه الشعب يتحمل المسؤولية.

ان عدم الاحتكام الى الشعب وعدم إعادة تكوين السلطة من خلال إبراز أكثرية جديدة عند الشعب، يعني اننا أمام حكومة انقلابية. ونعود ونقول ان هذه الحكومة قامت على تحالف رباعي ولكن هذا التحالف انكسر وبالتالي فإن اللعبة السياسية برمتها انكسرت. يجب العودة بعد انكسار هذا الحلف الى انتخابات. ان هذا الشيء لم يحصل. ولم يتم تكوين أكثرية ثانية من دون التحالف الرباعي، هذا أول خطأ لم تأخذه الحكومة في الاعتبار وكان يجب ان تستفيد منه بتغيير حكومي بأكثرية جديدة أو بالتحضير لانتخابات جديدة، ولم تفعل ذلك، وقعت الحرب ووقع انشقاق داخل الحكومة، دعونا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية. أنا كنت من المطالبين بتمثيل نسبي في حكومة وحدة وطنية وليس الثلث الضامن أو المعطل ولا غيره. لماذا؟ لأن من الضروري وبعد الحرب أن نتحمل سوية نتائج هذه الحرب داخل حكومة متضامنة، رفضت أيضاً واتهمنا بأننا انقلابيون مما يعني ان النواب الذين هاجموني على هذا الأساس يجهلون معنى كلمة وحدة وطنية، يجهلون الممارسة الديموقراطية، ولا يفهمون ان في الأعراف الديموقراطية العريقة وبعد حصول أشياء ضخمة مثل الحرب يسعون دائماً ليس فقط الى حكومة وحدة وطنية بل الى انتخابات نيابية أيضاً. ولكنهم رفضوا أيضاً، بدأنا بالتدابير، استقالة الوزراء ومهما كان سبب استقالتهم، فإذا استقالوا بسبب المحكمة ذات الطابع الدولي فهذا من حقهم، هناك انشقاق في الحكم، ألا يحق لهم معارضتها، انهم أحرار في معارضتها، انهم شريحة من الشعب اللبناني يمثلون جزءاً من الحكم، عارضوا المحكمة. إذاً، وبسبب هذه الاستقالة فقدت الحكومة شرعيتها بحسب المادة 95 من الدستور، وانتهت القصة، ما العمل؟ إما تشكيل حكومة وحدة وطنية مجدداً وإعادة المعايير فيها أو إجراء انتخابات نيابية جديدة.

اليوم كل شيء مشلول، ولأن المسألة معقدة كثيراً وبحاجة الى «سيف الاسكندر» يضربها وهو الانتخابات النيابية المبكرة. أنا إذا خسرت، أكون منشرحاً وأعود الى منزلي مرتاحاً ويكون الشعب سحب مني هذه الوكالة، لا وكالة أبدية لأحد. يأخذها مني ويعطيها لمن يريد أن يعطيها وأنا أرتاح أو غيري يرتاح. والمطلوب أن تتشكل أكثرية على اساس انتخابات لها بالفعل صفة تمثيلية وقانون عادل، وغير ذلك من الصعوبة بمكان حل الأزمة.

لا مبادرات

> هناك كلام عن حلول ومبادرات عربية. هل لديكم معلومات جدية ومحددة في هذا الإطار؟

- استغرب أن يصدر كلام عن مبادرات عربية. لا وجود لمبادرات عربية ولم يفاتحني أحد بأي موضوع وإن تداولت الناس بعض الكلام، إذا كان هناك دول تتكلم مع بعضها بعضاً وحتى إذا علمت بمضمون حديثهم لا اعتبره مبادرة ما لم أفاتح به رسمياً أو ان يتحدث حليفي في الموضوع معي رسمياً لأننا في المعارضة نعرف أن لا حلول فردية. لا يمكننا أن ننقل إشاعات وأكرر أن لا شيء حتى الآن، وان الذي يريد العودة الى لبنان على الأفكار نفسها التي أتى بها في الماضي فإنه تأخر لأن القصة زادت تعقيداً وغداً سيأتي ويقول أصبحت مطالبكم أكثر ويذهب ويعود ويرى أن الوضع أكثر تعقيداً.

ان إنهاء الأزمة في قص العقدة والموافقة على انتخابات مبكرة وعندها تهبط الحرارة في الشارع من مئة درجة إلى الحرارة المقبولة 25 درجة.

تأثير الملفات الإقليمية

> هل تعتقد أن للأزمة اللبنانية علاقة ببعض الملفات الإقليمية مثل السلاح النووي الإيراني والموقف السوري من المحكمة ذات الطابع الدولي؟

- إنها كذبة دولية محلية كي تحصل الحكومة على دعم خارجي وتبرر تدخل الغريب لمصلحتها. أنا لا أرى كيف أنني أخدم القصة الإيرانية، أو كيف أن السيد حسن نصر الله يدعم تخصيب اليورانيوم. تذكروا ورقة التفاهم التي تعتبر ورقة محلية فقط، واعتبروها ضمن محور إيراني – سوري. اعتمد المسؤولون عندنا في الحكم الكذب وترويج قصص معينة كي يبرروا الدعم الخارجي لهم لأن لديهم أجندة مخفية ولا يتجرأون على الإعلان عن سياستهم التي على أساسها ينالون الدعم.

من المؤكد ان إيران وسورية تهتمان بالأزمة اللبنانية ونحن نهتم أيضاً بالأزمة الإيرانية ولكننا لسنا طرفاً فيها، نحن في الشرق الأوسط مرتبطون جميعاً ببعضنا بعضاً عاطفياً وفكرياً ودينياً، وهذا لا يعني اننا مسؤولون عن تطور الأزمة وعن حلها.

موقفي ليس مجيراً ليذهب الى إيران أو الى سورية. موقفي مجير لمواقف داخلية إصلاحية، وكذلك مواقف فرقاء المعارضة الآخرين، نتعاون لخلق جو معين يسمح بالإصلاح وبتركيب الدولة في شكل سليم ومتوازن. أنا لن آخذ مكان «حزب الله» في الحكم ولا «حزب الله» سيأخذ محلي، نريد أن يأخذ كل منا محله ونتفاهم على خطة إصلاحية إنمائية لأننا بحاجة إليها نشترك فيها ونشترك بدعمها.

فرنسا وأميركا

> من الملاحظ أن مواقف السفير الأميركي جيفري فيلتمان وكذلك السفير الفرنسي برنار إيمييه تدعم الحكومة، وتصريحاتهما لا تشير إلى اهتمام بمطالبكم، فما رأيكم؟

- يمكن أن تكون لديهم سياسة مرسومة لا توافقنا أو نحن لم نتمكن من استيعابها مما يجعلهم يبدون بعض التحفظ تجاهنا، لأننا نحن اليوم أمام نموذج أميركي في الشرق الأوسط والعراق. الحال فيها كارثة، لا نستطيع القول إن الأميركيين خططوا للوصول الى هذا الوضع لأن هذا يكون شيئاً فظيعاً جداً. ولكن في الوقت نفسه إذا لم يكونوا قد خططوا كي نصل الى ما وصلنا اليه هذا يعني* أنهم لم يفهموا وضع المنطقة ولذلك وصلوا الى هنا وهذا شيء فظيع أيضاً. نحن نخاف أن يكون دعم الحكومة باتجاه معين وبتوجيه سياسي معين ان نصل الى حال مشابهة وها نحن قد بدأنا، إن الدعم المطلق الذي تحصل عليه الحكومة يجعلها في وضع لا تهتم فيه للمعارضة، ونشعر بأنها أصبحت مرهونة بسياسة معينة لا تتمكن من الخروج عنها.

لا يقدر السيد فؤاد السنيورة انه عندما تدعمك أميركا لا تعتبر نفسك أنك بقوة أميركا، اعتبر كم أنت مقبول من الشعب اللبناني ويدعمك. ان الحكومة لم تفهم هذا وكذلك النواب الذين أتوا الى المجلس النيابي زوراً وبهتاناً هذه هي المشكلة.

هناك نموذج في العراق يخافون منه وهناك سياسة في لبنان نشعر بأنها تدفع (في اتجاه ذلك النموذج) ولا نقول عن قصد وان هناك نية عاطلة، ولكن نحن لدينا الحس المسبق فيها. نحن نريد أن نقوم بما نقوم به بروحية الأمم المتحدة وليس بالتنازل عنها، عندما وقَّعنا ورقة التفاهم (مع «حزب الله») وخصوصاً الفقرة العاشرة منها وضعنا إطاراً لتنفيذ القرار 1559... كانت لدينا أفكار إضافية في حال أن هذا المسار بدأ يعمل. كانت لدينا مطالب لوضع مراقبين دوليين لحسن التنفيذ، لكن مع الأسف، نحن قدمنا ورقة سلام فجاءتنا ورقة حرب.

اليوم إسرائيل تقول ان حرب تموز (يوليو) لم تكن لتحرير الأسرى. كم من المرات قالوا إن حزب الله «الإرهابي» هو الذي سبب الحرب وكنا نقول لهم هذا غير صحيح، كانت وبحسب رئيس الأركان عملية ثأرية، من يستطيع إقناع وليد بك أو صاحبنا مروان حمادة بأن الحرب ليست بسبب الأسرى، وأنا قلت خلال الحرب اننا نفهم أن تكون العملية بحجم عملية الأسرى ولكن أن يشنوا حرباً شاملة على لبنان!

طمأنة السنّة...

> ما هو ردكم على الذين يقولون إن معارضتكم للحكومة تستهدف الطائفة السنّية وليس السلطة.

- قلت مرات عدة إنني أريد طمأنة إخواننا السنّة الى أن المعارضة لرئيس الحكومة ليس لأنه من الطائفة السنّية بل لأنه رئيس الحكومة، وأداؤه سيئ. وبالنتيجة إذا ذهب رئيس حكومة سنّي سيحل محله رئيس حكومة سنّي أو هو ذاته إذا تم التفاهم عليه، إذاً، لا نريد أن نعدل لا في الدستور ولا في الصلاحيات، هذا شيء أكيد.

أحب أن أعود وأقول لهم لا يوجد تحالف شيعي – مسيحي ضد طائفة ثالثة، ضد السنّة أو الدروز أو غيرهم، لأنني وقبل أن يحصل أي تفاهم مع الشيعة ذكرت مرات عدة وأول مرة عند تشكيل الحكومة قصة المفكر الكبير ميشال شيحا الذي قال: «إن كل من يحاول إلغاء طائفة بلبنان يحاول إلغاء لبنان». لا يمكن أن يحصل اتفاق في إطار أن يحجم أحد الآخر أو يلغي الآخر. حتى في بنود الاتفاق مع «حزب الله» هناك طمأنة للطوائف الصغرى إذ يقول إن الدولة «توافقية» يعني ان «الصغار» لديهم رأي فيها مثل «الكبار» كي نصل الى إجماع وطني.

ليس لدينا أي توجه لإعادة النظر في اتفاق الطائف، وإذا افترضنا أن هناك عيوباً كثيرة حالياً في الدستور، على سبيل المثال ما يترتب على عدم احترام المادة 95 من الدستور، يجب أن نضيف عليها إما فقرة أو نضع لها تفسيراً مسبقاً.

المحكمة الدولية

لماذا نجري تعديلات على القوانين اللبنانية، أنا طالبت بمحكمة دولية مختلطة فيها قضاة لبنانيون ودوليون وقلت إن الوجود الدولي يعطيها مناعة وقوة، والوجود اللبناني يعطي حصانة للسيادة ولتطبيق القوانين اللبنانية، ولكن وجدنا أنفسنا اليوم أمام اتفاقية تغيير في القوانين اللبنانية، مثلاً إلغاء قانون العفو الخاص الذي هو من صلاحيات رئيس الجمهورية وكذلك العام وهو من صلاحيات مجلس النواب.

ان هاتين المادتين سيتم تعديلهما، هناك نقل السيادة، عندما يتكلمون عن إعطاء الصلاحية لمحكمة أخرى فإن الأحكام بحسب المادة 20 من الدستور تصدر باسم الشعب اللبناني وعلى الأرض اللبنانية ومن قضاة لبنانيين، ولكن عندما تصدر خارج لبنان فهذا بحاجة الى تعديل لأن هناك نقلاً للسيادة.

ولماذا يريدون تعديل قانون العقوبات؟ لماذا يريدون تعديل إجراءات المحاكمة؟ هذا القانون الموجود لدينا يحاكم الفاعل والمشترك والمخطط والمحرض، لماذا نريد قانوناً لمحاكمة الرؤساء؟ إذا تبين أن الرئيس كان مخططاً أو محرضاً أو فاعلاً أو كاتماً للمعلومات فإن القانون اللبناني يلحظ له عقوبات.

يريدون وضع اتفاقية خاصة ويصوت عليها المجلس النيابي بمعنى انها عدلت قوانيننا. لماذا؟ هل نحن بحاجة الى قوانين جديدة؟ ممنوع عليك أن تطرح السؤال ويقولون إنك ضد الحقيقة.

نحن دعمنا لجنة التحقيق الدولية ودعمنا محكمة دولية كي تعاقب المجرمين (في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري)، ونحن ما زلنا عند قولنا ولكن لماذا نلجأ الى اجتهادات جديدة؟ إن هذه القوانين الجديدة أثارت شكوك بعض الأطراف، أنا لا شكوك لدي بأي شيء، إذاً أنا لست خائفاً والسؤال ماذا يريدون؟ لماذا تلجأون الى وضع نصوص جديدة؟ الناس لديها الحق في أن تخاف، انها تريد مناقشة هذا الموضوع علناً وليس بالسر، تريد أن تعرف خلفيات، يقولون لا، نريد المحكمة كما هي وإلا نذهب الى الفصل السابع. اذهب الى الفصل السابع، فلتكن المحاكمة بحسب القانون اللبناني وانتهى الأمر وليصوت «حزب الله» ضدها لأنه في النتيجة سيكون وحده، نحن 21 نائباً أو 22 نائباً وهناك نائب مستقل، الدكتور بيار دكاش، يصوتون لمصلحة المحكمة على أساس القانون اللبناني وهم (الأكثرية) 70 نائباً، فيصبح لديهم أكثر من 90 نائباً أي أكثر من الثلثين.

إذاً، لماذا يضعون العقد ويساورون فيها الشكوك، إذا كان نظامنا القضائي غير صالح فكيف نعيش في ظله، لماذا الاتفاقيات الجديدة، ألم يسأل أحد نفسه كيف نعيش في ظل قانون لا يستطيع حمايتنا؟

مقطوعة كلياً مع الأكثرية

> هل هناك اتصالات بينكم وبين أركان في السلطة أو الأكثرية النيابية؟

- في البداية كانت هناك اتصالات، ولكن اليوم انقطعت كلياً، أنا شخصياً توقفت عن الكلام لأن الإسفاف الحاصل في إعلامهم مشين، لو لم تكن لدينا مهمة الدفاع عن حقوق الناس فإن ما يحصل في العمل السياسي في هذه الأجواء لم يعد مشرفاً.

واتصال السنيورة بي بعد ما حصل نهار الثلثاء (إضراب المعارضة) لا قيمة له لأنه أسقط واجبات الحكومة أمنياً، إضافة الى أن تقرير قوى الأمن الداخلي يشير الى أن «التيار الوطني الحر» هو الذي أحرق الدواليب ولا إشارة الى التكسير وإطلاق الرصاص على أنصارنا والجرائم التي حصلت في جبيل.

إن حكومة تستنكر حرق دولاب أفهم ولكنهم ينسون أن هناك شاباً عمره 19 عاماً مشلول وسيدة استؤصل كبدها وبقيت على قيد الحياة قضاء وقدراً وهناك شاب جريح اسمه جورج فرح، كل الذين قاموا بهذه الأعمال ملتزمون مع نواب في الكورة أطلق عليهم الرصاص من منزل نائب وفي كسروان انطلق الذين أطلقوا النار من مؤسسة وفي جبيل كان المعتدون من أنصار نواب.

كلام السنيورة لطيف... ولكن

> كيف تقرأ ترحيب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بكلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في ذكرى عاشوراء يوم الثلثاء الماضي؟

- كلام الرئيس فؤاد السنيورة دائماً لطيف، لكنه شيكات من دون رصيد ولا يترجم عملياً الى عمل دستوري وسياسي. ويمكن أن يكون هذا ناجماً عن عجز لأن محيطه أقوى منه ولذلك لا أعطيه صفة وأقول إنه شيك من دون رصيد لأنني أنا أيضاً لا أسمع منه سوى الكلام الحلو. أنا أخجل بعض الأحيان من انتقاده بسبب ما يقول من كلام حلو ومهذب ولكن هذا لا ينفع في السياسة وعليك أن تترجم كلامك الى عمل.

> ماذا عن الدعوات التي تلقيتها لزيارة بعض الدول؟

- نحن حاضرون لتلبيتها ولكن إذا كان هناك عجز عن التعاطي في المسألة السياسية فبمَ سنتكلم؟ هل نذهب الى هناك للبكاء؟ لسنا في موقع نستطيع معه الكلام في أمور إيجابية أو تصور للعلاقات أو أشياء أخرى.

اغتيال الجميّل

> ما رأيكم في جريمة اغتيال الوزير بيار الجميّل؟

- هناك علامات استفهام كبيرة حولها، أجهزة الاستخبارات العالمية موجودة في لبنان وتحقق في الجريمة ولديهم كل الوسائل ويمكنهم الآن التقاط الحديث الذي أدلي به، لديهم إمكان التصوير وتحليل المخابرات الهاتفية، ومع وجود كل هذه الإمكانات تقع الجريمة في وضح النهار وبأيدي أناس غير مقنعين وعدد من السيارات لها شكل ولها موديل... والاتهام يتجه نحو قوى خارجية غريبة وإذا كنا نريد التوجه بحسب ما يفكرون دائماً ويضعون الاتهام باتجاه دول معينة. الوسط الذي وقعت فيه الجريمة غير مؤات لها، ولا يمكن أن نعثر على إنسان في المنطقة يتمنى أو يريد أو لا يحزن على الشيخ بيار الجميل سواء كان معه سياسياً أو ضده. كل هذه الأمور ولدى الدولة مركزية التحقيق ولديها وسائل عدة ولكنها لم تفعل شيئاً حتى الآن. ألا يوجد رسم تشبيهي للمجرمين ويوجد ما لا يقل عن أربعين شاهداً. يمكن أن يوزعوا رسماً للقتلة كي يتعرف الناس الى أشكالهم... كل هذه الأمور تثير الشكوك حول السلطة.

أفق الأزمة

> ما هو أفق الأزمة السياسية الحالية في رأيكم؟

- لا حد لها، لأن الأزمة لها طرفان، نحن نريد إنهاء الأزمة الآن، هل الطرف الآخر يريد إنهاءها؟ إعلان واحد في هذه اللحظة وهو انتخابات نيابية مبكرة وتنتهي الأزمة ويصبح كل فريق مسؤولاً عن جماعته حتى في تكنيس وتنظيف مكان الاعتصام وإعادة كل شيء بترتيب كما كان وتعود القصة الى طبيعتها.

غير ذلك لا نية لدينا لإنهاء الاعتصام طالما أن رئيس الحكومة وجه إلينا الدعوة ولا يريد منا أن نغادر المكان، فلماذا نغادره؟ هناك أناس منازلهم مهدمة والخيم في وسط بيروت أفضل من ركام التراب.  

وما أقوله الى الموظفين وأصحاب المحال والمطاعم المقفلة في وسط بيروت لمعالجة أوضاعهم، هو: كل ما يطلع رصاصة تأتي (اللجنة العليا للإغاثة) وتعوض وإذا كان هؤلاء بحاجة الى تعويض فعليهم إضافة ذلك الى لجنة الإغاثة شرط الاّ يفوق المبلغ 70 مليون دولار.

Login to your eMail Account
Email:  
Password: