Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

العاصفة عطّلت مهرجان «التيار الوطني» في ذكرى 13 تشرين الأول ومسيرات جابت المناطق ... عون يحذر من إضاعة «آخر فرصة لبناء الوطن»: حكومة اتحاد وقانون انتخاب ومجلس دستوري ورئيس جديد

الحياة 2006/10/16

حالت الأمطار التي سقطت على لبنان أمس، دون لقاء رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون جمهوره مباشرة، وإن كانت لم تمنعه من التوجه إليه بخطاب عبر الاعلام تميز بنبرة حاسمة وبهدوء قلما اتسمت به خطاباته السابقة.

وخاطب عون اللبنانيين في مناسبة ذكرى إخراجه من القصر الجمهوري في 13 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1990 على يد الجيشين اللبناني والسوري، في مؤتمر صحافي عقده في الرابية، بدلاً من مجمع ميشال المر في ضبيه الذي تم تجهيزه ليستوعب ما كان متوقعاً أن يكون مئات آلاف المشاركين، يرد بهم مناصروه على المشككين بشعبيته.

وإذا كانت العاصفة نجحت في تعطيل أجهزة الصوت في مكان المهرجان، كما قال عون، إلا أنها فشلت في تعطيل إرادة مناصري «التيار الوطني الحر» وأصدقائه في إحياء المناسبة. وجابت المواكب السيارة المناطق اللبنانية كلها، رافعة الشعارات العونية والأعلام اللبنانية وأعلام «التيار». فضلاً عن وصول أعداد كبيرة الى ساحة المهرجان.

قال العماد ميشال عون أمام وزراء سابقين ونواب وشخصيات: «أخاطبكم في هذه الذكرى الأليمة، لا لنكء الجراح بعد زمن، بل لنعمّق معاً ايماننا المطلق بأن الإنسان قيمة، وأن مجتمعنا لا يستقيم إلاّ وفق مسلّمات تتصدرها قيم الحق والخير والعدل»، مؤكداً انه «كانت لنا رؤيتنا الإستراتيجية، التي تجسدت في المبادئ التي تضمَّنها ميثاق التيّار الوطني الحرّ وخطابنا التأسيسي، وكذلك في ورقة التفاهم مع «حزب الله»، التي أردناها، الى كونها غاية في ذاتها، على أهميتها، منطلقاً لحوار جدي وبنّاء، طالما سعينا الى تحقيقه مع الأفرقاء اللبنانيين جميعاً».

وهاجم عون الحكومة الحالية، معتبراً أن «البيان الوزاري بقي كأساً فارغة لا تروي ظمأ»، وقال: «ها هي الحكومة الحالية، المنبثقة من أكثريَّة وهميّة، تُشَرْعِنُ اللامبالاة إزاء هموم الناس ومتطلباتهم، فتعيث في البلاد فساداً، وتسخِّر أموال الدولة والشعب، كما أنها أعادت البلاد الى سياسة المحاور»، متهماً الحكومة بأنها «تفتقد بتكوينها الى شمولية تمثيل اللبنانيين، لذلك هي لا توحي بالطمأنينة. كما تفتقد بقراراتها الى شمولية المنفعة، مما يضفي عليها صبغة فئويَّة. وهي كذلك احادية في أخذ القرارات المصيرية. ناهيك بتعطيلها دور مؤسسات الرقابة كافة، والتي هي في النظم الديمقراطيَّة أساس الدولة وأعمدتها».

وأشار عون الى «الفراغ من خلال بيان وزاري لم ينفَّذ منه حرف واحد، ومن خلال انحطاط في الأداء يتجاوز حدود الخطأ المعقول الى التصميم المبرمج للاستفزاز»، مهدداً بأنه «لم ولن نتوانى عن تحميل هذه الحكومة كل تطور سلبي قد تشهده البلاد».

ورأى عون ان الفراغ ظهر في أداء الحكومة حين «تخلت عن دورها في التصدي للعدوان لتقوم بدور الوسيط بين المقاومة والأمم المتحدة، كما تهرّبت من أداء مهماتها الإنسانية والإغاثة»، مؤكداً رفضه «أي ضغوط مهما اشتدت، وخصوصاً تلك التي تحمل في طياتها بذور الفتنة».

وحدد عون قناعاته حول عملية التغيير، وقال: «نؤمن بالديموقراطية نظاماً للحكم وأسلوباً للحياة، ونعتبر أنها النظام الوحيد الذي يحفظ كرامة الإنسان، ونعلن تمسّكنا بحقوق الإنسان، كما أقرّتها الوثائق الدولية، وبالحريات العامة، ونتطلع إلى مجتمع أشمل إنسانية وعدالة، حيث تأخذ المواطنية أبعادها الحقيقية، مجتمع يتضامن مع فئاته الضعيفة والمهمّشة، ونلتزم الوحدة الوطنية، ونشدد على العروبة الحضارية المنفتحة والمتفاعلة مع الثقافات كافة، ونعتبر أن للبنان دوراً في نشر ثقافة السلام في محيطه والعالم»، معتبراً أن «بناء الدولـة وإصلاحها لا يتمان إلا بتعزيز حكم القانون من خلال فصل السلطات، وتكريس وتعزيز ونشر مبدأ التوافق، فلا يكون تفرّد أو استئثار أو طغيان أكثرية حاكمة على أقلية مهمشة ومقموعة».

وشدد على ضرورة الإسراع في»إقرار قانون عصري للإنتخاب، يضمن صحة التمثيل، ويحدّ من تأثير عوامل المال السياسي والعصبية الطائفية»، مؤكداً انه «من المستحيلات أن تبنى دولة تقوم على الفساد والرشوة». وتابع: «من واجبنا أيضاً مكافحة الفساد والرشوة عبر تفعيل هيئات الرقابة، والتفتيش، والتدقيق المالي والإداري، وإقرار ما يلزم ذلك من تشريعات، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب».

وأضاف عون: «الأمن الحقيقي ليس أمناً فئوياً، كما درج البعض على وصفه. فهذا النوع من الأمن يؤدي الى التصادم الجماعي ولا يبعث الطمأنينة في النفوس».

الأمن

وأكد أن «واجب القوى الأمنيَّة مكافحةَ الجريمة التي هي حال شاذة في المجتمع، ويبقى الأخطر منها الجريمة المنظمة التي تتمثل بالإرهاب الذي يهدد جميع المجتمعات وأي تراخٍ في التعاطي والإهمال في التحسب للمفاجآت الناجمة، يشكل غطاء له»، موضحاً أن «الأمن المسلح الواجب بناؤه وتعميمه على كامل التراب الوطني هو الأمن الذي يحفظ الاستقرار، ويحمي المواطنين، ويلتزم حكم القانون، ويحترم حقوق الإنسان وحرياته. هذا الأمن هو الذي يجيب في الوقت ذاته على تحديات الإرهاب والجريمة، وتَشَكّل المجموعات المسلحة غير الشرعية، والأمن الذاتي. ولا يتحقق إلا بإعادة الاعتبار إلى صدقية الجهاز الأمني اللبناني وفصله عن السياسة، وإيلاء المسؤوليات إلى من يُشهد لهم بالكفاءة والمناقبية، إضافةً إلى تحصين القوى المسلحة ضد كل تأثير خارجي، والارتقاء بها فوق الطائفية والمحسوبية، وتسليحها وتطويرها، لتصبح قادرة على الدفاع عن الوطن والذود عن كرامة بنيه».

وقال عون: «إن القضاء العادل والنزيه والمستقل يكون من خلال تحييده عن التجاذبات السياسيَّة والاستنساب، والتطلع الى تجاوز الحاجة لكل أشكال القضاء الاستثنائي، وإعادة العمل بالمجلس الدستوري بما هو محكمة ساهرة على دستورية التشريع، وصحة عمليات الانتخاب».

أما بالنسبة الى التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، فرأى أن «الهمّ الاقتصادي والاجتماعي مادة الحياة، ومجال الخيارات الكبرى التي يتخذها أبناء الوطن عن إدراك تكاليفها ومكاسبها»، مشيراً الى أن «الديون تراكمت على لبنان بسبب ضمور النمو الاقتصادي، فشهد توسعاً مروعاً في الهجرة، وتعمّق عجز مبادلاته الخارجية. وهو يقف اليوم أمام تحديين توأمين: نمو معطَّل، وأعباء مالية رازحة».

ولفت عون الى أن «السيادة الوطنية والتحديات الخارجية تؤكد أن المحافظة على الاستقلال الوطني لا تقل صعوبة عن تحقيقه. ومن حق لبنان الذي عاد سيداً حراً مستقلاً أن يستعمل مختلف الوسائل لمواجهة كل اعتداء على أرضه وشعبه، أو كل تدخل في شؤونه الداخلية»، مشيراً الى «تحديات كثيرة تواجهنا اليوم لا سيما حرب تموز وما كشفته لنا من مشكلات».

وقال: «لا شك في أن ما حققه اللبنانيون عبر مقاومتهم، بأشكالها العسكرية والمدنية هو انتصار حقيقي أعاد الاعتبار الى القضية اللبنانيّة بحيث لم يعد لبنان جائزة ترضية لأحد ولا ساحة أو ممراً سهلاً للمؤامرات والتسويات على حساب سيادته واستقلاله وكرامة شعبه»، معلناً انه «من التحديات أيضاً ألا يعزل لبنان ذاته عن محيطه والعالم»، ومؤكداً انه «لا بد من التأكيد أن العلاقة مع السياسة الدوليَّة يجب أن تكون واضحة. فالحق لا يجتزأ بل يكون هو ذاته أينما كان».

العلاقات اللبنانية - السورية

وركز عون على العلاقات اللبنانية - السورية، وقال: «نريدها علاقات طبيعية وصحيحة وذلك بمراجعة الماضي وأخذ العبر منه، ورفض العودة إليه وإلى أي شكل من أشكال الوصاية»، مشيراً الى أن هذه العلاقات «تستوجب إرساءها على قواعد السيادة الوطنية والاستقلال، والاحترام المتبادل، والندية، وحفظ المصالح المشروعة والمشتركة. وهذا يقتضي تثبيت لبنانية مزارع شبعا وترسيم  كامل الحدود بين الدولتين وضبطها، وكشف مصير اللبنانيين المعتقلين في سورية واطلاقهم. كما يجب اعتماد التمثيل الديبلوماسي بين الدولتين، ونقل العلاقات السياسية إلى المستويات الرسمية والمؤسسية. وفي هذا السياق يصبح بالإمكان مراجعة الإتفاقات المعقودة وإعادة تأسيسها على مبدأ التكافؤ ومصالح البلدين».

ورأى ان «عجز المجتمع الدولي حتى الآن عن إيجاد حل يسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم، لن يجعل لبنان يقبل بتحول طابع وجودهم من مرحلي وموقت إلى نهائي ودائم»، داعياً الى «إطلاق حوار جاد وسريع مع السلطة الفلسطينية وممثليها في لبنان من أجل معالجة شاملة للملف الفلسطيني بهدف تأمين ظروف معيشية طبيعية داخل المخيمات، والقيام بالإجراءات اللازمة لتمكين الفلسطينيين من الانتقال داخل لبنان وخارجه، بما يؤكد التزام حقهم في العودة إلى وطنهم ويُثبِت في الوقت عينه الرفض القاطع لتوطينهم في لبنان، ومعالجة ملف السلاح الفلسطيني لانتفاء مبررات بقائه وتحوله مصدر قلق».

وفي شأن النزاع مع إسرائيل ومسألة حماية لبنان، أوضح عون أن «خيار لبنان هو التطلع إلى سلام حقيقي يتخطى إنهاء حال الحرب، ويؤسَّس على العدالة والشمولية فتقبله الشعوب، وتحقيق هذا السلام ممكن من خلال المبادرة العربية التي أقرّت في قمة بيروت»، معتبراً ان «لبنان عانى احتلالات استوجبت مقاومة سياسية وعسكرية، هي حق شرعي مقدس، مارسه أبناؤه من أجل تحرير أرضهم، مستندين في ذلك إلى الشرعية الدولية وقراراتها. وهذا ما أثبت جدواه في حرب تموز العدوانيَّة الأخيرة».

وأضاف: «حيث أن اللبنانيين تشاركوا في أثمان التحرير، فهم مدعوون اليوم الى حماية لبنان وصون سيادته وحفظ كيانه فيعملون مجتمعين متضامنين لأجل استتباب الهدوء على الحدود وفرض سلطة الدولة الفعلية على كامل التراب الوطني، وذلك من خلال تطبيق القرار 1701 الذي يتضمن تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر وإطلاق الأسرى اللبنانيين في إسرائيل وضمان وقف الانتهاكات الإسرائيلية الأجواء والمياه والأراضي اللبنانية».

وأكد عون أنّ «حماية لبنان هي مسؤولية وطنية يتقاسم أعباءها اللبنانيون ويتوافقون عليها من خلال حوار وطني جامع، فيحددون خطة ديبلوماسية وإستراتيجية دفاعية يتم اعتمادها في مؤسسات الدولة الشرعية، وسلاح حزب الله يدرج في هذا الإطار». وقال: «إن هذا السلاح، الذي ما وجد إلا للدفاع عن لبنان، هو موقت. وسعينا الى إيجاد الإطار الملائم، والظروف الموضوعية التي تنهي دوره، وذلك بإقامة الدولة القادرة والعادلة التي حددناها في ورقة التفاهم، والنابعة من قناعاتنا الوطنية وحاجاتنا. وما يقال خارج هذا الإطار ليس سوى مآرب خاصة لا تتخطى الرغبة في التسلط وإثارة العصبيات. وما الكلام عن دولة إسلامية وما الى ذلك من انقلابات واستعمال سلاح وفوضى، إلا لتعزيز الخوف ونشر الرعب في البلاد».

الدولة الحديثة

ودعا عون الى بناء دولة ديمقراطية حديثة وعادلة تلبي حاجات الشعب اللبناني وتحقق طموحاته في العدالة الصحيّة وديموقراطية التربية والتعليم، والى علاقات خارجية تضمن استقلال لبنان وسيادته وقال: «نتطلع مع سائر اللبنانيين إلى كشف الحقيقة عن كل الجرائم الإرهابية التي هزّت ضمير اللبنانيين وطالت استقرارهم وإحقاق العدالة، وندعو إلى عودة المهجرين بكرامتهم إلى ديارهم ورجوع اللبنانيين النازحين الى إسرائيل».

وقال عون: «إذا شئنا أن نخرج من الأزمة الحالية فلا بد لنا من البدء بتأسيس سلطة وطنية قائمة على تمثيل صحيح. وهذا لا يتم إلا باتباع مسار ديموقراطي تتوالد منه المؤسسات الدستورية في شكل طبيعي»، مشيراً الى أن «المسار الطبيعي لبناء الوفاق الوطني والسلطة الوطنية القادرة يبدأ بتأليف حكومة اتحاد وطني تعمل على إقرار قانون انتخابي جديد ضمن المواصفات التي ذكرنا، وإحياء المجلس الدستوري، وأن يقوم المجلس النيابي الجديد بانتخاب رئيس الجمهورية، ويعمد الرئيس المنتخب الى تأليف حكومة جديدة وفقاَ للدستور والأعراف».

وقال: «عبثاً يتشبث البعض بشرعية ما هو قائم، بالادعاء أن دول العالم تتعاطى مع هذه السلطة وتعترف بها، لأننا نعرف أن هذه الدول طالما تعاطت وتتعاطى مع أنظمة الأمر الواقع من دون أن تضفي عليها أي مشروعية، فمشروعية السلطة لا يعطيها إلا الشعب ولا تنبثق إلا من إرادته. ونحن سنتعاطى بتحفظ مع كل سلطة خارجية لا تحترم مقومات الديموقراطية الحقة وتحاول أن تغطي هذه الألاعيب».

وأوضح عون أن «طاولة الحوار في المجلس النيابي فشلت لأنها رفضت معالجة الأمور بمقاربة تصلح ما أفسدته الانتخابات من تأسيس للسلطة الحرة، واستعملت لتغطية فشل الحكومة، محذراً من «أن يضيّعوا آخر فرصة متاحة لهم لبناء الوطن، والتي لا بد من أن تمر بالمسار الذي طرحناه ويبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية».

تجمعات شعبية

ولم يحل إعلان اللجنة المنظمة لمهرجان 13 تشرين الأول تأجيله، من دون تدفق عشرات آلاف المناصرين الى منطقة الدورة مستعيضين عن المهرجان بتجمع شعبي حاشد.

وجابت المسيرات السيارة شوارع العاصمة منذ ليل أول من أمس، رافعة صور عون وأعلام «التيار» والشارات البرتقالية، إضافة الى عدد محدود من أعلام «حزب الله» وتيار «المردة».

وعلى طول الطريق المؤدية الى ضبيه، رفعت لافتات: «الوطن شراكة» و«رح نـبقى هون» و«ما بدنا من حدا عون. عنا عون بيكفينا».

كما غصت الطرقات المؤدية الى أوتــوستراد الدورة بالسيارات القادمة من بيروت والبترون وزغــرتـا ومنـيــارة وزحـلة والبـقـاع الغربي والمتن ومرجعيون.

وكانت محطة «المنار» التابعة لـ «حزب الله» خصصت البث يوم أمس، لمهرجان التيار. وتوزع مراسلو «المنار» على المناطق، يستفتون من في المسيرات السيارة عن سبب خروجهم في اليوم العاصف، وعن ردهم على من يشككون بشعبية عون كزعيم مسيحي ويروجون أنها ضعفت نتيجة تحالفه مع «حزب الله».

Login to your eMail Account
Email:  
Password: