Top stories

 

 


 

 

 

الرئيس العماد ميشال عون إلى مجلة "المسيرة":

سوف يربح التوجّه الوطني السيادي

المسيرة 2003/08/01

أجرى الحوار الصحافي شربل خليل في 27 تموز 2003

العماد ميشال عون يرفض أن يتغيّر، أو أن يتحوّل عن قناعة لديه، لا فرق هل مرّ عليها زمن أو أصابها تصويب أو تصحيح أو تعديل.. فهو متمسّك بما يراه صائباً حتى النهاية، وحتى المنفى، ولا يقرّ بما بدا خاطئاً حتى لو كان لؤلؤة في ضوء الشمس.

العماد ميشال عون يرفض أن يتغيّر وأن يستريح وأن يصمت، فهو في حركة دائمة هي علّة وجوده وشهرته وشعبيته، وهي الخشبة التي يمسك بها من الطرفين، علّها في طرف تعيد لبنان إلى لبنان، وتعيده هو إلى لبنان.

العماد عون يرفض أن يبارك اتفاق الطائف، أو يهادن الوجود السوري، أو يسلّم على أهل الحكم، أو أن يقف في الصف خلف أركان "القرنة"، أو أن يسلّم أوراقه لبكركي التي يقول إنه لا يعرف ماذا تريد منذ بيان أيلول الأول، حتى مواقف البطريرك عشية الحرب على العراق.

العماد عون يبشّر اللبنانيين هذه المرة بأن العصر السوري يوشك على النهاية، وإن الأميركيين لا يهادنون ولا يساومون كما في السابق، وإن لبنان سيعود حراً وسيداً ومستقلاً، وإن قانون محاسبة سوريا سيمر لا محال، وإن السوريين سينسحبون لا محال، وإن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في خندق واحد هذه المرة في ما يتعلق بالأهداف السيادية، وإن كانا في خندقين منفصلين في ما يتعلّق بالطريقة...

هذا ما قاله ميشال عون بثقة مطلقة تشبه خبطات الجنود في العروض العسكرية... هذا ما قاله ميشال عون، الرجل الذي يرفض أن يتغيّر، ويرفض أنصاره أن يتغيّر خشية ألا يعود ميشال عون الذي أحبوه وتبعوه. 

- كيف تنظر إلى مواقف بكركي الأخيرة، وهل أنت مستعد للعمل تحت راية المعارضة الحالية؟
- أقف في حيرة من أمر المعارضة في بيروت، فهل الأولوية لديها هي المشاركة في الحكم، أم إنهاء الاحتلال السوري؟ "إذا بتعرف قللي.."، لماذا وقفوا ضد قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان؟ لماذا يصنّفون انفسهم بالمعتدلين ونحن بالمتطرفين؟ هل الوقوف على جانب هذا القانون يعتبر تطرفاً، في وقت يعلم الجميع أن لا تأثير على الانسحاب السوري من لبنان إلا للولايات المتحدة؟ لماذا باتوا يبخّرون أخيراً للنظام السوري ويتحدثون عن حكمته، ويحاولون استرضاءه؟

أما بكركي، فلقد كان لديها موقف واضح في بيانها الشهير في أيلول من العام 2000، أما  اليوم فأرى بعض الغموض في بياناتها ومواقفها، وما من أحد شرح لي ماهية هذه المواقف الجديدة... أنا لا يمكنني التودد إلى نظام يشبه النظام القائم في دمشق، أما هم في بيروت، فلهم وجهة نظر مختلفة.

- لماذا يتم تأجيل قانون محاسبة سوريا و...
- (مقاطعاً): واستعادة سيادة لبنان...



- نعم، لماذا تأجلت مناقشته عدة مرات؟
- لم يتأجل. العمل في دوائر الخارجية الأميركية يعتمد سياسة المهل المحددة، جاء "باول" علانية، وحدد لسوريا مهلاً لتنفيذ مطالب واضحة ومعينة، لكن بعض الإعلام في لبنان يحاول "الحرتقة" والحديث عن تفاوض سوري- أميركي، وعن قوة سوريا كمحاور في وجه أميركا، وعن عدم رغبة أميركية واضحة في خروج سوريا من لبنان... ذلك كله لخلق نوع من البلبلة في صفوف اللبنانيين، ومنعهم من التوحّد حول هذا القانون أو تأييده ودعمه بشكل واضح.. هذا القانون الذي أعتبره خشبة الخلاص الوحيدة للبنان من الاحتلال السوري. أما ما يحصل من تأجيل، فهذا سببه القوانين والأنظمة الأميركية التي تخضع لها كافة مؤسسات الدولة. فقد يتم تأجيل اجتماع أو مناقشة قرار عند عدم جهوزية الأشخاص، أو عدم اكتمال المعلومات، أو لأن الأميركيين يعرفون سلفاً أن التأجيل يبقى ضمن المهلة المحددة التي وضعوها لأنفسهم للانتهاء من قضية الاحتلال السوري للبنان.



- يعني 16 و17 أيلول برأيك تاريخ حاسم بالنسبة للقانون؟
- مناقشة القانون كانت مقسمة إلى جلستين: جلسة في 15 تموز 2003، لمناقشة قضية أسلحة الدمار الشامل، وجلسة في 17 أيلول لمناقشة قضية دعم الإرهاب واحتلال لبنان... ما حصل أنه تمّ تأجيل جلسة 15 تموز ونقلها إلى 16 أيلول 2003، بينما الجلسة المتعلّقة بلبنان لم يتم تعديل تاريخها. هنا يعود "الإعلام المسيّر" في لبنان إلى لعبته لإثارة الشك في نفوس اللبنانيين بأن أميركا تكذب وتماطل وتراوغ، ولا يهمها لبنان، وذلك لاستهداف الشعور الأميركي الصديق، ومنع التعاطف بين الشعبين اللبناني والأميركي، والإيحاء بأن سوريا الأسد هي وحدها الشقيق والحليف والصديق!



- في رأيك أن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى لبنان كدولة "قاصر" وفي حاجة إلى رعاية سورية دائمة؟
- صح، هذا ما عملنا لأجله، في البداية كانت الدوائر الأميركية كلها مقتنعة بأن سوريا هي عنصر الاستقرار في لبنان... ولكن الجهود التي بذلناها مع كل مخططي وواضعي السياسة الأميركية لشرح حقيقة الاحتلال السوري للبنان، أعطت نتائجها... شرحنا لهم كيف تشعل سوريا النار لكي تلعب دور الإطفائي لتأمين استمرارية احتلالها. شرحنا لهم كيف ماتت المؤسسات اللبنانية بسبب الاحتلال السوري، وكيف تعيّن سوريا من تريد من أصغر حاجب في دوائر الدولة إلى رئيس الجمهورية. شرحنا لهم كيف ألغت سوريا دستورنا ونظامنا البرلماني، فبات الخلاف الحكومي- الرئاسي في بيروت، وبدل الاحتكام إلى الدستور يحلّ عبر السوريين.



- قلت إن سوريا كانت تشعل النار لتبرّر سبب بقائها في لبنان... ما الذي يمنعها اليوم من تكرار هذا الأسلوب؟
- العصا المسلطة فوقها تمنعها.. هذه العصا هي التي ستسحبها من لبنان. الفئات والأطراف التابعة لسوريا في لبنان، وبعد النظرة الدولية للإرهاب، فقدت كل قدراتها على افتعال أي مشكل في لبنان، بإيعاز سوري. سوريا اليوم تحاسَب على المجموعات المسلحة الموجودة لديها، فكيف يمكنها أن تشعل ناراً في لبنان؟ أين هي الأبواق السورية التي كانت تهوّل بالحرب الأهلية فور خروج السوريين؟ أين هي هذه الأبواق؟
من يجروء على القول إنه سيقوم بحرب أهلية في مكان ما؟ أميركا ليست حبة ملح تذوب إذا سقط لها بعض القتلى في العراق.. عينها لا تزال على سوريا وإيران وكوريا وأفريقيا رغم كل ما تتعرّض له في العراق. 



- الانسحابات السورية الأخيرة، لماذا تتم بهدوء من دون إعلان صريح وواضح عنها؟
- يريدون الانسحاب، وفي الوقت ذاته إبقاء هيبة الاحتلال مسيطرة على الشعب اللبناني، فلا يعرف إذا كان السوري قد رحل أم لا يزال هنا، ولكن النهاية ستكون لخير لبنان لأن الانسحاب الكامل آتٍ لا محالة. إضافة إلى محاولات سوريا الحفاظ على صورتها العربية القومية التي لا تخضع لضغوطات من أحد.. وهناك من يحاول في لبنان الإيحاء بأن ما جرى ويجري، هو بالحقيقة تنفيذ لاتفاق الطائف..(يضحك)، الله يرحم الطائف الذي مات من 13 سنة.. وهل يظنون أن الشعب اللبناني غبي ليصدّقهم؟ يتحدثون عن تفاهم بين القيادتين اللبنانية والسورية على تواريخ الانسحاب وبرمجته، فيما تقول سوريا إنها أبلغت (الرئيس إميل لحود) هاتفياً بأنها تريد الانسحاب.



- يقال إن سوريا تراهن على عامل الوقت: تصاعد العمليات ضد الأميركيين في العراق، اهتزاز سلطة طوني بلير في لندن، وتراجع شعبية بوش في الولايات المتحدة، وتماطل في انسحابها من لبنان لربما تغيّرت بعض الأمور على الأرض؟
- إنها الاستراتيجية السورية الصحيحة، إنها تراهن على عامل الوقت، وتراهن على المساومة مع أميركا حول لبنان. لكنني لا أعتقد أنها ستنجح، لأن الاستراتيجية العالمية والأميركية الجديدة تقضي بأن يكون نفوذ كل دولة ضمن حدودها، ولا نفوذ لدولة على دولة أخرى. يجب أن تكون كل دول الشرق الأوسط مستقلة، وبعدها، تبحث أمور التعاون والاتحاد بين الدول، لكن بظروف شرعية وحرة... من هنا لست خائفاً، وسوريا لن تنجح هذه المرة.



- منذ الطائف وحتى اليوم، انتخب الرئيس الهراوي بقرار سوري، ومدّد ولايته 3 سنوات بقرار سوري، وتمّ تعديل الدستور لإيصال العماد لحود إلى الرئاسة برغبة سورية...بعد عام ونصف، برأيك من سيكون الناخب الأول في لبنان؟
- يمكنني أن أقول لك إن ظروف الانتخابات المقبلة وشروطها لن تكون هي ذاتها التي اعتدناها منذ 13 سنة. التغيير آت... التغيير آتٍ. والسياسة المتبعة في لبنان لن تكون السياسة ذاتها التي كانت متبعة سابقاً.



- تعني أن يتبدّل الناخب من سوري إلى أميركي؟
- كل شيء ممكن..أنا أتمنى أن يكون الناخب لبنانياً فقط. لكن مع مجلس نيابي كالذي عندنا، يمكننا أن نتوقّع العجائب.. المجلس القديم الذي انتخب بشير الجميل هو نفسه أقر الطائف وانتخب الياس الهراوي.. ولا تستغرب أن ينتخب هذا المجلس رئيساً قد يكون مناقضاً تماماً لإميل لحود وتوجهاته وسياسته وتبعيته... هذا ليس مجلس نواب متكتلاً ويشكّل قوة واحدة مؤثرة...إنه "كومة بحص" يعاد خلطها كلما تغيّر "المعلم"...يتحالفون على العشاء، ويختلفون على الترويقة.. خذ وليد جنبلاط مثالاً على ذلك.



- ما هو رأيك بوليد جنبلاط في ضوء ما يقوم به؟
- إنه رجل نفعي، يقفز من ميل لآخر وفقاً لمصالح آنية وذاتية.. لا فكر وطنياً لديه، ولا فكر سياسياً، بل فكر مصلحي فقط.. والحريري أيضاً، العصر الذهبي لديه ولّى...حالياً خسران.



- هل ابتعد وليد جنبلاط عن الحريري لأنه شعر بأنه خسران؟
- وهل وليد جنبلاط ربحان؟ برأيي الاثنان خاسران: جنبلاط والحريري.. وجنبلاط أدرك هذه اللعبة، فقفز إلى حضن لحود.



- ومن الرابح برأيك؟
- سوف يربح التوجّه الوطني السيادي.



- نشرت إحدى الصحف الكويتية مقالة ذكرت فيها أن الدوائر الأميركية المختصة تتداول خمسة أسماء لرئاسة الجمهورية المقبلة في لبنان، في طليعتها اسم العماد ميشال عون.
- لست أعلم بماذا يتداول الأميركيون في دوائرهم الخاصة، والخبر خبر صحفي، قد يكون صحيحاً، وقد يكون خاطئاً. وإذا كان صحيحاً ربما لأن الأميركيين يعرفون أين مكمن "الثقل الشعبي" في لبنان. وإذا كان خاطئاً، يكون كباقي الأخبار الصحفية "الخاطئة". لكن مع كل زياراتي للولايات المتحدة، لم يجرِ التطرّق إلى هذا الموضوع معي ولا مرّة، وأنا أصلاً لا أقبل البحث فيه، لأن هدفي هو فقط استعادة سيادة لبنان واستقلاله.



- من برأيك وجه الصواريخ إلى تلفزيون المستقبل؟
- منذ البداية قلت إن منفذي هذه العملية لن يُكشفوا لأنهم هم أنفسهم يحققون فيها... وليسوا "عصبة الأنصار" كما قال وزير الداخلية الياس المر... وقلنا للحريري بأننا نقف معه، إذا قال من نفّذ هذه العملية، ويمكنه أن يعرف من نفّذها.



- على موقع التيار الوطني الحر على الأنترنت، نشر تقرير صحفي يكشف حقيقة أسباب أزمة بنك المدينة، وحسب التقرير، هناك فضائح قد تطيح برؤوس عدة، كبيرة، في هذا العهد، لماذا لا تقدّمون هذا التقرير كإخبار للنيابة العامة.
- لا أعتقد أن هناك نيابة عامة في لبنان..حقوقي الشخصية مهدورة ولم أتقدم بشكوى.. الدولة تخترع الجريمة والنيابة العامة كلها بتصرف الدولة، وليست سلطة قضائية مستقلة. لكننا نحتفظ بكل المعلومات التي وردت في التقرير حتى اليوم المناسب، والتي لن يغفر عنها الوطن مع مرور الزمن.. المعلومات موجودة لدينا، وبعض الوثائق متأكدون منها، ولن يضيع شيء سدى.



- ما هو وضع حزب الله اليوم في نظركم؟
- أسلوب حزب الله العسكري سقط.. عليه أن يعيد النظر بكل شيء لكي لا يسقط الحزب نهائياً..عليه أن يتخلى عن سلاحه..وهذا التخلي هو مشكلة بالنسبة له..فسلاحه كان علة وجوده...



- هل اتصل بكم حزب الله في إطار جولته على القيادات اللبنانية؟
- كلا، لم يتصل بنا، فهو كباقي الأطراف لا يزال خاضعاً لسقف المخابرات السورية.



- في النهاية، كم تعتبر أنك خدمت القضية اللبنانية خلال وجودك في الخارج؟
- لو أنني يوم زرت الولايات المتحدة منذ سنتين لبحث إمكانية وضع نص قانون يعيد إلى لبنان سيادته، مع الشيوخ والنواب الأميركيين، لو يومها تحدثت عن الموضوع لقالوا بالتأكيد: "حرام الجنرال عون..جن عالآخر"... اليوم، نحن أمام هذه الحقيقة، وهذا القانون موجود وتؤيده غالبية مطلقة في مجلس الشيوخ والكونغرس على السواء.. أقول لأولئك الذين يقولون بأن أميركا لم تكن لتناقش هذا القانون لولا رغبتها ومصالحها، وهي بغنى أن تستمع لطرف لبناني وتنفذ مطالبه، أقول لهؤلاء، إن ما وصلنا إليه اليوم هو نتيجة عمل جبار قام به لبنانيون مؤمنون بحرية وطنهم واستقلاله، ومؤمنون بأن لا وطن تحت الاحتلال.. هؤلاء اللبنانيون تعذّبوا في الخارج، قهروا، عاشوا مرارة، وتفانوا لإقناع الإدارة الأميركية بحقيقة العلاقة بين سوريا ولبنان... هؤلاء كلهم يعيشون خارج لبنان، وأنا واحد منهم.



- في أي إطار يمكن وضع اجتماعك مع رئيس المكتب السياسي للقوات اللبنانية جوزيف جبيلي؟
- أصلاً نحن لسنا على تناقض حول جوهر الموضوع، أو على الأهداف السياسية، إنما لكل فريق طريقة عمل مختلفة عن الآخر. التيار الوطني الحر أعلنها مواجهة صريحة لاستعادة سيادة لبنان وإنهاء الاحتلال السوري، بينما القوات اللبنانية تلتزم اتفاق الطائف، وتسعى لتحقيق الأهداف ذاتها، إنما من خلال تطبيق هذا الاتفاق. أهداف النضال تجمعنا مع القوات.



- هل تغيّر فكر العماد عون وأصبح أكثر قرباً من فكر القوات اللبنانية، أم أن القوات اللبنانية هي التي تغيرت فصارت أكثر قرباً من نهج العماد عون وفكره؟
- القوات اللبنانية آمنت بأن الطائف سيوصل لبنان إلى شاطئ السيادة والاستقلال. لن أتوقف عند الناحية السلبية من أي نهج، لأن العودة إلى الماضي غير مفيدة، التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية توّاقان إلى السيادة والاستقلال، لكن هامش التحرك لدى القوات يبقى أقل مما هو لدى التيار نظراً للواقع الموجود على الأرض في بيروت، والذي يكبّل تحرك القوات بعض الشيء، لكن اطمئن، ليس هناك من خلاف.



- هل وضعتم مسودة عمل للمرحلة المقبلة؟
- إنها ليست المرة الأولى التي نجتمع فيها، كلما زاروا باريس نلتقي، وكلما زرت أميركا نجتمع أيضاً. وهناك علاقات على الأرض جيدة بين مؤسسات التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، ومحطات تعاون عدة، لكن اجتماع الأمس في باريس يبقى في إطار تبادل وجهات النظر، وطمأنة القواعد بأن لا خلاف بين التيار والقوات. 

Login to your eMail Account
Email:  
Password: