Top stories

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

"الوطن" تتابع عملاء لحد بعد ست سنوات من اندحار الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان - 3
عسكريون سابقون: الإسرائيليون يعاملوننا كأننا كلاب أو مكب نفايات

 

الوطن 2006/03/24

القدس المحتلة: الوطن

في كتابه، "في قلب العاصفة - مذكرات نصف قرن في خدمة لبنان"، يؤكد قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المنحل أنطوان لحد أنه بطل وطني وغير نادم على السنين التي كان فيها مسؤولا عن المنطقة الحدودية وأصبح فجأة عميلا خائنا عندما صدر حكم الإعدام بحقه كما يقول. لكن بعض جنود الجنرال لهم رأي آخر، فهم لا ينصاعون لأوامره هذه المرة كونهم نادمين أشد الندم بمعنى أو بآخر على ما صنعته أياديهم طيلة سنوات خدمتهم ضمن جيش جنوب لبنان المنحل، نتيجة واقعهم الحياتي المأساوي في إسرائيل اليوم.
وقد عبر حنا حليحل أحد أولئك الجنود عن محنة زملائه لـ"الوطن" بالقول إن إسرائيل تعاملهم معاملة الكلاب وبذلك نطق بلسان الكثيرين ممن يشتكون من معاملة السلطات الإسرائيلية بعد انتهاء دورهم. وحسب حليحل "هذا هو جزاء من ترك بلده وخدم في صفوف الجيش الإسرائيلي".
جيمي أبو شلهوب (31 عاما) عسكري سابق في جيش لبنان الجنوبي المنحل، واليوم يعمل مصورا في إحدى محطات التلفزة الإسرائيلية، يقول لـ"الوطن" إن اليهود يتعاملون مع اللبنانيين في إسرائيل وكأنهم مكب للنفايات، بالبداية كانت هذه المعاملة من نصيب الكل لكن فيما بعد، أصبحت هذه السياسة من نصيب القياديين الذين فضلتهم إسرائيل عن الباقين ومنحتهم بعض الامتيازات، من خلال الماديات التي حرمتهم من ممارسة حياتهم العادية، لكنها مارست عليهم الضغوط وعاملتهم كحبة ليمون اعتصرت أحشاءها وما لبثت أن رمتها في سلة مهملات وهم لايزالون تحت وطأة التهديد, كما أكد شلهوب. وأضاف: "لأن من ينطق يتعرضون له ويخربون بيته فالإسرائيليون يهددونا بلقمة العيش من خلال تشغيل الضغوط علينا".
واستذكر شلهوب يوم الانسحاب الإسرائيلي في مايو 2000 بتأثر واضح: "كان هذا اليوم مفاجأة كبيرة بالنسبة لنا، ضباب أسود عتم على كافة المنطقة الحدودية "اللي ما كانوا مصدقين بوقوع الحدث"، لم يتم التبليغ. صار الانسحاب بلعبة استخباراتية. قبل 3 أيام من الانسحاب باشروا بتحريك جماعاتهم للجدار الطيب (الحدود مع إسرائيل) بالليل ذهابا وإيابا ليحركوا شعور أبناء المنطقة الحدودية ويحسسوهم بالانسحاب، وهذه اللعبة دامت 3 أيام. بالتأكيد في يوم الانسحاب أبدى أفراد جيش لبنان الجنوبي تصميمهم على البقاء في مراكزهم، حيث تعرضوا للضغوط من المدفعية والطيران من الجيش الإسرائيلي للانسحاب الذي كان متفقا عليه قبل 3 أشهر في برلين وستوكهولم، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود براك (في حينه) والسيد حسن نصر الله برعاية كوفي عنان، وفي ضوء ما ورد قال تيري لارسون حرفيا إنه لن يكون انسحابا شاملا إلا بتفكيك هيكلية وبنية جيش لبنان الجنوبي، فحينها تم الانسحاب وبدأت القوافل تتدفق إلى منطقة الجدار الطيب، كانت القضية مفاجئة جدا وانطلقوا بسياراتهم مع عائلاتهم إلى 3 بوابات إسرائيلية: فاطمة، العباسية، وإيجل، حيث تم توقيفهم لمدة 5 ساعات لأنه لم تكن أوامر لدى العناصر الإسرائيلية بفتح البوابات لهم فوقع اشتباك بين مجموعة من سجناء الخيام المحررين للتو فأطلقوا النار صوب المدنيين المتجهين لإسرائيل حيث لقيت امرأة مصرعها (30 عاما)، وقد أتت الأوامر لفتح البوابات بأمر شخصي من أفرايم سنيه الملقب بأبو غزال".
ديموقراطية إسرائيل دكتاتورية
وتابع أبو شلهوب إنه تم فتح البوابات وتم استقبالنا، حيث وزعوا المجموعات بمنشآت ثكنات الجيش الإسرائيلي لمدة 10 أيام منها ثكنة المغار وثكنات بعض الكيبوتسات وزجوا ببعضهم في مساكن الطلاب في "تل حاي" وبعض الفنادق. لمدة سنة و4 أشهر لم يكن هناك تمييز, ودامت إقامتهم هناك لفترة 9 أشهر، حيث صدر قرارٌ بإعطائهم بيوتاً مستأجرة فبدأت العائلات تتوزع على المناطق التي اختارتها ككريات شمونة، نهاريا، حيفا، صفد، معلوت، طبريا والخضيرة.
بعد إقامتهم في المنازل صدر قرار حكومي بتفريق وتقسيم جسم جيش لبنان الجنوبي إلى 5 أجزاء الجزء الأول: المستثنون، وهم 25 عائلة والمسؤولون الكبار والتأهيل، وقسم كبير صنفوا في وزارة الاستيعاب كقادمين جدد بما يتنافى والقانون الإسرائيلي الذي ينص على أن "القادم الجديد" هو من كان أحد أفراد عائلته يهوديا، والقسم الآخر اللاجئون.
ويرى اللبنانيون في إسرائيل اليوم أن التقسيم المذكور هو ترجمة عملية لسياسة فرق تسد ما دفعهم لاحقا للتمرد. وعن ذلك قال أبو شلهوب: "الحقيقة أن جيش لبنان الجنوبي كان جسما واحدا ولا يجوز أن يقسم الجسم إلى 3 أجزاء الرأس والجسد والأطراف. فاعتبروا الرأس القياديين وهم 25 عائلة والجسم التأهيل واعتبروا الأطراف العدد الأكبر من أفراد جيش لبنان الجنوبي المحسوبين على وزارة الاستيعاب. وكأنهم أتوا من كوكب آخر".
ضغوط من أجل العودة
وأردف أبو شلهوب بالإشارة إلى ممارسة كل أنواع الضغوط المادية والمعنوية والنفسية على بعض العائلات بغية الرجوع إلى لبنان حيث قبلوا حكمهم غير المرضي وغير العادل. وأضاف "اضطرت بعض العائلات إلى السفر للخارج، ليس للهروب من العدالة لأنهم كانوا يدركون ويعرفون أن الحكم والمحاكم لن تكون بأيادي الحكومة اللبنانية، بل كانت بأيادي السوريين والأحزاب التي ادعت أنها حررت لبنان من الجيش الإسرائيلي. لكن هذا التحرير كان تحرير الجنوب من أبنائه ففوجئ أفراد جيش لبنان الجنوبي بالحكومة الإسرائيلية والديموقراطية التي سمعوا عنها بأنها كالديموقراطية الغربية لكنهم وجدوا إسرائيل دولة شرق أوسطية ولها الديموقراطية الشرقية غير المتزنة, التي كانت في أعين جيش لبنان الجنوبي الديكتاتورية المتطرفة بعينها".
وأضاف: "لا أعتبر أني كنت كيس رمل أمام الحكومة الإسرائيلية أو أنها كانت تستخدمني متى شاءت. كانت هناك مصلحة مشتركة وصولا لهدف واحد هو السلام، وهنا نستطيع أن نعرف إذا عدنا للتاريخ أنه ليس من طريق للسلام إلا عن طريق التعاون مع إسرائيل".
وعن المستحقات التي تقرر منحها للبنانيين في إسرائيل قال أبو شلهوب: "بعدها قام عضو الكنيست بوغي هرتسوج وهو من حزب العمل بسن قانون خاص بجيش لبنان الجنوبي بتقسيم الجيش. وردا على هذه الخطوة قام بعض عناصر الجيش الجنوبي ببعض المظاهرات والاحتجاجات، فتعرضوا من قبل الشرطة للضرب والإهانة". وأضاف: "أنا كنت أحد المشاركين، وكانت نتيجته 3 جرحى، وبعدها تم الاجتماع بيني أنا شخصيا وبين هرتسوج وصديقي سليمان نخلة (أحد أفراد الجيش) في منطقة كريات شمونة في مكتب حزبه ودام شجار بيننا لأكثر من ساعة ولم يتراجع عن مشروعه". ويضيف أبو شلهوب: "قانونه دفن أولادنا أحياء من أجل مشروعه السياسي. وعندما شعر أن المعارضة وأعمال الاحتجاج في تصاعد عقد اجتماعا بالكنيست حيث مرر القانون بحضور 15 عضوا فقط من حزب العمل الذين منحوا موافقتهم. القانون قضى بدفع منحة مالية".
دعاوى من23 عائلة ضد إسرائيل
لم توافق 23 عائلة من عائلات جيش الجنوب اللبناني المنحل على قرار الحكومة الظالم. يقول أبو شلهوب. وأضاف: "ولم يوقعوا على ضمهم لوزارة الاستيعاب لأننا لسنا بقادمين جدد فعاقبونا من خلال توقيف كل المساعدات عنا منذ فترة خمسة أعوام".
ويعبر أبو شلهوب عن غضبه من الحكومة الإسرائيلية بقوله: "أنا ساخط جدا على معاملة الإسرائيليين، ولا مرة سأكون راضياً عن الحكومة الإسرائيلية.أنا ولا مرة نادم على مصير وطن مشيته بل نادم على عنوان اخترته... أنا كنت ماشياً بطريق وطني وفكرنا أنه السلام مع الإسرائيليين ولكن العنوان كان خطأ".
"بالنسبة للبنان هو ميت"
ويتحدث وجيه حنا الملقب بـ(سيلفر) لـ"الوطن" عن انتمائه للميليشيا اللحدية فيقول: "في عام 88 دخلت الجيش اللبناني. و عندما سقط ميشيل عون رفض جنوده الانضمام إلى قائد الجيش الجديد إميل لحود (الرئيس الحالي). شقيقي كان يسكن في الجنوب وقد عرض علي الانضمام للجيش الجنوبي. كنت عسكريا من عناصر إميل نصر وعندما ترك استلم مكانه رائد (رفض الكشف عن اسمه) هو اليوم بالنسبة للبنان اغتيل على يد حزب الله، لكنه مازال على قيد الحياة، وهو من أعز أصدقائي اليوم وكنت مرافقه الشخصي. كان مسؤولا في القوات اللبنانية المسؤول عنها سمير جعجع. وقد حاول حزب الله اغتياله بعبوة ناسفة، وهو بالنسبة للبنانيين ميت".
لن أعود للبنان
ويتابع سيلفر: "عندما دخلنا إلى إسرائيل أسكنونا في فندق بنتانيا، وبعد 3 أسابيع أعطونا مساعدات مادية بقيمة 900 شيكل (190 دولاراً). وباشروا بعملية تعريب الناس. المسؤولون بدأوا يجمعون جماعاتهم وأقرباءهم، واعتقد المسؤولون أنهم سيبقون مسؤولين، والإسرائيليون وضعوهم أيضا في هذا الحلم. وتم تقسيم الناس حسب: وزارة الاستيعاب، ووزارة الأمن ومصابي الجيش، ومن لعب معه الحظ تم ضمه إلى وزارة الأمن ومصابي الجيش حيث حصل على مستحقات كبيرة. بالبداية كان الاستقبال جيداً، ما كان ينقصنا شيء، وقد سكنا مدة طويلة بالفنادق، لكني قدمت لفيزا وسافرت لتايلاند، أخذت حقوقي المادية 13 ألف دولار، ووقعت على وثيقة التنازل عن كافة حقوقي، لكني قررت العودة إلى إسرائيل لأني لم أستطع الدخول لأستراليا كما اعتقدت، فعدت وطلبوا مني إعادة المبلغ حتى يعترفوا بحقوقي كغيري من اللبنانيين، وقد أعادوني إلى الوضع السابق. إلى وزارة الاستيعاب. أعتبر نفسي مواطنا أحصل على حقوقي بشكل جيد، ومن يدعي أن الإسرائيليين ألقوهم كالكلاب، غير صادقين. أنا راض لا أشعر بالتمييز ومتساوي الحقوق، ومشكلة اللبنانيين بإسرائيل أنهم يقارنون الامتيازات التي حصلوا عليها بالامتيازات التي يحصل عليها مصابو الجيش الإسرائيلي مثلا. أنا مبسوط، وإذا خُيرت للعودة إلى لبنان ما حدا بيكره، ولكن إذا فتحوا لي الطريق الآن فإني لن أعود لأنني أريد العودة إلى لبنان حر، عندما تحل كافة الأحزاب وتكون هناك دولة مستقلة، وأن أعود إلى بيتي وبلدي وليس إلى السجن".
وتحدث سيلفر عن بعض الأشخاص اللبنانيين الذين باشروا بالمتاجرة بقضية اللبنانيين الجنوبيين، من خلال جمع التبرعات باسم قضيتهم دون فعل شيء لأصحابها الحقيقيين. وقال: "هناك أشخاص كثيرون يعملون في شركات حكومية كشركة الكهرباء، مثل نبيه أبو رافع الذي عمل مسؤولا لدى لحد، يعمل بالشركة وقد أدخل أشخاصا آخرين مقربين له للعمل بهذه الشركة أيضا".
ويعمل سيلفر اليوم في مجال الفن، وهو صاحب شركة فنية نجح بتأسيسها في إسرائيل، تقدم عروضا للرقص الفولكلوري في الوسط اليهودي, إضافة إلى عرض الأزياء. وهو راض عن عمله بإسرائيل ويعتبر نفسه تقدم وأثبت نفسه مهنيا، وهو غير نادم ولا يشعر بتأنيب ضمير.
في انتظار العفو العام
يوسف الحاج 42 عاما، كان أحد العسكريين في جيش لبنان الجنوبي، ومنذ عدة أعوام بعد الانسحاب عمل منسقا لعمل اللبنانيين في بلدية نهاريا، ومنذ قرابة الشهر أنهى عمله هناك بسبب تغييرات إدارية في البلدية.
الحاج عبر خلال حديثه لـ"الوطن" عن امتعاضه من تصرفات الجنرال أنطوان لحد الذي اعتبره تخلى عن عناصره وأفراد جيشه مؤكدا أن التاريخ لا يرحم من تخلى عن عناصره.
أضاف: "كنا نعرف أن الانسحاب قادم لكن لم نعرف متى، فوجئنا بالطريقة، الأسلوب كان خاطئا، هذه مصالح دول توقعنا أنه من لديه مصالح سينفذها، عدم تقدير اللبنانيين وفقا للانسحاب كذلك القيادة لم تقدر الأمور بشكل سليم، لحد وقيادته يتحملون المسؤولية، لحد غادر المنطقة قبل الانسحاب بأسبوع، تصرفات لحد سيئة جدا لأن القائد الصحيح يلتزم بأفراده وعناصره ولا يلجأ لتأمين مصالحه الشخصية على حساب العسكريين، ولا مرة سأل عن أفراد الجيش... تصرفاته غير قيادية. ويمتلك لحد مصنع عرق (خمر) بالشمال بمنطقة نهاريا ومطعماً وملهى بتل أبيب، ومؤخرا فتح مطعماً بباريس بقيمة نصف مليون دولار. نحنا تبهدلنا لأن كل واحد بيترك بيته وأرضه غصبا عنه بيتبهدل، نحن لبنانيون ولسنا لاجئين.. أبي شهيد في الجيش اللبناني".
لحد يخشى حساسية المرحلة
وحاولنا اللقاء مع الجنرال أنطوان لحد، الذي يدور الحديث عن حصوله على الموافقة النهائية من الإسرائيليين لمغادرة إسرائيل والاستقرار في باريس، وقد آثر عدم الحديث أو الخوض في هذا الموضوع، معللا ذلك بحساسية المرحلة التاريخية التي يمر بها لبنان، بانتظار ما سيترتب عنها من التطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. لكن في كتابه المذكور سابقا: "في قلب العاصفة أعلن لحد:" لست نادما، إنما بعد الانسحاب غير المبرمج أصبحت غاضبا على الدولة الإسرائيلية التي أعطت الأمر بالانسحاب المفاجئ واقتلعت أهل المنطقة الحدودية من أرضهم في شكل مذل".

 
Login to your eMail Account
Email:  
Password: