Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

توقع مواجهة بين الكونغرس وساترفيلد حول "محاسبة سوريا"

عون: إقرار المشروع يعني تخلي اميركا عن تسليم لبنان

النهار 2002/09/03

يتصرّف العماد ميشال عون في الاتصالات التي يجريها من باريس وفي اعتقاده ان القيود والمعايير التي يفرضها الحكم على التعامل السياسي والديبلوماسي لا تسري عليه في اي حال، ولا تلزمه الانتقادات الصادرة في بيروت من أي جهة أو مرجعية أتت، كما انه لا يخالف القوانين، وليست ثمة قوانين نافذة تمنعه من الاتصال بشخصيات يهودية من اجل الدفاع عن القضية التي يحملها، وهي سيادة لبنان واستقلاله. ويقول ايضا ان الحرية التي يمنحها لتحركه تجعله اقرب الى تحقيق النتائج التي يتطلبها هذا التحرك، وهو تاليا يستطيع ان يلتقي اي شخصية يهودية تساهم في تعزيز الدفاع عن لبنان ما دام يميّز بين اليهودي والاسرائيلي.

ويتسلّح عون بوجهة النظر القائلة بان العمل السياسي في فرنسا او في اميركا لا يدفع الباحث عن المعلومات وحشد الدعم لقضيته الى سؤال محاوره عن دينه. وهو لذلك يدافع عن لقائه شخصيات يهودية اميركية او غير اميركية اذا اشعره هذا الاتصال، و"خصوصا في المجتمعات غير المنغلقة وغير الخاضعة لتعليمات كالتي تمليها الحكومتان اللبنانية والسورية" بطرح قضيته دولياً، وتبنيها "لان هناك اميركيين كثيرين يعارضون توجهات الادارة الاميركية ويهودا كثيرين يخوضون معارك سياسية ضد الحكومة الاسرائيلية ورئيسها، فلماذا لا اتكلم مع هؤلاء من اجل التأثير الايجابي في اميركا وفي اسرائيل؟". ويضيف تأكيدا لهذا الرأي: "جميعنا نعرف طبيعة العلاقات بين سوريا واسرائيل وبين بعض الدول العربية واسرائيل. انا أُزِحت من موقعي كرئيس دولة بالقوة ولا يستطيع احد ان ينزع عني صفتي وحقي في دفاعي عن قضيتي كاي عربي. فهناك دولتان عربيتان وقعتا معاهدة سلام مع اسرائيل، ومن غير المعقول ان نصف العالم العربي يتعامل، بطريقة او باخرى، مع اسرائيل وابوابه مفتوحة لها، ويزور مسـؤولوه لبنان ويشاركون في قمة بيروت، وهذا ما فعلته على الاقل مصر، في حين ان اتصال اي لبناني بيهودي يُدخله السجن".

الا ان الرئيس السابق للحكومة يُدرج الاتصالات التي يجريها في اطار سعيه الى "كسر التفاهم السوري-الاسرائيلي وبرضى اميركي حول لبنان، وهذا ما لمسته في اثناء وجودي في الحكم ولايحتاج الى برهان، على الأقل بشهادة اجتياح 13 تشرين الأول .1990 هذا التفاهم هو مهمتي الرئيسية من اجل ان يعود لبنان حرا وسيد قراره. ولا يشعرني التحرك الذي اجريه علنا باي خجل لان استعادة لبنان موقعه في الخريطة الدولية يبدأ عندما ننجح في كسر ذلك التفاهم. ومجرد اقرار مشروع قانون محاسبة سوريا يعني تخلي الاميركيين عن تقديم لبنان الى سوريا".

ولهذا يذهب الى اميركا للمرة الثانية من غير ان يقرن موعد الزيارة بمناقشات لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي مشروع قانون محاسبة سوريا والتي تدخل طورها الاخير الاسبوع المقبل قبل طرح المشروع على التصويت النهائي. ومع اظهار عون فضوله لحضور هذه المناقشات، الا انه يرى برنامج لقاءاته في ديترويت ثم في واشنطن سببا لاطلاعه على هذه المناقشات لاحقا. وهو يعوّل بذلك على اهمية الاجتماعات التي سيعقدها مع اعضاء في الكونغرس الاميركي ومسؤولين في مراكز الدراسات وشخصيات سياسية وجامعية ودينية مؤثرة في الاوساط الاميركية، وهي في اي حال غير مقيّدة في رأيه بسياسة الادارة الاميركية. بيد انها اجتماعات لا تشمل ايا من المسؤولين في الادارة مع ان عون يُظهر "استعدادا دائما للحوار اذا كان هناك من يهتم بالحوار معي، ولكن الادارة هي التي تقفل ابوابه، واعتقد انها ستسارع الى التحدّث معي متى شعرت بوجود مصلحة اميركية في الحوار معي. لا واشنطن هي التي تدعوني الى اميركا، ولا انا اطلب الاجتماع بالادارة. وفي اي حال فان انقطاع هذا الحوار لا تُسأل عنه كل الادارة ولا كل وزارة الخارجية، وانما جزء معروف منها". ومن غير ان يسميه يُلمّح عون الى نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد الذي يحتفظ له بذكرى سيئة ومعه ديفيد نيوتن الذي رافق روبرت مورفي في زيارته من دمشق الى بيروت، عندما زارا عون - ساترفيلد ونيوتن - في اليرزة في 18 ايلول 1988 وحضاه على "تنظيم" جلسة انتخاب النائب مخايل ضاهر رئيساً للجمهورية، فكان ان اصدر بيان رفض "تعيين" الرئيس الجديد. على ان عون يوجه الانتباه الى ما ستكون عليه المواجهة بين الكونغرس وساترفيلد الذي سيدافع عن رفض مشروع قانون سيشق طريقه في نهاية المطاف الى التنفيذ في رأي الرئيس السابق للحكومة: "المعركة هي اذا بين اميركيين واميركيين. افلا يستحق الامر ان نتحدث مع داعمي هذا المشروع حتى وان كانوا يهودا؟"

ولا يرى عون غضاضة في تأكيده ان "عملا لبنانيا طويلا ومثابرا في السنوات الاخيرة ساهم في تحقيق الدعم الذي لقيه مشروع قانون محاسبة سوريا، وهو وليد اقتناعات ولم يأت من فراغ او بايحاء، وانا كنت ممن شاركوا في هذا العمل"، غير انه يستدرك للتشديد على ان ما يهمه في المشروع هو الشق اللبناني فيه فقط لان ما يتصل بالعلاقات الاميركية-السورية متروك للبلدين الاهتمام به في مسائل النفط والاسلحة الكيميائية ودعم المنظمات والحركات الارهابية وحقوق الانسان. ولا يكتم اطمئنانه الى وثوقه من اقرار المشروع بغالبية كبيرة مماثلة لتلك التي دعمته ولم تتوافر لقانون اميركي حتى الآن ما خلا بضعة قوانين لم تزد عن عشرة. مع ذلك فهو يبدو مهتما بموقف سوريا اكثر منه بموقف لبنان "لانني اتوقع منذ الآن رد فعل سلبيا من الحكومة اللبنانية، ولكن الاهم هو طريقة تعامل سوريا معه بعد اقراره، هل ترضخ له ام ترفضه وتدخل اذ ذاك في مواجهة مع اميركا، وخصوصا انه سيكون ملزما للادارة الاميركية وسيُبقي سيف العقوبات مصلتا على سوريا الى حين اخراج جيشها واجهزة استخباراتها من لبنان كليا ونهائيا. وتاليا فان القانون يتمسك بسيادة لبنان واستقلاله وبكل اراضيه على انه مصلحة امنية وقومية اميركية. الا انني لا استبعد مسارعة سوريا تحت الضغط الدولي الى بدء التفاوض مع لبنان على وجودها فيه. ووجود قانون كهذا في اضعف الايمان سيُحرج الوجود العسكري والسياسي السوري في لبنان، ولن يجعله مريحا الى الحد الذي يعتقده الحكم اللبناني وحلفاؤه الذين يتمسكون ببقاء السوريين وجيشهم وقد انقضى على هذا الوجود 27 عاما من غير ان يتوافر للبنان الامن ولا السلام ولا وحدته الوطنية، وهي تُخرّب يوما بعد يوم الى حد التجريح بالكيان اللبناني والتشكيك فيه. وفي اي حال لا يعدو الحكم اللبناني بالنسبة الي كونه امتدادا للارادة السورية".

لكن الواقع ان رهان عون كبير على اقرار هذا القانون، ولا يتردد في الجهر بدعمه أياً تكن الاصداء الصادرة في بيروت. والواضح ان رهانه الفعلي هو على السلطة الاشتراعية لا التنفيذية الاميركية "فرغم نقطة الضعف في الكونغرس انه بطيء في قراراته وفي تعامله مع الوقت والمهل، الا ان مبعث قوته انه يمثل السيادة الاميركية وملزم للادارة في ما يقرره".  

 

نقولا ناصيف

Login to your eMail Account
Email:  
Password: