Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

الجنرال السبعيني يحاور شباباً سمعوا عنه أكثر مما عايشوه

عون: لا تكونوا كبيت برسم الايجار ولا تنجرّوا الى العنف

النهار 2006/02/07

كتبت منال شعيا:

الجنرال السبعيني يجمع جيلين من الشباب، يخاطبهم، يضحك معهم ويدعوهم الى عدم الحياد في الشؤون الوطنية، وعدم الانجرار وراء نزعة العنف.

يتحاور معهم ويسمع هواجس قد لا تزال راسخة عند البعض منذ 15 عاما، فيفهم القلق في العيون، والتوق الى التغيير ويحاول تبديد مخاوف المستقبل، وهو الذي قال يوما: "اخاف امرا واحدا، ان اظلم الذين وضعوا ثقتهم بي".

هؤلاء الشبان ينتظرون العماد ميشال عون ويهتفون: "جنرال..." وغالبيتهم لم يشاهده قبلا، فيتذكرون جيدا عبارة استقبلهم بها في 7 ايار الفائت حين ردد: "ان العالم يستطيع ان يسحقني لكنه لن يأخذ توقيعي، وها انا اعود والعالم لم يستطع سحقي ولم يأخذ توقيعي". هكذا يجمع الشباب بين صورة "القائد المنفي" و"الجنرال العائد". هي صورة لم تتبدل في اذهان معظمهم لكنها باتت اكثر واقعية واكتمالا. بالنسبة اليهم، هو جنرال استثنائي. حلفاؤه كما خصومه كثر. مواقفه كما اقتناعاته عنيدة. يتلهفون للقائه وتحيته بالشارة الحزبية الجديدة.

في ذهنهم، يتلاقى مشهدان. مشهد "ضابط المدفعية" الذي اعلن "حرب التحرير" ومشهد "النائب الاصلاحي" الذي يخوض "حرب التغيير" في جمهورية ما بعد الاحتلال السوري.

هذا هو الجنرال في عيون شباب لم يعايشوه، لكنهم أحبّوه.

غريب امر تلك الساعة التي التقى خلالها جامعيون العماد عون في الرابية، فكانت اشبه بحديث سياسي شامل، اتسم بالعفوية والصدق وحماسة الشباب. فهم ارادوا التحدث عن كل شيء. من الانتخابات الفرعية المستجدة في دائرة بعبدا – عاليه، الى رئاسة الجمهورية والعلاقة مع "القوات اللبنانية" و"حزب الله" و"اللقاء المحتم بأمينه العام السيد حسن نصرالله".

وحدهما فتاتان صغيرتان اخترقتا الشباب وجلستا في الامام، ترتبان المنديل البرتقالي وتجلسان صامتتين، تحدقان الى الجنرال ولا تفهمان الكلام السياسي، لكنهما تصفقان، والى جانبهما طلاب قد يكونون عاشوا واقعا شبيها لهاتين الفتاتين قبل 15 عاما في قصر بعبدا، واصبحوا اليوم ناشطين في "التيار الوطني الحر" او ابرز كوادره بعدما خاضوا مسيرة طويلة اختبروا خلالها التظاهر والضرب والسجن، قبل ان يصلوا الى العمل السياسي البرلماني والحزبي.

ليس "بالامر الغريب ان تضللوا. اكثر من 90 في المئة من الاخبار شائعات".

هكذا استهل عون كلامه الى الشباب. اراد ان يوضح الكثير من الالتباسات، وان يتحدث بلغة قريبة من همومهم. فخلال الهيمنة السورية، كان يقسم عون السياسيين اللبنانيين فئات ثلاثا: فئة تخاف ولا تجرؤ على المواجهة ويشبهها بالقديس بطرس الذي نكر المسيح ثلاث مرات، وفئة فاسدة، وثالثة كالقديس توما، لا تصدق بسهولة، فكانت تستغرب خطاب "التيار الوطني" وتصفه "بالجنون او الطوباوية".

اما اليوم وبعد خروج سوريا، يسأل عون: "ماذا حققت الحكومة؟ لم تحقق الا الخلافات، واذا حاول احدهم ان يجد حلولا، يختلفون معه. ولا أعرف اذا كنت سأعمم تلك النظرية على كل المشرق، ولكن بالتأكيد لا تجانس ولا تضامن في الحكومة". والعماد كان سباقا في المطالبة باستقالة الحكومة كلها والدعوة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولاسيما انه اعتبر ان هناك من يفجر الوضع من داخلها، وان استقالة وزير الداخلية حسن السبع غير كافية.

 

"ابن الضاحية"

كأن الجنرال يدرك توجس الشباب جيدا، ويعي ان مسألة العلاقة بينه وبين "حزب الله" تهم الطلاب وهم يريدون ان يسمعوا فيها الكثير.

يقف عون، ويحوطه النائب ادغار معلوف واللواء عصام ابو جمرا في مشهد رمزي ومصغر يستعيد مشهد قصر بعبدا، وبابتسامة مازحة، يقول: "يتحدثون عن حلف عوني – سوري – ايراني! فيضحك الشباب ويرد احدهم: "هذا حلف ثلاثي!". ويتابع الجنرال: "بأي صفة يرددون هذا الكلام؟ هل هناك اي وثيقة؟ بالتأكيد لم نذهب الى القرداحة او غيرها. اقدامنا على الارض اللبنانية وليس في الخارج. نحن ننفتح على كل العالم ولكن همنا لبنان، ولطالما كررنا اننا نطلب من جميع اللبنانيين ان يكونوا ابعادا لبنانية في الخارج، وليس ابعادا خارجية في لبنان. دائماـ، عليكم ان تطرحوا السؤال لماذا يرددون هذه الشائعات؟ لا تأخذوا الكلام كما هو بل طوروا حكم النقد عندكم.

واليوم، بعد انتهاء ازمة اعتكاف الوزراء الشيعة، بات لقاء الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله محتما، وسألتقيه، وخصوصا اننا انجزنا ورقة عمل مشتركة نتمنى ان ترتاحوا الى مضمونها".

وفيما كان الشباب يسمعون هذا الكلام بصمت وتفكير، هز الجنرال رأسه، وهو الذي لطالما شعر بحنين الى زواريب حارة حريك خلال النفي القسري، فأخبر الطلاب: "انا من الضاحية الجنوبية، من مجتمع كتير طيب. ليس في سجلهم قتل على الهوية". ثم طمأنهم: "لا شيء منسيا عندنا. لا يمكن ان ننسى المعتقلين في السجون السورية، وستفاجأون ايجابا، فعندما تصفّى القلوب والنيات تعالج المشاكل بالثقة، وحزب الله مارس المقاومة، لم يمارس القتل على الهوية.

هم يرددون الكثير من الشائعات، لكن رهاننا كان دائما على المبادئ والقيم التي تعزز الوحدة الوطنية، وهم يتاجرون في اميركا بكلامي على المخطوفين ويقولون ان العماد عون مع الخطف، علما ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك كان وجه كلاما على المخطوفين والرهائن في لبنان الى وزير الداخلية الفرنسي السابق شارل باسكوا في هذا المجال. لا أعرف لماذا لا يدركون ان بناء جسور من الثقة يشكل انتصارا لجميع اللبنانيين، من دون استثناء او احتكار، فلا نستطيع عزل احد، لا طائفة ولا حزب، ولا يجوز ان نكون احاديين في الحكم، نقوم بحوار سياسي وراق مع حزب الله، وان التواصل والانفتاح يشكلان جسورا لثقة حقيقية جامعة، فهم يتكلمون على الاكثرية، ولكن الاكثرية الحقيقية تصبح في الحكم عبر العلمانية والغاء الطائفية، فهدفنا الاساسي بناء مجتمع مدني حضاري يتخطى الطائفية وهذا هو نهج التيار الوطني".

ومن قبيل الفكاهة، يخاطب الطلاب: "في المرة المقبلة، عليكم ان ترتدوا لباسا واقيا لتخصيب الاورانيوم عندما تأتون الى الرابية، هنا تنتج المفاعل النووي!".

 

"راجح بالقاعدة"

واذا كان عون قال في 11/11/1989: "ليصطدم العالم كله بي وسيكون العالم هو الذي سينفجر"، فانه يرفض اليوم اي حديث عن تصادم، حتى لو كانت المعركة اقسى من "معركة التحرير"، ويقول: "لدينا نهج توافقي وليس جبهويا لنتصادم مع الآخرين، لذلك نشجع الاجتماع الدائري بدل الجبهوي ولا نريد تصنيف اي فريق، بل علينا ان ننظم الامور الخلافية بالحوار والثقة".

والجنرال العارف بمشاكل الجامعات والحساسيات في بعض كلياتها، لا يمكن الا ان يوجه رسالة مباشرة وواضحة الى الشباب: "لن نسمح بالاعتداء الجسدي علينا، واجهوا الكلام او الصدام الكلامي باللامبالاة. السيد المسيح نفسه لم يرد على من كان يحاكمه، فالقيمة الكبيرة اذا اهانتها القيمة الصغيرة لا ترد، ولا تسقط. صحيح ان الدفاع عن النفس مشروع، لكن لا تسمحوا لاحد بالانجرار وراء المشاكل. اذهبوا وسجلوا المخالفات عند قوى الامن الداخلي".

عندها اجابه احد الشباب: "عند السبع"، فرد عون: "بدنا السبع يخوف حدا غيرنا. السبع يتعاطى الاشياء الامنية، ولكن هل تعرفون قصة راجح في فيلم "بياع الخواتم"؟ كل مرحلة لديها راجح، واليوم في راجح بالقاعدة!".

ويتابع الجنرال حديثه، يتكلم حينا ويسمع تعليقات الشباب احيانا، وهؤلاء لا بد انهم ينظرون اليه كرئيس مقبل للجمهورية، فيبادرونه بطرح الاسئلة عن كلام رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي تحدث عن عدد اصوات مفترض جمعها كي "يتم القبض على رئاسة الجمهورية"، فيجيب عون: كم سهما؟ ان رئيس الجمهورية ليس شركة مساهمة، هو لجميع اللبنانيين، وهو رئيس جمهورية لبنان (...) ثم لا اعرف لماذا هاجم جعجع حزب الله (...)". فقاطعه احدهم: هو لم يكن في حالة تحالف مع حزب الله خلال الانتخابات الاخيرة بل جرت عملية تبادل اصوات فقط؟". فرد عون: "كم من الاصوات اعطاه؟!".

ويتحمّس الشباب للحديث الانتخابي، فيستفسرون من العماد عن الانتخابات الفرعية في بعبدا – عاليه، ويقول: "قبلنا ببيار دكاش مرشحا توافقيا. هم يحضرون للانتخابات منذ خمسة اشهر،  واليوم نحن نستعد للتحضيرات التقنية وتوزيع المهمات في حال فشل التوافق، انما اللافت اننا منذ اللحظة الاولى اكدنا ان المقعد النيابي ليس ملكية خاصة، لان هذا هو توجهنا وفكرنا، فيما جعجع عاد عن موقفه بان المقعد هو للقوات واعلن انه ليس ملكية خاصة، مما دفع بالبعض الى اعتبار هذا الموقف ردا عليّ، في حين انه تأييد من جعجع لكلامي وليس ردا. لا افهم لماذا قلب الامور بهذا الشكل ولأي غاية؟".

والجنرال كان يحضر في فرنسا، مشروعا شاملا عن احداث لبنان، بالتعاون مع مؤسسات دولية، وهو عبارة عن تحقيق دولي، لكنه توقف لانه قد "يفضح" دولا واطرافا لبنانيين، وفق عون، "ولا يجرؤ احد من اللبنانيين على ان يوقّعه، وربما قد نصل اليه يوما".

بعض الشباب سمعوا الكثير عن عون اكثر مما عايشوه، وقد يكونون في هذا اللقاء سمعوه واختبروه عن قرب. هم سمعوه والتقطوا الصور معه ومع "رفيقي المنفى" ابو جمرا ومعلوف، راحوا يدردشون معهما او يتعرفون اليهما.

اما الجنرال فدعاهم الى ان "يكونوا معنيين بشؤون الوطن. لا تكونوا لا مبالين، واطلب من الحياديين ان يعيدوا النظر في موقفهم الحيادي. قد تكونون معنا او ضدنا، لا يهم، ولكن ابشع شيء ان تصفق للقائد من دون اقتناع، فلا تكونوا مثل بيت برسم الايجار".

Login to your eMail Account
Email:  
Password: