Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

لقاء سياسي شعبي في صيدا بين "التيار الوطني" و"التنظيم الناصري"

عون عبر الهاتف: خطوة جديدة لتوحيد الشعب

سعد: قوى الأكثرية لا تملك برنامجاً لبنانياً

النهار 2006/05/14

صيدا – من احمد منتش:

إشارات بارزة ميّزت اللقاء السياسي الذي عقد مساء امس في باحة "مركز معروف سعد الثقافي" في صيدا بين "التنظيم الشعبي الناصري" و"التيار الوطني الحر".

أولاها اكتشاف القذائف الصاروخية عند المدخل الشمالي لصيدا قبل ساعات من موعد اللقاء، وثانيتها عدم حضور النائب العماد ميشال عون كما ردد انصار منظمي "التيار" الاسبوع الفائت، وثالثتها حضور ناشطي "التيار" وطغيان اللون البرتقالي، اذ احتشد الانصار من مختلف الاعمار وبرزت مشاركة العنصر الشبابي، فيما غابت الفاعليات الرسمية والسياسية والدينية والاجتماعية واقتصر الحضور النيابي على النائبين عباس هاشم ونبيل نقولا والنائب السابق فيصل الداود، وغاب رؤساء المجالس البلدية والاختيارية، باستثناء رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري.

وحضر رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي وممثلان للحزب الشيوعي اللبناني والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي، فيما غابت "الجماعة الاسلامية" وحركة "امل" وحضر ايضاً شيخان يمثلان "جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية" وكاهنان، وكوادر من "التيار" ومناصرون.

وفي هذا الاطار، اعتبرت مصادر ان "حزب الله" كما الحركة ليسا في وارد قطع العلاقة مع "تيار المستقبل" والنائبة بهية الحريري، او مجرد ازعاجهما، واذا كان النائب اسامة سعد وحليفه البزري نجحا في تأسيس علاقة مع التيار الوطني الحر، فهذه العلاقة قد تكون دائمة او عابرة، لكنهما نجحا في تأسيس قطيعة مع الحريري وتيارها في صيدا، وزيادة الشرخ والانقسام داخل الشارع الصيداوي وان هذا الامر بدأت معالمه تظهر عبر اللافتات والبيانات والصور، إذ لوحظ ان انصار التنظيم عمدوا قبل لحظات من موعد اللقاء الى تغطية لافتة مؤيدة لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ووضعوا امامها صورة للنائب الراحل مصطفى سعد".

وفي المواقف، أجمعت الكلمات على عدم وضع اللقاء "في اطار الاستثمار السياسي المحلي او المناطقي"، ورفض "استبدال الوصاية بهيمنة جديدة".

واذ حيا عون "شهداء صيدا من معروف سعد والرئيس الشهيد رفيق الحريري وعبرهم شهداء لبنان"، رأى ان "اللقاء هو لتعزيز تضامن اللبنانيين وصون وحدتهم الوطنية، وحماية الوطن من الاخطار الداخلية والخارجية (...) اليوم نخطو خطوة جديدة في رحلة توحيد الشعب انطلاقاً من وحدة القواعد وتناغمها في الولاء للبنان".

 

سعد

بداية، تحدث سعد: "ربما يقول بعض الخبثاء، لماذا هذا اللقاء اليوم، ما هي دوافعه وأهدافه؟ وماذا يربط بين التنظيم الشعبي الناصري والتيار الوطني الحر ليكون هذا الحشد الوطني المبارك؟ ولهؤلاء نقول، ان العناوين التي تجمعنا بهذا التيار الشعبي العريض كثيرة، ويكفي اننا والتيار في الخندق نفسه لمواجهة الفساد والفاسدين ناهبي خيرات الوطن، يكفي اننا والتيار نحمل الشعارات نفسها في المطالبة بالتحقيق المالي لاستعادة المال العام المنهوب وكشف لصوص الهيكل ومحاسبتهم، يكفي اننا والتيار نقف خارج لعبة العصبيات الطائفية والمناطقية المعوقة لكل تطور ديموقراطي والمعطلة لحركة انتقال لبنان من صيغة فيديرالية الطوائف الى فكرة الدولة الديموقراطية العصرية الحديثة، ويكفي اخيراً ان العماد عون، رغم كل الاضطهاد الذي مورس ضده لم يضعف ولم يمد يده الى محتل ولم يصافح عدواً، معبرا بذلك عن أصالة وطنية نفخر في ان نمد يدنا اليه لنشبك معه السواعد ونمضي معاً في معركة النهوض".

وتوقف عند نقاط ثلاث: "الاولى هي الحوار الوطني" حوار تغيب عنه القوى الديموقراطية والعلمانية هو حوار ناقص ولا يمكن ان ينتج الا مزيداً من التعقيد للأزمة اللبنانية. هذا في الشكل، اما في الأساس، فإننا نسأل ما يسمى قوى الاكثرية عن جدوى جلسات الحوار، ما دامت كل النقاط التي جرى الاتفاق عليها ضربت عرض الحائط خلال جولات مسؤولي حكومة الأكثرية إلى العواصم الغربية الذين راحوا يسوقون فيها للقرارات الدولية وتقديم الالتزامات رغم انها محل انقسام بين اللبنانيين وخارج إجماعهم الوطني، فكيف تفسر لنا هذه الأكثرية منطق الشتاء والصيف فوق سطح واحد؟ والتزامات على طاولة الحوار في مقابل التزامات مناقضة لها في الخارج؟

إن هذا المنحى الحكومي يؤكد لنا مرة جديدة أن قوى ما يسمى الكثرية لا تمتلك برنامجاً وطنياً لبنانياً ممهوراً بختم "صنع في لبنان" كما تدعي، بل ان كل خياراتها السياسية والاقتصادية مستوردة تلبي كل المصالح باستثناء المصلحة الوطنية".

الثانية: الاصلاح السياسي والاقتصادي. فقد جرّبنا اصلاحات "الاكثرية السلطوية" على مدى خمسة عشر عاما ولم نجد الا طبقة سياسية فاسدة اثرت على حساب الفقراء والكادحين والموظفين والمعلمين وصغار الكسبة، وقد ازيلت بفعل سياساتهم المالية والاقتصادية الطبقة الوسطى، بحيث بات الاستقطاب حادا بين غالبية توغل بعيدا تحت خط الفقر واقلية لا تتجاوز الخمسة في المئة تمسك بالثروة الوطنية وتقبض على مقدرات البلاد.

وفي الاصلاح السياسي، عبثا نبحث عنه، اذا لم نضع قانون انتخاب عصريا جديدا يوفر صحة التمثيل والعدالة والتوازن في توزيع الدوائر وتحديد سقف للانفاق المالي والاعلان الانتخابي، وعبثا نبحث عن اصلاح اذا لم نبدأ بالغاء الطائفية السياسية وصوغ قانون جديد للاحزاب".

الثالثة: المقاومة ضد الاحتلال، واعتبر انها تشكل احد اهم عناصر القوة في الساحة اللبنانية والعربية ايضا، وان محاولة تجريدها من سلاحها تحت اي حجة او ذريعة، تمثل استجابة صريحة للشروط الاسرائيلية والاميركية".

 

البزري

تلاه البزري الذي توجه الى عون بالقول: "صيدا تلتقيك على ابواب ذكرى التحرير وبروحية العاشر من ايار يوم سقطت كل الحواجز المصطنعة وتهاوت كل العوائق المناطقية والطائفية والمذهبية، لتلتقي في ساحة الاستقلال، ساحة رياض الصلح مؤذنة ببدء فجر جديد من التحرك السياسي(...) نضع هذا اللقاء في سياق المشروع الوطني الهادف الى تذويب الخلافات والغاء الاصطفاف الذي يهدد بانفجار الاوضاع، وهو لتحصين لبنان درءا لهيمنة جديدة".

وتناول "ورقة التفاهم" بين "التيار" و"حزب الله" فاعتبر انها "ليست تلاقيا بين فئتين او قوتين طائفيتين بل هي مشروع وطني يسمح بالنقاش وايجاد الحلول للعديد من المعضلات(...) ولقاؤنا اليوم هو تمدد وطني وطبيعي ومنطقي لتفاهم بين طرفين يحتلان جزءا مهما في العمل السياسي والوطني، فالمقاومة وحزب الله يدفعان ضريبة الدم والشهادة عن كل الوطن".

واذ اكد انه لا يضع اللقاء "في اطار الاستثمار السياسي المحلي او المناطقي"، شدد على رفضه "لاستبدال الوصاية بهيمنة جديدة"، متعهدا الالتفاف حول المقاومة".

 

عون

وعبر الهاتف، تحدث عون فاستهل كلمته بعبارة "يا شعب لبنان العظيم". وقال: "نلتقي اليوم في صيدا عاصمة الجنوب، صيدا المدينة التي عايشتها منذ مطلع شبابي، وعشت فيها وتعرفت الى اهلها الطيبين، كانت حياتها هادئة وهنيئة، وكلنا كان ينعم فيها بالاستقرار.

لقد امضينا اياما جميلة في هذه المدينة الحبيبة، وذاكرتنا تختزن الكثير من الذكريات والاسماء الصديقة التي تحفزنا دائما للعمل على اعادة بناء وحدتنا الوطنية وترسيخها، لكن الرياح لا تجري دائما بما تشتهي السفن.

وهكذا ايضا كنت فيها زمن الغيوم السوداء، حين وقعت الفاجعة الكبرى وسقط عميد الشهداء زعيم صيدا المرحوم معروف سعد في جو غامض احدث انهيارا كان بداية تقويض الاستقرار في كل لبنان، وبدأ في هذه المرحلة عيشنا في دوامة القلق والالم، وكان المنا يزداد يوما بعد يوم وسط هذه الدوامة، وذلك لرؤيتنا الحل الصحيح لهذه المأساة، وعجزنا في آن واحد عن القدرة على تطبيقه بحكم موقعنا الوظيفي، وعجزنا عن التأثير في مواقع القرار.

وتوالت التجارب القاسية والاختبارات المريرة على ارض الوطن لأعوام عديدة، وأصاب صيدا وجوارها ما اصاب الجميع فانقطع التواصل بين ابناء المنطقة الذين، وإن كانوا على مسافة قريبة، فان الحواجز النفسية والهواجس المضخمة باعدت بينهم.

ويوماً بعد يوم وعلى مرّ الاعوام ثبت اقتناعنا بأن لا مجال لإنقاذ وطن إلا بإرادة بنيه، ولا يمكن اي مساعدة خارجية أن تفيد شعباً ما لم يكن هدف المساعدة منطلقاً من هذه الارادة الوطنية.

واليوم، بعدما خلقنا الظروف الموضوعية لممارسة اقتناعاتنا نقوم بما يمليه علينا الضمير الوطني لبناء ما تصدّع من وحدتنا الوطنية، ووصل ما تقطّع من العلاقات الطبيعية والأخوية في قلب المجتمع الواحد، بغية إدخال الطمأنينة والسلام الى قلب كل مواطنة ومواطن، وإلى كل عائلة وبيت، متصدّين لكل الصعوبات والعقبات التي تواجهنا بها القوى الرافضة والمناوئة لإحلال الوفاق والوئام.

إن متاعبنا ليست تصريحات ومقالات أو مواقف داخلية فحسب، بل هي مواجهة ضاغطة، صامتة حيناً وصاخبة أحياناً، وتتخطى حدود الوطن. لكن، لا بأس، ما دام مبتغانا هو راحة الضمير وسلامة المواطنين وإستقرار لبنان".

وسأل: "لماذا نحن في صيدا؟ لانه من جرح صيدا انطلق الحدث الذي هزّ لبنان، وتلاه آخر في عين الرمانة قوّض الاستقرار وضرب الوحدة الوطنية وأشعل النار في ارض الوطن.

واليوم، وبعد أكثر من ثلاثين عاماً، انطلق من عين الرمانة – الشياح حدث آخر، أعاد التواصل واللقاء، فتلقفته صيدا، ومنها سيعم أرض الوطن.

لقاؤنا اليوم هو لتعزيز تضامن اللبنانيين وصون وحدتهم الوطنية، هذه الوحدة التي تشكّل الدرع الواقية للوطن، تحميه من الأخطار الداخلية والخارجية، فلا تمهّد ولا تسهّل لأي قوة مهما عظمت أن تصدّع بنية المجتمع وتهدمها. إن الوعي هو الركن الأساس في صون لبنان، شرط الايمان والثبات في الحق، والحفاظ على الكرامة وعزة النفس، والتعلق بسلّم القيم الأخلاقية والوطنية".

وأضاف: "قالوا عن ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله إنها ثنائية لجبه الآخرين، وهذا تفسير سطحي هدفه خلق صدى إعلامي خاطىء، ونُجلّ اصحاب العقول الحكيمة عن هذا التفسير، فهذه الورقة ولدت من رحم معاناة عاشها اللبنانيون عقوداً، لذلك جاءت نقيّة وشفافة، ووضعناها على طاولة الوطن للاطلاع عليها وليدخلها من أراد أن يشاركنا السلام الذي تبشّر به. هذه الورقة هي الطريق لتخطي مآسي الماضي، وهي الوقاية من أسباب الفتنة التي لا تزال تتربص بنا.

نحن اليوم في ضيافة التنظيم الشعبي الناصري، وبمشاركته نخطو خطوة جديدة في رحلة توحيد الشعب انطلاقاً من وحدة القواعد وتناغمها في الولاء لهذا الوطن، وفي انتفاء المصالح والغايات لديها، وفي توقها الى الطمأنينة والاستقرار. لقد عوّدتنا الأيام الرضوخ للإرادات الفوقية التي تُملى علينا داخلياً وخارجياً، لكننا ننطلق اليوم من مسار معاكس يمثّل إرادة القاعدة لتحقيق أماني الشعب اللبناني وتطلعاته، بعيدين عن الفئوية والمصالح الخاصة. إن مبتغانا هو تكريس حالة لبنانية تكون، أينما وجدت، بعداً للبنان ولرسالته الانسانية. إن ترددات الانحسار التي أبعدتنا قسراً عن صيدا وباعدت بيننا محوناها، ونعود اليوم بشوق الى عاصمة الجنوب، نلتقي فيها بحلّتنا الوحدوية وحالتنا الوطنية. هذه هي استراتيجيتنا على تراب الوطن، بعيداً عن ذهنية المنافع والمصالح، وخارج إطار الأحقاد والضغائن والنكايات والتحالفات الموسمية".

وختم: "نحيي صيدا عميد الشهداء معروف سعد، وحفيدته الشهيدة ناتاشا، ونجله مصطفى الذي عاش شهيداً حيّاً، ونحيي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعبرهم جميع شهداء لبنان.

إنها ذكريات أليمة محفورة في عقولنا وقلوبنا، لكنها تشكل لنا الحافز الدائم لبناء مجتمع يقوى على عناصر التفرقة ومروّجيها ليحصّن وحدته الحامية لسلامة بنيه وطمأنينتهم".

بعد اللقاء، نوقشت "ورقة التفاهم" بين "التيار" و"حزب الله"، وتحدث سعد وتوفيق عسيران عن "التنظيم الشعبي الناصري" وقماطي عن "حزب الله" والمنسّق العام لـ"التيار الوطني" بيار رفول والمسؤول السياسي جبران باسيل والدكتور ناصيف قزي.

Login to your eMail Account
Email:  
Password: