الخروقات الاسرائيلية في كفرشوبا وكفركلا تذكر بهشاشة الوضع جنوباً
مصادر ديبلوماسية: الاسراع في تأليف حكومة متماسكة وقوية
يضمن مواكبة لبنان لمبادرة اوباما للتسوية ومحاربة التوطينالديار 2009/06/30
هيام عيد
يرتدي مسلسل الخروقات الاسرائيلية المسجلة خلال الاسبوع في القرى الحدودية طابعاً بالغ الاهمية ويحمل دلالات على حال الاستنفار والتأهب من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي في النقاط العسكرية على الحدود مقابل كفرشوبا وكفركلا، تحسبا لاي حادث، او اشكال مهما كان حجمه او اسبابه.
ولاحظت مصادر ديبلوماسية ان الخروقات الاسرائيلية الجوية للسيادة اللبنانية قد ازدادت وتيرتها غداة تسجيل الخرق الاسرائيلي الاول والمتمثل باستحداث نقطة مراقبة داخل الاراضي اللبنانية في تلال كفرشوبا، فيما شكل حادث الامس في كفركلا حيث سجل استنفار اسرائيلي لدى قيام عمال لبنانيين باعمال تنظيف عند الشريط الحدودي، مؤشرا على مدى الجهوزية لدى الاسرائيليين على طول الخط الازرق مقابل الاراضي اللبنانية وعلى صعوبة تطويق اي اشكال او توتر ذلك ان القوات الدولية تبذل جهوداً ضخمة في كل مرة لدى الجانب الاسرائيلي لدفعهم الى التراجع عن الخروقات المستمرة للقرار 1701.
وتنذر هذه الخروقات بمدى هشاشة الوضع الامني على الجبهة الجنوبية على رغم انتشار قوة اليونيفيل التي تؤدي دور المراقب والوسيط والمراجع لحل الاشكالات الميدانية حيث يتدخل افرادها بشكل متواصل مع القيادة الاسرائيلية ويجرون اتصالات على اكثر من مستوى اقليمي ودولي لحملها على التخفيف من اعتداءاتها وتحرشها وخرقها للسيادة اللبنانية.
ولفتت المصادر الديبلوماسية الى ان هذه القوة الدولية تقوم بمهام حددها مجلس الامن ونجحت حتى اليوم في الحفاظ على حال الهدنة والاستقرار الامني، ولكنها لم تستطع وعلى الرغم من كل المبادرات ومساعي الوساطة التي بذلتها عواصم غربية كبرى في اقناع اسرائيل بوقف انتهاكاتها الجوية للسيادة اللبنانية علماً ان الخروق الجوية لم تتوقف منذ العام 2006 وبعد حرب تموز وقد تدخلت اكثر من دول عربية واوروبية لحمل اسرائيل على تطبيق القرار 1701 بالكامل والانسحاب من الجزء الذي احتلته خلال عدوان تموز في بلدة الغجر وفشلت في اقناع الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة بضرورة تنفيذ هذه الخطوة، بينما اكتفت اسرائيل في المقابل بالترويج اعلامياً فقط لموعد هذا الانسحاب ولكن من دون اي ترجمة فعلية له.
واذا كان حادث الاستنفار قد مرّ نظراً لمحدوديته وسرعة ضبطه ولم تسلط عليه الاضواء الاعلامية بقوة نظرا للانشغال بروزنامة الاستحقاقات الداخلية، فان المصادر الديبلوماسية شددت على اهمية المتابعة الدقيقة للوضع الجنوبي في ظل الحركة الديبلوماسية الكثيفة التي تشهدها المنطقة لدفع عملية السلام وفتح ابواب وقنوات التفاوض المقفلة على المسارات الثلاثة اللبنانية والسورية والفلسطينية.
واعتبرت ان الساحة الجنوبية هي ساحة المواجهة مع اسرائيل ومصدر القلق لجيشها بعد هزيمته في حرب تموز 2006، وبالتالي فان الدور اللبناني في مبادرة الرئيس باراك اوباما للتسوية في منطقة الشرق الاوسط ليس بسيطاً او محدوداً لان اي فشل في ترجمة هذه المبادرة سينعكس توتراً ومزيداً من المواجهات العسكرية مع الجيش الاسرائيلي سواء في الاراضي الفلسطينية المحتلة او في الجنوب اللبناني.
وازاء هذا المشهد الجنوبي فان المصادرنفسها خلصت الى ان تكوين موقف لبناني موحد من الوضع الذي قد يستجد مع بدء معالم مبادرة اوباما بالظهور في المنطقة يشكل دافعاً اساسياً امام تأليف حكومة جديدة يتعاون فيها كل الاطراف مع الرئيس المكلف سعد الحريري في وقت قصير.
واعتبرت ان التلهي بالانقسامات حول الحصص والمصالح الشخصية سيجعل من لبنان متأخراً عن مواكبة الاستحقاق الدولي المقبل، مشيرة الى ضرورة وجود حكومة قوية ومتضامنة لتواجه ما يجري الاعداد له على اكثر من مستوى للتسوية في المنطقة وبالتالي تحقيق المصالح اللبنانية والدفاع عنها وتنفيذ القرارات الدولية وابرزها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الى ديارهم.