طهران تفرج عن 5 من موظفي السفارة البريطانية المحليين ولا تنوي إغلاق سفارات أو تخفيض علاقات مع دول أجنبية
قائد «الباسيج» يعترف بتورّط بعض عناصره في القمع

الراي 2009/06/30

|طهران من أحمد أمين|

أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حسن قشقاوي، امس، الافراج عن خمسة موظفين محليين يعملون في السفارة البريطانية في طهران من مجموع تسعة اعتقلوا السبت، بتهمة الضلوع في اعمال الشغب التي اعقبت الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية العاشرة وفوز الرئيس محمود احمدي نجاد بولاية ثانية من اربع سنوات. كما أكد ان بلاده لا تنوي خفض علاقاتها الديبلوماسية مع الغربيين.
وقال في مؤتمره الاسبوعي، «ان ايا من الديبلوماسيين البريطانيين الذين يعملون في السفارة البريطانية في طهران، لم يتم اعتقالهم، وان الذين اعتقلوا هم من الرعايا الايرانيين الذين يعلمون في هذه السفارة، وان معاهدة الحقوق الديبلوماسية لا تشمل الموظفين المحليين الذين يعملون في السفارات، وان هؤلاء الموظفين ارتکبوا مخالفات قانونية ومن الطبيعي ان نتعاطى معهم وفقا للقانون». واضاف: «تم الافراج عن خمسة من الموظفين المحليين التسعة، وان عمليات الاستجواب متواصلة مع الباقين».
واضاف الناطق «ان وزير الخارجية البريطاني ميليباند أكد خلال اتصال هاتفي اجراه مع نظيره الايراني منوجهر متكي، ان بلاده لا تنوي التدخل في شؤون ايران الداخلية، ورد عليه متكي، بانه لو ثبت ذلك حقا فانه يمكن اعتبار ذلك خطوة ايجابية» .
وعن الهجوم الذي تعرضت له السفارة الايرانية في استوكهولم، قال قشقاوي، «ان المهاجمين کانوا من زمرة المنافقين (مجاهدين خلق) والمجموعات اليسارية المعارضة للثورة الاسلامية، وکذلك من انصار عودة الملكية الى ايران، وان جميعهم دعوا الشعب الايراني الى عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية، ولا يوجد اي نقطة التقاء بين الذين هاجموا السفارة الايرانية في استوكهولم ومرشحي الانتخابات الرئاسية وانصارهم». ودعا الحكومة السويدية الى اتخاذ اجراءات حازمة للحؤول دون تكرار مثل هذه الحوادث، وتقديم تعويضات عن الاضرار التي لحقت بالسفارة وممتلكات الديبلوماسيين العاملين فيها.
وأكد قشقوي ردا على سؤال عما اذا كانت طهران تنوي اغلاق السفارة البريطانية، «ليس هناك في الوقت الحاضر خطة لاغلاق اي سفارة او تخفيض مستوى علاقاتنا الديبلوماسية معهم».
وفي لندن، أكدت الحكومة البريطانية، الافراج عن 5 من الموظفين المحليين ودانت استمرار الاحتجاز «غير المقبول» لاربعة من زملائهم.
وقال الناطق باسم رئيس الوزراء غوردن براون، «اننا قلقون جدا لاعتقالهم واستمرار احتجازهم. هذه الاعتقالات غير مقبولة وغير مبررة اطلاقا».
من ناحيته (أ ف ب)، أعلن وزير الاستخبارات غلام حسين ايجائي، الاحد، ان السفارة البريطانية «تتعاقد مع عدد كبير من الموظفين المحليين وتستخدمهم لاغراض غير ديبلوماسية». وقال ان «السفارة البريطانية كانت ترسل موظفيها بين المشاغبين ليدفعوهم الى تأجيج الاضطرابات».
الى ذلك، اعترف قائد قوات «الباسيج» حسين طائب، بتورط عناصر من الميليشيا الاسلامية في قمع المواطنين، لكنه حاول التعامل مع القضية بالطريقة التي لا تسيء الى سمعة قواته، وقال: «تم اعتقال الاشخاص الذين تنكروا بلباس قوات التعبئة وقاموا باثارة اعمال الشغب التي اعقبت الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية» .
واضاف «ان الالتحاق بالتعبئة بسيط جدا، وان هناك من التحق بالتعبئة من اجل الاساءة الى صورة هذه القوات لدى الشعب الايراني».
کما اشار الى «استشهاد» 8 من «الباسيج» واصابة نحو 300 على ايدي «مثيري الشغب»، وأكد انه «تم استخدام الاسلحة النارية من قبل مثيري الفتنة خلال اعمال الشغب والتي تم تهريبها الى داخل البلاد من المجموعات المعادية للثورة والمدعومة من قبل بعض البلدان».
ودعا احمدي نجاد، الى فتح تحقيق في مقتل الشابة ندا آغا سلطان التي قضت بالرصاص خلال تظاهرة في طهران احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية وتصدرت صورها وسائل الاعلام في العالم.
وقال في رسالة وجهها الى رئيس السلطة القضائية اية الله محمود هاشمي شهرودي: «نظرا الى التقارير الملفقة العديدة حول هذا الحادث المؤثر والدعاية الواسعة النطاق حوله التي بثتها وسائل الاعلام الاجنبية (...) يظهر ان هناك تدخلا واضحا من قبل اعداء ايران الذين يريدون استغلال الوضع سياسيا والاساءة الى صورة الجمهورية الاسلامية».
وتابع: «اطلب منكم بالتالي ان تأمروا السلطات القضائية بالتحقيق في مقتل هذه المرأة بأكبر قدر ممكن من الجدية والتعرف الى العناصر المسؤولة عن قتلها ومقاضاتها».
واثار شريط احتضار ندا الذي صوره احد المتظاهرين بواسطة هاتفه النقال وبثه على الانترنت، موجة حزن واستنكار ضد السلطات الايرانية في العالم.
وبعدما تراجع حجم التظاهرات الاسبوع الماضي، تجمع مساء الاحد نحو ثلاثة الاف من انصار موسوي في طهران قرب مسجد قبة تكريما لاحد قادة الثورة الاسلامية قتل في اعتداء سنة 1981. وقامت الشرطة بتفريقهم واوقفت منهم «واحدا او اثنين»، كما اوضح شاهد لـ «فرانس برس».
من جهة اخرى، لا يزال الجدل قائما على الصعيد السياسي حول فوز احمدي نجاد بولاية ثانية من اربع سنوات بنسة 63 في المئة من الاصوات مقابل 34 في المئة لمنافسه مير حسين موسوي.
ووصف الناطق باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كد خدائي، الاقتراح الذي تسلمه المجلس مساء الأحد، من ممثل موسوي «بـ «الايجابي»، مؤكدا ان اعضاء لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس وممثل موسوي، عاكفون على دراسة المقترح. وكان موسوي ومهدي كروبي طالبا باجراء تعديل على عضوية اللجنة التي يؤخذ على اعضائها انحيازهم لاحمدي نجاد، للقبول بها والتعاون معها.
وانتهت امس، مهلة الايام الخمسة الاضافية التي خصصها المجلس لدراسة طعون المرشحين، وحظيت بموافقة القائد الاعلى آية الله علي خامنئي. واضاف كد خدائي: «عقد صباح اليوم (امس) اجتماع ضم أعضاء اللجنة الخاصة ومندوبين عن مير حسين موسوي لبحث هذا الاقتراح، ونحن في انتظار الاطلاع على نتائج هذا الاجتماع». لكنه عاد ليؤكد في تصريح لاحق، «ان نتائج الاجتماع كانت مخيبة للآمال».
وأعلن انه «تم اصدار الاوامر لاعادة فرز 10 في المئة من اصوات الناخبين في كل المحافظات، مقابل كاميرات مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الحكومية».
واكدت «وكالة فارس للانباء» ان عمليات اعادة الفرز الجزئية الاولى لم تبرز اي تغيير في الارقام الاصلية.
ورفض موسوي وكروبي، ارسال ممثلين عنهما لحضور تعداد جديد، متمسكين بمطالبتهما بتنظيم انتخابات جديدة. ونفى موسوي اي شرعية للمجلس للنظر في الطعون، داعيا الى انتخابات جديدة.
ومن جملة ما يطالب به موسوي الى جانب عمليات فرز الاصوات، التأكد من صحة تسلسل اوراق الاقتراع وفحص الخطوط التي كتبت بها، لاسيما انه وكروبي يعتقدان ان نحو 15 مليون ورقة اقتراع طبعت بصورة غير قانونية وان مصيرها مجهول.
ورغم توصيات خامنئي لجميع الاطراف بالابتعاد في تصريحاتهم ومواقفهم عن كل ما من شأنه ان يزيد حدة التوتر ويستفز طرفا مقابل طرف آخر، فان الاوساط المحافظة التي تنادي بشعار الانقياد التام للولي الفقيه وتكفر من يخرج على اومره وتوصياته، ما زالت تصعد في مواقفها ازاء المرشحين المعترضين على نتائج الانتخابات وانصارهم.
وفي هذا السياق، قال رجل الدين المتشدد عضو مجلس خبراء القيادة احمد خاتمي، «ان الاضطرابات وعمليات الشغب التي وقعت بعد الانتخابات الرئاسية أكدت ان هذه التصرفات لم تکن مجرد احتجاجات على نتائج الانتخابات بل کانت تصب في سياق الحملة المنظمة والمؤامرة المحاكة لاسقاط نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، والتي اقتبست من مخططات الثورات المخملية التي حدثت في جورجيا وغيرها». واعتبر التجمعات «غير القانونية» التي ادت الى اعمال الشغب، بأنها «كانت في اطار الدعم الاميرکي والبريطاني والالماني ، وکذلك وسائل الاعلام الغربية» .

| More