كيف كان يوم الحريري في المجلس؟
المعارضة مع الثلث المعطِّل "ولو طال السفر"
عون طالبه بـ 7 وزراء وجنبلاط لن يحشره

النهار 2009/06/30

كتب رضوان عقيل:
خيّمت أجواء الرياح الهادئة على استشارات رئيس الحكومة المكلّف النائب سعد الحريري مع الكتل النيابية والنواب المستقلين، وان اختلفت المطالب والشروط والملاحظات التي دونها في مفكرته لتخضع في الساعات المقبلة للمزيد من اللقاءات والجوجلة ولا سيما مع رؤوس هذه القوى عند فريقي 8 و14 آذار تحضيراً لولادة الحكومة المقبلة والاولى بعد دورة انتخابات 2009.
ويجمع اكثر النواب في ختام "اليوم الاستشاري" الطويل على ان الحريري كان منفتحاً في استماعه الى طرح هذه الكتلة او تلك، لان العيون مفتوحة على الحقائب وما تناله كل جهة من "جنائن الوزارات" لتثبت امام جمهورها ما حصدته في الانتخابات.
وامضى الحريري يومه امس بمساعدة نادر الحريري وهاني حمود يسجلان جملة من التصورات لولادة الحكومة وشكلها، ولم يجر الدخول في الارقام والحصص في شكل مباشر. وتبيّن في حصيلة اجوبة لوائح المعارضة انها مصممة على "الثلث المعطّل" الذي تسميه في ادبياتها "الضامن". وقدّم كل فريق فيها مطلبه بأسلوبه وطريقته الخاصة.
وتنقل كتلة "التنمية والتحرير" برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الحريري لا يعارض قيام حكومة الوحدة الوطنية وانه مع هذا المشروع، وسمعت منه عن هذا "النوع" من الحكومات التي تؤكد الشراكة التي تحدّث عنها بري مراراً.
لم يخض الرئيس المكلف في الارقام مع "التنمية" وعرضا الطرق المساعدة والمؤدية التي توصل الى "ترجمة" حكومة الوحدة. وأبلغه بري في سياق الحديث وفي حضور اعضاء كتلته بما معناه "ان المعارضة مجتمعة لن تقبل بأقل من الثلث في الحكومة". ولم يعلّق الحريري على هذه النقطة سواء بالرفض او بالايجاب، في انتظار حصيلة استشاراته.
وكانت قد وصلت الى بري اصداء ايجابية عن لقاء الحريري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون في الرابية اول من امس في اطار الزيارات التقليدية لرؤساء الحكومات السابقين.
وشدّد بري في عرضه وتقديم ملاحظاته التي يعمل على إبرازها في البيان الوزاري مثل متابعة قضية الامام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا، على مجموعة من المشاريع الانمائية وتنفيذ مشروع الليطاني واقامة سدود المياه للاستفادة منها في أكثر من منطقة.
وركّز على مسألة أخرى هي العمل على تطبيق التقارير العلمية والتي تحدثت عن وجود بترول في الاراضي اللبنانية. وأجابه الحريري: "ان هذا الأمر يحتاج الى اموال". فأحاله رئيس المجلس على احدى الشركات الاوروبية التي تكفّلت باجراء هذه الدراسة مجاناً، مؤكداً ان ثمة تقريراً في هذا الخصوص بعثت به وزارة الخارجية الى وزارة الطاقة "ويتولّى خبراء اختصاصيون ترجمته".
ومازحه الحريري: "نتمنى ألا تكون الترجمة بالأرمنية". ولم يخل لقاء بري والحريري أمس من التطرق الى الاحداث والاشتباكات الاخيرة في بيروت.
وعلمت "النهار" أن الرجلين حذّرا من خطورة اطلاق النار في العاصمة واحيائها واستعمال السلاح، وانهما سيطلبان من قيادة الجيش تعزيز حضور سرايا ضباطه وجنوده في بيروت حتى ما بعد تشكيل الحكومة "ومنع القيام بمثل هذه الاعمال التي تهدد حياة المواطنين والتي تنعكس سلباً على سائر المناطق والحياة السياسية في البلد".
وسرت الاجواء الانفتاحية نفسها على استقبال الحريري وفد كتلة "الوفاء للمقاومة" برئاسة النائب محمد رعد، وقد حضرت بكل اعضائها على عكس ما فعلته مع الرئيس فؤاد السنيورة في حكومته الاخيرة.
ولم تقدم الكتلة تصوراتها الكاملة لشكل الحكومة. وكان هذا الموضوع بدأه الحريري مع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الاسبوع الفائت واتّفقا على استمرار قنوات التشاور بينهما، والتي يتولاّها من جانب الحزب المعاون السياسي لنصرالله حسين الخليل، و"اننا حرصاء على تسهيل مهمة الرئيس المكلف".
وقدمت الكتلة ملاحظاتها امس الى رأس قوى 14 آذار زعيم الاكثرية النيابية في شكل مباشر، مع التركيز على حكومة الشراكة. وحرصت على تغليب لغة الانفتاح والتعاون حيال الحريري ومساعدته، ولاحظت أنه قابلها بانفتاح في نقاشات الصيغ المطروحة و"كان مرتاحا وهو يستمع الى طرحنا".
وجاءت جلسة الحريري مع "تكتل التغيير والاصلاح" استكمالا للقاء أول من أمس مع رئيسه في الرابية.
وشدد عون على حكومة الوحدة الوطنية وتوزيع المسؤوليات، وأن تتمثل الكتل في حجم عدد نوابها.
وعلمت "النهار" أنه طرح على الحريري ان يتمثل تكتله بسبعة وزراء من بينهم درزي وأرمني وعلى أساس ان تكتله يضم 27 نائبا.
وخاطبه عون: "بدل ان نتشارك في الخراب لنكن جميعنا شركاء في البناء واعمار البلد. ومن مصلحة الاكثرية مشاركة الاخرين في الحكومة وتحمل المسؤوليات". وتطرق الحريري هنا الى الانقسام في البلد "في شكل عمودي"، وأيد موقف عون لجهة  خطورة كلام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي ختام اللقاء سأل أحد نواب عن الزيارات الاخيرة بين "س. س"، في اشارة الى سوريا والسعودية. فرد الحريري: "نحن نريد اليوم "س. م" في اشارة اليه والى عون. وخرجت قوى المعارضة (أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر) بانطباعات مشجعة لقيام حكومة الشراكة، لكنها في المقابل تخشى تشويش بعض قوى الموالاة على الحريري من خلال وضع العراقيل وطرح الشروط التعجيزية، وتتمنى على سائر الافرقاء وخصوصا قوى 14 آذار المسيحية ترك الامر للرئيس المكلف لاتمام مشاوراته". وتوقفت عند كلام الرئيس السنيورة الذي وصف "الثلث المعطل" بـ"العار".
وكانت حصيلة قوى المعارضة التشديد على "الثلث المعطّل" وان لم تبرزه في التصريحات الاعلامية بعد لقاء الحريري، ما عدا رئيس كتلة "لبنان الحر الموحد" برئاسة النائب سليمان فرنجيه الذي اختصر موقفه بعبارة "الثلث الضامن سيؤمن بأي طريقة".
والجولة الثانية من الاستشارات بعد الظهر كان اكثرها مع نواب قوى 14 آذار. وتناول رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط "خسارته" عدداً من النواب في الانتخابات الاخيرة، وخاطب صديقه: "نحن لن نحشرك في الاسماء ونوابنا سيساعدونك في تأليف الحكومة وانت تختار من تريد من اللقاء الديموقراطي".
وكرر جنبلاط رفضه الخصخصة والتمسّك بعدم التطرق اليها في البيان الوزاري. ولم يفاتحه امس في معارضته لشعار "لبنان اولاً" الذي اثار حفيظة افرقاء كثر عند قوى 14 آذار وخصوصاً حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية".
ورفض عضو كتلة الكتائب النائب سامي الجميل الذي ركّز في تصريحه بعد لقاء الحريري على تطبيق السيادة ورفض "اي تشريع لسلاح المقاومة".
وعندما سأله احد الصحافيين من قناة "المنار" هل السيادة تشمل توقيع اتفاق السلام مع اسرائيل؟ رد الجميل ساخراً: "اكيد". وقال لـ"النهار": "بالطبع ليس هذا موقفي، واجبت عن السؤال بسخرية". وشدد نواب "القوات اللبنانية" على عدم السير بـ"الثلث المعطّل".
وعبّروا عن رفضهم  "اجترار" المرحلة الماضية وضرورة عدم تلميعها "لأن من جرب المجرب كان عقله مخربا"، مشيرين الى "أن اللبنانيين لم يعودوا يتحملون هذا النوع من السياسات، والمطلوب ان يترك موضوع الضمانات والتوازنات الذي يشغل كثراً في يد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ولا سيما انه ليس فريقا او طرفا". وركزت مقاربة نواب "القوات" على ضرورة انتاجية الحكومة المقبلة وترك الامور الخلافية الكبيرة لطاولة الحوار في قصر بعبدا. ولم يحددوا حصتهم الوزارية، لكنهم شددوا على احترام حجم كتلتهم في اي تركيبة حكومية.
انتهت استشارات الحريري مع اعضاء مجلس النواب بـ"قلوب مفتوحة"، وهذا ما ظهر على الاقل في تصريحاتهم، على الرغم من طرح الشروط والشروط المضادة والاستشارات الحقيقية حيال عملية توزيع الارقام والحقائب، والتي لن تكون بحسب احد النواب بعيدة من مشاورات الـ"س.س.".
"طبخة الحكومة" لم تنضج بعد، وسيبدأ التحضير الفعلي لها بدءا من اليوم.

| More