مصادر رسمية لـ«الديار» : موجودات مصارف لبنان في الداخل والخارج ارتفعت الى 120 مليار دولار
الديار 2009/07/01
كتب المحرر الاقتصاديالمعادلة الاستثنائية للنظام المصرفي في لبنان بالمقارنة مع الأنظمة المصرفية في العالم سواء الدول المتقدمة أم الدول النامية، تواصل ثباتها وفي حالة نادرة في تاريخ المصارف اللبنانية، منذ ان قام البنك العثماني في لبنان وورثه بنك الاصدار الفرنسي الذي ورث المصرف العثماني وأصدر ليرة سوريا ولبنان في آن معا، قبل قيام المصرف المركزي في عهد الرئيس فؤاد شهاب منذ حوالى نصف قرن تقريبا.
ومن علامات المعادلة الاستثنائية للمصارف اللبنانية الآن، انه برغم تمتع هذه المصارف من الودائع في الداخل والخارج (وتشمل ودائع القطاع الخاص والقطاع العام وودائع مصارف الأعمال وقيمة العقود الائتمانية وودائع المصارف اللبنانية في الخارج) باجمالي حوالى 88 مليار دولار، وموجودات الداخل والخارج بحوالى 120 مليار دولار، وبما يجعل اجمالي الودائع تصل الى حوالى 350% مقابل الناتج المحلي الاجمالي اللبناني، والموجودات في الداخل والخارج تصل الى حوالى 400% وهي نسبة لا يوجد نظير لها في اي نظام مصرفي في العالم.. رغم هذا الحجم الكبير من الودائع والموجودات، فان تعاميم مصرف لبنان، وفي اطار سياسة الترشيد والحوكمة لعمل المصارف، اوما يسميه حاكم «المركزي» أدوات وهندسات محلية ورقابة ذاتية متشددة واداء مصرفي جيد وشفاف»، تمنع مصارف لبنان من ان يكون مجموع القروض التي تقدمها للمؤسسات والأفراد في الداخل والخارج اكثر من 70% من ودائعها، الأمر الذي يجعل الـ30% الباقية من الاحتياطيات تنسجم تماما واكثرمن المتطلبات التي تنص عليها معايير اتفاقية بازل 2، في حين يتواصل انخفاض معدل الدولرة التي باتت لا تزيد الآن عن 67% هبوطا من اكثرمن 85% في فترة ما، والدليل استمرار شراء مصرف لبنان في السوق المفتوحة لحوالى 6 مليارات دولار مقابل الليرة خلال 6 اشهر فقط، وهو رقم قياسي يضاف الى الارقام القياسية الاخرى في حجم الودائع والموجودات والارباح على حد سواء، وهذا في وقت يسير عدد المصارف اللبنانية الى الأقل وبعكس نظرية غرامشام التي تقول «ان العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق»، حيث النظرية العكسية بالنسبة للمصارف اللبنانية ان المصارف الجيدة تبقى والمتعثرة او الصغيرة تختفي باتجاه تدريجي نحو مصارف عملاقة، بدليل ان عدد المصارف في لبنان كان في الماضي تقريبا ضعف ما هو عليه الآن، ومن المتوقع ان يتناقص العدد الى أقل مع عمليات الاندماجات او الاستحواذات، بحيث تزداد قوة مصارف لبنان ومتانتها في الوقت الذي أظهرت الأزمة المالية العالمية الاخيرة ضعفا بنيويا في المصارف العالمية ما زالت حكومات البلدان المعنية تسعى حتى الآن الى معالجته بضخ المزيد من السيولة ومحاولة انقاذ متواصلة لمصارف عالمية ما زالت حتى الآن، رغم كل محاولات الحكومات، محاطة بعلامات استفهام لعلها احد الأسباب الرئيسية التي جعلت التوجه الاقليمي واحيانا الدولي يسير نحو التعامل مع المصارف اللبنانية التي رغم كل اغراءات الفوائد العالمية للقروض، لم يسمح لها مصرف لبنان في الدخول في هذه الاغراءات بتقديم قروض لمصارف في الخارج، مثلما كان الامر قبل الان وحتى الان في عدم السماح للمصارف بالدخول في اوراق مالية في الخارج ثبت فيما بعد انها قد لا تساوي احيانا قيمة الاوراق التي طبعت عليها. ومثل هذه الثقة التي تعززت بعدالازمة المالية العالمية، هي التي اثبتت فعاليتها لا سيما في الـ5 سنوات الاخيرة التي ارتفعت خلالها موجودات المصارف بحوالى 27 مليار دولار والودائع اكثر من 24 مليار دولار وارتفعت معها تسليفات المصارف للقطاع الخاص خلال المدة الوجيزة نفسها بما يزيد عن 5 مليارات دولار، في وقت يزداد حجم المصارف اللبنانية والخارج انتشارا في حوالى 10 بلدان عربية.
النمو
على الصعيد العملي كان لهذه التطورات الملفتة في العالم المصرفي اللبناني تأثيراتها الأساسية على نمو الاقتصاد، وبدليل ان توقعات مصرف لبنان للنمو هذا العام، بعد ان كانت من قبل المؤسسات الدولية والمراجع الاقتصادية تتراوح بين 2.5% و3% كحد أقصى، اصبحت الآن وفي آخر تقديرات اشار اليها حاكم مصرف لبنان بحوالى 6% وهو رقم استثنائي رغم انه اقل بـ2% من معدل العام الماضي، الا انه مرتفع جداً بالمقارنة مع تأثيرات الأزمة العالمية وتداعياتها. والدليل ان لبنان اذا كان سيحقق كما هو متوقع نمواً بمعدل 6% يكون قد حقق حوالى 4 اضعاف معدل النمو المرتقب لا سيما في دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وهو المعدل الذي يقدره البنك الدولي بمعدل وسطي لبلدان المنطقة لا يزيد عن 1.5% لهذا العام من 2.9% في العام الماضي ومعدل سابق بـ5.6%. والأسباب عديدة، بينها حسب تحليلات البنك الدولي هبوط اسعار النفط التي يعتبر المصدر الرئيسي لواردات الدول المنتجة بما خفض دخل مداخيل هذه الدول من 670 مليار دولار في العام 2008 الى 280 مليار دولار (!) هذا العام او بما يوازي هبوطا في المداخيل بنسبة 38% اقل في حجم الناتج المحلي الاجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي، ولدرجة ان بعض هذه الدول سجلت موازناتها عجزا، والذي كان يفترض ولو نظريا ان يؤدي في حال لبنان ان ينخفض حجم التحويلات الخارجة والاستثمارات المباشرة والسياحة والمساعدات الخارجية، لا سيما ان دول الخليج وحدها - بمعزل عن باقي دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا - قد يهبط معدل نموها الى 3.9% مقابل 5.6% في العام 2008.
وفي هذا السياق من المفيد الاشارة الى ان معدلات النمو المرتفعة في لبنان نسبيا بالمقارنة مع معدلات نمو الدول المتقدمة والنامية معا، تحققت بعوامل مختلفة، ورغم الأزمات السياسية والأمنية، منها ارتفاع حجم التسليفات للقطاع المصرفي اللبناني، للقطاع الخاص المقيم، الى 21454 مليار دولار صعوداً من 21062 مليار دولار في نهاية 2008 وذلك رغم الازمة المالية العالمية. وعند اعتماد فترة الـ12 شهراً المنتهية في آذار 2009 تكون هذه التسليفات قد ازدادت بنسبة 14.1% وذلك مقابل ارتفاع التسليفات للقطاع العام ايضا خلال الـ12 شهرا المشار اليها بنسبة 14.7 بالمائة.