سليمان أبلغ ابو جمرة رفضه لتوزير «ساقطين» في الانتخابات
حيازة 8 آذار الثلث المعطل.. تقويض للممارسة الديموقراطية
الأرمن العونيون» من حصة عون... ولا تراجع لـ14 آذار عن النصف زائداً واحداً»

الديار 2009/07/01

سيمون أبو فاضل

تنطلق قوى الغالبية النيابية في موقفها الرافض لاعطاء قوى 8 آذار الثلث المعطل اي احد عشر وزيراً، من عدة اعتبارات، وفق التعداد التالي:

1- الاعتبار الأساسي، وهو ضرورة احترام نتائج الانتخابات النيابية والعملية الديموقراطية التي أعادت لقوى 14 آذار الغالبية النيابية، بما يعطيها الحق في ادارة البلاد ومؤسساتها، بعد ان خلصت النتائج الى حيازتها على حضور نيابي وسياسي وشعبي واسع.

2- ان الناخبين الذين صوّتوا لقوى 14 آذار عملياً هم صوّتوا لطروحاتها وشعاراتها وحصلت بذلك على الغالبية، وبذلك هم لم يصوّتوا لقوى 8 آذار التي رفعت شعار الثلث المعطل، بما يعني ضرورة احترام مشاعر وقرار الناخبين الذين يرفضون سياسة التعطيل التي تحوّلت الى مطلب استراتيجي يوازي القضايا القوية.

3- ان الثلث المعطل الذي حازت عليه قوى 8 آذار اثر تسوية الدوحة المؤقتة، التي زالت مفاعيلها بعد نتائج انتخابات الشهر المنصرم، لم تقدم للبلاد وللمواطنين اي ايجابيات، وليس انها فقط عطلت الحياة السياسية وشلّت الحكومة في بعض الأحيان، الا انها في الوقت ذاته، لم تصل الى حدّ مساهمتها في الحصول او تقديم خدمات للمواطنين تتوزع في حدّها الأدنى بين تزفيت طرقات، إضاءة محدودة للأحياء... او معالجة واسعة لملف النفايات...

4- ان اعطاء قوى 8 آذار الثلث المعطل، معناه عدم احترام الانتخابات ونتائجها، وبداية تجويف المسار الديموقراطي وإجهاض الواقع السياسي من مضمونه الحقيقي، بما ينعكس سلباً على الناخب وادائه المستقبلي في حال عدم احترام خياره الانتخابي.

5- ان تجاوز نتائج الانتخابات لناحية رفض حق الغالبية في حصولها على النصف زائداً واحداً وإعطائها لقوى 8 آذار عشرة وزراء، يشكل بداية خطرة على الحياة الديموقراطية تحت شعار الشراكة التي ستلجأ اليها قوى 14 آذار من موقعها المسؤول في السلطة، لكن الغاء العمل الديموقراطي تحت شعار الوفاق الوطني والشراكة، سيحوّل لبنان الى مجلس اعلى للقبائل او للعشائر كما هو الحال في افغانستان حيث ان «اللديا جرغا» هي التي توزع التوازنات السياسية في المؤسسات على حساب الديموقراطية.

6- ان قوى 14 آذار، تمتلك الحق في تشكيل الحكومة، من ضمن الخصوصية اللبنانية، ولذلك هي تجد بأن محور 14 آذار يضم نصف الحالة الاسلامية في البلاد اي الطائفة السنية الى جانب نصف المسيحيين على خلفية ما افرزته الانتخابات والى جانبهم الواقع الدرزي، في حين ان قوى 8 آذار تضم نصف الحالة الاسلامية المتمثلة بالطائفة الشيعية والتيار الوطني الحر وحلفائه الذين تراجعوا الى نسبة تقارب النصف، في الوسط المسيحي، بما يعني بأن الانقسام في البلاد ليس طائفياً بل سياسيا، بما من شأنه ان يمكن هذه القوى من تشكيل حكومة تمتلك فيها النصف زائداً واحداً وتعطي من موقع المسؤولية والرغبة في إشراك قوى 8 آذار بعشرة وزراء.

وثمة قراءة مستندة الى معطيات تشير الى ان قوى 8 آذار، على يقين بأنها لن تحصل على الثلث المعطل بعد تولي رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تشكيل الحكومة، لكنها تسعى للمناورة بطلبها هذا، للربط بين تراجعها عن الوزير الحادي عشر، مقابل تراجع قوى 14 آذار عن الوزير «السادس عشر» اي فقدانها واقع الحالة المقررة داخل مجلس الوزراء. وهي ورقة لن تتخلى عنها لأنها تجد ذاتها صاحبة حق في الحصول على اكثر من ذلك، وهي من موقع ثقتها برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، تجده المرجع الصالح والضامن في التوازنات التي تريدها قوى 8 آذار.

وتجد قوى 14 آذار، بأنها تنازلت عن حقها في ثلثي مجلس الوزراء، وهي لن تقدم على تنازل يطال حقها بالنصف زائداً واحداً، وان مناورات فريق 8 آذار، لن تؤدي الى اي نتيجة في هذا الحقل، لان صيغة 16+4+10 هي الأضمن وتحمي الشراكة على حساب قوى 14 آذار وحجمها الذي أفرزته الانتخابات النيابية.

ويدخل موقف رئيس الجمهورية العماد سليمان الرافض لتوزير راسبين في الانتخابات النيابية، ليعطي حماية للعملية الانتخابية، اذ هو أجاب في العشاء الوداعي الذي أقامه في قصر بعبدا للحكومة في جلستها الأخيرة، نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام أبو جمره حيال احتمال توزيره لمرة جديدة بأنه يريد مراعاة الوجدان الشعبي ولن يقبل بتوزير راسبين. فردّ أبو جمره قائلاً أستطيع ان اقول إن عودتي غير واردة. فأجابه الرئيس سليمان، ليس الموضوع معنياً بشخصك بل بكل الراسبين لأنه علينا احترام نتائج الانتخابات النيابية وقد دفع هذا الموقف الرئاسي بالنائب ميشال عون، لرفع سقف مطالبه بهدف توزير القيادي في التيار الوطني الحر وزير الاتصالات جبران باسيل، بعد ان بدأت تداعيات النتائج تصيب الواقع العائلي والداخلي للتيار، وان رفع النائب عون سقف مطالبه، لن يعدل في «الكوتا» المصروفة له، والتي تتوزع بين عدد من الوزراء لا يتجاوز عددهم الخمسة، ومن ضمنهم حزب الطاشناق الذي سيكون من حصته في الوزراء الخمسة، لان النتائج الحالية افقدته التمثيل الارثوذكسي والكاثوليكي وسيكون في عداد قوى 8 آذار المسيحيين، وزير للكتلة التي يرأسها رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، عن الموارنة، ويكون تمثيل الطاشناق في الحكومة على حساب النائب عون، في خطوة هدفها تمثيل «الأرمن العونيين» او «العونيين الطاشناق»، وهو ما لا يقبل به حتى حينه النائب عون، الا اذا ما تمت اعادة توزير باسيل في الحكومة المقبلة.

| More