مصادر وزارية: التوافق السعودي السوري حدّد سقفاً للتجاذب الحكومي

الديار 2009/07/01

هيام عيد
كشفت مصادر وزارية مطلعة عن عملية خلط أوراق جدية انطلقت في الكواليس السياسية لبلورة صيغة مشاركة المعارضة في حكومة الوحدة الوطنية العتيدة في ضوء مساعي عربية ناشطة لاحياء قنوات الحوار التي انقطعت بفعل التطورات الأخيرة على الساحة الداخلية. واوضحت ان الساعات الـ48 الاخيرة قد انتجت ا مراً واقعاً امنياً وسياسياً مختلفاً عما كان عليه الواقع العام لدى تسمية الرئيس المكلف سعد الحريري لتشكيل حكومة ما بعد الانتخابات النيابية. ومع ان كل المؤشرات العربية تبدو مؤاتية لولادة حكومة وفاق وطني بشكل طبيعي بعيد عن التشنج، فإن المعطيات والحقائب الميدانية الداخلية تكشف عن توجهات ونوايا مختلفة عن كل ما سبق وأعلن غداة الاستحقاق النيابي وبالتالي فإن الخرق الخطير لأجواء التهدئة في العاصمة بشكل خاص قد وضعته المصادر الوزارية في سياق الرسالة الأمنية الى كل الاطراف السياسية بوجوب تحديد ضوابط معينة وضرورية للشارع. واعتبرت أن ترك مسألة تصفية الحسابات للحوادث والاشكالات الميدانية بعيداً عن أية خطة صارمة من قبل الاجهزة الامنية يهدد بإنزلاق الوضع الى تصعيد قد يأتي نتيجة حادث عفوي او غير مقصود لكن تداعياته تصيب الساحة كلها من دون استثناء. وانطلاقاً من تصريحات الشجب والرفض لأي توتر في الشارع ومبادرة الجيش الى الامساك بالوضع الميداني في المنطقة التي شهدت مواجهات بين انصار الاكثرية والاقلية، تحدثت المصادر الوزارية عن ملامح ايجابية وواعدة بعدم تكرارمثل هذه الاشكالات الخطيرة لكنها اكدت ان الدلالات السلبية لما حصل حاضرة بقوة في الاستحقاق الحكومي وتحث الطرفين الاساسيين على التنسيق المباشر لضبط الشارع وترك التجاذبات والمفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة في الاطار السياسي، والحرص على عدم تسريب اجواء هذه العملية الى الشارع.
وأضافت المصادر الوزارية أن احداث يوم الاحد الماضي لم تؤثر بشكل مباشر على الايجابية التي طبعت الاستشارات في مجلس النواب وساهم التواصل السعودي ـ السوري الذي قطع شوطاً متقدماً مطلع الاسبوع الجاري في رسم سقف لمواقف الاكثرية والاقلية على حد سواء من الحكومة المقبلة حيث ان اياً من الكتل المعارضة تطرق الى مسألة الثلث الضامن او «المعطل» كما ان اياً من رؤساء الكتل الموالية تحدث عن رفض لأية مشاركة فاعلة من قبل الاقلية او لأي تعاون معها في هذه الحكومة. وعلى الرغم من وجود معوقات عدة داخلية وخارجية امام ولادة الحكومة فإن المصادر نفسها توقعت ان يعطي التوافق السعودي ـ السوري زخماً قوياً لعملية التأليف وان يغطي ويدعم اي اتفاق سياسي، لكنها شددت على أن التعاون الحقيقي في اطار حكومة وحدة وطنية يفترض استعداد كل الاطراف لتقديم تنازلات متبادلة للافادة من الفرصة المتاحة أمام لبنان للوصول الى استقرار سياسي وأمني يؤمن معالجة كل الملفات الملحة من سياسية واقتصادية.

| More