جنبلاط قلق على الأقليات في ظلّ تحالفه مع «الجنس العاطل» وخشيته من الاشكالات الطائفية يُذكير بحجمه كقوة رابعة اذا ما تمّ احياء «الترويكا» بفعل ظروف اقليمية ودولية ملزمة

الديار 2009/07/02

اسكندر شاهين

لم يتوقع احد من اطراف  الاكثرية الموقف الذي اطلقه النائب وليد جنبلاط بعد اعلان كتلة «لبنان اولا» واصفاً الشعار «بالانعزالية» بحيث انكب دهاقنة الموالاة والمعارضة على دراسة كلام جنبلاط الذي جاء بمثابة نفير غالباً ما ينفخ به «ابو تيمور» في اشارة الى تموضع جديد على الرقعة السياسية، واحتار الفريقان في تفسير الموقف الجنبلاطي. هل هو بداية انتقال الى صفوف المعارضة ام انه انذار لفريق الاكثرية اراد به التذكير بحجمه على خلفية حصته من الكعكة الوزارية، كي لا تأتي التشكيلة على حسابه، ام انه اراد اطلاق عرض قوة على قاعدة انه القوة الرابعة اذا ما عادت الدولة وسقطت اسيرة «ترويكا» جديدة تمليها المتغيرات الاقليمية والدولية؟

الاوساط المواكبة للنبض الجنبلاطي تقول: ان موقف جنبلاط الاخير يؤخذ على اكثر من تفسير ومحمل، وقد يكون نتيجة على الاسئلة المطروحة بمجملها، فجنبلاط ولو مسكوناً بالهواجس يعتلم اتجاهات الرياح قبل هبوب العواصف عبر «انتناته» الشاهقة الارتفاع والتي على اساسها يرفع اشرعة السفينة الدرزية كون مصير الدروز ومستقبلهم يأتي في اول جدول اهتماماته، وهو العالم تماماً ان الاقليات مهددة في الشرق منذ ايام المماليك، فكيف هي الحال بعد الغزو الاميركي للعراق الذي افرغ من المسيحيين تقريبا، ومن نجا منهم بحياته فر الى سوريا التي شكلت ملجأ امينا لهم وفتحت لهم ابوابها. واذا كانت مسألة تهجير المسيحيين من العراق تمت عبر تواطؤ اميركي او نتيجة للغزو، فان تجربة جنبلاط مع الادارة الاميركية لم تكن مشجعة على الاطلاق، بل كانت مجموعة خيبات متتالية، ولم ينف جنبلاط اطلاقا انه طلب من الادارة الاميركية تغيير النظام في دمشق في احد لقاءاته مع المسؤولين الاميركيين وفي طليعتهم كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية في الادارة السابقة وجاءه الجواب:ان الادارة الاميركية تريد تغيير سلوك النظام السوري وليس اسقاطه. وابلغ يومذاك جنبلاط المعنيين في «ثورة الارز» ان الرهان على الاميركيين رهان على الوهم، ومنذ ذلك الاجتماع الشهير بدأ باعادة دراسة حساباته في الحقل السياسي تمهيداً لاعادة تموضع يقيه مع طائفته هبوب العواصف على المنطقة، وقد نجح في عزّ احداث 7 ايار من وأد الفتنة الشيعية الدرزية بمناورة ذكية سلّم فيها مقاليد الامور مرحلياً للنائب طلال ارسلان.

وكما ان  تجربة جنبلاط الاميركية كانت مرة المذاق، كذلك كانت تجربته مع حلفائه في قوى 14 آذار، وقد عبّر عن ذلك في مواقف معلنة ابان تشكيل لوائحه في الجبل ممتعضاً من فرض مرشحين مسيحيين عليه يمثلون «الكتائب» و«القوات» ولم يطرح اي اسم مسيحي مستقل، مما دفعه الى الصياح في احدى اللقاءات الانتخابية «خدوا محلي» وبلغ امتعاضه ارفع منسوب يوم وصف الموارنة«بالجنس العاطل» وهاجم «تيار المستقبل» بعد احداث 7 أيار.مما يفسّر موقف جنبلاط من «لبنان اولاً» ككتلة وصفها «بالانعزالية» محذراً من الامر، فجنبلاط لم يرقه موقف الموارنة كأقلية كالدروز، وفي الوقت نفسه لم يكن مرتاحا للتحالف غير المعلن بين «المستقبل» والسلفيين في الانتخابات النيابية، اضافة الى ان لقاءه مع الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله لم يتخط قضية كسر الجليد بين الطرفين، والشاهد على ذلك ان السيد لم يجلسه على كرسيه كما فعل اثناء لقائه مع النائب سعد الحريري، بالاضافة الى ابواب دمشق المغلقة في وجهه، والمشرعة لاستقبال صانع«ثورة الارز» السفير جيفري فيلتمان وعودة العلاقات الديبلوماسية بين واشنطن ودمشق، حيث يشعر جنبلاط انه كان ضحية «لعبة الامم» على الرغم من حدة معرفته بمصالح الدول.

وترى الاوساط ان جنبلاط بموقفه هذا رمى الى هدفين: الاول رسالة الى الداخل تقول انه لن يسمح بتجاهل حجمه لدى تشكيل الوزارة العتيدة والثاني رسالة الى دمشق يشير فيها الى حنينه للعودة الى «حلفه المقدس» السابق معها، ولكن كما يقول جنبلاط نفسه «ولكن لا يلتئم ما جرح اللسان».

| More