صيغة مركّبة لولادة الحكومة تؤمّن ضمانات داخلية وخارجية للمعارضة زيارة جنبلاط لدمشق في مرحلة الإخراج ورئاسة الوزراء معبر الحريري؟
الديار 2009/07/03
محمد بلوط
كل المؤشرات تدل على أن الأمور تتجه الى التسويات والتفاهمات ليس على مستوى الحكومة الجديدة فحسب بل على نطاق اوسع يتخطّى هذا الاستحقاق الى قضايا ومشاكل اخرى تتعلق بالملف اللبناني ومساره.
ووفق المعلومات المتوافرة فان مطبخ الحلول الذي يتغذى على نار التفاهم السوري - السعودي سيكون له الدور الاساسي في رسم معالم المرحلة المقبلة، تحت سمع وبصر لاعبين آخرين بدءاً من الولايات المتحدة مرورا بمصر وانتهاء بايران.
واذا كانت السعودية تلعب الآن الدور الظاهر في قيادة التحركات والمفاوضات لبلورة المسار المقبل، فان سوريا سيكون لها الدور البارز في رعاية هذا المسار بعد اصلاح ما خلفته السنوات الاربع الماضية من اضرار على صعيد هذا الدور والعلاقات اللبنانية - السورية، وتحديدا علاقات أطراف اساسية في 14 آذار مع دمشق، وتقول مصادر متابعة عن قرب للتحركات الاخيرة ان ما يجري من اتصالات وجهود مكثفة على الصعيد الخارجي لا يقتصر على السعي لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بل يتجاوز ذلك الى معالجات ملفات أساسية أخرى لا سيما التوجهات في المرحلة المقبلة، والانتقال بالعلاقة اللبنانية - السورية الى مرحلة جديدة تكرس العلاقات الطبيعية والمميزة بين البلدين الشقيقين.
وتنقل المصادر عن لاعبين اساسيين في هذه الاتصالات اننا مقبلون في مرحلة قريبة على تسوية حقيقية للوضع والعلاقات بين بعض الاطراف اللبنانية ودمشق، لا سيما ان سوريا سيكون لها دور بارز في المستقبل بارساء وضع مستقر للحياة السياسية في لبنان.
وتقول هذه المصادر ان من يراهن على التصعيد والخطاب التعصبي التصعيدي ليس مخطئا فحسب، بل هو يجهل ما يجري حوله، ولا يزال يفكر بعقلية السنوات الماضية.
ووفق المعلومات فان الجهود المبذولة تنصب اليوم على الاسراع في تشكيل الحكومة، بحيث تكون الولادة سريعة ولا تتجاوز الاسبوعين، وتتركز المساعي على ايجاد صيغة وسطية بين موقفي الموالاة والمعارضة.
وتكشف المصادر عن صيغة مركبة للحل تجري جوجلتها لعرضها على الاطراف، وتقضي بأن يعطى الفريق الموالي 15 وزيراً والمعارضة 10 وزراء ورئيس الجمهورية خمسة وزراء، على ان تقدم بالاضافة لذلك الى المعارضة ضمانات اخرى من السعودية وسوريا في آن معا، وان يكون الضامن الآخر الرئيس سليمان ووزراءه في الحكومة.
وتقول المصادر ان البحث يجري حول امكانية ان يكون احد وزراء رئيس الجمهورية مقبولاً من المعارضة او على ثقة من قبلها، بينما ترى الموالاة ان لا حاجة لمثل هذه الفكرة طالما ان هناك ضمانات موجودة هي اكبر من الوزير الملك او «الوديعة»، وهي ضمانات تفرضها طبيعة المرحلة المقبلة والموالاة نفسها.
وحسب المعلومات ان الحديث يدور الآن حول هذه النقطة، مع العلم ان التحركات تتناول ايضا محاولة تعبيد الطريق للرئيس المكلف سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط باتجاه دمشق.
وحسب المصادر فان السعودية تلعب دوراً مهماً في هذا المجال، كما ان هناك جهوداً لبنانية محلية تبذل ايضا لتسوية العلاقة بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وسوريا خصوصا في ضوء المواقف الاخيرة التي انتهجها وينتهجها جنبلاط والتي تجعل مقاربة هذا الموضوع أسهل من السابق.
وتصف المصادر هذه المحاولات بأنها «ورشة عمل» حقيقية تجري على غير صعيد، مشيرة ان الامور اصبحت في «مرحلة الاخراج» بحيث ان الأجواء توحي بحصول تقدم ملحوظ على هذا المحور، وان كان هناك حاجة بعد لبعض «المقدمات» والمناخات التي يجب ان توفر ليصبح طريق المختارة - دمشق سالكا».
اما بالنسبة لطريق قريطم - دمشق فان سلوكها سيكون من خلال الموقع الرسمي الذي يحتله اليوم الرئيس سعد الحريري، اي موقع رئاسة الحكومة.
ولا شك ان مفتاح باب هذا الطريق هو اليوم احد ابرز عناصر المباحثات السعودية - السورية والتفاهم بين الرياض ودمشق الذي ستتبلور ويظهر في غضون الاسبوعين المقبلين، اذا ما سلكت الامور مسلكها الايجابي من دون عقبات مفاجئة.