«جنبلاط قلق من «أصولية سنّية متمددة» «ومارونية سياسية متجددة

الديار 2009/07/03

كمال ذبيان

التحول الجنبلاطي عن «لبنان اولا» نحو العروبة كان منتظرا وقد تم التمهيد له في عدة محطات، ولم يفاجئ النائب وليد جنبلاط حلفاءه بمواقفه المبدئىة من رفض الكيانية والانغماس في الانعزالية والابتعاد عن القضايا القومية.

ففي الذكرى السنوية الاخيرة لاستشهاد والده كمال جنبلاط، اراد رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي،  ان يحتفل بها دون حلفائه في 14 اذار بل من كان في الحركة الوطنية التي ذكّر بنضالها وبرنامجها المرحلي وقادتها واحزابها الذين كانوا طليعة المقاومة ضد الاحتلال الاسرائىلي.

فليس الحنين الى الماضي هو الذي يدفع النائب جنبلاط الى تذكره بل لانه يخاف على المستقبل من الحاضر وهو يتحدث في مجالسه عن خطر يتهدد الوضع اللبناني وتركيبته السياسية والديموغرافية، وهو الاصوليات التي تنمو في ظل خطاب طائفي ومذهبي، وهو كان حذر مما كان يجري في طرابلس من اشتباكات بين باب التبانة ذات الكثافة السنية وجبل محسن ذات الكثافة العلوية كما اقلقته معارك سعدنايل وتعلبايا كما بات يخاف من التمدد الاصولي السني وهو ما نبه منه، كما حذر حلفاءه من هذه الظاهرة وطالبهم ان يكون خطابهم عروبيا وعن فلسطين، بعيدا عن المذهبية، ليعود الى الساحة السنية وهجها العروبي والوحدوي والمقاوم.

وهذه الهواجس لدى الزعيم الجنبلاطي، التي دفعته الى التركيز على العروبة وفلسطين، هي نفسها التي تركته ايضا يرفض شعار «لبنان اولا»، من وجهة نظر انعزالية او كيانية، وقد بدأ في موقفه هذا، يلقى ردودا من مسيحيي 14 اذار وظهر التباعد معهم فكريا وسياسيا، كما مع اطراف في «تيار المستقبل» وهو ما يهدّد مبادئ «ثورة الارز»، لجهة الابتعاد عما هو مخطط لها ان تكون اميركيا، اي قطع التواصل مع الصراع العربي - الاسرائىلي، وفك الارتباط مع العروبة التي تمثلها سوريا.

وهذا التموضع الفكري والسياسي لجنبلاط قد يغير من خارطة التحالفات حيث بات اقرب الى المعارضة منه الى الموالاة، فكريا وسياسيا وهذا ما ظهر من خلال مواقفه الاخيرة، لكن رئىس «اللقاء الديموقراطي» الذي اعتاد المواطنون على تقلباته فهو يؤكد انه لم يغير ابدا في مبادئه وقد حكمت عليه الظروف الامنية والسياسية ان يكون في موقع «ثوار الارز» لكنه في مراجعته للسنوات الاربع الماضية واعادة قراءته لكل المراحل، تبين له ان العروبة تبقى الاساس، وفلسطين القضية المركزية ولا يستطيع ان «يغير جلده».

فالانقلاب الجنبلاطي على موقعه في الموالاة، منسجم مع تطلعه الى انه سيعود الى مسقط رأسه السياسي الوطني والقومي، وهو لا يمكنه ان يستولد «مارونية سياسية» جديدة وهو ما يعبر عنه في مجالسه ويتحدث عن عودة الخطاب المتطرف لدى اطراف حزبية مسيحية في 14 آذار وان سامي الجميل يذكره بخطابات بشير الجميل مطلع الحرب، وهذا امر مرفوض العودة اليه.

فجنبلاط محاصر بمارونية سياسية ناشئة ومتجددة واصولية سنية متمددة واجواء طائفية ومذهبية، لا تبشر بالخير وان القضاء على مثل هذه الظواهر والحالات يكون بالعودة الى الجذور الى الوطنية والولاء الوطني والعروبة والمناخات الوحدوية التي تبعدنا عن الزواريب «كزاروب العلية» او «الطمليس» او الخندق الغميق وما شابه.

| More