رئيس «اللقاء الديموقراطي» فهم ان موقعه محفوظ في حسابات المعارضة

الديار 2009/07/03

مايا جابر

تتكثف الاتصالات واللقاءات بين القوى السياسية عموما، سواء داخل الصف الواحد في الموالاة او في المعارضة، ام ما بين القوى في الطرفين السياسيين خصوصا.

وفي هذا الاطار تعتبر مصادر واسعة الاطلاع ان اهم اللقاءات التي شهدتها الساحة الداخلية في الاسبوعين الفائتين هي تلك التي جمعت امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله مع كل من النائب وليد جنبلاط من جهة، ومع النائب سعد الحريري قبل تسميته رئيسا للحكومة من جهة اخرى، نظرا لما يرمز له اللقاء الاول من معاني ترسيخ المصالحة بين الحزبين، وبالتالي بين المعارضة و«أشرس» طرف في قوى 14 آذار، أو اكثرهم تأثيرا في تغليب كفة ميزان القوى السياسية. وما يرمز اليه اللقاء الثاني من أهمية في اعادة توطيد علاقة الحزب مع الحريري عشية تكليفه برئاسة الحكومة، سياستها داخليا وخارجيا.

وتلفت المصادر الى ان اهمية اللقاءين تتفاوت من حيث الشكل والمضمون.

فمن حيث الشكل كان بارزا ان لقاء السيد نصرالله برئيس اللقاء الديموقراطي حصل بشكل انفرادي ومن دون مشاركة وفود او شهود من الفريقين، مما اكسب اللقاء طابع السرية  والاهمية على مستوى البحث في الشأن السياسي التكتيكي والاستراتيجي.

في حين ان لقاء السيد نصرالله بالنائب سعد الحريري تم بحضور مرافقين او مساعدين او مستشارين للثاني، الامر الذي قد يضفي على اللقاء الطابع البروتوكولي والشكلي اكثر منه طابع البحث الجدي والمصارحة وتقديم الضمانات والتعهدات.

اما من حيث المضمون، فما هو ابرز ما دار خلال هذين اللقاءين؟

برغم السرية التي احاطت بلقاء سيد المقاومة مع سيد المختارة فان ما تسرب عن اجتماعه كان كافيا للتأكيد على صفحة جديدة فتحت بين حزب الله والحزب الاشتراكي، وما اللقاء الذي حصل لاحقا بين وفدي الحزبين برئاسة النائب اكرم شهيب والحاج وفيق صفا الا خير تعبير عن سعي الطرفين الى ترسيخ اواصر اللحمة والمصالحة التي تطبع علاقة القيادتين وترجمتها على مستوى القواعد الشعبية للطرفين.

وتكشف المصادر المواكبة عن ان النائب جنبلاط سمع من السيد نصرالله ما مفاده ان تعاطي المعارضة معه يختلف عن تعاطيها مع اطراف اخرى في قوى 14 آذار.

وتكشف المصادر ان مواقف جنبلاط الاخيرة الانفتاحية على المعارضة والتي تتوالي منذ ما قبل الانتخابات النيابية وتستمر بوتيرة اكثر وضوحا بعد الانتخابات جعلت منه شخصا مرحبا به، خلافا لوضع الرئيس فؤاد السنيورة و«القوات اللبنانية» والكتائب، بل انه استعاد الى حد كبير موقعه المميز في حسابات المعارضة. ومع ذلك تنفي المصادر بشكل قاطع ان يكون قد تم التطرق خلال اللقاء الى مسألة «ترميم» علاقة جنبلاط بسوريا، فلا الحزب عرض وساطته في هذا المجال، ولا رئيس اللقاء الديموقراطي طرح الموضوع او ألمح الى امكانية قيامه بزيارة لسوريا، ولو ان جنبلاط يدرك في قرارة نفسه ان هذا الامر بات مسألة وقت وليس مسألة خيار، خصوصا في ضوء المصالحة التي تتكرس تدريجيا بين السعودية وسوريا.

امابما خصّ لقاء السيد نصرالله بالنائب سعد الحريري والذي تم قبل تسميته رئيسا للحكومة، فان المصادر تكشف عن ان البحث تطرق الى ما اوردته صحيفة «دير شبيغل» من اتهامات للحزب في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وعما سيكون موقف الحزب في حال ارادت المحكمة الاستماع الى احد كوادر الحزب على خلفية اتهامات الصحيفة المذكورة، واكد الحريري انه ليس راضيا ولا مقتنعا بما اوردته الصحيفة من اتهامات، وقد ألمح الى تقديم ضمانات للحزب في هذا المجال، وهو امر يذكر الى حدّ كبير بالضمانات التي قدّمها الحريري الاب لسلاح المقاومة مقابل تأييد الحزب و عدم معارضته لسياسة رئيس الحكومة الراحل في مجال الاعمار والاقتصاد.

من هنا، تسأل المصادر ما اذا كان الحريري الابن يعيد التاريخ باستمالة حزب الله الى جانب مسيرته في الحكم مقابل الدفاع عنه في وجه الاتهامات السياسية، كما كان الحريري الاب المدافع عن سلاحه في وجه الحملة الدولية عليه؟!

| More