بنشعي ــ معراب : مصالحة مؤجلة حتى إشعار آخر..

الديار 2009/07/03

ملاك عقيل

فور انتهاء الانتخابات بعد قول صناديق الاقتراع «كلمتها»، صدر موقف لافت من قبل نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية النائب جورج عدوان يحمل في طياته دعوة صريحة لترتيب الاولويات عبر اجراء مصالحة مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. لم تجد المبادرة القواتية آذانا صاغية او اقله ترجمة الحد الادنى من الطرف المعني. بقي اطار «المناورة» محصورا باللقاء اليتيم الذي عقد بين الطرفين عقب الانتخابات النيابية الاخيرة وببعض اللقاءات على مستوى الصف الثاني قبل الاستحقاق النيابي.

منذ مدة يتجنب موقعا تيار المردة والقوات الالكتروني اثارة اي نوع من الاحتكاكات الاعلامية والغرائزية بين الطرفين. القواتيون مستمرون على الوتيرة نفسها في مهاجمة العماد ميشال عون وحزب الله دون غيرهما والمردة تتعاطى مع الاحداث بالنفس المعارض غير المستفز للأخصام. وبدا واضحا ان الشريط المصور الذي تناقلته محطات التلفزة وعدة مواقع الكترونية وسجل في ارشيف الـ «يوتيوب» وهو يظهر سليمان فرنجية منفعلا وثائرا على مناصريه بسبب رفضه التعرض للمواكب القواتية في زغرتا خلال الانتخابات فإن هذا الموقف بدا وكأنه يؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي بين الخصوم قد لا تعني بالضرورة جلوس فرنجية وجعجع الى الطاولة نفسها ووجها لوجه في المستقبل القريب.

يدرك الطرفان ان الوقت غير مناسب للمصالحة الكبرى بين القطبين المسيحيين وان كان زعيم زغرتا يرى في مشروع المصالحة «التاريخي» مسيرة طويلة تسلتزم محطات منظمة لتحقيق فكرة تقبل الزغرتاويين لأي مصافحة ممكنة مع قائد القوات .

يعمم القواتيون جوا منفتحا حيال المصالحة. في تقديرهم «ان الآوان قد حان». لكن واقعيتهم تقودهم الى التأكيد «بأن الجميع منشغل اليوم في عملية تأليف الحكومة ومن ثم البيان الوزاري. هذه الامور بحد ذاتها من شأنها ان تخلق التشنجات بين المسيحيين موالين ومعارضين. لكن لا شيء يمنع لاحقا من تعزيز جسور التواصل بين كافة الافرقاء المسيحيين». في الاعتبارات القواتية ان المصالحات تمضي تقدما بين «الحزب الاشتراكي» وحزب الله، بطابعها الميداني والسياسي، كذلك بين حزب الله و«تيار المستقبل» وبالتالي لا يجب ان يبقى جو التشنج منحصرا على المستوى المسيحي فقط.

على خط المردة، لم تكن اللقاءات التي سبقت الاستحقاق النيابي مع «القوات» سوى محاولة لتنفيس التشنجات على الارض، والابقاء على تواصل الحد الادنى لتفادي «الاعظم» في المناطق المشتركة، خصوصا في الشمال. في بنشعي الهم ينحصر في منع الاحتكاكات بكافة اشكالها، وايجاد ارضية تقارب بين القواعد الحزبية.. اما المصافحة الكبرى فمؤجلة.

في هذا السياق يستمر مسعى الرابطة المارونية خجولا. وهي كانت قد فرملت تحركاتها بطلب شخصي من فرنجية الى ما بعد الانتخابات. في اعتقاد المعنيين ان اي مصالحة بين فرنجية وجعجع لا بد ان تكون بكركي ثالثها والرئاسة الاولى طرفا رابعا فيها.

وبما ان الانتخابات قد افرزت جفاء ملحوظا على خط بنشعي - بعبدا وبنشعي - بكركي، على خلفية «انحياز» هذين الطرفين لفريق الرابع عشر من اذار، كما رأت «المردة»، فإن مشروع المصالحة يبدو برأي هؤلاء، بحاجة الى «ميني» مصالحات سياسية تسبقه كي تمهد الطريق امام مصالحة «القوات» و«المردة».

وفي الكواليس يراهن الطرفان على نقاط التقاء غير مباشرة فكون «المردة» تنتمي الى فريق المعارضة، و«القوات» الى فريق الاكثرية لا يعني ان الفرز السياسي سينسحب في جلسات مجلس النواب او في اجتماعات مجلس الوزراء. فالملف الاقتصادي متشعب مضخم، والنظرة الى المشاريع الاصلاحية قد تكون متقاربة الى حد التكامل. وهنا قد تشكل ارضية صالحة لتقارب سياسي بين الطرفين تمنعه ذكريات حروب الماضي، وحسابات «الفرز» الحالي...

| More