جنبلاط يحرك الساحة بمطالبة التمثيل المتنوع في الحكومة وليس حصره بالدروز
وأوساطه تؤكد ان علاقته بالحريري جيدة والخصخصة ليست موضع خلاف

اللواء 2009/07/01

كتبت رباب الحسن:

كعادته في الاستحقاقات الكبرى، فاجأ النائب وليد جنبلاط حلفاءه ومعارضيه وحتى القريبين منه بجملة المواقف التي اطلقها ان كان بالنسبة <للبنان اولاً> او الخصخصة والمعروف موقفه الثابت برفضها، وصولاً الى <حيتان المال> وغيرها من التعابير التي اعاد جنبلاط احياءها تاركاً الجميع مدهوشين مما يقوله ومن مواقفه.

لكن من يعرف جنبلاط جيداً يؤكدون ان الرجل لا يطلق مواقفه بشكل عبثي، وانما لديه معطياته وقراءاته المعروف بها للمستقبل، وهو لا شك يدرك خطورة المرحلة الراهنة وما يترتب على الصعيد الاقليمي من ترتيبات قد يدفع لبنان ثمنها، بدءاً مما يحصل في العراق والتسوية الاميركية - العراقية، مروراً بإيران وما يحصل فيها ونتائجه التي سيكون لها انعكاسها على الوضع اللبناني والاقليمي اذا ما <فلت العيار وصديق الفوضى>، وصولاً الى سوريا التي تعمل جاهدة على اعادة صياغة علاقاتها الدولية والتي اثمرت عودة السفير الاميركي اليها ليحط الرحال في روسيا التي تستضيف مؤتمر السلام وما يمكن ان يفضي اليه من تغيرات قد يكون اخطرها ما يحاك ضد الشعب الفلسطيني لجهة توطينه، ومن هنا جاءت مواقف جنبلاط الرافضة للخصخصة خشية من ان يدخل التوطين الى الداخل اللبناني من باب الاقتصاد.

اما الآخرون ممن يعرفون جنبلاط رأوا ان مواقفه قد نكون منسّقة مع رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري تمهيداً لجملة من التنازلات قد يكون يكون الحريري مضطراً الى القيام بها للتوصّل الىحكومة وحدة وطنية تضم كل الاطراف السياسية <فجنبلاط يدرك مقدرة الحريري على محاكاة المصاعب الآتية ولكن ضمن حكومة جديدة تتمتع بتمثيل سياسي عريض يرتكز على قاعدة المشاركة بعيداً عن التفرد والتعطيل> وفقاً لما يقوله العارفون.

اما فيما خص مسألة الخصخصة فيؤكد مقربون من جنبلاط ان هذا الموقف ليس بجديد فهو من الاساس مع تفعيل القطاع العام وهذه المواقف ليست بجديدة وكانت محط خلاف سابقاً مع الرئيس الشهيدرفيق الحريري، وان اعادة جنبلاط لطرحها هي لتنبيه الرئيس سعد الحريري لمخاطر ما هو آتٍ اقتصادياً في ظل الازمة المالية العالمية، وبضرورة العمل من اجل تفعيل القطاع العام لا القضاء عليه.

ويقول المقرّبون ان هذا الموقف من الخصخصة كان الحزب ضمنه في اكثر من ورقة اقتصادية طرحها على حلفائه في 14 آذار، وبالتالي فإن الموقف ليس كما يحلو للبعض ان يعتبره محاولة من جنبلاط لكسب مقعد وزاري وانما هو تحذير من مخاطر الاستمرار في السياسة الاقتصادية الراهنة التي ستغرق البلاد في ازمات قد لا يتمكن من مواجهتها، مع العلم ان لبنان كان من الدول القليلة الذي صمد في الازمة المالية العالمية، ولا يجوز اليوم ان نطيح بما حصل من خلال مشاريع الخصخصة الكثيرة المطروحة.

ويشار الى ان جنبلاط كان اشار في احاديث عديدة الى رفضه المسألة الخصخصة، مشيرا الى ان مؤسسات قطاع عام عديدة تربح في الدولة كمصلحة مياه بيروت وجبل لبنان، وشركة طيران الشرق الاوسط، وحتى مؤسسة كهرباء لبنان والتي يجب العمل وبحزم من اجل تحسين ادارتها <ليفشل حيتان المال بالاستيلاء عليها> كما قال جنبلاط.

وعن اقتراح جنبلاط على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة عدم حصر الحصص داخل الحكومة المقبلة بالفرقاء الحزبيين، يعود الى موقف مبدئي لجنبلاط عبّر عنه خلال الانتخابات النيابية حين هاجم حلفاءه لرفضهم المستقلين واصرارهم على ترشيح الحزبيين، وهو قد حمّلهم مسؤولية خسارة بعبدا نتيجة لهذا الموقف، ولذلك فهو يعمد مجدداً الى التأكيد على ضرورة اشتراك المستقلين في صياغة سياسة الدولة والمشاركة في الحكومة، وان مطلبه هذا يأتي وفقاً لمصادر مقربة منه الى عدم حصر التمثيل في كتلته النيابية بالدروز فقط وانما ان يكون التمثيل تعددياً يشمل كل اطياف الكتل النيابية والتي باتت في اغلبيتها تضم أطيافاً مختلفة من الطوائف اللبنانية، الامر الذي يدفع الى ضرورة تغيير الصيغة المعتمدة حالياً في التوزير.

وعن العلاقة مع الرئيس الحريري يؤكد المقرّبون علىان العلاقة جيدة ولن تتأثر بالمواقف الاخيرة لجنبلاط <فهو لا يهاجم الرئيس الحريري وانما ينبهه الى ضرورة التروي في خياراته ان السياسية بالنسبة لتشكيل الحكومة او الاقتصادية فيما خص مسألة الخصخصة>، لافتاً الى ان هذه المواقف لن تؤثر على تحالفات جنبلاط مع فريق 14 آذار وانما تأتي من ضمن التنوع في المواقف داخل هذا الفريق.

| More