ذهنية التعطيل تلوح في أفق التشكيل
سيناريو المعارضة الشارع ورفع سقف المطالب

اللواء 2009/07/01

كتب هيثم عيتاني:

لم تنعكس مبادرات الانفتاح ومدّ اليد التي قام بها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري تجاه الفريق الآخر بُعيد انتهاء الانتخابات النيابية على أرض الواقع، فإذا بالإشكالات الأمنية المتنقلة تعود لترخي بظلالها على مناطق العاصمة والتي بلغت ذروتها في الاشتباكات التي حصلت في اليومين الماضيين وذهب ضحيتها عدد من المواطنين الأبرياء.

وأمام هذا الواقع المستجد ثمة سؤال يطرح نفسه بقوة، ألا وهو من المستفيد من عودة التوتر الأمني الى شوارع العاصمة خصوصاً في ظل أجواء التهدئة التي تعيشها الساحة السياسية المترافقة مع المشاورات المكثفة التي يجريها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري من أجل الوصول الى تشكيلة حكومية متجانسة وفريق منسجم ومنتج للنهوض بالبلاد؟ في ظل تمسك المعارضة بمبدأ الثلث المعطِّل في الحكومة الجديدة في محاولة لإعادة إحياء اتفاق الدوحة والقفز فوق نتائج الانتخابات التي حققت فوزاً مدوياً لقوى الرابع عشر من آذار.

فبدت المعارضة وكأنها عادت للجوء الى الأسلوب الذي اعتمدته خلال السنوات الماضية من أجل الحصول على مطالبها باعتماد لغة التوتير الأمني في الشارع في محاولة للضغط على الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري لنيل الثلث المعطل عبر قوة السلاح في استعادة للمشهد الذي ساد قبل وخلال وبعد أحداث السابع من أيار حيث تم فرض اتفاق الدوحة بقوة السلاح.

ويبدو أن فريق المعارضة يناور عبر جبهتين للظفر بمكاسب خسرها في الانتخابات النيابية الأخيرة، الأولى من خلال الشارع التي بدأت طلائعها عبر ما جرى في منطقة عائشة بكار من اعتداءات طاولت الآمنين في منازلهم بدليل ما ابلغه الرئيس نبيه بري للرئيس المكلف ان المعارضة لن تقبل بأقل من الثلث المعطل في الحكومة الجديدة ما يعني ان تشكيل الحكومة لن يكون يسيراً على الحريري نتيجة تعنت قوى المعارضة لجهة تمكسها بالثلث المعطل ولجوئها إلى الاساليب القديمة بغية إجبار الرئيس المكلف على الرضوخ لمطالبها التي بدت وكأنها اشبه بالتعجيزية مما يعيدنا الى المرحلة السابقة والتجربة التي تلت خروج وزراء المعارضة من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الاولى التي ادت إلى شلل المؤسسات الدستورية تحت ضغط الاعتصامات في الشارع والاحداث الامنية المتنقلة لا سيما يومي 23 و25 كانون الثاني 2007 الأسودين.

ومن نافل القول ان المعارضة من خلال الاجتماعات المتلاحقة لها مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله جرى الاتفاق على توزيع الادوار بين كافة اقطابها واولى البشائر كانت ما جرى خلال الاستشارات النيابية التي قام بها الرئيس المكلف والتي بينت الذهنية التي ما تزال تتحكم بقوى المعارضة منذ ما قبل الانتخابات النيابية بدليل المطالب التعجيزية التي ابلغتها للرئيس المكلف والمتمثلة بالمطالبة بحصص تفوق حجم تمثيلها على ضوء ما افرزته الانتخابات النيابة والتي كرست مجدداً قوى الرابع عشر من آذار على عرش الاغلبية النيابية.

ويلعب رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون بالتعاون مع الوزير السابق سليمان فرنجية رأس الحربة في هذه المعركة بمباركة واضحة من <حزب الله> الذي يصر على حلفائه المسيحيين التمسك بمطلب الثلث المعطل وهذا ما تؤكده افعال النائب ميشال عون الذي يطالب بسبعة وزراء في الحكومة الجديدة منهم اربعة وزراء موارنة ودرزي وكاثوليكي وارثوذكسي.

ويأتي هذا الاصرار لناحية الحصول على هذا التمثيل إلى بدعة التمثيل النسبي التي تأتت عقب الانتخابات النيابية، علماً ان كلتة <زحلة بالقلب> كانت قد طالبت بأن يكون التمثيل الكاثوليكي في الحكومة هو لرئيس الكتلة النائب نقولا فتوش بدلاً من الوزير السابق الياس سكاف الذي خسر في الانتخابات النيابية.

| More