العودة الى <الوزير الملك> او الثلث المكتوم غير القابل للصرف الا بمعية رئيس الجمهورية
مداولات ديبلوماسية مكمِّلة للمشاورات الحكومية تطرح صيغة حكومة اقطاب مطعَّمة

اللواء 2009/07/02

كتب المحلل السياسي: يقول دبلوماسي عامل في بيروت ان المفاوضات حول تشكيل الحكومة العتيدة تتم خلف ابواب موصدة وعبر اتصالات ولقاءات مكوكية، في ظل دور مركزي لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي سيجعل حصته في الحكومة ضمانة لطرفي الموالاة والمعارضة· لكن لا تفوته الاشارة الى ان <الاستشارات في بيروت، بينما غرفة القيادة المركزية بين الرياض ودمشق>، نسبة الى الاتصالات واللقاءات المتقدمة السعودية ? السورية، في حين تجري المفاوضات وسط مناخ بالغ الحذر، بين معارضة ترغب في التوصل الى تسوية مع الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري وفق صيغة تصفها بـ <المتوازنة> وتضمن <مشاركة حقيقية>، فيما الموالاة تعلن انها لن تقبل بالعودة الى الواقع الحكومي الذي كان سائداً قبل السابع من حزيران، في اشارة الى تمسكها بعدم العودة الى بند الثلث المعطّل الذي نص عليه اتفاق الدوحة·

بين هذه وتلك، يشير الديبلوماسي الى ان ثمة من يبحث عن صيغة توافقية وسطية، تؤمن لفريقي النزاع ما يريده من الحكومة شكلا وعديدا، لافتا الى ان احدى الصيغ ? الحل تبحث جديا في ان تمنح المعارضة <ثلثا> مكتوما او غير قابل للصرف الا بمعية رئيس الجمهورية وبموافقته·

وتتراوح الآراء في الصيغة <الوازنة> بين 15 ? 10 - 5، وبين 14 -10- 6، وبين 13-10 -7، علما ان قياديين في المعارضة جددوا التمسّك بالثلث المعطل، وحجتهم ان حكومة تصريف <كانت من انجح الحكومات>، وان الثلث المعطّل هو <لتعطيل القرارات الكيدية وليس للعرقلة>، وان <الغالبية، بهدف الالتفاف على مطلب المعارضة الحصول على الثلث الضامن، عادت الى الحديث عن <الوزير الملك> الذي تسميه المعارضة ويكون من حصة رئيس الجمهورية>·

ويرى المراقبون ان على لبنان ان يلتقط اللحظة العربية المناسبة لانجاز ولاستكمال نجاح الانتخابات النيابية عبر تأليف حكومة الاتحاد الوطني، خصوصا في ضوء التقارب العربي المتزايد بإطراد·

ويعتبرون ان المفاوضات الحكومية لا شك انها ستكون صعبة، لكنها ستجري تحت مظلة التقارب العربي والذي يعتبر نصف الطريق للوصول الى حكومة وحدة· ويشيرون الى ان مفتاح الحل قد يكون بصيغة تعطي ثلثا ضامنا مكتوما لقوى المعارضة، بحيث يسمي رئيس الجمهورية وزيرا او وزيرين توافق عليهما المعارضة· ويتوقعون، تأسيسا على المناخ العربي التقاربي، المزيد من الانفتاح بين التيارات والقوى السياسية المختلفة، على قاعدة الحرص على أن تكون الحكومة فاعلة ومنتجة وقادرة على تجاوز رواسب وسلبيات المرحلة الفائتة، ووفق صيغة متوازنة شكلا ومضمونا ببيان وزاري واضح المعالم، يؤسس لبداية استقرار سياسي وامني واجتماعي·

الى ذلك، وخشية الوصول الى نقاش مقفل في شأن الحكومة بسبب احتمال اصرار المعارضة على الثلث المعطّل، واستكمالا للبحث الحاصل راهنا على مستوى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة ومختلف القيادات، تتداول الأوساط السياسية والديبلوماسية في مجموعة من الصيغ والافكار، من بينها واحدة تقضي بالركون الى حكومة ثلاثينية مختلطة بين أقطاب وسياسيين وتكنوقراط، برئاسة الرئيس المكلف النائب سعد الحريري، تضم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع ورئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية ورئيس تكتل <الاصلاح والتغيير> النائب العماد ميشال عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ورئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال ارسلان وغيرهم من الشخصيات والقيادات البارزة·

ويرى منظّرو هذا الطرح أن مثل هذه الصيغة تتيح أن تضع لبنان على منصة انطلاق بدينامية كبيرة تؤدي الى استعادة فاعلية ودور المؤسسات الدستورية، وتنهي حالات في ادارة البلد ابتدعت في المرحلة الفائتة وادت طورا الى بروز ترويكا وطورا آخر الى الاستعانة بطاولة حوار للبحث في مسائل يجب ان تكون في صلب عمل المؤسسات الدستورية، وفي طليعتها السلطة التنفيذية، بحيث كان واضحا ان مطبخ القرار السياسي كان في ضفة مقابلة لهذه السلطة·

ويعتبر هؤلاء ان الانتخابات التشريعية اقفلت مرحلة من الممارسات السياسية الغريبة عن منطق المؤسسات، ولا بد من تكريس هذه العودة الى المؤسسات من باب مجلس الوزراء تحديدا، بعدما جرى اللجوء الى <ادارات> موازية للدولة افرغتها من مضمونها السياسي والرعائي والمؤسسي·

ويشيرون، على سبيل المثال، إلى أن طاولة الحوار برزت في مرحلة معينة حاجة، نتيجة التشكيك في نتائج الانتخابات النيابية في العام 2005، وتاليا في حكومتي الرئيس فؤاد السنيورة، والركون في حينه الى منطقي <الغالبية النيابية والغالبية الشعبية· اما في ضوء انتخابات العام 2009 والاعتراف المحلي والدولي بنتائجها، فأضحى في الإمكان حصر الحوار في طاولة مجلس الوزراء، في شأن الاستراتيجيا الدفاعية وسلاح <حزب الله> وقرار الحرب والسلم، وباقي العناوين الحساسة اضافة الى القرارات التي تحتاج الى موافقة ثلثي الوزراء، علما ان مشاركة الاقطاب تعطي الحكومة الزخم اللازم والقدرة الكاملة على اتخاذ القرارات المصيرية·

ويعتبر مراقبون سياسيون ان من شأن هذه الصيغة ان تنهي عمليا مفاعيل اتفاق الدوحة لجهة الثلث المعطّل، كما تؤمن العودة الفعلية الى منطق المؤسسات، وتعطي الضمانات السياسية التي تريدها المعارضة و>حزب الله> في خصوصا السلاح وما يسميه الحزب <التفرّد في القرار>·

| More