التوزير المسيحي يعيد أزمة التشكيل الحكومي الى نقطة الصفر
عقدة عون: 4 مقاعد مارونية وكاثوليكي وأرمني ودرزياللواء 2009/07/03
انطوان الحايك
من المتوقع ان يضع التمثيل المسيحي الوزاري المزيد من العراقيل والعقد امام الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة سعد الحريري، في ظل محدودية المقاعد وكثرة المستوزرين. فالمقاعد المسيحية الخمسة عشر ستتوزع على خمس مرجعبات مسيحية لا يمكن تجاهلها، وهي التيار العوني، الذي يمثل وحده خمسة وخمسين بالمئة من المقاعد النيابية المارونية ( 19 من اصل 34) والقوات اللبنانية وهي ثاني اكبر كتلة مارونية ( 6 نواب ) وحزب الكتائب ( 5 نواب )، اضافة الى رئاسة الجمهورية اللبنانية، وتيار المستقبل الذي كان له الفضل الاكبر في وصول مسيحيي الاكثرية النيابية بما يؤكد احقيته في التمثيل المسيحي.
وفي ظل اصرار تكتل التغيير والاصلاح على اشغال سبعة مقاعد، ستة منها مسيحية، يبقى ان المرجعيات الاربع الباقية ستتوزع تسعة مقاعد بالتمام والكمال، هذا في حال رست التشكيلة الحكومية على الثلاثين، ولم يضطر الرئيس الحريري للجوء الى حكومة اقطاب، او تكنوقراط، او الى التنازل عن حقه في التمثيل المسيحي لحلفائه وهذا لا يبدو منطقيا على الاطلاق، اذ انه من الغباء السياسي ان يقتصر تمثيل تيار المستقبل على الطائفة السنية في ظل حقيقة يعرفها القاصي والداني وهي ان تيار المستقبل كان الرافعة الاساسية في وصول العديد من النواب المسيحيين.
مصادر في المعارضة تؤكد ان التمثيل الوزاري المعارض سيبقى محصورا بالعماد ميشال عون وتياره ما يعني بانه سيصر على اربعة مقاعد مارونية من اصل سبعة، ومقعد كاثوليكي من اصل ثلاثة، وآخر ارمني من اصل اثنين، ما يعني بان التمثيل القواتي والكتائبي والرئاسي، اذا جاز التعبير سيرتكز على المقاعد الكاثوليكية والارثوذكسية فيما سيكتفي تيار المستقبل بالتمثيل الارمني، وبالتالي فان المعادلة المرتقبة والمقبولة، قد تكون استنساخ المعادلة المعمول بها في حكومة تصريف الاعمال الراهنة وهذا ما قد يدفع بالامور الى عنق الزجاجة في الاحتمال السائد، او الى العودة الى حكومة اللون الواحد، بحيث ان هذا الاحتمال لا يبدو بعيدا عن تفكير مسيحيي الاكثرية بالحد الادنى.
واستنادا الى هذه المعادلة فان التمثيل في حكومة مشاركة وفق المطالب المرفوعة الى رئيس الحكومة المكلف، من جهة، والحد الادنى المقبول من قبل المعارضة سيكون على الشكل الاتي اربعة مقاعد مارونية للعماد ميشال عون، وواحد للقوات اللبنانية وآخر لحزب الكتائب بحيث تبقى حصة الرئيس على ما هي عليه الان اي وزير ماروني واحد، فيما تشغل المعارضة مقعدا كاثوليكيا واحدا، وآخر للاكثرية او للمستقلين على ان تشغله شخصية مقبولة من الرئيس الحريري ومن الكنيسة على غرار النائب ميشال فرعون، بحيث تبقى ايضا حصة الرئيس على ما عليه دون زيادة او نقصان. اما التمثيل الارثوذكسي فلن يصل هذه المرة باي شكل من الاشكال، اذ انه بات مرجحا ان تتوزع المقاعد الارثوذكسية الثلاث على القوات اللبنانية وحزب الكتائب ورئاسة الجمهورية بمعدل مفعد واحد لكل مرجعية. يبقى مقعدين ارمنيين، وهما بطبيعة الحال سيؤلان الى حزب الطاشناق المتحالف مع التيار الوطني الحر ورئيسه العماد ميشال عون، وهذا الواقع يشكل ثابتة عونية مع الاشارة الى فارق حجم التمثيل بين ارمن الموالاة وارمن المعارضة، بينما سيعود المقعد الارمني الثاني الى قريطم على الارحج.
ووفق هذا الموزاييك المسيحي تتوقع الاوساط ان يشكل هذا التنوع بحد ذاته عقدة العقد، فكيف اذا كان معطوفا على الاشتباك السياسي القائم في البلاد؟ بحيث يمكن ان يشكل التوزير المسيحي القشة التي ستقصم ظهر بعير الخلافات المرجح عودتها بقوة مع اقتراب الاستحقاق الوزاري من جهة، وعودة معادلة السين سين، التي يتحدث عنها الرئيس بري على انها مفتاح الحل الى اللون الرمادي من جهة ثانية.
واستنادا الى هذه المعطيات ترجح الاوساط العودة بالازمة الحكومية الى نقطة البداية، اذا لم يكن الى ما دون الصفر، وهنا تجدر العودة بحسب مسيحيي الاكثرية الى نغمة الاكثرية تحكم والمعارضة تعارض بعيدا عن المشاركة التي تطالب بها المعارضة.