قيادات معارضة على خط دمشق ··· والأمير عبد العزيز وخوجه يواصلان التحضير للخطوات الكبيرة
<لا موعد لقمة سعودية - سورية ··· وزيارة الحريري ضمن <ثوابت السيادة والاستقلال
الأسد مع ما يتفق عليه اللبنانيون ··· وسليمان قد ينضم إلى القمة الثنائيةاللواء 2009/07/04
قبل تشكيل الحكومة أم بعدها؟!السؤال ليس مطروحاً على الصعيد اللبناني فقط، بل على صعيد الاتصالات العربية - العربية الناشطة، خاصة بين الرياض ودمشق حيث لم تتأكد حتى الساعة، زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إلى دمشق الاثنين المقبل، اي قبل تشكيل الحكومة اللبنانية، بانتظار نتائج المحادثات التي يجريها الوفد السعودي المؤلف من الامير عبد العزيز بن عبد الله ووزير الثقافة والاعلام عبد العزيز خوجه مع كبار المسؤولين السوريين، لتذليل العقبات التي تعترض تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان، والمضي قدماً في ترسيخ التفاهمات العربية - العربية حول الوضع اللبناني في مرحلته المقبلة.
وافادت معلومات مصادر لبنانية، ان المحور الاساسي الذي يدور حوله البحث يرتكز على كيفية اعادة بناء الثقة بين بيروت ودمشق في ظل الخلافات المتراكمة على مدى السنوات الاربع الماضية، والتي يسعى الجانب السعودي لمعالجتها بين الطرفين عبر تسهيل مهمة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة.
وعلم في هذا الاطار، ان الجانب السوري ما زال يطالب بزيارة يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري إلى دمشق قبل تشكيل الحكومة، بحجة ضرورة الاتفاق المسبق على الملفات الحساسة بين البلدين، بدءاً من ترسيم الحدود وانتهاءً بمراجعة الاتفاقات المعقودة في المرحلة السورية، مروراً بتقرير مصير المجلس الاعلى اللبناني - السوري والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، في حين يرى الجانب اللبناني، ان مثل هذه الزيارة تصبح <اكثر واقعية> وأضمن انتاجية في حال تمت بعد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، بحيث يذهب رئيسها إلى دمشق معززاً بصلاحيات التفاوض لترتيب العلاقات بين البلدين.
واشارت مصادر عربية متابعة لـ<اللواء> ان الاتصالات السعودية - السورية وصلت إلى مرحلة دقيقة تتطلب تقديم تنازلات متبادلة من الطرفين لمتابعة مسيرة التوافق التي بدأت بعد قمة الكويت الاقتصادية، وان الجانب السعودي ابدى مرونة في بعض النقاط المطروحة على بساط البحث، بانتظار ان يبدي الطرف السوري مرونة مماثلة، ويتم تسهيل اللقاء بين الطرفين في منتصف الطريق.
اشارة هنا، إلى ان استمرار تعثر العلاقات المصرية - السورية والمصرية - القطرية، يرخي بظلاله على المباحثات السعودية - السورية في دمشق ويؤخر تقدمها في بعض الجوانب المتصلة بتنقية الاجواء العربية.
وفيما نسب إلى الرئيس السوري بشار الاسد قوله ان هناك عملاً على زيارة الملك عبد الله دمشق لكن الموعد لم يحدد بعد، لم يعلق السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري بعد زيارته امس النائب ميشال المر على احتمال عقد قمة سعودية - سورية في دمشق يوم الاثنين لكنه اكد ان القمة وأي جهد عربي سينعكس ايجاباً على لبنان، مكرراً بأن الهدف هو دعم الاستقرار في لبنان، وان نراه آمناً ومستقراً ومزدهراً، في حين اكد المر ان الاتصالات السورية - السعودية تأتي في اطار المساعدة على تشكيل الحكومة وتذليل العقبات، اما عملية التأليف فتحصل في لبنان، باعتبار ان المساعي العربية لا تدخل في الاسماء ولا في عدد الوزراء وانما في الخطوط العريضة.
وكانت مصادر دبلوماسية، وفقا لما أشارت إليه <اللواء> أمس، قد ربطت بين قيام الملك عبد الله بزيارته الى سوريا والأجوبة التي لم تتسلمها الرياض من المسؤولين السوريين بخصوص تسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية، مشيرة الى أن الأمير عبد العزيز والوزير خوجة سيتابعان في دمشق الوقوف على الأسباب التي حالت دون إتمام التوافق بشأن التشكيلة الحكومية، وعدم وفاء العاصمة السورية بوعدها حيال الضغط على حلفائها في لبنان وتحديداً <حزب الله> والعماد ميشال عون، لافتة الى أنه بحسب نتيجة ما سيتوصل إليه الموفد السعودي ستحسم زيارة الملك عبد الله أو تلغى.
لكن قناة <المنار> نقلت عن مصادر رئاسية لبنانية قولها إن مسألة عقد قمة ثنائية أو ثلاثية بمشاركة لبنان لم يحسم بعد، وأن الأمور قيد البحث لكن بتكتم شديد، وقالت، نقلاً عن مصادر مطلعة، إن مصير القمة الثنائية أو الثلاثية رهن بأجوبة استمهل الجانب السعودي ثمان وأربعين ساعة قبل تقديمها الى الجانب السوري، وروت تفاصيل عن اتصال هاتفي سعودي تم ليل الخميس بدوائر القصر الرئاسي في دمشق لتحديد موعد عاجل لنجل الملك السعودي الأمير عبد العزيز والوزير خوجة للقاء الرئيس الأسد يوم الجمعة، علماً أن الرئيس السوري غالباً ما يكون خارج دمشق في هذا اليوم لأنه يوم عطلة رسمية في سوريا، ومع ذلك استجاب مكتب الرئيس الأسد وجرى تحديد موعد صباحي، اتفق خلاله الجانبان على استكمال المشاورات، لأن الجانب السعودي استمهل يومين لتقديم أجوبة على بعض الاستفسارات السورية.
وقالت <المنار> أيضاً، إن مصير قمة الاثنين عملياً رهن بها، وهي تتناول، بحسب المعلومات، الصيغ التي تكفل آلية ومضمون الوفاق الوطني الذي يجب أن تحققه حكومة الوفاق في لبنان، ونقلت عن مصادر متابعة احتمال انتقال الرئيس المكلّف مجدداً الى الرياض للاطلاع على مضمون المشاورات السعودية - السورية.
إطار الزيارة أما الرئيس المكلّف سعد الحريري فلم يصدر عنه أو عن أوساطه أي تعليق أو موقف بما يسرب من معلومات أو ما يتردد عن زيارة محتملة له الى دمشق، لكن مصادر ذات صلة وضعت إطاراً سياسياً ووطنياً يمكن من خلاله حصول مثل هذه الزيارة:
1- إن الرئيس الحريري بعد تأليف الحكومة ونيلها الثقة يتحرك كممثل للحكومة اللبنانية ومجلس الوزراء مجتمعاً في لقاءاته وزياراته للدول ومن بينها سوريا.
2- إن الزيارة إذا حصلت فستكون من ضمن ثوابت البيان الوزاري الذي سيعكس ثوابت 14 آذار بما يتعلق بالسيادة والاستقلال والعلاقة الندّية مع سوريا، وهو يفصل بين قضية استشهاد والده وبين مسؤولياته كرئيس حكومة كل لبنان متحملاً مسؤولية في العمل في كل ما من شأنه أن يخدم مصلحة لبنان العليا ومصالح اللبنانيين كافة في الأمن والإستقرار والعيش بكرامة.
3 - ان الرئيس الحريري، إنطلاقاً من إدراكه للمسؤوليات الوطنية والرسمية الملقاة على عاتقه، يعتبر أن المحكمة الدولية يجب أن تعمل بشكل مستقل وبعيد عن التسييس لكشف الحقيقة، وبمسار لا يؤثر على الإستقرار في لبنان، وعلاقات لبنان العربية ولا سيما العلاقات اللبنانية - السورية.
واقتصر نشاط الرئيس المكلف أمس، حسب مكتبه الإعلامي، على استقبال وفد الهيئات الإقتصادية برئاسة الوزير السابق عدنان القصار الذي أعرب عن أمله ورغبته بأن يعمل الجميع على تسهيل مهمة الرئيس المكلف في تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، داعياً إلى أن تجمع الحكومة الأطراف السياسية كافة لتواكب الموجة الإيجابية التي نراها في المجتمع اللبناني.
كما التقى الحريري وزير الخارجية والزراعة الفرنسي السابق عضو البرلمان الأوروبي ميشال بارنييه في حضور السفير الفرنسي اندريه باران، واضعاً نفسه بتصرفه لمتابعة وتعزيز العلاقات بين لبنان والإتحاد الأوروبي.
وزاره مساء وفد من حزب <الرامغفار> الأرمني برئاسة النائب السابق هاغوب قصارجيان.
في غضون ذلك، أكدت مصادر واسعة الإطلاع لـ <اللواء> أن خط الإتصالات مفتوح بين دمشق وقيادات بارزة في المعارضة اللبنانية لوضعها تباعاً في أجواء التحضيرات الجارية للمرحلة السياسية وفي مقدمها تأليف حكومة الوحدة الوطنية.
وفي هذا السياق، لم تؤكد مصادر مقربة من الرئيس نبيه بري ما تردد عن قيامه بزيارة إلى دمشق خلال اليومين الماضيين، لكنها لم تنف في الوقت نفسه، معترفة بأن الرئيس بري الغى مواعيده قبل يومين وغاب عن السمع.
وأشارت هذه المصادر أن الزيارة، في حال حدوثها، ليست بالأمر المستغرب، لان هناك ما يستدعي حصولها في ضوء المشاورات العربية الجارية لوضع اطار تسوية للبنان بما في ذلك تأليف الحكومة.
إلى ذلك، ذكر مصدر أن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، زار العاصمة السورية أيضاً، في الإطار عينه، مع الإشارة إلى أن تحركات نصر الله محاطة بستار من السرية. ومن المستبعد ان تكشف مصادر الحزب مثل هذا النوع من التحركات.
ولاحظت مصادر مطلعة أن التسريبات السورية، واستطراداً من جانب المعارضة، استدعت جملة مواقف من داخل أهل البيت الواحد، وتسجيل سلسلة ملاحظات لاقطاب مسيحيين في قوى 14 آذار، فبعد موقف رئيس الهيئة التنفيذية في <القوات اللبنانية> سمير جعجع الذي انتقد المنادين بارضاء سوريا، سجل أمس، موقف لافت لرئيس حزب الكتائب امين الجميل الذي رأى وجوب انتظار حكم المحكمة الدولية قبل الدخول في علاقة جيدة مع سوريا، مؤكداً بأننا <من نقول عفا الله عمّا مضى بسرعة ومن دون تطمينات>.
مسيحيو 14 آذار واشارت مصادر مطلعة على أجواء 14 آذار <لوكالة الانباء المركزية> إلى أن المعلومات التي جرى التداول بشأنها في خلال الساعات الماضية عن زيارة ينوي الرئيس المكلف القيام بها إلى دمشق لم تفاجئ مسيحيي 14 آذار، وهي كانت منذ بداية الأسبوع الجاري على علم بحجم الضغوط التي تمارسها المعارضة ومن خلفها سوريا على الرئيس المكلف. ولفتت إلى ان المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الجميل يوم الاثنين الماضي وأكّد فيه دعمه للرئيس الشاب سعد الحريري تزامناً مع ضرورة رفض كل الشروط التي يحاول البعض املاءها عليه لم يكن سوى إشارة واضحة لهذا الأمر.
وقالت هذه المصادر أن أجواء من الصدمة تعيشها معظم قوى 14 آذار، ولا سيما الاقطاب المسيحيون إزاء الصيغ المطروحة لزيارة الحريري إلى دمشق، سواء بمعية الملك عبد الله أو وحده، وانه كان بالامكان القيام بهذه الخطوة بعد التأليف وبرعاية كاملة لرئيس الجمهورية تحديداً.
تجدر الإشارة، إلى أن عملية تشكيل الحكومة تدخل اليوم اسبوعها الأوّل، من دون ان يرشح أي جديد على صعيد التأليف وتوزيع الحصص والحقائب، وان كانت أطرها الرئيسية قد تم التفاهم في شأنها مع رئيس الجمهورية، سواء بالنسبة إلى الثلث المعطل، أو إلى الصيغة التي ستتشكل على أساسها الحكومة العتيدة، خصوصاً في ظل التكتم الشديد والغموض الذي يحيط بها، وهو الغموض الذي يأمل المعنيون انحساره بنضوج التقارب السعودي - السوري يوم الاثنين، في حين ان التفاهم الداخلي ما زال بعيدالمنال، نتيجة التدخل السوري، حسب تعبير مصادر في الامانة العامة لقوى 14 آذار التي اكدت وجود عراقيل كبيرة تواجه عملية تشكيل الحكومة.
6 نقاط وحددت هذه المصادر موقف 14 آذار، من مسألة تشكيل الحكومة بست نقاط هي كالآتي:
اولاً: تعتبر قوى 14 آذار ان انتصارها الانتخابي الذي تحقق في 7 حزيران ساهم في ايصال رمزها النائب سعد الحريري الى سدة رئاسة الحكومة.
ثانيا: تلتزم قوى 14 آذار دعم الحريري بكل قواها من اجل ان يساهم في عملية العبور الى الدولة من موقعه الجديد.
ثالثاً: تؤكد قوى 14 آذار التزامها الكامل بكل ما يقوم به الحريري والذي يؤدي الى تسهيل تأليف الحكومة.
رابعاً: ما صدر امس الاول عن منسق الامانة العامة وعن الدكتور سمير جعجع ليس موجها ضد الحريري انما ضد الشروط السورية التي تحاول العودة عبر النافذة الحكومية لبسط نفوذها على لبنان.
خامساً: على قوى 14 آذار اعطاء الحجج والمشاريع والافكار من اجل تسليح الحريري لانتاج حكومة تضم الجميع بعيدا عن منطق التعطيل الواضح او المقنع.
سادساً: لم تمر مرة واحدة قوى 14 آذار بهذا الشكل التضامني كما تمر فيه اليوم حول هذه النقاط.
واكد منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد لـ <اللواء> ان قوى 14 آذار متماسكة وقياداتها جميعاً تتواصل في كل كبيرة وصغيرة، وان لم تعقد اي اجتماع موسع لقياداتها، مشددا على ان عقد هذا الفريق لن يفرط، وهذه السعادة لن نعطيها لاحد.
ولم يمانع سعيد من ذهاب الحريري ا لى سوريا لاستعادة مناخ الثقة، ولكن بعد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، فيذهب كرئيس لحكومة كل لبنان، معتبرا ان الانفتاح الذي يبديه الرئيس المكلف امر جيد ومطلوب، مشيرا الى انه حتى الآن ليس هناك اكثر من ذلك، وان زيارة سوريا من دولة الى دولة امر مطلوب، اما غير ذلك فليس وارداً.
<بيروت آمنة> على صعيد الوضع الامني في بيروت، تسلم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من مديرية المخابرات في الجيش 21 موقوفاً من الذين شاركوا في اعمال الشغب التي وقعت الاحد في عائشة بكار واسفرت عن مقتل امرأة وجرح آخرين، واضرار في الممتلكات.
واوضحت مصادر قضائية، ان عدداً من الموقوفين تم تركهم بسندات اقامة، وسيصار في ضوء التحقيقات الى تجزئة الملف باحالة المشاركين في اعمال الشغب والقتل واطلاق النار امام النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، على أن يحاكم من تثبت مشاركته في مقاومة القوى الأمنية والجيش بالشدة أمام القضاء العسكري، بحسب الصلاحية.
وفهم ان التحقيقات توصلت الى معرفة ملابسات وظروف مقتل المرأة زينة الميري، لكن القاتل ما زال فاراً ولم يتم توقيفه.
أما بخصوص الاتصالات والمشاورات الجارية بين المراجع الدينية والسياسية في بيروت في شأن عقد اللقاء الذي سيجمع هذه المراجع مع نواب بيروت، من أجل الوصول الى جعل العاصمة <مدينة آمنة>، فإن هذه الاتصالات لم تصل بعد الى تحديد موعد نهائي لعقد هذا الاجتماع في دار الفتوى، رغم الجهود التي يقوم بها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في هذا الخصوص. ونقل عن المفتي قباني أن موعد اللقاء القريب لا يزال قيد التداول ريثما تنجز الأمانة العامة للقمة الإسلامية اتصالاتها بالمراجع الدينية الإسلامية والمسيحية من أجل إنجاح هذا العمل الذي يهدف الى تحقيق مطلب بأن تكون بيروت مدينة آمنة يمسك الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بزمام أمن المواطن فيها.