تحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن تفاؤل الأسواق باختيار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وقال "هذا ما لمسناه في أسواق البورصات"، معتبراً "أن ما عايشه لبنان من أداء الحكومة وتشكيلها وإعادة تحريك مجلس النواب، إضافة إلى نجاح الانتخابات النيابية، ساعدت في خلق انطلاقة مالية مهمة"، مشيراً إلى "أن السوق تطالب بتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن".
وفي حديث إلى صحيفة "أوان" الكويتية، أكد سلامة "أن الأسواق متفائلة لمجريات الأمور في البلاد"، عازياً سبب تحسن الأوضاع الاقتصادية إلى الاستقرار الداخلي، وهذا ما أثبتته الزيادة التي شهدتها الودائع، والتي قاربت 15 مليار دولار منذ أيار (مايو) 2008 إلى أيار (مايو) 2009، ما يعني أن لبنان استقطب رساميل جديدة كملاذ آمن، بفعل الأزمة المالية العالمية".
ورأى أن "لبنان لا يحتاج اليوم إلى باريس-4"، بل إلى تنفيذ مقررات باريس- 3". وإذ أشار إلى "أن الخلافات السياسية أسهمت في تأخير تنفيذ مشاريع باريس-3"، لفت "إلى وجود نية لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري لتفعيل القوانين المتعلقة بالوضع الاقتصادي". وعزا أسباب انخفاض عمليات تسليف القطاع الخاص إلى "ترقب الأوضاع قبل الانتخابات النيابية، والخوف المرتبط بالأزمة المالية العالمية"، مطالباً بتوسيع عمليات التوظيف.
وقال حاكم مصرف لبنان "إنه على الرغم من كل المخاطر التي مرّ بها لبنان، والانقسامات، والحروب، والاغتيالات، والأزمات الاقتصادية العالمية، بقي القطاع المصرفي على تطوره بنمط مخالف للتوقعات"، وعزا ذلك إلى "عدم تجييش مصرف لبنان لذاته في خدمة أي تيار سياسي"، وقال، "حرصنا منذ البداية على أن يكون مصرف لبنان في منأى عن الصراعات السياسية. الأمر الذي ساعد في إرساء سياسات نشهدها اليوم في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية".وتوقع أن تصل نسبة النمو إلى 6 في المئة خلال العام المقبل، لافتاً إلى أنه "في حال استمر الوضع على حاله، فالبنية التحتية لن تتحمل هذا المستوى من النمو"، داعياً إلى "انطلاقة جديدة شبيهة بانطلاقة عام 1993".
ولفت إلى أن موجودات مصرف لبنان من العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان ارتفعت حتى آخر حزيران (يونيو) إلى نحو 23,5 مليار دولار، وذلك نتيجة زيادة ودائع القطاع المالي، واستمرار تدخل المصرف المركزي شارياً الدولار من الأسواق.