| القدس - من محمد أبو خضير وزكي أبو الحلاوة - القاهرة - من مصطفى أبوهارون ومحمود عبدالعزيز |
كشفت وزارة الخارجية الاسرائيلية أمس، عن توتر شديد في العلاقات بين تل ابيب وباريس وفرنسا، بسبب «تسريب مضمون» حديث الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما اخيرا والذي هاجم خلاله نيكولا ساركوزي وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، داعيا نتنياهو الى التخلص منه، وشبهه بزعيم الحزب اليميني المتطرف في فرنسا جان ماري لوبان، وقال انه في كل مرة يسمع فيها ليبرمان «يرغب في شد شعره».
وتبيّن أن نتنياهو ووزراء اسرائيليين والسفير الاسرائيلي في باريس دانيال شيك، الذين استمعوا لأقوال ساركوزي، امتنعوا عن ابلاغ ليبرمان بمضمونها.
وذكر موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني، أن مكتب نتنياهو أصدر تعليمات لجميع المشاركين عن الجانب الاسرائيلي في اللقاء مع ساركوزي، بعدم ابلاغ أي جهة في اسرائيل بمضمون أقوال ساركوزي، باستثناء الجهات المختصة داخل مكتب رئيس الوزراء.
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن شيك، انه لم يرسل تقريرا الى الخارجية والى ليبرمان، بسبب أمر تلقاه من مكتب نتنياهو. ونقلت الاذاعة العامة عن مصادر في مكتب نتنياهو، نفيها اصدار تعليمات كهذه.
وتبيّن أن ليبرمان علم بأقوال ساركوزي من وسائل الاعلام. وقال المدير العام لوزارة الخارجية السابق أهارون أبراموفيتش، انه كان ينبغي بالسفير ابلاغ ليبرمان أو المدير العام للوزارة بتهجمات ساركوزي.
وذكرت القناة الثانية للتلفزيون مساء اول من أمس، أن ساركوزي وجّه طلبا غير مألوف لنتنياهو يتعلق بالتخلص من ليبرمان باقالته.
وحسب القناة التلفزيونية، فان ساركوزي قال لنتنياهو، «كنت أستقبل وزراء خارجية اسرائيليين دائما، وأحببت التقاء وزيرة (الخارجية السابقة تسيبي) ليفني، لكن لا يمكنني (الالتقاء) مع هذا، وينبغي عليك التخلص من هذا الشخص».
وأضاف ساركوزي في حديثه عن ليبرمان، «أخرجه (من الحكومة) وأدخل ليفني، فمعها ومع (وزير الدفاع ايهود) باراك بامكانك أن تصنع تاريخا».
وجاء حديث نتنياهو مع ساركوزي الاسبوع الماضي في باريس وحضره أيضا وزير المالية يوفال شتاينتس، ووزير جودة البيئة جلعاد أردان والنائب دانيال بن سيمون.
ودافع نتنياهو عن وزير خارجيته، قائلا: «لا ينبغي لك أن تبالغ. ليبرمان شخص لطيف جدا وفي احاديث خاصة يبدو خلاف ذلك».
اما ساركوزي فلم يبقَ صامتا، واجاب: «في الاحاديث الخاصة جان ماري لوبان هو الآخر شخص لطيف».
وقال نتنياهو ردا على ذلك، ان «ليبرمان لا يشبه زعيم حزب اليمين المتطرف في فرنسا. ولا يوجد هنا مجال للتشبيه». اما ساركوزي فتراجع قائلا: «لا اريد أن اشبه. أعرف ما هي الاعتبارات الائتلافية، لكن احيانا عندما اسمع ما يقوله يطيب لي أن امزق شعري». ولتجسيد اقواله رفع ساركوزي يديه الى رأسه وامسك بشعره.
وفي قسم آخر من الحديث، تطرق ساركوزي الى دخول ليفني المحتمل الى الحكومة قائلا: «اتوقع ان تبدي مسؤولية وانت تدخل الحكومة. قلت لها ان ظني خاب من أنها لم تفعل ذلك، واعتقد انها ارتكبت خطأ».
وبذل مكتب وزير الخارجية، أمس، جهودا لاستيضاح مضمون الحديث واذا كان السفير شيك حضر اللقاء ولم يبلغ ليبرمان مضمونه.
محافل رفيعة المستوى في الخارجية اكدت: «اذا ما قيلت هذه الامور بالفعل، فهذه امور خطيرة جدا وغير مقبولة. قول امور كهذه على مسمع محافل سياسية أمر غير رسمي، غير مهني ويدل على الغباء. اذا سألت مواطني اسرائيل من يريدون ان يقرر لهم من سيكون وزير خارجية، فانهم بالتأكيد ما كانوا لينصتون الى الفرنسيين».
وانتقد الناطق باسم وزير الخارجية الاسرائيلي التصريحات المنسوبة الى الرئيس الفرنسي. وقال المستشار الاعلامي للوزير تساحي موشيه «ان كان ما نسب الى الرئيس الفرنسي صحيحا، فالامر يعتبر تدخلا من جانب رئيس دولة ديموقراطية محترمة في شؤون دولة ديموقراطية اخرى، وهو امر خطير وغير مقبول».
وتابع: «نأمل ان تطرح جميع الاحزاب في اسرائيل مواقفها السياسية جانبا وتدين تدخلا فاضحا كهذا من دولة اجنبية في شؤوننا الداخلية».
وعين ليبرمان وزيرا للخارجية بعد تحقيق حزبه «اسرائيل بيتنا» (يمين متطرف) اختراقا في الانتخابات التشريعية في فبراير.
يشار الى ان في الزيارة الاولى لليبرمان في اطار منصبه في باريس قبل شهر، حظي باستقبال بارد للغاية، حيث رفض ساركوزي لقاءه، واضطر للوصول الى قصر الاليزيه كي يلتقي مستشار الرئيس السياسي، وان كان حسب البروتوكول الديبلوماسي كان ينبغي للديبلوماسي الموظف ان يصل اليه الى الفندق وليس العكس.
من ناحية ثانية،، ذكرت مصادر سياسية في تل أبيب، ان باراك ينوي، الاقتراح على المبعوث الأميركي الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشل، خلال لقائهما في نيويورك، تكرار رفض اسرائيل تجميد الاستيطان، وتحديد أعمال البناء في المستوطنات بالبناء الى أعلى بادعاء احتياجات «النمو الطبيعي».
وذكرت صحيفة «هآرتس»، أن الوزراء ليبرمان وموشيه يعلون وبيني بيغن، رفضوا في شدة خلال اجتماع عقده نتنياهو، اول من أمس، اقتراح باراك بتجميد موقت لأعمال البناء في المستوطنات لمدة ثلاثة أشهر.
فلسطينياً، ذكرت مصادر رفيعة المستوى ان وزير شؤون القدس حاتم عبد القادر قدم استقالته، امس، الى رئيس الوزراء سلام فياض من دون ذكر أسباب الاستقالة. واوضحت أن «أسباب الاستقالة ترجع الى عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها المالية تجاه القدس، وفق ما نقل عن عبدالقادر».
من ناحية أخرى، وصف أمين سر المجلس التشريعي محمود الرمحي من حركة «حماس»، اللقاء الذي جمع رئيس السلطة محمود عباس ورئيس المجلس التشريعي عزيز دويك، بأنه «ايجابي»، لافتاً الى أنه تم الاتفاق على السعي لعقد لقاء بين الكتل البرلمانية في المجلس لمحاولة اعادة تفعيله.
ولوحظ أن «وكالة وفا الأنباء» الفلسطينية، التي أوردت نبأ لقاء عباس ودويك، تجنّبت الاشارة الى صفة الأخير كرئيس للمجلس التشريعي، واكتفت بالقول «النائب دويك»، ما يعكس الخلاف مع حركة «فتح» في شأن هذه التسمية.
ووسط تأكيدات بقرب حدوث انفراجة والتوصل الى اتفاق، واصلت حركتا «فتح» و«حماس» أعمال الجلسة السادسة للحوار في القاهرة أمس.
واعترضت البحرية الاسرائيلية، امس، سفينة التضامن الأوروبية «روح الانسانية» وعلى متنها ناشطون ومساعدات، بينما كانت في طريقها الى قطاع غزة. واوضح الجيش ان عناصر من البحرية صعدوا على متن السفينة. وقالت مصادر عسكرية انه لم تقع أعمال عنف بعد اعتراض العبارة الصغيرة التي انطلقت من قبرص وعليها نشطاء من «حركة غزة حرة» ومقرها أميركا.
ونشرت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، تقريرا جاء فيه ان «مدنيين فلسطينيين قتلوا خلال عملية الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة اثر اصابتهم بصواريخ موجهة اطلقت من طائرات من دون طيار». واكدت «ان الهجمات الاسرائيلية بالصواريخ الموجهة المُطلقة من طائرات استطلاع (الزنانة) أسفرت عن مقتل مدنيين أثناء العدوان الأخير على غزة، في خرق لقوانين الحرب، وقد أدى الهجوم بأحد أدق الأسلحة في الترسانة الاسرائيلية الى مقتل مدنيين لم يشاركوا في أي أعمال قتال وكانوا بعيدين عن القتال الدائر».
وبعد يومين من الاستماع الى شهود ضحايا، وخبراء، استكملت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في شأن النزاع في غزة جولتها الأولى من جلسات الاستماع، والتي تعتبر جزءاً من عمل البعثة الخاص بتقصي الحقائق.
في غضون ذلك، أفاد مصدر مصري مسؤول، بأنه تم أمس، اغلاق معبر رفح بعد افتتاحه لمدة 3 أيام لعبور العالقين. وأحبطت أجهزة الأمن المصرية تسلل اثيوبي الى اسرائيل عبر الحدود الدولية جنوب معبر رفح ومنفذ كرم سالم.