ذكـّر المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار بـ"حتمية امتلاك الدولة اللبنانية حصرية السلاح وقرار استعماله، أياً تكن الظروف والاعتبارات"، ودعا "المرجعيات السياسية التي تمتلك السلاح الى رفع الغطاء عن المرتكبين"، مستهجناً "الحملة الإعلامية المسعورة" على الفنان الفرنسي المغربي الأصل جاد المالح.
عقد المجلس الأعلى للحزب اجتماعه الأسبوعي برئاسة النائب دوري شمعون وأصدر بياناً جاء فيه:
"1 – نأمل في التوصل إلى صيغة تشكيلة حكومية تقوم على احترام إرادة اللبنانيين المعبّر عنها في شكل لا يقبل اللبس والتأويل، وعلى مراعاة روحية المشاركة بعيداً من السلبية والتعطيل. مع اننا نتطلع إلى ترجمة النظام البرلماني عبر أكثرية تحكم وأقلية تعارض، تراقب وتحاسب. لذا، ننظر بريبة إلى المواقف التصعيدية التي يصرّ أصحابها على حصول الأقلية على الثلث المعطّل المعبّر عنه تخفيفاً بالشراكة الحقيقية، والمراد به الالتفاف على نتائج الانتخابات وإفراغها من مضمونها. ونقول لهم ان الشعب اللبناني ينتظر منهم احترام إرادته والتزام خياره، وهو يرفض محاولة وضعه أمام الاختيار بين التضحية بمستلزمات الديموقراطية حتى بمفهومها التوافقي، والخضوع للإبتزاز الذي يبدو أنه أصبح أسلوب قوى المعارضة وغلاتها خصوصاً، في ما يشبه انقلاباً زاحفاً يتم تنفيذه على مراحل.
2 – تأتي الاشتباكات المسلحة التي يرافقها تدرج في المظاهر الميليشيوية وتعميق للانقسامات وفقدان الثقة لتذكرنا بحتمية امتلاك الدولة اللبنانية حصرية السلاح وقرار استعماله، أياً تكن الظروف والاعتبارات.
ونعتبر عدم حسم هذه المسألة بمثابة التآمر على السلم الأهلي والجنوح نحو التدمير الذاتي، مع الإشارة إلى التوقيت المقصود به توجيه رسالة مرمزة للرئيس المكلف، ناهيك بما يشبه "دورية " مسار العنف الموجه وتكرار موجة الصدامات في الزمن، كأن المطلوب ضرب موسم السياحة والاصطياف وتهريب المستثمرين (...).
ويهمّنا في هذا الإطار أن نثني على إعلان قيادة الجيش توقيف جميع المشاركين في أعمال الشغب وإطلاق النار التي حصلت في منطقة عائشة بكار الأحد الماضي. ونلفت إلى ضرورة أن ترفع المرجعيات السياسية التي تمتلك الميليشيات والسلاح، الغطاء عن المرتكبين، وأن تستبدل نهج التعاطي القائم على الاستقواء والإستعلاء بمنطق الأخوة في الوطنية والخضوع للقانون والنظام العام.
3 – نضع الحملة الإعلامية المسعورة التي تعرّض لها الفنان الفكاهي الفرنسي من أصل مغربي جاد المالح في سياق منهج يقوم على الترهيب الفكري ويضرب الحريات الخاصة والعامة، تارة بإعادة عدم القبول بتناول - ولو بالمزاح – شخصيات ينسبون إليها قدسية ترقى بهم إلى منزلة فوق المنزلة الإنسانية، وطوراً، بالنحو بما لا يعجبهم، أو لا يناسب ذوقهم، ناحية إسرائيل والصهيونية العالمية، فيطلقون العنان لعقدهم وعقائدهم، من دون أن ننسى أسلوبهم في التطاول على المقامات والمرجعيات واستسهالهم التخوين، كأن الوطن والدولة والنظام أضحت ملعبهم الخلفي أو رواق منزلهم ويعود إليهم التصرف بها كما يشاؤون.
لقد كان الأمر يهون لو ان الموقف من هذا الفنان أتى مبرراً من ضمن قوانين وإجراءات المقاطعة العربية لإسرائيل، أو أن من تولى التطبيل والتزمير الإعلاميين راجع الدوائر المختصة لإجراء المقتضى، ولكن أن يتساهل اللبنانيون مع العاملين على قضم النظام اللبناني بفرض رؤية خاصة عليهم، فهو كمن يتجرّع السم الزعاف. ولقد آن الأوان لهذا المسلسل أن يتوقف لأننا نصر على العيش في وطن واحد يحكمه دستور واحد وقوانين واحدة مع الاخذ في الاعتبار الخصوصيات التي يجب ألا تفرض على الآخرين".