أمل حزب الوطنيين الاحرار التوصل الى صيغة تشكيلة حكومية تقوم على احترام ارادة اللبنانيين المعبر عنها في شكل لا يقل اللبس وعلى مراعاة روحية المشاركة بعيدا من السلبية والتعطيل، وذكر بحتمية امتلاك الدولة اللبنانية حصرية السلاح وقرار استعماله ايا تكن الظروف والاعتبارات معتبرا ان عدم حسم هذه المسألة بمثابة التآمر على السلم الاهلي والجنوح نحو التدمير الذاتي.
عقد المجلس الأعلى للحزب اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيسه دوري شمعون وحضور الأعضاء. بعد الاجتماع صدر البيان الآتي:
1 – نأمل في التوصل إلى صيغة تشكيلة حكومية تقوم على احترام إرادة اللبنانيين المعبر عنها في شكل لا يقبل اللبس والتأويل، وعلى مراعاة روحية المشاركة بعيداً من السلبية والتعطيل. مع اننا نتطلع إلى ترجمة النظام البرلماني عبر أكثرية تحكم وأقلية تعارض، تراقب وتحاسب. لذا، ننظر بريبة إلى المواقف التصعيدية التي يصر أصحابها على حصول الأقلية على الثلث المعطل المعبر عنه تخفيفاً بالشراكة الحقيقية والمراد به الالتفاف على نتائج الانتخابات وإفراغها من مضمونها. ونقول لهم ان الشعب اللبناني ينتظر منهم احترام إرادته والتزام خياره، وهو يرفض محاولة وضعه أمام الاختيار بين التضحية بمستلزمات الديمقراطية حتى بمفهومها التوافقي، وبين الخضوع للإبتزاز الذي يبدو أنه أصبح أسلوب قوى المعارضة وغلاتها في شكل خاص، في ما يشبه انقلاباً زاحفاً يتم تنفيذه على مراحل.
2 – تأتي الإشتباكات المسلحة التي يرافقها تدرج في المظاهر الميليشيوية وتعميق للإنقسامات وفقدان الثقة لتذكرنا بحتمية امتلاك الدولة اللبنانية حصرية السلاح وقرار استعماله، أياً تكن الظروف والاعتبارات. ونعتبر عدم حسم هذه المسألة بمثابة التآمر على السلم الأهلي والجنوح نحو التدمير الذاتي، مع الإشارة إلى التوقيت المقصود به توجيه رسالة مرمزة للرئيس المكلف، ناهيك عما يشبه "دورية" مسار العنف الموجه وتكرار موجة الصدامات في الزمن كأن المطلوب ضرب موسم السياحة والإصطياف وتهريب المستثمرين، مما يسهم في تفاقم الأوضاع المعيشية ويسمح لأصحاب الأغراض باستغلال النقمة الشعبية بعد أن يكونوا قد أوصلوا الوضع إلى أسوأ حالة من التردي محملين ضالتهم، أي الأكثرية، المسؤولية عن ذلك.
ويهمنا في هذا الإطار أن نثني على إعلان قيادة الجيش توقيف جميع المشاركين في أعمال الشغب وإطلاق النار التي حصلت في منطقة عائشة بكار الأحد الماضي. ونلفت إلى ضرورة أن ترفع المرجعيات السياسية، التي تمتلك الميليشيات والسلاح، الغطاء عن المرتكبين وأن تستبدل نهج التعاطي القائم على الاستقواء والإستعلاء بمنطق الأخوة في الوطنية والخضوع للقانون والنظام العام.
3 – نضع الحملة الإعلامية المسعورة التي تعرض لها الفنان الفكاهي الفرنسي من أصل مغربي جاد المالح في سياق منهج يقوم على الترهيب الفكري ويضرب الحريات الخاصة والعامة، تارة بإعادة عدم القبول بتناول ـ ولو بالمزاح - شخصيات ينسبون إليها قدسية ترقى بهم إلى منزلة فوق المنزلة الإنسانية، وطوراً، بالنحي بما لا يعجبهم، أو لا يناسب ذوقهم، ناحية إسرائيل والصهيونية العالمية، فيطلقوا العنان لعقدهم وعقائدهم، من دون أن ننسى أسلوبهم في التطاول على المقامات والمرجعيات واستسهالهم التخوين، كأن الوطن والدولة والنظام أضحوا ملعبهم الخلفي أو رواق منزلهم ويعود إليهم التصرف به كما يشاؤون.
لقد كان الأمر يهون لو ان الموقف من هذا الفنان أتى مبرراً من ضمن قوانين وإجراءات المقاطعة العربية لإسرائيل، أو أن من تولى التطبيل والتزمير الإعلاميين راجع الدوائر المختصة لإجراء المقتضى، ولكن أن يتساهل اللبنانيون مع العاملين على قضم النظام اللبناني بفرض رؤية خاصة عليهم فهو كمن يتجرع السم الزعاف. ولقد آن الأوان لهذا المسلسل أن يتوقف لأننا نصر على العيش في وطن واحد يحكمه دستور واحد وقوانين واحدة مع الاخذ بالاعتبار والخصوصيات التي يجب ألا تفرض على الآخرين.