بحث مع سفير اسبانيــــا الاوضاع السياسية
حرب: من واجب رئيـــس الحكومة ان ينسجم مع التطلع اللبناني لاقامة علاقة جيدة مع سوريا

المركزية 2009/07/03

اكد النائب بطرس حرب ان التضحيات التي بذلت والدماء التي اريقت والشهداء الذين سقطوا والخطوات الايجابية التي سجلت على صعيد تحقيق سيادة لبنان واستقلاله لا يمكن التراجع عنها، واذ شكر لخادم الحرمين الشريفين جهوده لتوفير الاجواء المناسبة لتسهيل تشكيل الحكومة، لاحظ ان نياته الطيبة تصطدم بنيات مختلفة "لأن المعلومات المتوافرة لدينا تبين شروطا تضعها سوريا منها اشتراطها قبول الرئيس المكلف زيارتها قبل تشكيل الحكومة.
ورأى انه من واجب رئيس الحكومة ان ينسجم مع التطلع اللبناني لاقامة علاقة جيدة مع سوريا.
استقبل حرب في دارته في الحازمية ظهر اليوم سفير اسبانيا الجديد لدى لبنان خوان كارلوس غافو في زيارة تعارف، بحث معه خلالها في الأوضاع السياسية.
وبعد اللقاء قال حرب: كانت مناسبة لعرض واقع البلاد واحتياجات لبنان، ولشكر الحكومة الإسبانية على المساعدة التي تقدمها للبنان، كما شرحت للسفير حقيقة الصراع السياسي في لبنان لاسيما في مرحلة تشكيل الحكومة برئاسة الشيخ سعد الحريري والضغوط التي تمارسها سوريا على الرئيس المكلف وعلى اللبنانيين لكي تسهّل عملية تشكيل الحكومة وكأن التاريخ لم يتطور وكأننا نعود أربع سنوات إلى الوراء، وهذا ما رفضناه ونصرّ على رفضه ولا يمكن أن نوافق عليه لا سيما وأن التضحيات التي بذلت والدماء التي أريقت والشهداء الذين سقطوا والخطوات الإيجابية التي سجلناها على صعيد تحقيق سيادة لبنان واستقلاله لا يمكن التراجع عنها ولا يمكن للتاريخ أن يعود إلى الوراء، مع تأكيدنا على أننا طلاب علاقة ممتازة ومنفتحة مع سوريا، علاقة أخوّة وصداقة إنما ندّية مع سوريا، علاقة متساوين وليس علاقة أسياد وتابعين. ومن هذا المنطلق نعتبر أن هناك مسؤوليات تترتب على إخواننا العرب في الحؤول دون طرح تعقيدات لعملية تشكيل الحكومة اللبنانية ولتسهيل مهمة الرئيس المكلف في تأليف حكومته من دون وضع شروط تعجيزية أو شروط تزيل نتائج الإنتخابات النيابية وتناقض قرار اللبنانيين الذين عبّروا عن موقفهم السياسي في الإنتخابات النيابية التي لم يجفّ بعد حبر نتائجها والتي جاءت لمصلحة الأكثرية.
وأضاف حرب: أدعو إلى توفير الأجواء الملائمة لتشكيل حكومة لا يشعر فيها أي لبناني أنها حكومة ستحكم بعقلية المشاكسة والخصومة، وأعيد تكرار تأكيد ما سبق وقلته، إذا كانت لدى الأقلية رغبة في المشاركة في الحكومة المقبلة فذلك ممكن في إطار مبدأين: الأول أن الأكثرية هي الأكثرية ويجب أن تتمتع بالأكثرية في مجلس الوزراء ويجب ألا تتمتع الأقلية بعدد من الوزراء يسمح لها بتعطيل عمل مجلس الوزراء أو بعرقلة مشروع الأكثرية في الحكم. والثاني هو أنه يجب بناء حكومة الوحدة الوطنية على اتفاق وليس على توزيع الحقائب على أساس عدد المقاعد بل على الإتفاق على برنامج سياسي واضح للحكومة المقبلة يضع تصوراً للقضايا الخلافية بحيث لا يعود من مجال أمام الإجتهادات والتناقضات في أثناء الممارسة، على أن تلتزم الأقلية بتنفيذ هذا البرنامج وتكون متضامنة مع الأكثرية تجاه الشعب اللبناني في تحمل مسؤولياتها، فلا يتحول مجلس الوزراء أو الحكومة إلى حلبة صراع مليئة بالتناقضات تشلها وتجعلها غير قادرة على إيجاد الحلول أو خاضعة للإبتزاز السياسي أو العسكري أو في قراراتها السياسية وهذا ما يمنع نهوض لبنان ويقطع الطريق أمام تعزيز أمل اللبنانيين بغد أفضل.
وتابع حرب: إن فرض الشروط التعجيزية في عملية تشكيل الحكومة وإيقاع البلد في أزمة سياسية سينعكس طبعاً على مستوى حياة اللبنانيين وعلى اقتصادهم وعلى فرص إطلاق الإقتصاد وفرص العمل لدى اللبنانيين وعلى المستوى المعيشي لحياة اللبنانيين ورفاهيتهم، باعتبار أن تأزم الوضع على صعيد تشكيل الحكومة سيؤدي إلى انعكاسات على صعيد الموسم السياحي المقبل ما سيخلّف جواً من عدم الإستقرار الذي لا يشجع من يود المجيء إلى لبنان لتمضية إجازة الصيف فيه، ونكون بذلك قد فوّتنا على لبنان فرصة كبيرة وإمكان دخول عائدات من شأنها تعزيز الميزان التجاري وارتفاع نسبة النمو الذي يحتاج إليه اللبنانيون، كما نكون قضينا على فرص الإستثمار في لبنان والتي من شأنها إتاحة فرص عمل جديدة أمام شبابنا تؤمن لهم حياة مستقرة ولاسيما بعدما عاد الكثير من اللبنانيين الذين كانوا في الخارج متأثرين بالأزمة الإقتصادية والمالية العالمية التي أفقدت الألوف وظائفهم.
هناك مسؤولية تاريخية على الجميع تحملها، إلا أن المبدأ الذي يجب أن يرعى العلاقة بين اللبنانيين هو تقدم مصلحة لبنان على ما عداها من المصالح الفئوية والشخصية، واحترام المبادئ التي يقوم عليها نظامنا الديموقراطي، كما يجب أن تكون مبادئ السيادة إطار عملنا كلنا، وكل مساومة على هذه المبادئ يؤدي إلى انهيار لبنان.
ورداً على سؤال عن الزيارة المرتقبة للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز إلى دمشق لبحث قضايا تهم لبنان، شكر حرب بداية لخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله الجهود التي يبذلها لتوفير الأجواء المناسبة لتسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية، لكنه أسف لأن تصطدم هذه الجهود بعقبات حتى تولد انطباع لدى المراقبين السياسيين أن حكومة لبنان تشكل بين الرياض ودمشق، وهذا ما لا يجوز بأي صورة من الصور أن يحصل. ونعتبر تدخل الملك عبد الله في عملية تسهيل تشكيل الحكومة محاولة مشكورة لطيّ صفحة في العلاقة السيئة مع سوريا وفتح صفحة جديدة فيها من الأخوة والإحترام والندّية والحفاظ على المبادئ المفترضة في علاقة بين بلدين مستقلين، وإنما يبدو أن نيات خادم الحرمين الشريفين الطيبة تصطدم بنيات مختلفة، لأن المعلومات المتوافرة لدينا تبيّن شروطاً تضعها سوريا، منها اشتراط سوريا أن يقبل الرئيس المكلف بزيارة سوريا قبل تشكيله الحكومة وهذا ما يدعو للأسف. فنحن نعتبر أنه من واجب رئيس الحكومة اللبنانية أن ينسجم مع التطلع اللبناني لإقامة علاقة جيدة مع سوريا، وباعتقادي أن الرئيس المكلف على استعداد لذلك، وفتح علاقة جيدة مع سوريا هو خط ثابت، إنما أن يصبح هذا الموضوع شرطاً لكي يحصل تشكيل الحكومة بمباركة سوريا فهذا شيء يلحق الأذى المعنوي بكل اللبنانيين وبمشروع بناء علاقة جيدة مع سوريا. لذلك أتمنى استعادة اللبنانيين قرار تشكيل الحكومة وألا يحاول أي فريق لبناني الإستفادة من هذه الحالة من الوضع الإقليمي ومن الموقف السوري لفرض شروطه على الرئيس المكلف.
سفير اسبانيا: بدوره قال السفير غافو أنه بحث مع النائب حرب الموقف السياسي والأوضاع والتطورات المحلية والإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية بين اسبانيا ولبنان على جميع الصعد. وأشار إلى أن البحث تطرق إلى الضغوط السورية التي تمارسها سوريا على رئيس الحكومة المكلف، كما رحب بالحوار الإقليمي بين الدول لما فيه من انعكاس إيجابي على الأوضاع في لبنان ويسهّل تشكيل حكومته لافتاً إلى الزيارة المرتقبة للملك عبدالله بن عبد العزيز إلى دمشق في الأيام المقبلة

| More