دعا "اللقاء التشاوري الصيداوي" الى "الاسراع في عملية تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس سعد الدين رفيق الحريري لتحريك عجلة البلد"، معربا عن "تفاؤل كبير بأن تذلل كل العقبات ويتم تشكيل حكومة قادرة على إدارة شؤون الناس". ونوه اللقاء ب"انعقاد مجلس الأمن الفرعي في الجنوب وبالقرارات التي اتخذها"، وطالب بأن "تكون مدينة صيدا مدينة منزوعة السلاح انطلاقا من الحرص على المدينة والحرص على ارادة الناس بعدم الإنجرار الى اية فوضى". وأمل في "حل قريب ونهائي لمشكلة الكهرباء يبدأ مع بدء استجرار الطاقة من مصر في الخريف المقبل".
جاء ذلك خلال الاجتماع الدوري للقاء التشاوري الصيداوي والذي انعقد في مجدليون بدعوة من وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري وبمشاركة الرئيس فؤاد السنيورة، وهي المرة الأولى التي يشارك في اللقاء بصفته نائبا عن صيدا، وحضور المفتين: الشيخ سليم سوسان، الشيخ محمد دالي بلطة والشيخ حسن دلي، قاضي صيدا الجعفري الشيخ حسين درويش، المطرانين ايلي حداد وسليم غزال، ممثل المطران الياس كفوري الأرشمندريت جوزيف الجبيلي، عضوي المجلس الشرعي محيي الدين القطب ومحمد راجي البساط، المسؤول السياسي "للجماعة الاسلامية" في الجنوب بسام حمود، السيد شفيق الحريري، ممثل تيار "المستقبل" المحامي محيي الدين الجويدي، رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد الزعتري، رئيس تجمع صناعيي الجنوب محمد حسن صالح، رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف، رئيس رابطة أطباء صيدا الدكتور هشام قدورة وحشد من الفاعليات الاقتصادية والأهلية والنقابية والتربوية والصحية.
وعرض المجتمعون الوضع العام في البلاد في ظل المشاورات واللقاءات السياسية الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة. وتطرق اللقاء الى الشأن الأمني في ظل بعض الأحداث الأمنية التي شهدتها عدة مناطق مؤخرا ولا سيما في بيروت وصيدا، كما تناول المجتمعون الشأنين الاقتصادي والاجتماعي ومشكلة الكهرباء والمشكلة البيئية.
الرئيس السنيورة
وكانت للرئيس السنيورة خلال اللقاء مداخلة مطولة تطرق فيها الى الشأن السياسي والأمني والاقتصادي، فأبدى تقديره "العالي للدور الذي يقوم به اللقاء التشاوري واسهامه خلال السنوات الماضية في رسم صورة لتلاحم المدينة وعيشها المشترك". وقال: "هذا اللقاء الذي تشكلونه أمر مهم في اعادة التأكيد على العيش المشترك داخل مدينة صيدا، أكان ذلك عيشنا المشترك الاسلامي - الاسلامي، أو الاسلامي - المسيحي، هذا الأمر سنؤكد عليه مجددا لتعود المدينة منفتحة فيها حقيقة عيش مشترك ودرجة عالية من التسامح وقبول الآخر، هذه هي ألف باء تقدم المدينة، وكل عمل يؤدي الى اللون الواحد هو مدخل لنهاية أي شيء وهو ضد مبدأ هذا البلد وضد مبدأ التطور، لأن اللون الواحد في النهاية لا يوصل الى شيء".
وتحدث الرئيس السنيورة عن مشروعين اساسيين للنهوض بالبلد وقال: "المشروع الأول هو مشروع الانتصار للدولة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، لأنه لا يمكن أن يكون هناك اية استمرارية لا لنا ولا للبلد ولا للمدينة ولا لأي عيش اذا لم يكن هناك ناظم وهذا الناظم هو الدولة القوية. وهذا هو المبدأ الأول الذي نحن متمسكون به وأعتقد أنه من خلال ممارستنا لعملنا أو اجتماعنا أو تلاقينا أو عملنا في الشأن العام يجب أن ينطلق من احترامنا ودعوتنا للدولة حتى تأخذ دورها. والمشروع الثاني، أن هذه المدينة لديها كل الامكانات لكن تحتاج الى استنهاض، وهذا الاستنهاض لا أعتقد أن هناك افضل من هذه المنصة التي يمثلها لقاؤكم لإستنهاض المدينة، استنهاضها اجتماعيا، تربويا، اقتصاديا، صحيا لنعيد صيدا مقصدا لكل الجنوب، لشرق المدينة، لشمال المدينة، حتى تأتي الناس اليها ويكون فيها شيء من الجواذب، وتعود المدينة مقصدا للأنشطة المختلفة. أعتقد أن هذين الأمرين اذا اشتغلنا عليهما وحققنا تقدما على هذه المسارات أعتقد أنه يكون انجازا اساسيا في تاريخ لبنان. ونحن من ضمن هذين المشروعين قلنا أننا نريد أن نشارك الناس، ولا يمكن لأي عمل في الشأن العام أن ينجح اذا لم تكن هناك مشاركة من قبل الناس وتبني من قبلهم. لأن هذه تكون اول خطوة باتجاه النجاح".
وفي الموضوع الأمني قال الرئيس السنيورة: "موضوع الأمن يجب أن ننتبه له، فلا يمكن لبلد أن يتقدم اذا كان الأمن فالتا فيه والسلاح موجود. هناك شيء تمثلونه أنتم هنا يشكل القوة الضاغطة لما يسمى منع هذا الأمر الذي لا يوصل الى نتيجة. نحن منذ البداية قلنا أنه بمجرد أن تنتهي الانتخابات أول ما سنقوم به هو أننا سنمد ايدينا لكل الصيداويين وسنتعاون نحن وجميع أهالي صيدا دون استثناء ومع البلدية ولا نريد ان نختلف مع أحد. وأعتقد أنه من الضروري أن ينبثق من هذا الاجتماع قوة ضاغطة حقيقية لتوجه الامكانات المتاحة لدى المدينة الى عدة مشاريع تنفذ ولتحسن وضع المدينة وتزيدها اخضرارا، ونتنوع بهذا التنوع الذي نتميز به بأن يكون لدى كل منا ما يسمى فريق لنتكامل مع بعضنا البعض. فهذا اللقاء أهميته تكمن في أنه بإمكان كل واحد في حقله أن يمارس وسيلة للضغط في مجتمعه لنخلق حالة من عدم القبول بأي مس بالأمن وتحويل ذلك الى حالة تستطيع الدفع باتجاه التغيير".
وفي موضوع الكهرباء قال: "مشكلة الكهرباء ستحل باستجرار الطاقة من مصر وهذا سيعطينا 250 ميغاوات علما اننا بحاجة الى 2500 ميغاوات حتى العام 2015، لدينا منها حاليا حوالى 2200، وفي الوقت نفسه هناك 1000 ميغاوات من المعامل الموجودة حاليا ستتوقف لأن بعضها يكون أمضى عمره الزمني ولا يعد صالحا وبالتالي نكون بحاجة فعليا الى 1500 ميغاوات. أما موضوع الغاز المصري فقد تعهد المصريون أنهم في نهاية شهر آب - مطلع أيلول سنكون قادرين على أن نبدأ بتشغيل معمل دير عمار على الغاز وهذا بحد ذاته يوفر تقريبا 150 مليون دولار في السنة".
وفي موضوع مشكلة جبل النفايات في صيدا قال الرئيس السنيورة: "هذا المكب يجب أن يقفل ويتوقف رمي النفايات فيه بداية ويجب ايجاد مكان بديل لرمي النفايات أو مطمر. أما معمل معالجة النفايات الصلبة فسيتم استكماله بالاستعانة بخبراء لنرى ما الذي يجعله يعمل بشكل كامل. ولفت الى "أن الحاجز البحري الذي سيقام لطمر جزء من الجبل الموجود سيكسب المدينة مساحة جديدة ستستخدم للمعالجة الثانوية لمعمل معالجة مياه الصرف الصحي وأن هذا الحاجز البحري سينتج ارضا جديدة مساحتها 700 ألف متر مربع، يمكن أن تستعمل للمرفأ او لأي غرض آخر لتجعل مساحة مدينة صيدا قابلة للتوسع".
وكشف الرئيس السنيورة عن "أن مبلغ الهبة السعودية المخصص لمعالجة جبل النفايات أودع في مصرف لبنان بإسم مجلس الانماء والاعمار لصالح مدينة صيدا لإقامة الحاجز البحري ومعالجة مشكلة المكب".
الوزيرة الحريري
واثر الاجتماع تلت الوزيرة الحريري مقررات اللقاء فقالت: "بداية وجه اللقاء تعزية بالمونسنيور يوحنا الحلو الذي كان عنوانا في العيش المشترك وأمضى في المدينة فترة طويلة جدا، وكل المدينة تكن له الاحترام. والنقطة الثانية كانت الوضع الأمني والذي أخذ وقتا طويلا في عملية النقاش انطلاقا من الحرص على المدينة والحرص على ارادة الناس بعدم الانجرار الى اي فوضى معينة". واشارت الى ان اللقاء "نوه بانعقاد مجلس الأمن الفرعي وبالقرارات التي اتخذها وكان هناك تطرق ايضا، كما يطلب أن تكون بيروت مدينة منزوعة السلاح أن تكون صيدا ايضا مدينة منزوعة السلاح باستثناء المخيمات لأن هذه قضية لها علاقة بطاولة الحوار، وكل سلاح خارج المخيمات أن يكون في تصرف الدولة".
ولفتت الى "ان القضية الانمائية أخذت حيزا كبيرا وجرى نقاش حول الموضوع البيئي، وفي الوقت نفسه موضوع الكهرباء، حيث كانت للرئيس السنيورة مداخلة حول المشكلة الشمولية، وأكيد الآن التغذية من مصر يمكن أن تترك ارتياحا".
واوضحت "ان اللقاء تطرق الى عملية السرعة في تشكيل الحكومة لأن عجلة البلد تحتاج الى تحريك، ولدينا تفاؤل كبير بأن تذلل كل الأمور ويكون هناك سريعا تشكيل حكومة قادرة على ادارة شؤون الناس".