نظم "مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية" ندوة عن "إيران بعد الإنتخابات الرئاسية" تحدث فيها مدير مكتب "الجزيرة" في بيروت غسان بن جدو، في حضور الوزير السابق بهيج طبارة وفاعليات وإعلاميين.
بداية رحب المدير العام للمركز السفير عبد الله بو حبيب بالحضور وطرح أسئلة عدة عن آفاق الأزمة في إيران وما إذا كانت تتجه إلى انفتاح أكثر أم إلى تشديد القبضة الأمنية وتأثير التطورات الإيرانية على علاقات إيران الخارجية فضلا عن تأثير الأحداث التي حصلت على التجربة الإيرانية كنموذج للجمع بين الإسلام والديموقراطية".
بن جدو
ورأى بن جدو "أن النظام الإيراني ممسوك لكن سيتم العمل على جعله متماسكا، متوقعا أن تزداد قوة المرشد الأعلى علي خامنئي وأن تتعزز سلطة الحرس الثوري لكن من خلال نهج أكثر عقلانية ونضجا"، مشيرا "إلى إمكانية حصول انفتاح داخلي وتعزيز للحريات"، وتوقع أن تعمق إيران علاقتها بحلفائها في الشرق الأوسط وتعزز الهدوء في لبنان، لكن الحوار مع أميركا سيتأخر بعض الشيء لأن خامنئي لا يريد أن يفاوض من موقع ضعيف، وسيكون الحوار الأميركي الإيراني في حال حصوله على حساب أوروبا".
ورأى "أن التعاطي الإيراني مع الخارج سيكون شرسا مبديا خشيته من أن تكون الساحة العراقية الأكثر عنفا"، وقال:"إن مير حسين موسوي سيعمل على قيادة تيار سياسي احتجاجي للاعداد للانتخابات البرلمانية بعد سنتين ومن ثم الرئاسية بعد أربع سنوات، لكنه سيواجه عقبات كثيرة إلا إذا عقد تسوية شاملة مع خامنئي وهذا مستبعد".
واعتبر بن جدو "أن علاقة إيران مع السعودية سيشوبها اهتزاز نسبي للثقة وأن لا انفراجات مع مصر في الأفق المنظور، وأن المحافظين في إيران ومؤيدي احمدي نجاد هم أقرب إلى العرب من الإصلاحيين ومؤيدي موسوي الذين هم بغالبيتهم متعصبون لانتمائهم إلى القومية الإيرانية وأقرب إلى الغرب".
وكشف "أن اجتماعا حصل بين خامنئي وموسوي بعد يومين من الإنتخابات قبل التظاهرة الكبيرة التي نظمتها المعارضة يوم الإثنين في 15 حزيران وطلب خامنئي من موسوي عدم مشاركته شخصيا في هذه التظاهرة وكان رد موسوي إيجابيا، لكن ظهوره في التظاهرة كان رسالة سلبية إلى المرشد."
ولفت إلى "أن الحرس الثوري انقلب على موسوي بعد الإنتخابات حين شعر أن النظام بات مهددا"، مشيرا "إلى اجتماعات حصلت بين الحرس وموسوي برز فيه الخلاف بين الطرفين حول مسائل متعلقة بالأمن القومي وما يعرف ببؤر الازمات كأفغانستان والعراق، إذ أن موسوي طالب في حال نجاحه بأن يشرف على هذه الملفات".
وشدد بن جدو على "أن الهوة التي برزت بين أحمدي نجاد والنخبة الإيرانية التي تطالب بالإنفتاح والحريات تقابلها هوة أخرى بين الإصلاحيين والجماهير الفقيرة"، لافتا "إلى أن موسوي اهتم بالمدن الكبيرة في حين أولى أحمدي نجاد عناية للفقراء والقرى والأرياف والمدن الصغرى، مع العلم أن غالبية المقترعين بنسبة 63 بالمئة تدلي بأصواتها في هذه المناطق".
أضاف:"ان قوميات عدة تقف تاريخيا إلى جانب المرشح المعارض في الإنتخابات الرئاسية اقترعت هذه المرة لصالح أحمدي نجاد، كالبلوش والأكراد وذلك بسبب اهتمام الرئيس الحالي بهذه المناطق الطرفية والمحرومة".
ورأى بن جدو "أن الإنتخابات الرئاسية الأخيرة شهدت استهدافا للولي الفقيه"، مشيرا "إلى أن معركة التيار الإصلاحي مع خامنئي ليست جديدة إذ أن هذا التيار أراد استكمال المعركة مع المرشد بعدما فشلت في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي وبعدما اكتشف هذا التيار أن التجربة الخاتمية لم توفق لأن المؤسسات التي يعينها المرشد لم تسمح للسلطات التنفيذية بتحقيق أهدافها".
واعتبر "أن مرحلة أحمدي نجاد في الحكم كان عنوانها "الخامنئية" بامتياز لأن المرشد أصبحت له اليد الطولى في كل شيء، وفي الولاية الرئاسية الثانية سيزداد تدخل خامنئي لتصويب بوصلة أحمدي نجاد الذي يفتقر إلى الفكر السياسي والأداء الجيد".
وعن دور رئيس مجلس الخبراء هاشمي رفسنجاني قال بن جدو:"إن رفسنجاني دعم حملة موسوي وكشف أن رسالة رفسنجاني الأخيرة التي أعلن فيها ولاءه للمرشد هي عصارة أربعة لقاءات حصلت بينه وبين خامنئي وتحدثا فيها بكل التفاصيل. ونسب الخلاف بين الرجلين إلى دعم المرشد لاحمدي نجاد الذي حارب رفسنجاني بسبب سياسته الإقتصادية وتحميله إياه مسؤولية الفساد".
وقدم عرضا تاريخيا للعلاقة بين خامنئي ورفسنجاني وموسوي منذ بدايات حكم الثورة، وقال:"ان الخلافات بين خامنئي وموسوي تعود إلى أيام الخميني الذي كان يحجم الخلافات بين الجانبين".
وأشار "إلى أن عندما كان خامنئي رئيسا للجمهورية في بداية الثمانينات أراد تعيين رئيس حكومة واقترح إسمي موسوي ووزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، وعندما تحفظ الخميني على الموسوي معتبرا أنه أقرب إلى اليسار والنخبة غير الدينية قال خامنئي إنه يضمن موسوي، مع الإشارة إلا أن كلاهما ينتميان إلى القومية الآذرية. لكن حصلت خلافات بين الرجلين وأراد خامنئي استبدال موسوي في العام 1985 لكن الخميني تدخل هذه المرة لصالح موسوي".
وختم بن جدو مذكرا "بأن مرحلة ما بعد الخميني تميزت بتحالف ثلاثي بين خامنئي ورفسنجاني واليمين التقليدي"، مشيرا "إلى تبدل في التموضع السياسي في إيران بعد موت الخميني، فالتيار المتشدد الراديكالي في الثمانينات الذي دعم الحركات الثورية في المنطقة وكان من رموزه موسوي وخاتمي وعلي أكبر محتشمي، تميز نهجه بالتشدد مع الخارج والإنفتاح في الداخل في حين كان التيار المحافظ متشددا في الداخل وبراغماتيا مع الخارج. لكن التيار الراديكالي أجرى مراجعة في أوائل التسعينات واقترب أكثر مع مشاكل المجتمع الإيراني وتطلعاته ما أدى إلى انفتاحه داخليا وخارجيا."