هل تثمر حركة التململ داخل تيار عون أكثر من سابقاتها؟
الجنرال يدير أذنه الصماء لأبو جمرة... ويعمل على استيعاب الكوادر المعترضة

الجريدة 2009/11/22

بيروت - ليال أبورحال

يبدو أن 'التململ' العوني لن يطول كثيراً، ففي حين انتدب الجنرال ميشال عون صهرَه الوزير جبران باسيل للاجتماع بالمعترضين وطمأنتهم إلى أن مأسسة التيار واقعة لا محالة، لن يجد كلام اللواء عصام أبوجمرة، رفيق درب الجنرال في لبنان والمنفى، أكثرَ من صدىً سرعان ما ستزول تردداته.

ليست الحركة الاعتراضية داخل 'التيار الوطني الحر' بجديدة، وإن كان توقيت ظهورها للعلن غير متوقع في هذه الفترة بالتحديد. التقت المطالب من دون أن تلتقي الخلفيات والأهداف. ثارت حفيظة اللواء عصام أبوجمرة، الذي لم تثمر جهوده في إقناع الجنرال ميشال عون بإعادته الى منصبه أو تسليمه منصب وزاري آخر أو حتى حقيبة دولة. خاض اللواء أبوجمرة معركة نائب رئيس مجلس الوزراء ثم انتخابات الأشرفية، التي لا يمتّ لها بصلة، وبذل أقصى ما يمكن لشد العصب الأرثوذكسي فيها، ليخرج بعد كل ذلك فارغ اليدين. لم يحظَ بلقب 'سعادة النائب' ولم يحافظ على لقب 'دولة الرئيس'.

في المقلب الآخر، كوادر عونية نشيطة، خاضت نضالاً طويلاً، اعتّقلت ولوحقت، وآمنت بضرورة الانتقال الى حالة سياسية حزبية. صادر تيارهم اللون البرتقالي وأمسى له شعاره، من دون أن يُمسي حزباً. منذ عام 2005، يأملون أن يبصر النظام الداخلي النور، ظلت الوعود وعوداً وبقيت الهيكلية الحزبية غائبة.

مرّت سنوات أربع، حصلت الانتخابات وتشكّلت الحكومة، استعاد أبوجمرة لقبه العسكري 'اللواء'، بينما امتطى آخرون سلّم 'التيار' وباتوا أصحاب المعالي. غضب اللواء وأراد أن يضع على عين الجنرال، نسّق مع الكوادر المعترضة أصلاً: لماذا يتمّ استبعاد كوادر التيار عن المناصب الوزارية؟ لماذا تأخرت الدعوة الى مؤتمر تأسيسي؟ أين النظام الداخلي وأين آلية المأسسة الحزبية؟ كرّت التساؤلات وفُتحت شهية المعترضين على المجاهرة بامتعاضهم.

لم يتأخر جواب 'جنرال الرابية' كثيراً، فأكد للمعترضين أن 'هناك ورشة وإعادة نظر بالنظام والتنظيم وتشكيل الهيئات الفاعلة من الآن حتى آخر العام'، وردّ على أبوجمرة قائلاً: 'فليقل ما يريد ونحن أحرار الضمير. يمكنه أن يقول إن العماد عون لا يعجبه ولا يريد أن يكون في الحزب وأن يفعل ما يريد'.

الأوساط العونية مرتاحة للوضع، فالجنرال عون يرى في تحرك أبوجمرة، وفقاً لأوساط مقربة منه، تعبيراً عن غضب مرده عدم توزيره، وهو لا يأبه كثيراً لذلك. وتنقل أوساطه عنه قوله: 'اخترت وزراء خبراء في مجالهم، لأنني أريد السير بخط موازٍ مع وزراء الحريري'. وما يطمئن الجنرال، وفقاً لأوساطه، أن المعترضين المطالبين بمأسسة 'التيار' لا ينكرون أهلية شربل نحاس أو فادي عبود'.

وفي معلومات خاصة لـ'الجريدة'، فإن الجنرال عون يعمل على خط الفصل بين حركة أبوجمرة وباقي الكوادر المعترضة، وقد باشر الوزير جبران باسيل عقد اجتماعات مع مجموعة من المعترضين، آخرها مساء الجمعة، في محاولة لاسترضائهم وإعادة الخلاف أو التباين في وجهات النظر الى الكواليس، بعيداً عن المنابر الإعلامية، ولإقناعهم بنية العماد عون التفرّغ في المرحلة المقبلة للورشة التنظيمية.

'الحالة الاعتراضية لن تصل الى أي مكان، أصبحت في هذه الدرجة من اليأس'، يقول أحد المعارضين للسياسة الداخلية في 'التيار' في اتصال مع 'الجريدة'، وهو وإن كان يتحفظ نشر 'الغسيل' البرتقالي، إلا أنه يجد 'من الطبيعي أن يعمل الجنرال على استيعاب الحالة الاعتراضية، لأنها أمر طبيعي داخل أي تيار سياسي، في غياب الأطر الصالحة لفشّة الخلق، ونحن كنا طوال عمرنا متمردين وثائرين'، على حد تعبيره.

الحديث عن حركة اعتراضية داخل 'التيار العوني' لا يمكن أن يمرّ من دون العودة الى تجربة المحامي الياس الزغبي، أحد أبرز أركانه في الفترة السابقة لعام 2005. فضّل الزغبي الابتعاد انطلاقاً من أمرين، السبب الأول سياسي ومرده 'الانقلاب الذي أحدثه عون عن الخط التاريخي لتياره'، أما الأمر الثاني فيعود إلى الجانب التنظيمي، إذ تبيّن من عام 2005 أن عون لا يريد تأسيس حزب ويفضّل الإبقاء على حالة شعبية عامة، لا تملك حق المساءلة والمحاسبة'... لا يرى الزغبي أن مصير حركة الاعتراض اليوم سيكون أفضل من الحركات السابقة (العامين 2005 و 2008). ويسأل: 'كيف سيعالج باسيل الاعتراض التنظيمي وهو في أساس انحراف التيار السياسي؟' يبقى أن الأمل الوحيد، وفقاً للزغبي، هو في تنامي وعي سياسي حقيقي داخل التيار، يخوّل الوصول الى مرحلة النقد الذاتي، لأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتقويم الخطاب السياسي، قبل الانتقال إلى معالجة الخلل التنظيمي.

| More