تقدُّم في عمليات الإنقاذ والإغاثة ··· وأولوية مطلقة لإنتشال الجثث وإعادتها إلى ذويها
الصندوق الأسود على عمق 1300م وبعد 8 كلم عن المطار
الحريري يتفق مع نظيف على عقد اللجنة المشتركة في بيروت ··· ويلتقي سليمان واليوم مباركاللواء 2010/01/28
حملت تباشير الليل انباء يمكن اعتبارها سارة، في حمأة تفاعل دراما نكبة الطائرة الاثيوبية، لجهة تحديد موقع سقوط الطائرة والصندوق الاسود في عمق البحر، قبالة مطار رفيق الحريري الدولي.وسرت معلومات قبيل صباح اليوم، اكدتها مصادر امنية لبنانية عن تحقيق <تقدم هائل> لجهة تحديد مكان الصندوقين الاسودين وجسم الطائرة المنكوبة، وهذا الامر من شأنه ان يشكل نقلة نوعية في مسار عمليات الانقاذ والاغاثة، بحيث تمدد المهلة المتعارف عليها دولياً بـ72 ساعة الى ايام مرتبطة بالعثور على جثث كل الضحايا.
وقد نسبت وكالة <رويترز> ليلاً الى مسؤول عسكري لبناني ان سفينة تابعة للبحرية الاميركية حددت مكان تسجيلات الطائرة المنكوبة على عمق 1300 متر تحت الماء، وعلى بعد ثمانية كيلومترات غربي مطار بيروت، كما اكدت الخبر نفسه وكالة <فرانس برس> التي سبق ونقلت عن الوزير غازي العريضي امله في التوصل الى نتائج لجهة تحديد مكان هيكل الطائرة، كما نسبت الى متحدث عسكري لبناني الاعتقاد نفسه.
وقد انعشت هذه المعلومات الآمال التي كانت تبددت صباحاً، بإمكانية انتشال جسم الطائرة والصندوقين الاسودين، رغم ان هذه العملية قد تحتاج الى ايام عدة، والى معدات ذات تقنيات عالية جداً، غير متوفرة سوى للسفينة الاميركية والسفينة المدنية <البرت اوسيان> المتخصصة في البحث في اعماق البحار عن حطام الطائرات.
ولاحظت مصادر ملاحية في مطار بيروت ان السفينتين المذكورتين فوجئنا بالعمق الهائل الذي رست فيه الطائرة التي يبدو انها سقطت في وادي بحري سحيق، يحتاج العمل فيه الى معدات متطورة.
وذكرت معلومات ان فرق الانقاذ المعنية بالعملية عقدت اجتماعاً عند منتصف الليل في غرفة العمليات في القاعدة الجوية في المطار، في انتظار انتهاء الغواصتين من عملهما بما يتعلق بجرد الصور الاولية التي ارسلتهما، حيث يفترض ان يكون العمل حالياً يتم على تحليل هذه الصور، وبناء لهذه التحليلات والمعطيات ستوضع خطط جديدة والاستعانة بخبرات وتقنيات عالية ليتم انتشال الطائرة كجسم واحد او سيتم انتشال اجزاء منها، او ربما جثث الضحايا اذا ما كانت موجودة نتيجة ربطهم بأحزمة الأمان.
وبحسب مصادر في رئاسة مطار بيروت، فإنه، بعد انتهاء هذا الاجتماع خلال الساعات المقبلة، ربما يعقد صباح اليوم مؤتمر صحفي لوضع اللبنانيين، ولا سيما ذوي الضحايا في آخر هذه المعلومات.
تجدر الإشارة الى إن كلاً من وزيري الخارجية علي الشامي والأشغال غازي العريضي، كانا وضعا الوفد الأثيوبي الذي جال على الرؤساء الثلاثة والوزراء المعنيين لنقل تعازي الحكومة الأثيوبية بضحايا الطائرة، في أجواء مفادها إمكانية التوصل الى نتائج خلال ساعات المساء وحتى صباح اليوم.
وشرح الوزير العريضي للوفد، وعبر الصور الصوتية المرسلة إليه من البحر، مواقع عمل كل من السفينة الأميركية يو اس. اس راميدج المجهزة بمعدات خاصة وحديثة، والبارجة الألمانية، لافتاً الى أن القطع البحرية انتهت تقريباً من مسح أربع مناطق في عمق البحر، وقال <أصبحنا نقترب أكثر عبر الصور الصوتية، بعد أن حددت ورصدت وجود الطائرة في هذه البقعة>، مؤكداً أن احتمال تفجير الطائرة غير وارد إطلاقاً، معتبراً بأن الأخبار الصحفية التي تحمّل المسؤولية للطيار الذي يتمتع بخبرة تمتد على مدى عشرين سنة هي مجرد تكهنات واجتهادات، مشيراً الى أنه منذ انقطع الاتصال بالطائرة لن نعرف ما جرى إلا بواسطة الصندوق الأسود، وأعاد رواية أن برج المراقبة طلب من الطيار اتباع اتجاه معيّن لكنه غير اتجاهه بعد قليل، وكرر برج المراقبة تعليماته، وفي هذه اللحظات انقطع الاتصال، من دون أن يعرف أحد ماذا حدث.
وفي وقت لاحق ليلاً، أبلغ الوزير العريضي وكالة فرانس برس بأنه إذا تأكد موقع الصندوق الأسود فإن سفينة <أوشن البرت> يمكنها إخراجه لأن قدراتها تسمح لها حتى عمق ألفا متر، وأوضح أن معدات المسح الصوتي بدأت منذ ظهر الأربعاء بالنزول الى الأعماق لرصد أية حركة في منطقة معينة يرجح وجود الطائرة فيها، لافتاً الى أن هذه المعدات تستمر في عملها خلال الليل.
تسليم جثث الضحايا وفي سياق متصل، اعلن وزير الصحة محمد جواد خليفة بدء تسليم خمس جثث لبنانية الى ذويها من اصل عدد الجثث الموجودة في مستشفى رفيق الحريري الجامعي وعددها 14، بعد ان كان هؤلاء قد تعرفوا عليها واثبت ذلك فحص الحمض النووي، فيما تبقى ثلاث جثث لم يتعرف عليها احد، وسيجري العمل على تحديد هويتها بالاستناد الى الخارطة الجينية فقط، بالاضافة الى خمس جثث لاثيوبيين طلبت السلطات المختصة عينات من اهلهم لمقارنتها قبل تسليمها الى السلطات الاثيوبية، ومن بينها ضابط امن الطائرة ومضيفين.
غير انه في الموعد المحدد، اي الرابعة بعد الظهر، لم يتم تسليم سوى جثامين ثلاث ضحايا لكل من حيدر حسن مرجي (45 سنة) وانيس مصطفى حنا (53 سنة) وطوني الياس الزاخم (34 سنة) بعد تطابق فحوصات الحمض النووي الخاصة بهم، فيما لم تسلم جثة الطفل محمد كريك (4 سنوات) وجوليا الحاج (سنتان) التي قال الطبيب الشرعي في المستشفى الدكتور محمد المقداد ان فحص D.N.A لم يتطابق مع هذه الطفلة، في حين ان عائلة الطفل كريك رفضت تسلم الجثة بانتظار العثور على جثة والده ليصارالى دفنهما سوية، إلا ان الوزير خليفة تدخل مؤكدا ان ما حصل مجرد التباس، وسيصار الى تسليم جثة الطفلة الحاج الى ذويها اليوم.
الحريري في القاهرة في غضون ذلك، بدأ رئيس الحكومة سعد الحريري زيارة رسمية الى القاهرة يتوجها اليوم بلقاء الرئيس المصري حسني مبارك، وتميزاليوم الاول للزيارة بمحادثات اجراها الرئيس الحريري مع نظيره المصري احمد نظيف ذات طابع اقتصادي، بمشاركة وزراء لبنانيين ومصريين، وبلقاء جمعه مع مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان في مقر اقامة الرئيس الحريري.
وبعد هذه المحادثات عقد الرئيسان نظيف والحريري مؤتمرا صحافيا مشتركا في مقر رئاسة الحكومة المصرية، اعلن فيه الاثنان عن اتفاق لعقد اللجنة العليا المشتركة المصرية - اللبنانية في بيروت خلال شهر ايار او حزيران المقبلين، منوهين بتطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري 500 مليون دولار في العام الماضي، ولفت نظيف الى انه اتفق مع نظيره اللبناني على وضع هدف أكثر طموحاً للوصول الى حجم تبادل تجاري يتعدى المليار الدولار خلال العامين المقبلين، أي في العام 2012.
وقال الحريري ان مصر وقفت مع لبنان في أصعب الظروف وهي لم تبخل عليه يوماً في تقديم الدعم المادي والمعنوي والسياسي، لافتاً الى ان هناك عناوين كثيرة للتعاون، من التبادل التجاري الى الكهرباء والغاز والمساعدات الأمنية والعسكرية، مؤكداً ثقته بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من إزدهار العلاقات وتطويرها، وكشف أن البحث تناول موضوع التعاون العسكري بين لبنان ومصر وانه كان هناك تجاوب في هذا الموضوع.
ورداً على سؤال حول التهديدات الإسرائيلية للبنان، كرر الرئيس الحريري رفضه لهذه التهديدات مشيراً إلى انه اذا كان رهان اسرائيل على أن لبنان سينقسم في أي مرحلة من المراحل إذا حصلت مواجهة، فهذا امر يجب على اسرائيل أن تزيله من ذهنها، لافتاً إلى ان التهديدات الإسرائيلية مستمرة منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية عام 2006، وحتى اليوم لم تتوقف، ملاحظاً بأن كل العرب يتحدثون عن السلام، فيما إسرائيل لوحدها تتحدث عن الحرب.
وقال نحن في لبنان علينا تطبيق القرار 1701 التي تقوم اسرائيل بخرقه كل يوم، ولغاية الآن يوجد 6500 خرق جوي للاجواء اللبنانية، ونحن كحكومة ودولة نرفض هذه التهديدات>.
لا تعيينات وعلى صعيد آخر، اضيف أمس إلى جدول اعمال مجلس الوزراء غداً الجمعة 89 بنداً في مقدمها استكمال البحث في قانون البلديات والتعديلات المقترحة على مشروع وزير الداخلية زياد بارود، من دون ان يتضمن جدول الاعمال اي بند يتعلق بملف التعيينات.
وتردد ان الاجتماع الذي جمع الرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري في اطار اللقاء الاسبوعي، طوى صفحة الآلية التي كان رئيس المجلس قد اقترحها، بعد أن تأكد أن لا افق لها، بفعل المعارضة التي لقيها.
وأكدت مصادر نيابية أن الرئيس بري ما زال مصراً على وضع مشروع تعديل خفض سن الاقتراع الى 18 سنة على جدول الجلسة التشريعية المقبلة إلا إذا قرر مجلس الوزراء سحبه من المجلس النيابي وإعادته إلى الحكومة.
وفي هذا السياق، علم ان اتصالات تنسيق جرت بين نواب <القوات اللبنانية> وقوى 14 آذار وكتلة التغيير والإصلاح، حيث اتفق على مخرج بسحب المشروع من المجلس بمبادرة من الحكومة في جلسة الجمعة.
كشفت المصادر النيابية عن ان ما تداولته إحدى وسائل الاعلام حول اجتماع ثلاثي ضم الوزير جبران باسيل والنائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل ليس دقيقاً من زاوية انه خصص للبحث في الخلاف الناشئ أخيراً بين الرئيس بري والنائب ميشال عون، بل ان الأمر من وجهة نظر المصادر النيابية لم يتعد الصدفة.
مع العلم، وحسبما يقول النائب علي حسن خليل ان الاتصالات بينه وبين الوزير باسيل لم تنقطع على الاطلاق ليس بخصوص ما جرى ولكن حول جملة من المواضيع والملفات الوطنية، وان ما حصل من مواقف من قبل العماد عون تجاه مجلس النواب لم يكن بالامكان الا الرد عليها من باب التوضيح، لأن للعماد عون الحق الكامل في أن يبدي مواقفه السياسية بالقبول أو الرفض حيال أي موضوع سياسي، ولكن طالما انه تناول مجلس النواب، فكان لا بد من وضع النقاط على الحروف والأمور انتهت عند هذا الحد.
وتوقعت المصادر النيابية ان تعود الحركة السياسية إلى طبيعتها في الاسبوع المقبل وبعد ان تكون تداعيات كارثة الطائرة الاثيوبية قد انتهت بالشكل المطلوب وعلى كافة المستويات.