رغم تأكيد اوساط رئيس المجلس الالتزام باتفاق التهدئة الذي رعاه <حزب الله>
عون يخرق الاجماع اللبناني ويتابع حملته مركزاً على بري
<··· ويرى المقربون ان حملة العماد عون على الرئيس بري جاءت والدولة بكل رموزها مستنفرة لمواجهة تداعيات كارثة الطائرة الاثيوبية، وكأن ما يعنيه تصفية الحسابات مع رئيس المجلس لاهداف شخصية>اللواء 2010/01/28
د· عامر مشموشي
فيما كانت الدولة بكل اجهزتها، منصرفة الى تتبع مجريات عمليات انقاذ ضحايا الطائرة الاثيوبية، والبالغ عددهم 54 ضحية، وفيما كان جميع اركان الدولة من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة والوزراء والى رئيس مجلس النواب والنواب لا يزالون يتقبلون التعازي من رؤساء الدول الشقيقة والصديقة، وأبعدوا انفسهم عن الملفات الداخلية الاخرى كما حصل في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة حيث ارجأ مجلس الوزراء البحث في البند الوحيد الذي خصصت له الجلسة اصلاً وهو مشروع قانون الانتخابات البلدية الذي اعده وزير الداخلية زياد بارود لتجري الانتخابات المقبلة على أساسه، فيما كانت حال الدولة كذلك، كان رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون يتجاوز ذلك كله، ويركز على ملفي التعيينات الادارية، ومشروع قانون الانتخابات البلدية لجهة تخفيض سن الاقتراع لاتاحة الفرصة امام الشباب في عمر الـ 18 سنة من المشاركة في هذه الانتخابات، وفي موقف يستشم منه انه يضع خطوطاً حمراً أمام الرؤساء الثلاثة وأمام مجلس الوزراء ويحذر بالتالي من اقدام الحكومة او مجلس النواب على اتخاذ أية خطوة تتعلق بالتعيينات ومشروع قانون الانتخابات وفق ما يريده رئيس المجلس نبيه بري، بما يتعلق بتشكيل هيئة خاصة تتولى <غربلة> الأسماء والمرشحين لملء المراكز الشاغرة في مختلف ادارات الدولة، وبما يتعلق بخفض سن الاقتراع من 21 الى 18 كي يفسح المجال امام الشباب للمشاركة في العملية الانتخابية التي ستجري مبدئياً وفقاً لقرار مجلس الوزراء في جلسته ما قبل الأخيرة اعتباراً من الاحد الاول من شهر حزيران من العام الجاري·
وقد طرح موقف العماد عون جملة من التساؤلات حول مغزى توقيته، خصوصا وانه تزامن مع معلومات تناولتها وسائل الاعلام عن مسعى قام به حليفه الاساسي حزب الله، أفضى الى عقد اجتماع ليلي واتفاق على وقف الحملات الاعلامية المتبادلة بينه وبين حليفه اللدود الرئيس نبيه بري·
فهل خرق العماد عون هذا الاتفاق وقرر المضي في معركته مع الرئيس بري والتي تتشابك اسبابها بحيث يعود بعضها الى خلفية الانتخابات النيابية، والخلاف المعروف بينه وبين رئيس مجلس النواب حول معركة دائرة جزين والتي انتهت بسقوط مرشح رئيس المجلس وفوز لائحة العماد عون المدعومة من حليفه حزب الله، أم ان العماد عون يحاول الاستفادة من طرح رئيس مجلس النواب تخفيض سن الاقتراع لاستعادة شعبيته المسيحية التي ضعفت وتدنت كما أظهرت نتائج التصويت المسيحي في الانتخابات النيابية الاخيرة بنسبة كبيرة وصلت الى 45 بالمئة بعدما وصلت في الانتخابات ما قبل الاخيرة الى نسبة السبعين بالمئة·
بالنسبة الى خفض سن الاقتراح، والموقف الرافض المتشدد حياله يبدو واقعياً ومشروعاً استناداً الى ما سبق ذكره على هذا الصعيد·
فالعماد الذي يتقن جيداً فنون اللعبة السياسية، واقتناص الفرص المناسبة، في الوقت المناسب لرفع منسوب شعبيته في الشارع المسيحي مستعد للتضحية بقناعاته الشخصية لمصلحة رفع هذا المنسوب والدليل موقفه من خفض سن الاقتراع، حيث كان في السابق في مقدمة الذين طالبوا بهذا الامر وصوت في مجلس النواب الى جانب مشروع القانون الذي خفض سن الاقتراع الى 18 سنة، ودافع عنه بقوة في وجه مسيحيي قوى الرابع عشر من آذار واتهمهم آنذاك بالانعزاليين لانهم رفضوا المشروع وأصروا على ربطه بمبدأ السماح للبنانيين الموجودين خارج البلاد بالاقتراع وانتهى الحوار يومها الى الاخذ بوجهة نظرهم على ان يبدأ تطبيق القانون في الدورة الانتخابية المقبلة التي ستجري في ربيع العام 2013·
ولهذا لم يفاجأ الرئيس بري بالحملة التي شنها العماد عون ونواب تكتله على الطرح الذي تقدم به سواء بالنسبة الى تشكيل الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية، وسواء بالنسبة الى خفض سن الاقتراع وقد حاول بداية تجنب الدخول في اشتباك اعلامي معه، مراعاة لحليفهما حزب الله الحريص على عدم <زعل> العماد عون، وخروجه من التحالف المعارض باعتبار ان وجوده فيه يشكل غطاء مسيحياً للمعارضة، في وجه تحالف الرابع عشر من آذار الذي يضم فيه جميع شرائح المجتمع اللبناني بشكل متوازن·
لكن الرئيس بري وإزاء مضي العمادعون في انتقاده له بشكل نافر وسافل اضطر الى ان يرد عليه لوضع الأمور في نصابها الطبيعي من جهة، ولطمأنة العماد عون بأنه غير مستهدف من طرح تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية على اعتبار ان الالغاء شيء والإعداد له شيء آخر وما يطلبه الرئيس بري من تشكيل هذه الهيئة هو الاعداد لهذا الملف والذي قد يستغرق عقوداً من الزمن قبل الوصول الى اتفاق بصدده او الى خلاف·
اما بالنسبة لحملته على الهيئة المقترحة لجوجلة المرشحين لملء المراكز الشاغرة في دوائر الدولة وربطها من قبل العماد عون بمشروع خفض سن الاقتراع، فالواضح منها، حسب تحليلات مقربين من رئيس المجلس، هو رفع مستوى السجال معه وصولا الى اقامة المتاريس بهدف حشر الرئيس بري في الزاوية دفعه الى التراجع عن كل مشاريعه حفاظاً على تحالفه مع حزب الله الذي يتمسك بالعماد كحليف اساسي له الافضلية على الحلفاء الآخرين بمن فيهم الرئيس بري نفسه·
لكن هؤلاء المقربين يرون ان توقيت العماد عون لاستئناف حملته التي تستهدف رئيس المجلس لم تكن مؤاتية لانها جاءت عندما كانت الدولة بكل رموزها مستنفرة لمواجهة تداعيات كارثة سقوط الطائرة، وجاء هو يغني خارج سرب كل مسؤولي الدولة، وكأن ما حدث لا يعنيه وكل ما يعنيه هو تصفية حسابات مع رئيس المجلس لاهداف شخصية، لا علاقة لها بالمصلحة العامة التي كان يفترض ان تحكم تصرفاته ولا سيما في هذه الظروف التي تمر بها البلاد·
ولم ينف المقربون ما اوردته وسائل الاعلام عن مسعى حزب الله لدى الطرفين لوقف الحملات المتبادلة واكدت ان الرئيس بري ما زال ملتزماً بالهدنة التي طلبها الحزب، ولن يرد على ما صدر مؤخراً عن العماد عون في موضوعي الهيئة الخاصة بالتعيينات وخفض سن الاقتراع.