الأنظار تتجه الى كلام جنبلاط على الجزيرة السبت وذكرى والده في 16 آذار
الموعِد حُدِد... والزيارة المرتقبة تم وضع تفاصيلها الكاملة
«جنبلاط في سوريا» عنوان لمرحلة جديدة

الديار 2010/03/10

هشام يحيى

بعيداً عن أي أمر آخر تتجه أنظار المراقبين والمهتمين بشؤون الأوضاع في لبنان نحو الخطاب المنتظر لرئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي سيلقيه عشية ذكرى استشهاد والده المعلم «كمال جنبلاط» في 16 آذار، والذي من المتوقع أن يتبعه اتمام الزيارة المرتقبة للنائب جنبلاط إلى سوريا بعد أن تمت معالجة كل رواسب الخلافات الماضية وجروحها التي طبعت العلاقة بين الجانبين في مرحلة الخمس سنوات الماضية.
وفي هذا الإطار قالت مصادر سياسية واسعة الإطلاع لـ«الديار» «بأن زيارة النائب جنبلاط سوف تحصل خلال الأيام القليلة التي تلي كلامه الذي سيدلي به يوم السبت في 13 آذار الجاري إلى إحدى المحطات الفضائية العربية والذي من خلاله سينهي جرحاً استمر على مدار الأعوام الاربعة الماضية في علاقته مع سوريا.
كما إن جنبلاط سيكرس في كلامه ما أطلقه سابقاً لناحية تأكيد موقعه التاريخي في كنف العروبة الوطنية التي تبقى بوابتها سوريا بحكم الجغرافيا والنضال المشترك للشعبين اللبناني والسوري في مواجهة قوى الإستعمار في هذه المنطقة وعلى رأسه الإحتلال الاسرائيلي، بالإضافة إلى التمسك بدعم القضية الفلسطينية بكل أبعادها الوطنية والقومية والإنسانية.
ويريد جنبلاط من خلال إطلالته الإعلامية تكريس موقعه الجديد في المعادلة السياسية والذي يتمسك من خلاله بالسير في خياره الوسطي بعيداً عن أي اصطفافات، والهادف إلى التوفيق في معالجة القضايا السياسية الكبرى التي يُعاني منها لبنان.
لا سيما إن هذا الخيار الوسطي للنائب جنبلاط قد اسهم بشكل أساسي في كسر حدة الأنقسام والخلاف في البلد كما أسهم في تغيير المشهد السياسي الذي لم يعد فيه 14 و 8 آذار كما كان عليه سابقاً بل أصبح هناك عناوين سياسية تتفق عليها القوى السياسية وتختلف عليها من دون الإكتراث إلى مشهد الإنقسام العامودي الذي شهده البلد في الأعوام الماضية.وهذا الموقف الذي يتمسك به النائب وليد جنبلاط يرتكز اولاً واخيراً على قاعدة القراءة الجديدة للتطورات الداخلية والخارجية لا سيما إن التحديات التي تواجه البلد كبيرة جداً، وخصوصاً التهديدات الإسرائيلية المستعرة والمستمرة على لبنان وسوريا والتي تتطلب تحصين وتمتين الوضع اللبناني وتماسكه بعيداً عن الإعتبارات الضيقة والفئوية التي لا ينتج عنها سوى الإنقسامات التي ترهق الوطن وتساعد العدو في مكان ما على الإستفادة من هشاشة الأوضاع الداخلية».

وقالت هذه المصادر «بأن الجهد الذي قام به أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أثمر في إقناع القيادة السورية بفتح صفحة جديدة مع جنبلاط لا سيما إن الأسباب السياسية التي كانت وراء الخلاف بين الطرفين سقطت ولم يعد لها وجود.
كما إن الجهد الذي بذله سماحة السيد نصرالله أثمر أيضاً عن معالجة آلية إتمام هذه الزيارة التي أصبحت ممهدة ولا تعتريها أي شوائب باتجاه سوريا التي لم تضع اي شروط لزيارة جنبلاط كما لم تطلب منه أي إعتذار خلافاً لكل ما كان يشاع من تسريبات وتكهنات يتم إطلاقها من بعض القوى المتضررة والتي تتوجس من المصالحة و العودة الجنبلاطية إلى سوريا لا سيما إن هذه العودة بأبعادها وانعكاساتها من شأنها ان تعيد من جديد رسم الخارطة السياسية على الساحة اللبنانية وتدفع باتجاه تموضع سياسي وقيادي جديدين.
وعليه فإن كل ما جرى من مصالحات وزيارات بالإضافة إلى المواقف والتوضيحات التي قام بها النائب جنبلاط قبل تحديد موعد الزيارة الموعود، يقع في خانة معالجة جنبلاط وعلى طريقته للإساءات اللفظية التي أساء فيها إلى القيادة السورية والشعب السوري والذي عبر مراراً عن استعداده للقيام بكل ما يلزم لتخطي جراح هذه المرحلة التي وقعت فيها اخطاء عديدة من الجانبين في خضم هول الأحداث الدامية و المؤلمة التي مرت على لبنان والتي جرى استغلالها من قبل أعداء العروبة والمتربصين شراً بهذه الأمة لتوسيع الشرخ والخلاف بين سوريا و جنبلاط الذي بقي في أحلك ظروف الأزمة متمسكاً بخيار التمييز بين العدو والصديق، وبالتالي باتفاق الطائف كإطار للعلاقة المميزة بين لبنان سوريا، وعلى حق لبنان في تحرير أرضه من الإحتلال الاسرائيلي، وعلى تثبيت اتفاقية الهدنة دون السلام مع هذا العدو».
وختمت هذه المصادر بالقول «بأن القيادة السورية أبلغت النائب وليد جنبلاط بالموعد الرسمي لزيارته إلى دمشق»، كما إن ترتيبات الزيارة المرتقبة قد تم وضع تفاصيلها الكاملة والتي ستتضمن لقاء تاريخياً بين الرئيس بشار الأسد والنائب وليد جنبلاط من شأنه أن يؤسس إلى مرحلة جديدة عنوانها الأساسي طيّ صفحة الماضي واستقاء العبر من الأخطاء لمنع تكرارها انطلاقاً من المسؤولية المشتركة التي تتطلب توحيد كافة الجهود الوطنية والقومية في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية والسياسية والثقافية المقبلة على المنطقة.وبالتالي فإن القيادة السورية عبرت في أكثر من مناسبة وبواسطة مصادر عديدة بأنها باتت على قناعة بأن المصالحة السياسية تمت مع النائب وليد جنبلاط بما يمثل من زعامة وطنية وحيثية سياسية لها ثقلها الوازن في المعادلة اللبنانية وموعد لقائه في دمشق بات تحصيل حاصل، لا سيما إن سوريا قد تجاوزت خلافات المرحلة الماضية وباتت تعتبر ما بدر من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من مواقف تجاه سوريا والذي أكد من خلالها انتماءه والتزامه وارتباطه بالقضايا الاجتماعية لشعبه وبالخط الوطني والعروبي وبخيار العداء للكيان الصهيوني وتمسكه بالدفاع عن قضية فلسطين، يمحو «صفحة سوداء» استمرت أربع سنوات .

| More