هيئة الحوار مناسبة لطرح الأفكار والهواجس ولتنفيس عوامل الاحتقان الداخلي
التفاهم على صيغة للاستراتيجية الدفاعية مؤجل لحين معرفة مصير الأزمات الاقليمية
<لا يمكن استمرار التغاضي عن بقاء سلاح حزب الله خارج اطار سلطة الدولة وقرارها، ولا بد من حسم هذه المسألة على طاولة الحوار وبالتفاهم بين جميع الاطراف>

اللواء 2010/03/10

معروف الداعوق

يستبعد معظم السياسيين توصل هيئة الحوار الوطني الى وضع صيغة نهائية وقريبة للاستراتيجية الدفاعية تحظى بموافقة جميع الاطراف السياسيين الممثلين في الهيئة كما حصل في القضايا والملفات الخلافية التي نوقشت في مؤتمر الحوار الوطني في السابق نظراً للتعقيدات التي تكتنف هذه المسألة والخلاف الحاد بشأنها بين الاطراف السياسية ولترابطها المباشر بأزمات المنطقة وملفاتها الشائكة، وعلى رأسها قضية الصراع العربي الاسرائيلي وتشعباتها الاقليمية وخصوصاً محاولة استغلالها بملف ايران النووي وتأثيراته التي باتت تتجاوز دول المنطقة كما يظهر ذلك جلياً من خلال الحركة الدبلوماسية الدولية والتحضيرات التي تقوم بها الولايات المتحدة الاميركية والدول الغربية للتعامل مع هذا الملف من خلال تشديد العقوبات المفروضة على ايران والمترافقة مع تحركات عسكرية وتحضيرات، قد يكون لها انعكاسات سلبية على لبنان والمنطقة في حال تفاعلها اذا لم تنجح الاتصالات الدبلوماسية في ايجاد حل دبلوماسي لهذه المسألة·

وتكشف مواقف الاطراف السياسيين المشاركة في اجتماعات الهيئة عشية انعقادها حجم وحقيقة الخلاف القائم بين هؤلاء الاطراف وصعوبة التوصل الى اتفاق بشأن الاستراتيجية الدفاعية، بعدما حاول الاطراف المتحالفون مع حزب الله وسوريا تحييد سلاح الحزب عن البحث في مسألة الاستراتيجية الدفاعية وكأنه غير مطروح للنقاش وليس المعني ضمن الاستراتيجية المذكورة مع سعي دؤوب لاضافة مواضيع ومسائل لا علاقة لها اساساً بهذه المسألة لا من قريب او بعيد، في محاولة مكشوفة لحرف النقاش عن موضوع سلاح الحزب وتحويله الى مواضيع اخرى ولادخال الهيئة في نقاشات لا طائل منها، لتمرير الوقت قدر المستطاع، والتملص من اي تعهد يطال مسألة السلاح، في انتظار بلورة ما ستؤول اليه اوضاع المنطقة، وكيفية مسار التطورات التي لا تنبئ بمسار مؤاتٍ للمفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين او حلول دبلوماسية للملف النووي الايراني ايضاً·

وفي المقابل لوحظ ان بعض الاطراف الداعية لطرح موضوع سلاح حزب الله من ضمن الاستراتيجية الدفاعية، أنه لا يمكن استمرار التغاضي عن بقاء سلاح حزب الله خارج اطار سلطة الدولة وقرارها، ولا بد من حسم هذه المسألة على طاولة الحوار وبالتفاهم بين جميع الاطراف السياسيين كي تكتمل مسألة الاستراتيجية الدفاعية ويكون قرار السلم والحرب للدولة اللبنانية ممثلاً بجميع الاطراف السياسيين، وليس بيدِ أي دولة خارجية ولصالحها كما حدث ذلك في السابق اكثر من مرة وبمعزل عن موافقة معظم الشعب اللبناني، وكما يمكن ان يحدث اذا بقيت الامور على حالها ولم يتم التوصل الى اتفاق بشأن الاستراتيجية الدفاعية ويحسم موضوع السلاح من خلالها على طاولة الحوار الوطني·

ويظهر التباعد في مواقف الاطراف السياسيين في هيئة الحوار الوطني إستحالة التوصل الى اتفاق قريب في موضوع الاستراتيجية الدفاعية في حين تطرح التساؤلات عن الجدوى من انعقاد هيئة الحوار الوطني في هذا الظرف بالذات والهدف المرتجى منها، في حال لم تظهر مؤشرات تدل على امكانية تقريب وجهات النظر المتباعدة وامكانية التوصل الى قواسم مشتركة تؤدي الى تفاهم على صيغة مقبولة من كل الاطراف على السواء تنهي الخلاف على هذه المسألة التي باتت شبه مستعصية في الوقت الحاضر·

ولكن بالرغم من كل التعقيدات الموجودة، يرى بعض السياسيين ان التئام هيئة الحوار الوطني في هذه الظروف بالذات، يعتبر مؤشراً مؤاتياً على وجود نوايا للتلاقي بين مختلف الاطراف على طاولة الحوار لطرح ومناقشة افكارهم وهواجسهم بصراحة وجهاً لوجه وليس عبر وسائل الاعلام للبحث عن الحلول المطلوبة للمشاكل المطروحة بعيداً عن المشاحنات والاستفزازات والتراشق الكلامي الذي لا يؤدي إلا الى تأجيج الخلافات وتعقيد هذه القضايا الخلافية·

ولا يقلل هؤلاء السياسيون من صعوبة التوصل الى اتفاق بشأن الاستراتيجية الدفاعية في المستقبل القريب، إلا انهم يعتبرون ان طرح افكار كل طرف على طاولة الحوار من شأنه ان يبلور رؤى متقاربة في النهاية لا سيما اذا خلصت النوايا لاستنباط حلول معقولة ترضي جميع الاطراف وتكون لمصلحة كل اللبنانيين دون استثناء وليس لمصلحة فئة دون الاخرى·

إلا ان تحقيق التوصل الى حل لمسألة السلاح المختلف عليها بين اللبنانيين حالياً في ظل استمرار الصراع الدائر في المنطقة ومحاولة اكثر من دولة اقليمية توظيف التعقيدات القائمة في لبنان لمصالحها، يجعل من التوصل الى اتفاق على مسألة السلاح امراً صعباً ومؤجلاً لحين جلاء الضباب الاسود الذي يغلف المنطقة كلها·

| More