ندوة عن "الهوية المارونية وكيان لبنان" في البترون
زهرا: استمرار الوطن مرهون بدولة قادرة تحترم التنوع

المستقبل 2010/03/09

اعتبر النائب انطوان زهرا ان "استمرار الوطن مرهون بوجود دولة قوية قادرة عادلة وديموقراطية تحترم التنوع وترعاه وتعترف بالأسباب التي اقتضت نشوء لبنان مساحة للحرية، ورأى الاباتي بولس نعمان ان "التمسك بالخط الحضاري الوطني والارتباط بالكثلكة العالمية مع الاحتفاظ بروحانية القديس مارون كفلا هذا النوع من الوجود للموارنة. كما أكد راعي أبرشية البترون المارونية المطران بولس اميل سعادة ان "المارونية في أساسها ومنطلقاتها هي تيار فكري وروحي نسكي تبلورت مع الزمن لتصبح حركة حضارية تجذرت في الكنيسة السريانية الانطاكية."
كلام زهرا ونعمان وسعادة جاء خلال الندوة التي نظمتها منسقية منطقة البترون والجامعة السياسية في القوات اللبنانية بعنوان "الهوية المارونية وكيان لبنان السياسي من مار يوحنا مارون الى نصرالله صفير"، وذلك في سنتر سان باتريك في بجدرفل البترون في حضور ممثل وزير العمل بطرس حرب جورج حرب، المطران يوسف ضرغام، المونسنيور برنار خشان، نبيل الحكيم، رئيس رابطة مخاتير منطقة البترون جوزيف أبي فاضل ومخاتير نائب رئيس اتحاد بلديات المنطقة أديب موسى ورؤساء بلديات وممثلي أحزاب وقوى تيارات 14 آذار وشخصيات من المجتمع المدني ورؤساء وممثلي مؤسسات أهلية ومهتمين.
نعمان
بعد النشيد الوطني، أدار الندوة الخوراسقف سمير الحايك، وقدم نعمان مداخلة عن نشأة الجماعة المارونية فعرف برعايا أبرشية انطاكيا ونشأة الكنيسة المارونية والمراحل التي مرت بها. وقال: "المارونية من حيث النشأة هي مذهب فكري لاهوتي مسيحي له صفته المميزة المتصلة بحضارة قديمة هي الحضارة الآرامية السريانية."
واعتبر ان "التمسك بالخط الحضاري الوطني والارتباط بالكثلكة العالمية مع الاحتفاظ بروحانية القديس مارون هما الموقفان اللذان كفلا هذا النوع من الوجود للموارنة."
سعادة
وتحدث سعادة عن "يوحنا مارون من الجماعة الى الكنيسة" وقال: "تحتفل كنيستنا المارونية هذه السنة بذكرى ألف وستماية سنة لانتقال أبيها وملهم روحانيتها القديس مارون،"مؤكدا ان "المارونية في أساسها ومنطلقاتها هي تيار فكري وروحي نسكي خلقيدوني تبلورت مع الزمن وفي قلب المحن فأصبحت حركة حضارية تجذرت في قلب الكنيسة السريانية الانطاكية."
وقال:" كانت حياة الموارنة في لبنان شاقة صعبة وكان وضعهم بشريا يؤدي إلى اليأس لولا العناية الإلهية والتمسك بالإيمان الخلقيدوني وحبهم لممارسة الشعائر الدينية بحرية وفرض عليهم أن يعيشوا في حصار دائم ."
خليفة
وتحدث الباحث الجيوبوليتيكي نبيل خليفة عن "الكنيسة ونشأة الكيان اللبناني"، مستشهدا بوصف بعض المؤرخين للبنان "انه البلد الحلم بالنسبة للموارنة" وقال: "ان هذا الحلم الذي بدأ واستمر منذ القرن الثامن تحقق العام 1920 باعلان لبنان الكيان: لبنان الكبير. وكان للكنيسة المارونية طوال تاريخها اليد الطولى في الدعوة الى هذا الكيان وبلورته ودعمه وانجازه والمحافظة عليه داخل الجماعة المارونية وفي الاطار اللبناني وفي المحافل الدولية."
وشدد على "ضرورة الاعتراف بنهائية كيان لبنان واعلان حياديته والمحافظة عليه وحمايته والالتفاف حول الكنيسة المارونية في دورها الوطني خدمة لهذا الكيان."
زهرا
وقال زهرا:"ليس مبالغة أو مكابرة ربط استمرار الكيان اللبناني باستكمال بناء مؤسسات الدولة واستمرار الدور السياسي المحوري والرائد للموارنة في إدارة هذه الدولة.فلبنان الوطن - الرسالة هو لبنان الشراكة والحوار والانفتاح تأسيسا على فكرة قبول الآخر. واستمرار هذا الوطن مرهون بوجود دولة قوية قادرة عادلة وديمقراطية تحترم التنوع وترعاه وتعترف بالأسباب التي اقتضت نشوء لبنان مساحة للحرية (بكل أبعادها) في هذا الشرق. وعليه فإن سر تمتع الموارنة بدورهم السياسي ماضيا وحاضرا وقدرتهم على الاستمرار في لعب هذا الدور مستقبلا يكمن فقط في التميز برفض القبول بعيش حال الذمية بخاصة في الإطار السياسي."
واضاف:" ولو إرتضى المسيحييون الموارنة (وغيرهم من المسيحيين) عيش الذمية المفروضة ايام الفتح الإسلامي لما إضطروا للجوء الى لبنان ولا إضطروا لإنشاء هذا الكيان."
وشدد على "ضرورة العبور الى الدولة السيدة الحرة المستقلة التي ترعى مؤسساتها الدستورية والشرعية شؤون المواطنين وشجونهم سواسية في ظل القانون والانخراط الماروني في مشروع الدولة هذه والحرص على ديمومة ما جاء في الدستور حول المناصفة والشراكة والتعايش والعيش المشترك."
وتساءل زهرا: "أليست الترجمة العملية للسياسة الحكيمة التي اعتمدها يوحنا مارون قبل 1300 عام يفترض أن يعني اليوم سياسة لا شرق ولا غرب ولا محاور إقليمية ممانعة أو معتدلة بل سياسة حكيمة لبها وعمادها وعمودها الفقري لبنان أولا وأخيرا في كل المحافل وعلى جميع المستويات؟".
وختم بالقول: "ان المهم اليوم هو أن يعمر حضورنا السياسي الشريك والمشارك في الحياة العامة في لبنان الى أبد الدهر على الرغم من كل مشاريع الاضطهاد التي يحلم بها البعض ويتمناها البعض الآخر"، مؤكدا "أن استمرار الحضور السياسي للموارنة فاعلا وأساسيا يفترض جملة مسلمات رافقته على مدى التاريخ القديم والحديث أهمها الالتفاف حول بطريركية أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة حزمة واحدة لا تقوى عليها الأعاصير ودعم موقع رئاسة الجمهورية والإيمان وعدم الخوف."

| More