يشهد الاسبوع الطالع انطلاقتين لمناقشة مجلس النواب مشروع القانون المتعلق بالانتخابات البلدية والاختيارية، وللجولة الثالثة من الحوار الوطني في شأن الاستراتيجية الدفاعية، بينما تأجل استحقاق ثالث يتعلق بمشروع الموازنة العامة لسنة 2010 لتعذّر التفاهم عليه، مما اعاده الى "المربع الاول" في انتظار مزيد من المشاورات.
وقالت مصادر نيابية ناشطة على خط التحضيرات لمناقشة التعديلات التي اقرها مجلس الوزراء على قانون الانتخابات البلدية والاختيارية لـ"النهار" ان هذا الاستحقاق سيحتل صدارة الاولويات في الايام المقبلة نظراً الى عامل "المبارزة" الضمنية التي تحكّمت في أقرار بعض التعديلات ومن ابرزها النسبية ومن ثم احالة المشروع على مجلس النواب بصفة "المعجل". وهو أمر لاقاه رئيس المجلس نبيه بري السبت باحالة المشروع فورا على اللجان الثلاث المختصة للشروع في درسه اعتبارا من اليوم.
ولم تخف المصادر ان انتقال المشروع من مجلس الوزراء الى حلقته الحاسمة والنهائية في مجلس النواب يبدو محفوفا بالفخاخ والمفاجآت. ذلك انه يرجح ان تكون مهلة الايام الاربعين التي يتعين على المجلس بتّ المشروع فيها سلبا او ايجابا او تعديلا، موضع نقاش حام وخصوصا في موضوع اعتماد النسبية التي تصفها بانها قد تكون "مفتاح الاسرار" الحقيقي لكشف نيات العديد من القوى السياسية. بمعنى ان النسبية تشكل المادة الصالحة لاطاحة الاصلاحات، كما يمكن ان تشكل الباب الى تفاهم واسع على تعديل المشروع وانقاذ الانتخابات واجرائها في موعدها، وهو ما يستوجب رصدا دقيقا لمناخ اجتماعات اللجان المختصة في بداية الامر، وهي لجان الدفاع والداخلية والبلديات والادارة والعدل والمال والموازنة لكشف المزاج النيابي حيال هذا الاستحقاق.
وعشية الشروع في هذه الورشة النيابية، صرح الرئيس بري لـ"النهار" ان المشروع سيمرّ على اللجان الثلاث، فاذا وافقت عليه لا يعود مروره ضروريا على اللجان المشتركة بل يذهب الى الهيئة العامة للمجلس. وقال: "انا مع الانتخابات اليوم قبل غد".
اما عن اولى جلسات الحوار الوطني المقرر عقدها غدا في قصر بعبدا، فاوضح رئيس المجلس ان "هذه الجلسة ستكون تمهيدية".
جنبلاط والنسبية
غير ان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط نبّه في تصريح لـ"النهار" مساء امس، الى المحظور "الديموغرافي" للنسبية في البلديات، وقال ان "مسألة النسبية في مشروع قانون الانتخابات البلدية ستأخذ نقاشاً طويلا في جلسات اللجان النيابية ... قيل لنا ان موضوع النسبية سيصوّت عليها في بلديات المدن الكبرى، ولكن ماذا سنفعل في البلديات الصغرى، وكيف نطبق هذا الامر نظراً الى وجود جملة اعراف واحترام خيارات العائلات حتى داخل الحلقة الطائفية الواحدة سواء أكانت درزية ام سنية ام شيعية ام مسيحية؟ وفي النهاية لا يجوز ضمن روحية اتفاق الطائف والحفاظ على الوفاق الوطني في البلاد الاخلال بالديموغرافيا في المجالس البلدية".
جعجع والحوار
الى ذلك، تبدأ غداً في قصر بعبدا الجولة الثالثة من الحوار، بعد جولتين سابقتين، كانت اولاهما بين آذار 2006 وحرب تموز من العام ذاته، والثانية عقب اتفاق الدوحة في ايار 2008 وعام 2009.
وسألت "النهار" رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عما اذا كانت ظروف "الحوار – 3" قد اختلفت عن التجربتين السابقتين، فأجاب: "الجولة الاولى من الحوار توصلت الى قرارات وحلّت الكثير من الامور مما كان مطروحاً عليها في مواضيع المحكمة الدولية والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات والعلاقات مع سوريا. والجولة الثانية كانت بعد اتفاق الدوحة. وانني اعتقد ان مجرد انعقاد طاولة الحوار يظل علامة ايجابية ولو بالحد الادنى، ومجرد اجتماع الافرقاء الاساسيين ولو لم يتوصلوا الى نتائج سريعة يرخي بظلال ايجابية، وهو في اسوأ الأحوال افضل من لا شيء".
وعما ستطرحه "القوات اللبنانية" وفريق 14 آذار على الطاولة في ظل تأكيد "حزب الله" ان سلاحه ليس موضوع الحوار، قال: "لا القوات اللبنانية ولا حزب الله سيطرحان ما يريدان، فلطاولة الحوار هويتها وتعريفها من اللحظة الاولى، وهذه الجولة هي الثالثة ولا تبدأ من الصفر. وما سنبدأ به (غداً) هو اكمال لما بدأناه منذ 2 آذار 2006، ولا خلاف على هذه النقطة. لم يبق من الجولتين السابقتين سوى بند واحد اذ نص اتفاق الدوحة على استئناف الحوار ووضع موضوعه وهو علاقة الدولة بالمنظمات المسلحة وبسط سيادة الدولة على كل اراضيها. اذن لا مجال للجدل والموضوع محدد سلفاً، وسلاح حزب الله صار تحت تسمية الاستراتيجية الدفاعية ونحن ننظر الى الامر من هذه الزاوية. من جهة ثانية، لا ننس ان هناك قسماً كبيراً من اللبنانيين لا يطرحون الامر من باب سلاح حزب الله فقط بل من زاوية قيام الدولة اللبنانية وموضوع كل سلاح خارج الدولة بمعنى الدولة وانطلاقاً من ان منطق الدولة ومنطق الثورة لا يلتقيان، ولذا فإن البند الوحيد المتبقي هو سلاح حزب الله ولو انه يطرح الآن من زاوية الاستراتيجية الدفاعية". واكد "اننا نذهب الى الحوار بنيات صافية من دون نكايات او استهدافات ولا خلفيات معينة".
ويشار اخيراً الى ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان عاد مساء امس من زيارة للمملكة العربية السعودية استمرت يومين، كما عاد رئيس الوزراء سعد الحريري من زيارة للكويت استمرت يومين ووقعت في ختامها مذكرة تفاهم في مجال المعارض وبروتوكول للتعاون في مجال جذب الاستثمار الاجنبي ومذكرة تفاهم للتعاون الصناعي.