سلموا بقضاء الله ويعتمدون على قدرات "حزب الله"
سكان جنوب لبنان خائفون من الحرب لكنهم واثقون من قدرتهم على هزيمة إسرائيل

ا ف ب 2010/02/05

بعد ثلاث سنوات على الحرب المدمرة بين اسرائيل و"حزب الله" في جنوب لبنان, يعيش الجنوبيون على وقع التحذيرات الاسرائيلية للحزب الشيعي والحكومة اللبنانية, ويتوقعون, "مسلمين بقضاء الله", نزاعاً جديداً سيخرجون منه "منتصرين".
قرب بلدة عيتا الشعب الحدودية, ترتفع لوحة كبيرة كتب عليها "ان عدتم, عدنا". وفي هذه المنطقة, تسلل "حزب الله" الى الجانب الآخر من الحدود في 12 يوليو 2006 وخطف جنديين اسرائيليين, ما استدعى هجوماً إسرائيلياً استمر 34 يوماً وتسبب بمقتل أكثر من 1200 شخص في الجانب اللبناني غالبيتهم مدنيون و160 في الجانب الاسرائيلي معظمهم عسكريون.
وتقول حياة, وهي ربة منزل اربعينية, في بلدة قانا التي تعرضت في 2006 لغارات اسرائيلية تسببت احداها بمقتل 29 شخصا بينهم 16 طفلا, "بالطبع, نحن خائفون. كل يوم, سيل من المعلومات عن احتمال وقوع حرب جديدة".
وفي منزلها الواقع على تلة مطلة على المقبرة التي دفن فيها ضحايا الغارة, تتبادل حياة مع جاراتها الحديث عن التصريحات الاسرائيلية الاخيرة والتحليلات والتقارير الصحافية حول الحرب, وتقول "هذه المرة, يقال إن بيروت ستتعرض للقصف, اين سنختبىء?".
من جهتها, ترى الحاجة ديبة ان "سورية وايران ستشاركان في الحرب هذه المرة, إذا وقعت, ولن يقتصر الامر على حزب الله", وتضيف بصوت خافت كمن يشي بسر "يقال أيضا انهم (الاسرائيليون) سيهاجمون عبر البقاع (شرق)".
ويرفض خالد وزوجته ديما في يارين حيث يملكان دكانا صغيراً قريباً جداً من الحدود ان يعيشا مجددا جحيم حرب يوليو 2006, وتقول ديما "فور وقوع الانفجار الاول, نوضب اغراضنا ونرحل".
إنما رغم هذا القلق الظاهر والمترافق مع طلعات جوية إسرائيلية يومية في الأجواء اعتاد عليها الجنوبيون, يؤكد غالبية هؤلاء انهم "مسلمون بقضاء الله وقدره".
ويقول حسن سرور (39 عاما) في عيتا الشعب بينما يحفر بمعوله الأرض قرب منزل دمر في حرب 2006, "اننا نعيد البناء اليوم, واذا حصلت حرب, سنبني مجددا".
ولم تتم بعد اعادة بناء حوالي 30 في المئة من المساكن المدمرة نتيجة القصف الاسرائيلي في عيتا الشعب, فيما ارتفعت أبنية جديدة على مسافة قليلة من الحدود الاسرائيلية.
ويضيف حسن "نحن اعتدنا الاحتلال والحرب والدمار, اين تريدوننا ان نذهب? هذه ارضنا".
ولا تتضمن المساكن الجديدة ملاجىء تحت الارض, خلافاً لما هي الحال عليه في الجهة المقابلة من الحدود في شمال اسرائيل.
ويقول حسن "لم بناء الملاجىء? في 2006, قتل اثنان من جيراننا, لأن المبنى تدمر فوقهم, ولم يكن في الامكان سحبهم".
إلا أن جزءاً من هذا التسليم مرده أيضا الى الثقة العمياء بقدرات "حزب الله" "الذي هزم اسرائيل في 2006 وسيهزمها مرة اخرى", كما يقول عقل حمود من بيت ليف, مؤكداً أن "كل شيء جاهز: السلاح, التجهيزات لا ينقصنا الا سلاح الجو", في اشارة إلى ما قاله الأمين العام للحزب السيد نصرالله في فبراير من العام الماضي عندما دافع عن "حق المقاومة" في "امتلاك اي سلاح حتى المدفعية المضادة للطيران".
وكان نصر الله صرح في يناير الماضي أن أي مواجهة مقبلة مع اسرائيل "ستغير وجه المنطقة", فيما اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري, اول من امس, أن اسرائيل "ليست جاهزة للسلام", وهي "تهدد لبنان يوميا".
ويندد المسؤولون اللبنانيون وقيادات "حزب الله" باستمرار بالتهديدات الاسرائيلية, التي تصاعدت خلال الأشهر الاخيرة, حيث حذرت تل أبيب مراراً من استمرار تسليح "حزب الله", محملة إياه الى جانب الحكومة اللبنانية, مسؤولية أي نزاع قد يندلع على الحدود, علماً أن الاسرائيليين يقدرون ترسانة صواريخ الحزب بأربعين ألفاً مقابل 14 ألفاً في 2006.

| More