أدخل تبادل التهديدات بين مسؤولين اسرائيليين وسوريين في اليومين الاخيرين على خلفية حرب محتملة في المنطقة عامل خوف اضافياً الى العوامل المثيرة للقلق اللبناني في هذه الحقبة، لكن من دون ان يعني ذلك اسقاط الحسابات المتصلة بامكانات تغليب السيناريوات التفاوضية على ما عداها.
ذلك ان التبادل المفاجئ للاتهامات بين اسرائيل وسورية والمقترنة بتهديدات حول مواجهة محتملة لم يثر خشية لدى اوساط لبنانية واسعة الاطلاع من بوادر حرب فعلية، بل ان هذه الاوساط اعربت لـ «الراي» عن اعتقادها ان هذا السجال قد يكون توطئة لاعادة تحريك الوساطة التركية بسرعة بين سورية واسرائيل بغية استئناف المفاوضات غير المباشرة بينهما، علماً ان مناخاً متوتراً تثيره حملات كهذه من شأنه ان يشكل حافزاً اضافياً لتسريع تحريك الوساطة التركية مجدداً.
لكن ما يقلق الاوساط اللبنانية هو ان تعود الساحة اللبنانية مسرحاً لتبادل الرسائل او متنفساً للتوترات الاقليمية ولا سيما المتصلة بالنزاع العربي - الاسرائيلي او بالملف النووي الايراني.
وتضيف هذه الاوساط انه كان لافتاً كلام لرئيس الحكومة سعد الحريري في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء دعا فيه الى وحدة الصف في مواجهة التهديدات الاسرائيلية للبنان. واقترن ذلك مع مؤشرات عدة تعكس القلق الجدي الذي يساور الحريري على الوضع على الحدود بين لبنان واسرائيل خصوصاً ان العديد من العواصم الاوروبية تبلغ بيروت مخاوف جدية من الاحتمالات التي ترتبها التهديدات الاسرائيلية وتطورات الملف النووي الايراني عقب اقرار محتمل للأمم المتحدة لعقوبات على ايران.
وترى الاوساط نفسها ان هذا لا يعني ان عملية اسرائيلية ضد لبنان في حكم المؤكد، لكن استبعاد هذا الاحتمال يشكل خطأ فادحاً ولا سيما ان لبنان لا يمكنه تحصيل الضمانات الدولية الحاسمة التي تجنبه من كل تهديد، كما لا يمكنه البقاء في موقع المتفرج من دون اتخاذ اي خطوات استباقية لتجنب اي مواجهة قد تخرج عن طابعها الكلاسيكي. ولذلك يلاحظ رفع وتيرة التحذيرات الداخلية من اعتداء اسرائيلي محتمل على لبنان ضمن اتجاه استباقي بعدما كثرت الملامح المثيرة للقلق في مضمون التهديدات الاسرائيلية ووتيرتها السريعة اخيراً بالاضافة الى تكثيف الطلعات الجوية اليومية وانتهاكاتها للأجواء اللبنانية من جهة اخرى.
وفي رأي الاوساط ذاتها ان تحريك المفاوضات بين سورية واسرائيل في حال كان وارداً في هذه الحقبة قد يشكل ضماناً لمنع مواجهة او اعتداء على لبنان. لكن ذلك لا يسقط بدوره الخشية من اثمان محتملة للمفاوضات، بما يعني ان لبنان سيكون على محك مواجهة كل سيناريو على حدة، فلا يدفع ثمن تحريك المفاوضات مجدداً ونتائجها المحتملة، ولا ان يعود ساحة المواجهة، وهذا يبقى رهن قراره السياسي الداخلي.
وفي موازاة ذلك، لفت امس ما نُقل عن السفيرة الاميركية في بيروت ميشيل سيسون خلال لقائها رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع اذ ابلغت اليه «ان المفاوضات السلمية مع ايران متعثرة والامور ذاهبة باتجاه مزيد من العقوبات».
ورأت سيسون «ان جولة المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشيل الأخيرة على المنطقة كانت مفيدة خصوصاً للبنان حيث تمت بلورة موقف اميركي واضح ضد توطين الفلسطينيين فيه».
وفي ما خص عملية السلام، اكدت انه «يوجد تقدم بسيط من دون اختراقات جدية تذكر»، مشيرة الى «ان المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات موضوع قلق ولا يساعد على استتباب الامن في لبنان».< div>