تتوزع الاهتمامات في بيروت، بين رصد الوقائع الاقليمية الصاخبة على وقع مفاعيل «التلاسن» السوري الاسرائيلي والحراك المتزايد على جبهة الملف النووي الايراني، وبين المقاربات الداخلية لملفات معلقة يتأرجح حسمها بسبب صراع القوى السياسية الرئيسية التي تشكل الائتلاف الحكومي.
فرغم تقليل اوساط سياسية واسعة الاطلاع في بيروت، من وطأة «الجولة الخاطفة» من التهديدات المتبادلة بين دمشق وتل ابيب، لا سيما بعدما تم تداركها سريعاً، فان المخاوف اللبنانية من حرب محتملة ما زالت حاضرة في تقويمات داخلية وفي حركة الاتصالات اللبنانية مع العواصم المؤثرة على المستويين الاقليمي والدولي.
ولفتت في هذا الوقت محاولة الاحتواء السريعة من دمشق وبيروت على حد سواء لتداعيات التصريحات التي نسبها الصحافي الاميركي سيمون هيرتش للرئيس السوري بشار الاسد حيال الوضع في لبنان وتوقعه توليد النظام الحالي لحرب اهلية في غضون ايام ما لم يتم تغييره، حيث صدرت اشارات عدة في اتجاه لملمة كلام الاسد.
وفي ظل هذا المناخ يلاقي لبنان الاسبوع الطالع بمجموعة من المحطات البارزة، اولها زيارة زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون غداً لحلب على رأس وفد كبير للمشاركة في احياء عيد مار مارون، وآخرها احياء ذكرى استشهاد رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 فبراير، وبين المحطتين يفترض حسم مصير الانتخابات البلدية خلال جلسة مجلس الوزراء المقررة الاربعاء، والمخصصة لمناقشة المقترحات الاصلاحية لقانون الانتخابات البلدية.
وحضر الموقف السوري من لبنان اخيراً من خلال التعليقات على مواقف الاسد، حسب ما نقلها عنه هيرتش. وفي بيان شبه رسمي صدر امس عن «تيار المستقبل» الذي يتزعمه رئيس الحكومة سعد الحريري، نقل عن مصدر قيادي في التيار: «نشرت جريدة الحياة اليوم (امس)، تعليقاً لمصادر سورية رفيعة، حول ما نسب الى الرئيس السوري بشار الاسد في مقالة للصحافي الاميركي سيمور هيرتش. إن هذا التعليق، يعبّر عن وجهة نظر مسؤولة، حيال مقاربة المسائل الاقليمية والعلاقات اللبنانية السورية تحديداً، وهي في حد ذاتها، كافية لسحب كل سجال داخلي لبناني حول الموضوع، خصوصاً لجهة تأكيد المصادر السورية، ان مقال الصحافي الاميركي، لم يتضمن تحديداً واضحاً للتمييز بين كلام الرئيس الاسد وفهم هيرتش للموقف السوري».
اضاف البيان: «كذلك اوضحت المصادر السورية، ان سورية ضد أي طائفية سياسية في منطقة الشرق الاوسط، حيث تتعايش الطوائف والمكونات، مشيرة الى ان النظرة السورية لهذا الموضوع واسعة وتشمل جميع دول الشرق الاوسط ولا تقتصر على لبنان او بلد بعينه، وقالت ان شعوب المنطقة ستشعر بكثير من الاطمئنان والاستقرار والامان بازالة أي عوامل طائفية وتعزيز التعايش بين جميع الطوائف والمكونات، وان دعوة الرئيس الاسد خلال لقائه هيرتش جاءت ضمن هذا السياق».
وأكد المصدر القيادي في «المستقبل» وجوب مقاربة الموقف السوري، مما نشرته «الحياة»، وليس مما ورد في مقالة الصحافي الاميركي، واعتبر ان أي موقف خارج هذا السياق لا يعبّر عن رأي التيار لا من قريب ولا من بعيد.