«حزب الله» يضع سلاحه «خارج البحث» و«14 مارس» تكرّسه العنوان الخلافي
لبنان: طاولة القصر غداً يظّللها «عصْف» الهجوم على رئيسها

الراي 2010/03/08

ينهمك لبنان اليوم، بإنجاز آخر التحضيرات «اللوجستية» لانطلاق أعمال «النسخة الثالثة» من مؤتمر الحوار الوطني الذي كان انطلق في مارس 2006 والثانية برئاسة الرئيس ميشال سليمان بعد «حوار القصر» الذي عُقد «على دفعات» بين 16 سبتمبر 2008 ومطلع يونيو 2009.
وتلتئم هيئة الحوار غداً، في «قاعة الاستقلال» في القصر الجمهوري حول طاولة بيضوية تتوزّع عليها 20 كرسياً «مريحة» لأعضاء الحوار الـ 19 وسليمان الذي رفع عدد «فرسان الطاولة» الذي كان استقرّ على 14 في «دورتيْ» 2006 و2008 قبل ان تفرز الانتخابات النيابية الأخيرة وقائع جديدة حرص الرئيس على مراعاتها، وإن كان «حوا 2010» يتميّز عن نسختيْه السابقتين بغياب المعايير «الموحّدة»، والتراجع عن معيار تمثيل الكتل البرلمانية التي تضمّ اربعة نواب وما فوق الى اختيار ممثلين لكتل بعضها يضم نائبين وبعضها ثلاثة واربعة، مع استبعاد كتل يتجاوز عدد نوابها الستة (كما في كتلة زحلة) وممثل المسيحيين المستقلين في 14 مارس النائب بطرس حرب، وإشراك اول عضو من غير النواب، هو نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر.
وعشية انطلاق الحوار تحت عنوان بحث «الاستراتيجية الدفاعية»، وهي «الاسم الحرَكي» لسلاح «حزب الله»، بقيت انظار بيروت شاخصة على كل من السعودية والكويت اللتين استقبلتا على مدى يومين سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري اللذين حملا معهما الى كبار المسؤولين في الدولتين ملفات اقتصادية وسياسية تتصل بالعلاقات مع كل من الرياض والكويت والتهديدات الاسرائيلية للبنان.
ورغم أهمية المحادثات التي أجراها كل من سليمان والحريري، شهدت بيروت في الساعات الفاصلة عن انعقاد طاولة الحوار مواقف لفريقيْ 14 و8 مارس عكست محاولة رسم سقوف «استباقية» لجدول أعمالها الذي تصرّ الاكثرية على حصره بموضوع الاستراتيجية الدفاعية في موازاة محاولات من المعارضة لتوسيعه ليشمل عناوين سياسية واقتصادية اخرى.
في حين استمرّت المعاينة الدقيقة لخلفية الهجوم «اللاذع» وغير المسبوق لسياسيين وثيقي الصلة بسورية على رئيس الجمهورية على خلفية شكل طاولة الحوار والأهم بسبب توقيتها الذي ربطوه بضغوط خارجية اعتبروا ان سليمان «رضخ» لها، برز «شد حبال» حيال «تفسير» بند الاستراتيجية الدفاعية ومضمونه بين 14 و8 مارس على الشكل الآتي:
* تأكيد «حزب الله» ان ما هو مطروح على طاولة الحوار ليس سلاح «حزب الله» ولا سبل نزعه و«متى» بل مسألة الاستراتيجية الدفاعية على قاعدة تحديد كيفية «الاستفادة من الإمكانات التي أثبتت التجربة أنها قادرة ان تحمي الوطن وتحرر الأرض وتصد العدوان»، ورفضه تحويل الطاولة مناسبة للايحاء بان المشكلة هي في سلاح الحزب وبان المقاومة هي «قضية خلافية».
* تمسك «14 مارس» بتعريف بند الاستراتيجية الدفاعية على انه «سلاح حزب الله»، وتشديدها على حصر الحوار بهذا البند الذي ترى انه يثبت ان سلاح المقاومة موضوع خلافي في لبنان «بعدما اعتبر البعض ان حكومة الوحدة الوطنية وبيانها الوزاري أسقطا هذه الصفة عن السلاح، وان المصالحات الداخلية التي تمّت أنهت الخلاف حوله».
وفي هذا الإطار، اعلن وزير «حزب الله» لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش على «ان الموضوع المطروح على طاولة الحوار هو مسألة الاستراتيجية الدفاعية، وهناك فارق بين ان نتحدث عن استراتيجية دفاعية لمعرفة كيف نستفيد من الإمكانات التي أثبتت التجربة أنها قادرة ان تحمي الوطن وتحرر الأرض وتصد العدوان، وعما يريد البعض إيحاءه بان المشكلة في سلاح المقاومة، وبأننا نذهب إلى طاولة الحوار لنعرف متى ننزع هذا السلاح»، مشددا على «ان هذا الامر ليس مطروحا وليس موضوع طاولة الحوار».
وفي السياق نفسه، راى نائب «حزب الله» نواف الموسوي «أن هناك من يحاول عبر رفع الصوت تحويل المقاومة إلى قضية خلافية بدل أن تكون درعا حصينة للبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي»، معلناً «نحن نذهب إلى طاولة الحوار مؤزرين برؤية نظرية متماسكة صلبة منسجمة مع ذاتها وتم اختبارها وكانت ناجحة وهي تجربة النظرية الميدانية في ظل انسداد باب التسوية بخيار آخر غير خيار المقاومة».
في المقابل، أكد رئيس «كتلة المستقبل» البرلمانية الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة «أن هناك موضوعا واحدا مدرجا على جدول أعمال هيئة الحوار الوطني وهو الاستراتيجية للدفاع عن لبنان»، معتبرا «أن هذا الحوار هو من جهة للتأكيد على ان هناك مسألة مازال هناك اختلاف في شأنها، وأن هذا الحوار ايضا هو اعلان صريح من اللبنانيين بأنهم عندما يلتقون في طاولة الحوار فهم يعبّرون عن تصميمهم على متابعة الحوار توصلاً الى تفاهم وقناعات مشتركة عبر الحوار، وليس عبر اللجوء الى الشارع او الى اي نوع من انواع العنف».
ورأى منسّق الأمانة العامة لقوى «14 مارس» فارس سعيد أنّ «موضوع مشاركة الجامعة العربيّة مهم جداً، ومن يرفض مشاركة هذه الجامعة ينسف اتفاق الدوحة».
وفي الإطار نفسه، قال نائب حزب «الكتائب» سامي الجميّل، «كفى استقواء، كفى استكبارا، كفى هزّ الاصابع على بعضنا البعض، فهذا لا يخيفنا».
في موازاة ذلك، انتقل الرئيس اللبناني امس الى جدة حيث تفقد جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا وعقد ندوة حوارية أجاب فيها عن كل الأسئلة المطروحة.
وكان سليمان التقى اول من امس في الرياض، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حيث اكدا «عمق الروابط التي تجمع لبنان بالسعودية، واهمية العمل للوصول الى وحدة وتضامن الامة العربية في الظروف الدقيقة التي تشهدها المنطقة».
وشدد الرئيس اللبناني والملك عبدالله على تعزيز الاتفاقات الثنائية «لما فيه مصلحة البلدين والشعبين»، اضافة الى التنسيق في المواقف مع تولي لبنان تمثيل العرب في مجلس الامن من خلال عضويته غير الدائمة لعامي 2010 2011-»، حيث سيحرص على تمثيل المصالح العربية خلال هذه الفترة».
وفي ما خص عملية السلام، شدد الطرفان اللبناني والسعودي على «اهمية الوصول الى حلول عملية وملموسة في هذا السياق وفق القرارات الدولية ولبنود مؤتمر مدريد للسلام وللمبادرة العربية التي وافق عليها العرب والتي تشكل فرصة قد تكون الاخيرة للوصول الى السلام العادل والشامل.
وبعد انتهاء الاجتماع الموسع، عقد سليمان والملك عبدالله محادثات ثنائية. وعلى هامش هذا الاجتماع، عقد وزير الداخلية والبلديات زياد بارود ونظيره السعودي الامير نايف بن عبد العزيز لقاء تناول تعزيز التعاون الامني وتقديم المساعدة للقوى الامنية اللبنانية لتقوم بواجبها في المحافظة على الامن في لبنان.

| More