«إطلاق نار» سوري على جعجع لإصابة الحوار
لبنان: طاولة «الاستراتيجية الدفاعية» تعقد اليوم والأنظار تتجه إلى «جلسة التعارف» بين المتحاورين

الراي 2010/03/09

... بعد تسعة اشهر على تعليق جلساتها عشية الانتخابات النيابية في يونيو الماضي، تعود هيئة الحوار الوطني «المعدّلة» الى الانعقاد اليوم في القصر الجمهوري حول طاولة بيضاوية الشكل و20 كرسياً تتوزع عليها 19 شخصية ويتصدرها الرئيس ميشال سليمان.
وتبدأ هيئة الحوار بمناقشاتها من حيث انتهت جلسات طاولة الـ2008، حيث كان على جدول اعمالها بند وحيد هو الاستراتيجية الدفاعية، على ان تكون جلسة اليوم بروتوكولية ومناسبة تعارف بين اعضاء لم يشاركوا في نسختي الحوار عامي 2006 و2008.
وتتركز الانظار في هذا الاطار على اول لقاء «تحت سقف واحد» بين النائب سليمان فرنجية (رئيس تيار المردة) ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع، اللذين لم تسبق ان نجحت كل المحاولات بجمعهما وازالة ترسبات «مجزرة إهدن» التي وقعت في العام 1978 وذهبت ضحيتها عائلة فرنجية نتيجة الصراع الذي كان قائماً بين حزب الكتائب و«المردة» بزعامة رئيس الجمهورية الراحل سليمان فرنجية.
وتلتئم طاولة الحوار ـ3 وسط اجواء سياسية ملبّدة، الاكثر اثارة فيها، الاعتراض العلني من موالين لسورية على توقيت دعوة الرئيس سليمان الى انعقادها وموضوعها (الاستراتيجية الدفاعية)، وعلى بعض المشاركين فيها، لا سيما «القوات اللبنانية»، التي بلغ بعض القريبين من سورية (الوزير السابق ميشال سماحة) حد وصفها بـ «الفصيل الاسرائيلي»، واعتبار الامين القطري للبعث السوري في لبنان فايز شكر رئيسها جعجع بمثابة «القائم بالاعمال الاسرائيلي» في لبنان.
وعشية «حوار الـ 20» في القصر الجمهوري، أكمل فريقا 14 و8 مارس رسم سقوف النقاش على الطاولة، فيما خص النقاط الآتية:
* «تعريف» بند الاستراتيجية الدفاعية الذي تؤكد قوى «ثورة الارز» انه ليس إلا «سلاح حزب الله» الذي سيحضر على الطاولة كـ «عنوانها الخلافي»، في حين يؤكد الحزب ان سلاحه «خارج البحث» وان المطروح هو البحث في سبل الاستفادة من نقاط القوة للمقاومة لحماية لبنان والدفاع عنه.
* جدول أعمال الحوار في ضوء تمسك «14 مارس» بحصره ببند الاستراتيجية الدفاعية، وتوجّه فريق «8 مارس» الى طرح عناوين أخرى سياسية واقتصادية، وربْط رئيس الجمهورية توسيع أجندة الطاولة بموافقة جميع المشاركين.
* موضوع مشاركة الجامعة العربية في طاولة الحوار في ظلّ اعتبار قوى الرابع عشر من مارس ان حضورها مطلوب تطبيقاً لنص اتفاق الدوحة (في مايو 2008 )، وعدم ممانعة رئيس الجمهورية دعوة ممثل عنها «عند الحاجة» ليكون «مشرفاً» وليس مشارِكاً، في مقابل رفض صريح من «حزب الله» على قاعدة ان مشاركة الجامعة «لا تقدم ولا تؤخر، ولماذا لا نأتي بالامم المتحدة وكل الجمعيات العالمية للمشاركة في طاولة الحوار؟»، وتتويج رئيس البرلمان نبيه بري هذا الاعتراض باعتباره «ان مَن يطالب بضمّ الجامعة العربية الى طاولة الحوار يحيك مؤامرة للعرب ويريد توريطهم في ما لا يرغبون هم فيه، ولا شأن لهم به»، لافتاً الى «ان رئيس الجمهورية يعلم أنه يمكن للبنان الاستعانة بالعرب في كل شيء إلا في موضوع الاستراتيجية الدفاعية».
ورأى سليمان في حديث الى صحيفة «عكاظ» السعودية ان «هيئة الحوار الوطني التي ستواصل تمحيص الاستراتيجية الوطنية للدفاع، تشكل مناسبة يلتقي فيها رئيس الدولة مع رئيس المجلس النيابي والحكومة وقادة البلاد، لتبادل الأفكار والآراء التي من شأنها أن تحمي البلاد»، معلناً «ان هيئة الحوار، ليست ولن تكون، سلطة موازية للتنفيذية أو التشريعية بقدر ما هي ضمان وشبكة أمان سياسي، تساهم في تخفيف حدة الاحتقان والتخاطب بين الفرقاء».
الرئيس اللبناني، الذي وضع امس في لقاءات مع مستشاريه اللمسات الأخيرة على الترتيبات اللازمة لانعقاد هيئة الحوار، لفت الى «ان أهمية هيئة الحوار، وتحديدا حيال ملف الاستراتيجية الوطنية، تكمن في أن الفرقاء يقدمون رؤاهم لكيفية تضافر كل القدرات الوطنية للدفاع عن لبنان، بما فيها القدرات الديبلوماسية، الاقتصادية والعسكرية تمهيدا للخروج بصيغة نهائية حول وطنهم في حال تعرضه لاعتداءات»، موضحاً «ان الحوار سيستأنف الثلاثاء لمناقشة القضية الرئيسة، وهي الاستراتيجية الوطنية للدفاع»، مذكراً باننا «توصلنا في الجلسات السابقة للحوار إلى خلاصة مهمة ومبدئية هي أن المقاومة تبدأ تفاعلها بعد الاحتلال، أو عند عجز القوى العسكرية الشرعية عن القيام بواجبها، أو عند طلب المؤازرة من القوى العسكرية».
ورداً على سؤال قال: «نحن في مؤتمر طاولة الحوار سنتحدث باستفاضة عن الاستراتيجية الوطنية للدفاع. وعندما نتحدث عنها، ذاك يعني أنها تضم قضايا وملفات عديدة. وسنخضع قضية السلاح للنقاش، وهو مظهر أساس، بالإضافة إلى القدرات القومية، بما فيها السلاح باعتباره جزءا من الاستراتيجية».
واذ سيلقي سليمان في بداية جلسة الحوار «التمهيدية» كلمة يدعو فيها الى استئناف النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية «من حيث انتهى»، مذكراً بالايجابيات التي نجمت عن جلسات الحوار السابقة، يرتقب ان يحمل بري الى طاولة الحوار «مفاجأة» تقوم على المطالبة بإدراج بند الأمن الاقتصادي على جدول الأعمال على ان يتطرق الى الدراسات المتوافرة لديه في شأن وجود غاز ونفط في بحر لبنان، ويدعو الى الاستفادة من هذه الثروات على قاعدة «توفير التكافؤ الاقتصادي مع العدو، فضلاً عن تعزيز صمود الجبهة الداخلية»، كما سيطالب بإدراج بند تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية على أجندة الحوار.
وفي حين اكد الوزير طلال أرسلان، الذي يشارك للمرة الأولى في الحوار، انه يتمنى أن يكون إصلاح النظام البند الأول والأهم على «طاولة القصر»، اعلن نائب «حزب الله» نواف الموسوي ان الحوار «دعوة لنتوافق حول كيفية مواجهة اسرائيل وهذا ما سنناقشه على الطاولة»، معلنا «أن عنوان الدعوة للحوار كان واضحا هو الاستراتيجية الدفاعية اي كيف ندافع عن لبنان بوجه الاعتداءات الاسرائيلية».
واذ اكد الموسوي «ان الحملة على المقاومة لا نفهمها سوى حملة اميركية»، لفت الى «اننا لا نستطيع ان ننتظر توافقا للدفاع عن أرضنا».
كما لفت مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي الى أن «مناقشة قضية الإستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار الوطني يجب أن تقوم على نقطة أساسية ومركزية وهي محاولة الاستفادة من كل عناصر القوة اللبنانية في بناء القدرة الدفاعية لوطننا المهدد على الدوام»، موضحاً أن «لكلّ طرف على طاولة الحوار أن يقول ما لديه بخصوص الإستراتيجية الدفاعية كما أنّ «حزب الله» سيقول ما لديه».
في المقابل، اكد رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع «ان «القوات» ذاهبة الى الحوار بنيات صافية من دون نكايات او استهدافات ولا خلفيات معينة».
واذ اعتبر «ان مجرد انعقاد طاولة الحوار يظل علامة ايجابية ولو بالحد الادنى، وهو في اسوأ الأحوال افضل من لا شيء»، قال رداً على سؤال حول ما ستطرحه «القوات اللبنانية» وفريق 14 مارس على الطاولة في ظل تأكيد «حزب الله» ان سلاحه ليس موضوع الحوار،: «لا «القوات» ولا «حزب الله» سيطرحان ما يريدان، فلطاولة الحوار هويتها وتعريفها من اللحظة الاولى، وهذه الجولة هي الثالثة ولا تبدأ من الصفر. وما سنبدأ به هو اكمال لما بدأناه منذ 2 مارس 2006، ولا خلاف على هذه النقطة».
وأضاف: «لم يبق من الجولتين السابقتين سوى بند واحد اذ نص اتفاق الدوحة على استئناف الحوار ووضع موضوعه وهو علاقة الدولة بالمنظمات المسلحة وبسط سيادة الدولة على كل اراضيها. اذن لا مجال للجدل والموضوع محدد سلفاً، وسلاح حزب الله صار تحت تسمية الاستراتيجية الدفاعية ونحن ننظر الى الامر من هذه الزاوية. من جهة ثانية، لا ننس ان هناك قسماً كبيراً من اللبنانيين لا يطرحون الامر من باب سلاح «حزب الله» فقط بل من زاوية قيام الدولة اللبنانية وموضوع كل سلاح خارج الدولة بمعنى الدولة وانطلاقاً من ان منطق الدولة ومنطق الثورة لا يلتقيان، ولذا فإن البند الوحيد المتبقي هو سلاح حزب الله ولو انه يطرح الآن من زاوية الاستراتيجية الدفاعية».
ورأى النائب عمار حوري (من كتلة الحريري) «وجوب أن يتفق اللبنانيون في النهاية على استراتيجية دفاعية تحمي السلام في لبنان والاستقرار فيه»، لافتاً إلى أن «الاستراتيجية الدفاعية هي العنوان الوحيد الذي بقي على طاولة الحوار». وقال: «اللبنانيون غير متفقين على الاستراتيجية الدفاعية ولهذا السبب نقلناه الى طاولة الحوار وهذا ما عبّر عنه البند السادس من البيان الوزاري، حيث اكدنا جميعا ان هذا الموضوع يحتاج الى نقاش لأننا مختلفون عليه».

| More