|القدس - من زكي أبو الحلاوة ومحمد أبو خضير - القاهرة
وعد نائب الرئيس الاميركي جو بيدن، امس، في القدس بالتزام اميركي كامل أمن اسرائيل، فيما يبحث خلال زيارته للمنطقة سبل احياء عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين المجمدة منذ اكثر من سنة.
وقال في ختام لقائه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان «اساس علاقتنا هو الالتزام المطلق والتام والثابث امن اسرائيل». واضاف: «يحصل التقدم في الشرق الاوسط عندما يدرك الجميع انه ليس هناك ببساطة اي مسافة بين الولايات المتحدة واسرائيل. ليس هناك مسافة بين الولايات المتحدة واسرائيل عندما يتعلق الامر بأمن اسرائيل».
وشدد ايضا على تصميم الولايات المتحدة على منع ايران من امتلاك السلاح النووي، داعيا طهران الى وقف دعم «منظمات ارهابية» تهدد اسرائيل والولايات المتحدة.
كما رحب بيدن بقرار اجراء مفاوضات غير مباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين رغم الشكوك العميقة حول آفاق نجاحها. وقال لنتنياهو: «انني سعيد جدا لانك والقيادة الفلسطينية اتفقتما على اطلاق محادثات غير مباشرة. نأمل في ان تؤدي هذه المحادثات الى مفاوضات ومحادثات مباشرة بين الطرفين ويجب ان تؤدي في نهاية المطاف الى ذلك».
واضاف: «الرئيس اوباما وانا نعتقد في شدة ان الضمانة الافضل على المدى الطويل لامن اسرائيل هي التوصل الى سلام شامل في الشرق الاوسط مع الفلسطينيين والسوريين ولبنان يؤدي بالتالي الى علاقات كاملة وتطبيع مع كل العالم العربي».
وشدد نتنياهو على الحاجة «الى المثابرة لضمان وصولنا الى هذه المفاوضات المباشرة التي ستخولنا حل هذا النزاع».
وكان بيدن قال في مستهل لقائه الرئيس شمعون بيريس: «آمل في ان تشكل بداية المحادثات غير المباشرة آلية لبدء تبديد الارتياب الذي تراكم في السنوات الماضية».
واضاف: «أعتقد اننا في مرحلة توفر فرصة حقيقية وان مصالح الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني تتوافق اكثر مما هي تتعارض».
وطمأن بيدن اسرائيل، امس، على التزام واشنطن أمنها. وقال ان «استئناف المحادثات الاسرائيلية - الفلسطينية المتفق عليه «يوفر لحظة تتاح فيها فرصة حقيقية» للسلام.
وتابع: «لا توجد على الاطلاق اي مسافة بين الولايات المتحدة واسرائيل في ما يتعلق بأمن اسرائيل... أمننا المشترك. لا توجد اي مسافة على الاطلاق».
واكد: «مصالح الشعب الفلسطيني والاسرائيلي على السواء - اذا أخذ الكل خطوة الى الوراء ثم نفسا عميقا - هي في الواقع تتماشى أكثر مما تختلف».
وقال: «منذ مجيء ادارتنا الى السلطة... أشير الى ان ايران هي أكثر عزلة - داخليا وخارجيا - لديها عدد أقل من الاصدقاء في العالم».
وقال بيريس في رده «لدينا ثقة في الرئيس باراك أوباما»، داعيا واشنطن الى «تطويق ايران وعزلها لحماية اسرائيل من صواريخ (طهران) وخطرها النووي». وتابع: «لا يعرف احد بالتحديد ما يفعلون».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه يرافق بيدن سكرتير يبقى إلى جانبه في شكل دائم ويحمل «الحقيبة النووية» التي تحتوي على الشيفرة السرية للصواريخ النووية الأميركية.
ويتوجه بيدن اليوم الى رام الله للقاء رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض كما سيجري محادثات مع المبعوث الخاص للجنة الرباعية حول الشرق الاوسط توني بلير.
من جانبه، ألمح وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك لبيدن، الى أن إصبع بلاده على «الزناد» في شأن إيران، وقال إن «حزب الله أيضا لا يشكل خطرا وجوديا على إسرائيل».
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن باراك خلال زيارته لمدرسة ثانوية في الجليل إن «دولة إسرائيل هي الأقوى في المنطقة، لكن مع ذلك فإن ما ينبغي فعله هو التعرف على الفرص وعدم الارتباك حيال التحديات».
لكن باراك اعتبر لدى تطرقه إلى زيارة بيدن أن «الحديث يدور عن مهمة نوايا حسنة»، مضيفا أن «الولايات المتحدة تعمل على تعزيز تفوق إسرائيل والحاجة إلى مواجهة التحديات في المنطقة والتهديد الإيراني».
وأضاف إن «حزب الله أيضا لا يشكل خطرا وجوديا على إسرائيل وأن الحزب تلقى ضربة شديدة في العام 2006 ومنذئذ هو يحاذر كثيرا». وتابع أن «حزب الله يشكل مصدر إزعاج للجبهة الداخلية (الإسرائيلية) والأحداث في لبنان ليست وضعا طبيعيا فهناك ميليشيا نشطاؤها أعضاء في البرلمان ويشغلون مناصب وزارية في الحكومة ويتلقون تعليمات من سورية وإيران». واضاف أن «إسرائيل لا تنوي المبادرة إلى مواجهات في الجبهة الشمالية (مع سورية وحزب الله) لكنها تنصح بألا تتم المحاولة لمهاجمتنا، ولا نريد تبادل الضربات لكننا مستعدون لاحتمال أن يحاولوا امتحاننا».
من ناحيتها، أفادت صحيفة «هآرتس»، امس، أن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل أبلغ عباس ونتنياهو أن «التفاهمات بين إسرائيل والفلسطينيين خلال ولاية رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت غير ملزمة للجانبين في المفاوضات غير المباشرة التي ستبدأ قريبا».
وأضافت أن «نائب ميتشل، ديفيد هيل، أوضح أن المفاوضات التي بدأت بين الجانبين بعد مؤتمر أنابوليس في نوفمبر العام 2007 والتفاهمات بين وزير الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني ورئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني أحمد قريع (أبو العلاء) والتفاهمات بين أولمرت وعباس، بما في ذلك اقتراح أولمرت لاتفاق مبدئي، لا تلزم الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية وإسرائيل».
في المقابل، حض نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي سيلفان شالوم في نيويورك الامين العام العام للامم المتحدة بان كي مون، ليل اول من امس، على السعي الى الدفع في اتجاه استئناف مبكر للمفاوضات المباشرة.
واكد بان كي مون انه ينوي حضور اجتماع اللجنة الرباعية في موسكو في 19 مارس للتشجيع على استئناف مبكر للمفاوضات المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
واعلن شالوم من جانب ثان ان الوقت حان كي يفرض مجلس الامن «عقوبات قاسية جدا» على ايران حول برنامجها النووي المثير للجدل. وقال انه طلب من بان كي مون «استعمال سلطته المعنوية والطلب الى مجلس الامن فرض عقوبات على ايران».
من ناحيته، قال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون انه بقي 4 إلى 8 أسابيع لاختبار خيار الحوار الديبلوماسي كوسيلة لوقف برنامج إيران النووي قبل فرض عقوبات عليها، واصفا إيران بأنها «مصدر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط».
وأشار أمام ضباط ومسؤولين حكوميين في «معهد السياسة المناهضة للإرهاب» في المركز متعدد المجالات في هرتزليا، اول من أمس، إلى ان «الوقت لم ينفد بعد» لوقف طموحات إيران النووية إلاّ أنه أضاف بأن «هذا ليس الأساس».
وعن المفاوضات مع الفلسطينيين، قال: «يجب محاربة الذرة الإيرانية كما لو أنه لا توجد مشكلة فلسطينية والتقدم في القضية الفلسطينية كما لو أنه لا توجد مشكلة إيرانية». وذكرت وزارة الداخلية الإسرائيلية أنها ستستأنف منح الأجانب العاملين في أغلب المنظمات غير الحكومية في الأراضي الفلسطينية وبينها القدس الشرقية، تصاريح عمل، راضخة للضغط الدولي، بعد أن كانت أوقفت ذلك في سبتمبر الماضي وطلبت منهم استخدام التأشيرات السياحية التي لا تسمح بالعمل.
ميدانيا، توغل الجيش الإسرائيلي، امس، مسافة محدودة شرق مخيم البريج وسط القطاع حيث شرعت الجرافات بتجريف الأراضي الزراعية القريبة من السياج الأمني.
وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية، امس، أن إسرائيل أبلغت السلطة الفلسطينية موافقتها على إصدار «عفو« جديد عن 77 من المطاردين في الضفة الغربية.