على أهمية النتائج التي أفضت إليها زيارتا رئيس الجمهورية والحكومة ميشال سليمان وسعد الحريري إلى كل من المملكة العربية السعودية والكويت, فإن الأنظار ستكون مشدودة الأسبوع الجاري إلى موضوعين يستأثران باهتمام الأوساط السياسية في الأكثرية والمعارضة, وهما, انعقاد طاولة الحوار الوطني في نسختها المعدلة, والتي ستشهد أول اجتماعاتها غداً الثلاثاء برئاسة الرئيس سليمان, ومناقشة مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية الذي أحاله رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اللجان النيابية لدراسته بعد تسلمه من الحكومة بصفة معجلة.
وبانتظار أن يبدأ مجلس النواب بتشريح قانون الانتخابات البلدية في الأيام المقبلة, فإن العودة إلى "حوار بعبدا" لمناقشة الستراتيجية الدفاعية التي ستبحث في مصير سلاح "حزب الله", وفي ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة, يظهر, برأي أوساط سياسية متابعة, الاختلاف بين القوى اللبنانية على سلاح "حزب الله" ويؤكد أهمية التوصل إلى مقاربة وطنية لمعالجة هذا السلاح الذي لم يعد يحظى بإجماع اللبنانيين, وبالتالي فإن هناك ضرورة لتوحيد الرؤية بشأنه, لأن استمرار الاختلاف سيبقي البلد عرضة للاهتزازات السياسية والأمنية في أي وقت.
وأكدت مصادر بارزة في قوى الأكثرية ل¯"السياسة" أن البند الوحيد على طاولة الحوار هو سلاح "حزب الله" وليس هناك أي بند آخر, ولن تقبل قوى "14 آذار" إضافة أي موضوع آخر على النقاش, لأن الهدف من وراء ذلك هو أخذ الحوار إلى مكان آخر, وتمييع البحث بسلاح "حزب الله" كما يريد فريق "8 آذار", وهذا ما لايمكن أن تقبل به قوى الغالبية التي تصر في الوقت نفسه, على وجوب أن يكون لجامعة الدول العربية ممثل على طاولة الحوار, وهو الأمر الذي لم يعارضه الرئيس ميشال سليمان الذي يدرك جيداً أهمية الحضور العربي في جلسات الحوار اللبناني, ورعايته المتحاورين للخروج بالنتائج المرجوة.
وأشارت المصادر إلى أن جلسات الحوار ستشكل اختبارا جدياً لحقيقة توجهات ونوايا الفريق الآخر من موضوع بحث الستراتيجية الدفاعية, بعد الكلام الكبير الذي صدر عن قمة دمشق التي رسمت ستراتيجية واضحة في مواجهة إسرائيل, قوامها النظامان السوري والإيراني و"حزب الله", في ظل تغييب لبنان بمؤسساته الدستورية والعسكرية عن هذه القمة, والذي يثير الكثير من علامات استفهام بشأن حقيقة الأداء السوري والإيراني مع الدولة اللبنانية.
وفي تجديد لموقف "حزب الله", أكد وزير التنمية الادارية محمد فنيش أمس, أن نزع سلاح الحزب "ليس موضوع طاولة الحوار", مضيفاً "ان هناك فارقا بين ان نتحدث عن ستراتيجية دفاعية لمعرفة كيف نستفيد من الامكانات (امكانات حزب الله) التي اثبتت التجربة انها قادرة ان تحمي الوطن وتحرر الارض وتصد العدوان, وعما يريد البعض ايحاءه بأن المشكلة في سلاح المقاومة".
وأشار إلى أن البعض يوحي "بأننا نذهب الى طاولة الحوار لنعرف متى ننزع هذا السلاح".
من جهته, قال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي "لن يستطيع أحد أن يصغر المقاومة إلى حجم قوة داخلية تتنافس مع قوة أخرى على هذا الموقع أو ذاك لأن قضيتها ليست قضية نزاع داخلي, وهي توجه جهدها وتكثف مساعيها في مواجهة العدو".
وأشار إلى أن "هناك من يحاول عبر رفع الصوت تحويل المقاومة إلى قضية خلافية بدلا من أن تكون درعًا حصينة للبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي".