وضع تقرير استخباراتي سري غربي سيناريوهات عدة لما يمكن أن يترتب على أي حرب قد تندلع في المنطقة, وتؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز, بالإضافة إلى السعي الدائم إلى تعديل ميزان القوى في الشرق الأوسط, عبر بحث عدد من دول المنطقة إلى زيادة الترسانة الصاروخية والعسكرية عموماً.
وبينما أكد كاتب التقرير ان الولايات المتحدة الأميركية تريد ضمان استمرار تدفق النفط من الشرق الأوسط, ومن الخليج العربي تحديداً, رأى ان الاحتياطي النفطي العالمي يكفي لسد احتياج العالم في حال انفجر برميل البارود في الشرق الأوسط, وأدى ذلك إلى وقف تدفق النفط, إذ ان 80 في المئة من النفط العالمي موجود خارج الشرق الأوسط, لكن الشركات الكبرى لا تريد زيادة الإنتاج العالمي منعاً لانخفاض الأسعار.
وأوضح ان إيران تعمل على إنتاج وتطوير أسلحة, ومنها العمل على تنشيط الليزر في محاولة لتصيد الأقمار الاصطناعية, بالإضافة إلى ان الصواريخ الصينية تستطيع تدمير الأقمار الاصطناعية القريبة من الأرض. وفي ما يلي نص التقرير:
السعي إلى إدخال الصين في المعادلة لتجنيب الولايات المتحدة المزيد من الالتزامات تجاه المنطقة
هذا التقييم الاستخباراتي يوحي بإجراء تعديلات في ميزان القوى في منطقة الشرق الأوسط مع إدخال الصين في المعادلة لتجنيب أي التزامات أميركية إضافية تجاه المنطقة, وكان برزيزنسكي قد فتح الباب في هذا الاتجاه في عدد شهر فبراير الماضي من مجلة الشؤون الخارجية إلى ما يمكن ان تحققه روسيا من مكاسب كبرى في منطقة الشرق الأوسط إذا تم تدمير الحقول النفطية, وذلك لأن روسيا تعتبر ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في العالم. كما ان الصين وأميركا ستخسران كثيراً (وهذا ما تم توضيحه في التقييم الاستخباراتي السابق منذ نحو ثلاثة أشهر).
إن مصلحة الأمن القومي الأميركي في الشرق الأوسط تتمثل في ضمان استمرار التدفق النفطي في هذه المنطقة ذات الاحتياطي الهائل من الطاقة - وتشير الإحصاءات إلى ان منطقة الخليج العربي تضم أكثر من نصف احتياطي العالم من النفط, وأي توقف أو انقطاع في إمدادات الطاقة النفطية في الشرق الأوسط بسبب إغلاق مضيق هرمز أو قصف مواقع الإنتاج النفطي في المنطقة سيتسبب في حالة من الركود الاقتصادي في الغرب أسوأ من تلك التي حدثت في ألمانيا وأدت إلى نهوض ما يسمى بالاشتراكية الوطنية في ألمانيا بعد ان بلغت نسبة البطالة هناك 40 في المئة, وهذا ما حدث, أو أوشك ان يحدث. بعد انهيار بنك »ليمان براذر« في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة. وكبحت الإدارة الأميركية جماح المضاربات التجارية والمالية من أجل تخفيض أسعار النفط والصلب, وغير ذلك من أسعار السلع الأخرى الضرورية كالغاز الطبيعي من اجل تخفيف الأزمة الناتجة عن انهيار البنك المذكور, ورغم ان هذه الإجراءات تسببت في حدوث حالة من الركود إلا أنها لم تصل إلى حد الأزمة الاقتصادية الكارثية, ومثل هذه الإجراءات كلفت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مبلغاً من المال بلغ 3 تريليونات دولار خلال المئة سنة الأخيرة ابتداء بعام 1914 حتى الآن إلا أن هذا المبلغ أمكن تعويضه عن طريق القروض المصرفية, واستطاعت بعض البنوك استرداد أضعافه ما ساعد على توفير إمدادات مالية كبيرة. ولهذا السبب تعتبر القروض المصرفية وسيلة كبرى فعالة لتنشيط الاقتصاد والخروج به من هوة الركود, ومن الضروري استخدام تلك القروض في مشروعات إنتاجية واستثمارية ناجحة, وإلا أصبحت أداة للتضخم إذا أسيء استخدامها, كما يمكن أن تصبح وسيلة للمضاربات في البورصة, أو تتأثر سلباً بالمضاربات المصرفية التي تعمل على تحويل الثروة من الجهات المنتجة في المجتمع إلى الجهات غير المنتجة.
وفيما يتم إنفاق مبالغ ضخمة لحفز الاقتصاد الغربي المتدهور تتضح مخاطر أخرى ليس من السهل تفاديها أو إيجاد حلول لها. فإذا أغلق مضيق هرمز - على سبيل المثال - وتعذر الوصول إلى مصادر النفط بالخليج (التي يمثل إنتاجها مئة في المئة من إمدادات النفط العالمية) فلن يكون من السهل علاج المشكلة بالتوسع في منح القروض, كما ان النتيجة ستضر بالنظام المالي العالمي وستتسبب في انفجاره من الداخل, وسيكون لذلك آثاره الضارة على الاقتصاد العالمي, ومن الطبيعي ان يقع العبء على كواهل دافعي الضرائب في الولايات المتحدة وغيرها, وسيكون لذلك أثره السلبي على النظام المالي كله.
من ناحية أخرى نجد ان النظام المصرفي الصيني يركز الاهتمام على الائتمان والقروض التي يقدمها البنك المركزي التي تقتصر عادة على الأغراض الاقتصادية الإنتاجية مع تجنب المضاربات الهامشية أو الطفيلية.
يلاحظ أيضاً وعموماً, ان المخاطر يمكن أن تكون أكبر من المعتاد بالنسبة للبنوك الصغيرة, وتكون حجم الكارثة أكبر إذا انهار بنك كبير لأنه يجر معه بنوكاً صغيرة كثيرة, وهذا ما حدث بالفعل في الركود الأميركي الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي. ولجأ الناس إلى »وول ستريت« بأكثر مما لجأوا إلى قطاع الصناعة من أجل بناء الطاقة الإنتاجية للشعب الأميركي, وعلينا أن نتذكر بأن اللجوء الآن إلى »وول ستريت« لن يتحمل عواقب إغلاق مضيق هرمز أو قصف حقول النفط في الخليج بالقنابل ما يؤدي إلى توقف الإمدادات النفطية.
واعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط والخليج وحاجتها إلى قوات أميركية للدفاع عن المصادر النفطية لم تعد ضرورية جداً إلى وجود تكنولوجيات جديدة توافرت في السنوات الأخيرة ويمكنها حل المشكلة إلا أن المسؤولين تجاهلوها. فهناك 900 مليار برميل من النفط الثقيل كاحتياطي عالمي, ولا يتم استخراج سوى تسعة ملايين برميل يومياً فقط من النفط, كما يوجد 400 مليار برميل من النفط الخفيف في العالم, ولا يتم إلا إنتاج 76 مليون برميل يومياً, ومن التسعمئة مليار برميل من النفط الثقيل العالمي يوجد مئة مليار برميل في الشرق الأوسط, وهذا يعني ان هناك 800 مليار برميل من النفط الثقيل خارج المنطقة, وهذه الكمية كافية لسد حاجة العالم حتى من دون اللجوء إلى الشرق الأوسط, وتمتلك شركة »جينويل« الكندية التكنولوجيا المتطورة التي يمكن استغلالها بهذا الخصوص. إلا أن الشركات النفطية الكبرى لا تريد البدء باستغلال هذا الاحتياطي الضخم لأن ذلك سيؤدي إلى انخفاض الأسعار, وإن كان من الممكن تجنب ذلك باتباع وسيلة معالجة دولية لهذه المشكلة.
في الوقت الذي تحقق فيه المملكة العربية السعودية إنتاج 4 ملايين برميل نفط يومياً, بينما تنتج 8 ملايين برميل, وقد احتكرت الولايات المتحدة عام 1941 ثلث إنتاجها من النفط الذي يمكن أن يغطي احتياجاتها للحرب العالمية الثانية كما انه خاضع لترشيد الاستهلاك المحلي.
وحيث إن إنتاج السعودية يمكن أن يتوقف أو يتم تدميره, الذي سنناقشه بعد قليل, عندئذ يتطلب أمنها القومي ان تطور قدرتها الاحتياطية في حدود 30 مليون برميل يومياً من النفط معظمه محتجز كاحتياطي نفطي للقضاء على المخاطر المتمثلة في توقف نفط الشرق الأوسط. وفي الوقت الحالي لن يحل ذلك مشكلة الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ولبناء تحديث السعة الذي يستغرق من 5 إلى 10 سنوات, لذلك ستكون المخاطر المالية للنظام العالمي مخاطرة هائلة إذا انفجر الوضع في الشرق الأوسط.
رغم ان إيران لم تهاجم أي دولة في التاريخ الحديث, بل انها هوجمت منذ فترة على يد العراق, وهناك جهوداً كبيرة دولية لعزل إيران بسبب تطويرها للطاقة النووية, ومسألة الأسلحة النووية يتم تطويرها منذ ان سرت في عام 1991 الطنطنة الزائفة عندما كان لصوص يلتسين يبيعون القنابل الذرية لأي مشتر يدفع ثمنها, لذلك فإن الانتشار أصبح ذائعاً حيث أصبح في الإمكان شراء القنابل النووية, وتتقاطر الأخبار من الأجهزة الاستخباراتية فقد ذكر في تقرير نشرته »نيويورك تايمز« في الأيام القليلة الماضية بأن ليس هناك داع للقلق من امتلاك إيران للصواريخ ذات الرؤوس النووية, لأنهم لا يمتلكون المعرفة الفنية الضرورية لكي يتم تشغيل هذه القنابل على الصواريخ. أولاً يبدو ان مصدر هذه القنابل النووية يحتمل أن يكون من مبيعات روسية, كما أكد ذلك رئيس ال¯»موساد« بقوله إن إيران لديها حالياً قنابل نووية, وان إيران بمقدورها شراء هذه القنابل إذا أرادت, وكذلك المعرفة التكنولوجية الخاصة بتسليح هذه الصواريخ هي الأخرى متوافرة لمن يدفع ثمنها شأنها شأن القنابل النووية ذاتها. والمدى البعيد للصواريخ الصينية حقق تقدماً كبيراً, وفي ظل هذه الظروف ستكون حقول النفط في الخليج معرضة لخطر التدمير الشامل إذا تم قصفها بأسلحة نووية, وقد هددت إيران بتدمير هذه الحقول اذا تعرضت لهجوم, وهذه هي الورقة الرابحة التي تلعب بها طهران اذ لن تحصل اسرائيل, باعتبارها »حاملة الطائرات« الاميركية, على النفط.
لقد اوصينا المملكة العربية السعودية ان تدخل في شراكة ستراتيجية مع الصين لتؤمن للصين عشرة ملايين برميل يومياً والتي تحتاجها الصين لتشغيل برامجها التنموية من نفط المملكة الثقيل والتي تبلغ احتياجاتها 100 مليار برميل من النفط الثقيل حسب تقنيات شركة جينويل الكندية Genoil, والصين تبدي اهتماماً بهذا الامر, وعندما يتم ذلك تكون المملكة العربية السعودية قد حققت توازن القوى في الشرق الاوسط, حيث ان الصين هي الحليف الرئيسي الداعم لإيران, وسوف تتقزز الصين لرؤية ايران مدمرة من جهة, ولكن اذا كانت هناك شراكة ستراتيجية بين الصين والمملكة العربية السعودية, هنا لا يمكن للصينيين ان يتحملوا رؤية احتياطات السعودية تتعرض للتدمير على يد ايران والتي تستخدم في هذا التدمير الصواريخ الصينية من جهة اخرى وسيكون التوازن الطبيعي لعلاقات القوى هو الذي يحقق السلام, وقد قدمت شركة »جينويل« الكندية Genoil هذا المقترح للرياض بكل تفاصيله, ولكن الاقتراح ظل لسبعة اشهر مطروحاً للمناقشة رغم ان ابن الملك ذكر ان كل الاطراف مهتمة بالمقترح, الذي نفسره بأنه شمل الولايات المتحدة, والحرب تهدد منطقة الشرق الاوسط الى حالة اشبه بما حدث قبل الحرب العالمية الاولى, ولا احد يفكر جديا في ان برميل البارود في المنطقة قد ينفجر في اي لحظة.
كان القيصر على متن يخته يتناول الامور بتأن, وعلى مهل لحل الموقف المتأزم بين صربيا والنمسا ولم يدر بخلده ان هذه الحادثة سوف تتسبب في حرب تطيح بعرشه شخصيا, وكذلك ستطيح بمعظم الملكيات الاخرى في قارة اوروبا.
في لقاء للمخابرات الالمانية في دبي, ومن خلال المناقشات اللاحقة, يتبنى الالمان وجهة نظر تقول إن المملكة السعودية دولة حليفة للولايات المتحدة, وتجد المانيا ان من المستحيل تقريبا العمل مع السعوديين, وان الشراكة الستراتيجية التي توشك على الاكتمال في اللحظة الاخيرة تبدو منحرفة ومجحفة بحق السعوديين ورجل المخابرات الالماني الذي قابلناه كان قد رتب الامور مع احد رؤساء باكستان على وضع صواريخ »ستينغر« تحت تصرف »طالبان« وهذه الصواريخ هي التي عرقلت جهود الاتحاد السوفياتي السابق اثناء احتلاله افغانستان, ولسوء الحظ سقط هذا الرئيس الباكستاني بسبب انفجار قنبلة وضعها الروس في طائرته بعد مضي عام, وكان رجل المخابرات الالماني على دراية ومعرفة جيدة بالشرق الاوسط.
هشاشة حقول النفط السعودية محل تفكير, فالصواريخ الايرانية متقدمة وآتية من الصين, وكذلك معداتهم الاخرى, والصينيون على عكس الولايات المتحدة ليس لديهم ميزانية ضخمة للإنفاق العسكري الذي يضيع على الحروب المحلية مثل الولايات المتحدة التي يستغلها البريطانيون اقتصادياً للقتال مع قوات محلية تحارب بالوكالة, لكن الصواريخ المضادة للصواريخ يمكنها أن تصيب قمراً اصطناعياً هابطاً يسير بسرعة الصاروخ الباليستي العابر للقارات, وقد أتموا بناء 21 غواصة منذ عام, ومنذ فترة غير بعيدة ظهرت غواصة إيرانية إلى جوار حاملة طائرات تابعة للولايات المتحدة من دون أن يكتشفها أحد. كما يعملون على تنشيط الليزر في الأقمار الاصطناعية إذا تم تسليحها بشكل كافٍ قد تضرب كل الأقمار الاصطناعية العسكرية للولايات المتحدة. وهذا كفيل بإبطال نظام التوجيه بأكمله الذي تحرك به الولايات المتحدة صواريخها الباليستية العابرة للقارات, وصواريخ »كروز«, من غواصات الولايات المتحدة, وبالتالي ستصاب القوات العسكرية الأميركية بالشلل, وقد طور الروس بأنفسهم صواريخ متفوقة دفاعياً, وهي التي يسعى السعوديون إلى شرائها, كما هي مطلوبة حالياً من جانب الإيرانيين ونفهم انها قد وصلت إلى إيران.
وقد يكون المقصود بذلك هو الصاروخ »كورنيت« المضاد للدبابات الذي دمر الدبابات الإسرائيلية في لبنان عام ,2006 التي كانت تعتبر الأساس في حرب إسرائيل, وفي الوقت ذاته ضربت الصواريخ الروسية من لبنان سفينة إسرائيلية كانت محملة بمعدات إسرائيلية أميركية ما أظهر ان أسطول الولايات المتحدة هش ومعرض للخطر, بينما تعتبر صواريخ »باتريوت« التي نشرتها الولايات المتحدة لحماية دول الخليج عقب التهديدات الإيرانية دون المستوى.
مع تصاعد تهديدات الحرب في الشرق الأوسط, ستدهش نتائجها جميع المراقبين, ومن المثير ان نلاحظ ان روسيا عندما غزت بولندا في أعقاب الحرب العالمية الأولى قد ارتدت قواتها إلى ما وراء خط »كورزون« الذي أوصى به البريطانيون, وهو الخط نفسه الذي ناقش فيه ستالين تشرشل كحدود صحيحة لروسيا بعد الحرب, وقد امتلأت بولندا زهواً وإيماناً ببسالتها العسكرية ما قادها بشكل أعمى لتدخل الحرب العالمية الثانية, وعلى العكس انتهت معاركها مع الألمان عام 1939 إلى كارثة عسكرية أدت إلى احتلال الروس لبولندا عقوداً طويلة بعد الحرب العالمية الثانية.
وقد تكون النتيجة مشابهة لما حدث مع بولندا بحيث يفاجأ الغرب بهذه الحرب بالنظر إلى المعدات العسكرية المتطورة التي سُلمت إلى إيران, التي ستميل بالتوازن العسكري الإقليمي وتبعده عن إسرائيل, وان حرباً كهذه ينبغي تجنبها بأي ثمن.