فانسان هيجو يحل ألغاز معادلة نظام الملالي في كتابه الجديد
المجاعة تنتشر في إيران والحكومة ترسل الأقمار الاصطناعية إلى الفضاءالسياسة 2010/03/10
النووي, الموجة الخضراء, الى اين هذه الثيوقراطية التي تجاوزت ازمة لا سابق لها? في كتابه الزاخر بالوثائق والارشيف يكشف فانسان هيجو المحرر الكبير في مجلة "اكسبرس" الفرنسية جملة من الغاز وتناقضات بلد يتحمل من التهديدات بقدر ما يحمله من آمال, من بلاد فارس في عهد داريوس الى ايران محمود احمدي نجاد, نحن امام امة تتحدى تعقيداتها النادرة العقل البشري, ومع ذلك فهي تمثل الوجه الاكثر بساطة وحزناً, اي وجه المغامرة والخطر وحين اطلق النظام الاسلامي الراديكالي الحالي سباقه المحموم نحو الذرة, اصبح هذا النظام يمثل تهديداً للشرق الاوسط وللغرب وللعالم اجمع.
وازاء وضع كهذا غدا هذا النظام في وضع وحيد ممكن هو في "حال التأهب".
ومع ذلك فان عشيرة الملالي الحاكمة لا تخلو من التصدعات والديبلوماسية الايرانية تحفر تحت صخرة الاستفزازات, في حين اظهر الشارع الايراني رغبة عارمة في الحصول على حريته منذ الانتخابات التي جرت في يونيو العام 2009 .
مرة اخرى اصيب هواة سيناريوهات التبسيط بخيبة امل فهم لم ينجزوا ثورة خضراء يقودها الشباب ولم يتبنوا عمليات انتحارية سبق ان نفذتها السلطة عن طريق اصحاب لحى.
ما سيحدث كما حدث سابقاً سيكون معقداً, فمنذ خمسة عشر عاماً فانسان هيجو يحل الغاز المعادلة الايرانية لمصلحة مجلة "اكسبرس" وفي كتابه الجديد يكشف عن امور مجهولة مقلقة في هذه الايام.
تنتج ايران البترول وتستورد البنزين وتشتهر بحبها وحماستها لفن المنمنمات الفارسية, اضافة الى حماستها لتحقيق احلام السلف والاجداد في المجد والعظمة, ونظراً الى عدم تمكنها من تصدير ثورتها فهي تبيع في الخارج السجاد الثمين والكافيار الذي يندر ان نجده على موائد مواطنيها الفقراء.
ايران تحاول تخصيب اليورانيوم بعد ان اظهرت محطاتها النووية من تحت الارض ترسل اقماراً اصطناعية الى الفضاء الخارجي ومعارضيها في السجن وحصلت بعض الافلام الايرانية على جوائز عالمية كبيرة, ولكن غيلان الثقافة التقليدية ينتقدون اصحاب هذه الافلام بمرارة.
وايران تتغنى بامجاد نسائها وبناتها, ولكنها تبعدهن عن سباق الرئاسة, وتحكم عليهن بانهن اكثر عاطفة مما ينبغي وما يتيح لهن ادارة محكمة على سبيل المثال, ايران تنتظر عودة المهدي ولكن لا علاقة لهذا بصندوق الاقتراع حيث يتم الانتخاب عن طريق الحق الإلهي.
ايران دولة ثيوقراطية عدد سكانها 75 مليون نسمة برئاسة جمهورية علمانية, تخضع لاوامر صارمة من آية الله وهي دولة قومية تحكم بسوط الميليشيات والسجانين.
وثمة عدد كبير من الشبان الوطنيين قيد الاقامة الجبرية يتوقون الى الحرية, وفي اروقة السلطة يتعايش الملالي ممن يحتمل ان يفروا من الساحة السياسية باتجاه المساجد.
ومن المقلق ان بنظر اسرائيل والغرب ودول الخليج العربي يعتبر النظام الايراني مهدداً من الداخل في المقام الاول ومع وصول محمود احمدي نجاد الى السلطة ثمة تحول عشوائي نحو نظام اسلامي - ديمقراطي علماني (اسلاموقراطية) اقرب الى النظام العسكري.
وان ظلت عين الرئيس الشعبوي والخلاصي على قبعته خلال العاصفة والرياح المعاكسة, فان علي خامنئي مرشد الثورة يمنحنا انطباعاً بان السفينة تبحر وتتصارع مع الامواج باستخدام بوصلة المعلم الاوحد على السفينة وفي قبو السفينة المطبخ.الطاقة النووية تحد لا نهاية له
انها كمصابيح في حفلة تنكرية زائفة, وايران ترقص مع شركائها مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتحاد الاوروبي, رقصة "تانغو" غريبة: خطوة الى الامام وخطوتين الى الخلف من دون حساب بعض الخطوات الخاطئة, فهل ثمة حل وسط وشيك? طهران تتملص وتشديد العقوبات عليها يبرز في الافق.
تتظاهر الحكومة الايرانية بتقديم تنازلات ضربات ساخنة في حين واخرى باردة في حين اخر وكثير من الاحيان ولعدم قدرة طهران على تسخير الانشطار النووي فهي تلعب بقوة لعبة الصدمة الحرارية.
يكرر الكثير من رموز النظام الايراني ان الاسلام يحرم القنبلة التي لا حاجة لايران بها للدفاع عن اكثر الاسلحة لا انسانية التي لم تحل دون سقوط الاتحاد السوفياتي وهل يمكن لاميركا ان تسود في العراق وافغانستان, وهل تمكن للكيان الصهيوني (اسرائيل حسب التعبير الايراني) فن هزيمة غزة? كما يرد في الخطابات, لكن السلاح النووي يدخل اليوم في المجال المقدس وهو يرمز في المنظور التعليمي الرسمي الى السيادة او شعار السيادة.
ان الجمهورية الاسلامية, ومنذ ولادتها حتى الحصار التقني المتنوع - كان لها وعلى مر السنين ثقافة خاصة بالتقشف ونسج شبكات بديلة للتجارة, وحتى التجارة غير المشروعة, ويسهل عليها الأمر في هذا السياق حدودها المتخمة بالثغرات على حدودها مع العراق وافغانستان وباكستان وتركيا وآسيا الوسطى, وثمة حلقات موازية يحكمها الحرس الثوري ومؤسسات تابعة للنظام, وكذلك الشركاء مع موردين مقرهم في دبي يوفرون لايران قاعدة تجارية خلفية ثمينة, اما بالنسبة لقطع التدفقات المالية فان البنوك غالباً ما تمتلك احتياطيات قوية, ودائماً يتم العثور على مؤسسة ائتمانية تركية او باكستانية على استعداد لتمويل عمليات استيراد من هنا وهناك.
وكان من يقول ان عند نهاية السنة المالية 2010 ثمة قوة رادعة من خلال العقوبات فهو واهم, فكثير من دوائر الاعمال المصرفية والتأمين والحد من الاستثمارات الاجنبية في قطاع الصناعة وتأشيرات الدخول الناردة, كل هذا لا يكفي لزج قادة ايران في حالة من الذعر.المقاومة تتسع
تحاول السلطات في ايران الحد من نشاط الشباب في المناطق الحضرية مع سهولة التنقل ووجود الهواتف النقالة وشبكة الانترنت, فوفق المصادر ثمة في ايران من 23 الى 32 مليون عنوان انترنت و45 الى 50 مليون هاتف نقال, كما تعاني البلاد من وجود مئات عدة من آلاف المدونين, وهي تحتل مكانة الصدارة في العالم من حيث كثافة هذه المدونات وقد استعملت تلك التقنيات وسواها مثل الشبكات الاجتماعية "فيس بوك" و"وتويتر" في ارتجال تجمعات او تنسيق مسيرات اعلامية, وكذلك فان اشرطة ومقاطع "الكليبات" على موقع "يوتيوب" كان لها دور كبير في انتفاضة الشباب الخضر."الاخوات" في الطليعة
دون ان تكون بعض النساء تحت اضواء الكهرباء أخرجت الحملة الانتخابية على رئاسة الجمهورية العام 2009 المرأة من الظل ولاسيما زوجات الظل مثل زهرة راهنفار زوجة مير حسين موسوي مرشح الرئاسة المنافس لاحمدي نجاد والتي تترأس جامعة الزهراء في طهران وهي مهندسة في الفن الاسلامي, ولاحظ الجميع كيف دافعت عن شهادة زوجها الدكتوراة في العلوم السياسية.
المرشح الاخر الاصلاحي مهدي كروبي دخل في صراع الرئاسة بدعم ومساندة من زوجته فاطمة التي نسقت حملته الانتخابية وهي تدير مجلة نسائية "ايران دوكت" والتي تعرضت لحملة دهم واستيلاء على اجهزة كمبيوتر وتم اغلاقها منذ ذلك التاريخ ديسمبر 2009 وكذلك الرئيس نجاد كانت زوجته الى جانبه خلال حملته الانتخابية في بعض المقاطعات.
ولا شك ويجب ان نلاحظ ذلك النفور الواضح الذي تكنه السلطة للمرأة, وفضلاً عن الطعن في هوية لايران, فان معظم النساء العاملات في الحقل السياسي يستنكرن تحريف القيم الاسلامية لمصلحة استمرار نظام ابوي عفى عليه الزمن وثمة قضايا مهمة مثل الزواج والميراث والطلاق ورعاية الاطفال ينظر فيها امام المحاكم.
* عن "اكسبرس"