الصايغ يطالب سليمان بموقف من اشتباكات برج ابي حيدر وفنيش يسأل عن اسباب تحويل «الخطأ» مادة للسجال
الحياة 2010/09/01
تراجعت امس حدة السجال السياسي في لبنان على خلفية اشتباكات محلة برج ابي حيدر في بيروت قبل اسبوع بين «حزب الله» وجمعية «المشاريع الخيرية الاسلامية» (الأحباش)، وباشر هذان الطرفان المعنيان بما حصل جولة مشتركة في الأحياء التي تضررت لمسح الأضرار تمهيداً لدفع التعويضات، في وقت اجتمع المجلس الاعلى للدفاع عصراً في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان للمعالجة تفشي السلاح.
وتابع مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر إشرافه على التحقيقات الاولية التي تجريها الاجهزة الامنية في الاشتباكات المذكورة، وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية ان التحقيقات «مستمرة من دون تحديد موعد محدد لانتهائها، نظراً الى كثرة الإفادات، وعدد الموقوفين تجاوز العشرة».
وقال عضو اللجنة المشتركة أبو أحمد شري (عن «حزب الله»): «أبلغنا أن الأضرار ليست كبيرة واللجنة ستنهي عملها بين اليوم وغداً وتبدأ بدفع أول جزء من التعويضات اليوم (أمس)». اما المسؤول الإعلامي في جمعية المشاريع عبدالقادر الفاكهاني فقال لوكالة «الانباء المركزية» ان «الجمعية ستتكفل بدفع تعويضات المراكز التابعة لها وجامع البسطة وفي ما عدا ذلك هناك تعاون مشترك في إطار اللجنة لتقويم الأضرار ودفع التعويضات».
وفي المواقف، اعتبر وزير الدولة عدنان السيد حسين في تصريح لمحطة «الجديد»، ان «السلاح موجود في الشوارع ليس فقط في بيروت إنما في باب التبانة وجبل محسن والاوزاعي وبعلبك وأحياناً في الجبل، ولا شيء ينفع سوى ان تتحمّل السلطات مسؤوليتها ومنها المجلس الاعلى للدفاع الذي هو أعلى سلطة أمنية في لبنان»، مؤكداً ان «سلاح المقاومة يناقش في الهيئة الوطنية للحوار».
أخطاء...
وكان وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش اكد خلال إفطار لـ «هيئة دعم المقاومة في اقليم الخروب»، ان ما حصل في برج ابي حيدر «لم يكن أمراً مقبولاً من «حزب الله» ولا من جمعية المشاريع أو اي من القوى التي تنتمي الى هذا الخط المقاوم».
وتحدث عن «وقوع أخطاء، ومنذ البداية كنا مع إجراء تحقيق ومحاسبة المتورطين ومع قيام أجهزة الدولة بكل واجباتها ومسؤولياتها في التحقيق والمحاسبة والملاحقة»، لكنه سأل: «ما معنى ان يصبح هذا الخطأ مادة سجال وتوظيف واستغلال سياسي لاستحضار مشاريع سياسية وطرحها وهم يعلمون انها مادة انقسام وخلاف؟ ما معنى ان نتحدث عن نزع السلاح؟ هل بيروت ليست مستهدفة من العدو الاسرائيلي، فإذا حصل أي حادث في منطقة، فهل المطلوب تجريد اهلها من السلاح؟».
«سحب السلاح صعب»
وأشار وزير السياحة فادي عبود في حديث الى اذاعة «صوت لبنان» الى ان «ملف نزع السلاح له أصول وحيثيات، وسحب السلاح الفردي من لبنان صعب جداً، ولكن يمكننا البدء بتنظيم اقتناء السلاح». وقال: «لا اعتقد ان الأجواء ساخنة الى درجة ان بعضهم يريد ان يصل الى تعطيل جلسة مجلس الوزراء».
اما وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ، فشدد على وجوب «عدم تمييع ما حصل في برج أبي حيدر، كما ان على رئيس الجمهورية ان تكون له كلمة وموقف في الموضوع». وقال: «نحن بانتظار كل الشروحات التي ستُعطى في جلسة مجلس الوزراء غداً (اليوم) برئاسة الرئيس ميشال سليمان». وقال لمحطة «أخبار المستقبل» ان «هناك أجواء معينة في البلاد جعلتنا نشعر بأن هناك من يعتبر رئيس الحكومة فريقاً وهذا أمر لا نقبل به».
وشدد وزير الدولة عدنان القصار في تصريح، على وجوب «العودة إلى التهدئة، وابتعاد الفرقاء السياسيين عن الخطاب التوتيري والمتشنج بعد أحداث برج أبي حيدر، لكون البلاد لم تعد تحتمل أي خضات أمنية أو سياسية»، مؤكداً «أهمية أن تتحاور القوى السياسية وأن تجد مساحات تلاقٍ وحوار بينها، ما يساعد على إبعاد شبح الفتنة عن البلاد».
وشدد عضو كتلة «المستقبل» النيابية رياض رحال، في حديث الى محطة «او تي في» على ان «المقاومة لا تكون في بيروت ولا في أي منطقة أخرى، بل في الجنوب في مواجهة العدو». وقال: «رئيس مجلس الوزراء يتصرف كرجل دولة، وهو لا يحمل مسؤولية الإشكالات الامنية التي تحصل إلا للجهة التي يراها مسؤولة عنها». ونبّه الى ان «تخوف الناس من «حزب الله» ينعكس سلباً على الحزب»، وقال: «نغار على المقاومة، إذا كانوا نادمين على عملهم، فليقولوا ذلك ويعتذروا من المواطنين في بيروت».
لا نية لمهاجمة الحكومة
وشدد النائب علي فياض في تصريح الى «تلفزيون لبنان» على «وجوب سحب المواقف الملتبسة التي ظهرت بعد حوادث برج ابي حيدر»، معتبراً انها «غير المسؤولة ولا طائل منها»، وقال: «المواقف الملتبسة تعزز الشكوك من ان يؤدي ذلك الى تغطية القرار الاتهامي ضد المقاومة، وإضعاف المسار الاتهامي لإسرائيل، وإنتاج معطى سياسي جديد يوظف ضد سلاح حزب الله». وشدد على «العودة الى التهدئة وحالة الاستقرار، وعدم هدر فرصة التوافق السوري - السعودي، والحؤول دون ان يوظف القرار الاتهامي في إيجاد فتنة او اضطراب امني داخلي».
وعما اذا كان «حزب الله» ينوي استهداف الحريري او الحكومة، اكد «ان الحزب كان متضرراً مما حصل، وتعرض لهجوم إعلامي سياسي وتعبوي على مستوى الشارع، ولا ينوي مهاجمة او استهداف الحكومة، بل هو حريص على التكاتف والتفتيش عن ارضية مشتركة لمواجهة القرار الظالم».